← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
247 · ص100
وفي قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: ٤٣]، قال الشافعي: «ذَكَر اللهُ - عز وجل - الوُضُوءَ على مَن قَام إِلى الصَّلاةِ، فَأَشْبَه أَن يَكُونَ مَن قَام مِن مَضْجَع النَّوم، وذَكَر طَهَارةَ الجُنُب، ثم قال بعد ذلك: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣]. فَأَشبه أن يَكُونَ أَوْجَب الوُضُوءَ مِنَ الغَائِط، وَأَوْجَبَه مِن المُلامَسَة، وإنما ذَكَرها مَوْصُولَةً بِالغَائِط بَعد ذِكْر الجَنَابَة، فَأَشْبَهت المُلَامَسَةُ أَنْ تَكونَ: اللَّمْسَ بِالْيَد والقُبَل، غَيْرُ الجَنَابَة» ١. ثُم اسْتَدَلَّ عَليه بآثَارٍ ذَكَرَهَا. قال الرَّبيعُ ٢: «اللمْسُ بِالْكَفِّ، ألا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المُلَامَسَة. والمُلَامَسَةُ: أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوبَ، فلا يَقْلِبُه ٣. وقال الشاعر: فَأَلْمَسْتُ كَفِّي كَفَّه طَلَبَ الغِنَى ... ولَمْ أَدْرِ أَنَّ الجُودَ مِن كَفِّهِ يُعْدِي فلا أَنَا، مِنْهُ مَا أفَادَ ذَوُو الغِنَى ... أَفَدْتُ وأَعْدَانِي فَبَدَّدْتُ مَا عِنْدِي ٤ هكذا وَجَدتُه في كِتَابِي، وقد رواه غَيْرُهُ ٥، عن الرَّبِيع، عَن الشَّافِعِي.
١ «الأم» (٢/ ٣٧). ٢ كذا، وفي «الأم» (٢/ ٣٨) (قال الربيع: سمعت الشافعي يقول). ٣ تعريف الملامسة ليس في «الأم». ٤ البيتين: قيل هما لبشار بن برد، وقيل إنها لابن خياط، وينظر كتاب «الأغاني» (٣/ ١٤٣، ١٤٤)، و (٢٠/ ٦). ٥ يعني: غير أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، شيخ شيخه.