← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
250 · ص108
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}، يعني: بالغُسْل؛ لأنَّ السُّنة دَلَّت عَلى أَنَّ طَهَارَةَ الحَائِضِ: الغُسْل، ودَلَّت على بَيَان مَا دَلَّ عليه كِتابُ اللهِ، مِن أَنْ لَا تُصَلِّي الحَائِض»، فذكر حديث عائشة - رضي الله عنها - ١، ثم قال: وأَمَر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَائِشَةَ - رضي الله عنها - «أَن لا تَطُوفِي بالبَيتِ حتى تَطْهُرِي». يَدُلُّ على أن لا تُصَلِّي حائِضًا؛ لأنها غَيرُ طَاهِرٍ، ما كان الحَيْضُ قَائِمًا. وكذلك قال الله - عز وجل -: {حَتَّى يَطْهُرْنَ}» ٢. قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] الآيتين. فَلمَّا لم يُرخِّصِ اللهُ في أَن تُؤَخَّرَ الصَّلاةُ في الخَوْفِ، وأَرْخَصَ أنْ يُصَلِّيَها المُصَلِّي كما أَمْكَنَتْهُ رجالًا ورُكْبَانًا، وقال: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)} [النساء]، وكان مَن عَقَل الصَّلَاة مِنَ البَالِغينَ، عاصِيًا بتركِهَا، إذا جَاء وَقْتُها وذَكَرَها، وكانت الحَائِضُ بِالغَةً عَاقِلَةً، ذَاكِرةً للصَّلاةِ، مُطِيقَةً لها، وكان حُكْمُ اللهِ: أَن لا يَقْرَبَها زَوْجُها حَائِضًا، ودَلَّ حُكْمُ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على: أَنَّه إذا حَرُمَ عَلى زَوْجِها أَن يَقْرَبها لِلحَيْض، حَرُمَ عَليها أَنْ تُصَلِّي= كان في هذا دَليلٌ على: أَنَّ فَرْضَ الصَّلاةِ في أَيَّامِ الحَيْض زَائِلٌ عَنْهَا، فَإِذَا زَالَ عنها -وهِي ذَاكِرةٌ عَاقِلَةٌ مُطِيقَةٌ- لم يَكُن عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلاةِ.
١ يعني الذي رواه الشافعي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». ٢ «الأم» (٢/ ١٣٠: ١٣١).