295 · ص233
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: وكان ذلك يحتمل: الحمل مع الحيض ١؛ لأن الحمل مما خلق الله في أرحامهن، فإذا سأل الرجلُ امرأته المطلقة، أحامل هي؟ أو هل حاضت؟ فَبيِّن ٢ عندي، ألا يَحِل لها أن تكتمه ولا أحدًا رأت أنه يُعلِمُه، فأحب إلي لو أخبرته به.
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: ولو كَتَمتْهُ بعد المَسْأَلَةِ، حتى خَلَت عِدَّتُها= كانت عندي آثِمَةٌ بالكتمان، وخِفتُ عليها الإثمَ إذا كَتَمَت، وإذا ٣ لم يَسْأَل ولم يَكُن لَه عَليها رَجْعَةٌ؛ لأن اللهَ - عز وجل - إنما جَعلَها له حتى تَنْقَضِي عِدَّتُها» ٤.
وروى الشافعي - رحمه الله - في ذلك قول عَطاءٍ، ومُجَاهِدٍ، وهو منقول في كتاب «المبسوط» و «المعرفة» ٥.
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «سمعتُ مَن أرضى مِن أهل العِلْم يقول: إن أَوَّلَ ما أنزل اللهُ - عز وجل - مِن العِدَد: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] فلم يَعلموا ما عِدَّةُ المَرأةِ لا قُرْءَ لها: -وهي التي لا تحيض- والحامل. فأنزل الله - عز وجل -: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: ٤] وقوله: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} فلم تدروا ما تَعْتَدُّ غَيرُ ذَواتِ الأقراء؟
١ في «د»، و «ط» (المحيض).
٢ في «د»، و «ط» (فهي).
٣ في «د»، و «ط» (وإن).
٤ «الأم» (٦/ ٥٤١).
٥ «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٩٢ - ١٩٣).