← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
أحمد أحمد غلوش السيرة النبوية
A− A+
616 · ص574
قال: يا عجباه، وهذا منك أيضًا؟ أأترك ما كان يعبد آبائي وأتبع دين محمد؟ ثم قام من عندها١. فلما لقي رسول الله قال له: يا محمد اشدد العقد، وزدنا في المدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو لذلك قدمت؟ هل كان من حدث قبلكم"؟. فقال: معاذ الله نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير، ولا نبدل. فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى أبا بكر فقال: جدد العقد وزدنا في المدة؟ فقال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما كان من حلفنا جديد فأخلقه الله، وما كان منه مثبتًا فقطعه الله، وما كان منه مقطوعًا فلا وصله الله. فقال له أبو سفيان: جزيت من ذي رحم شرًا. ثم دخل على عثمان فكلمه. فقال عثمان: جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم اتبع أشراف قريش يكلمهم فكلهم يقول: عقدنا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمها فقالت: إنما أنا امرأة وإن ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال لها: فأمري أحد ابنيك. فقالت: إنهما صبيان ليس مثلهما يجير. قال: فكلمي عليًا. فقالت: أنت فكلمه. فلما كلمه قال له علي رضي الله عنه: إن ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتات على رسول الله بجوار، وأنت سيد قريش وأكبرها وأمنعها فأجر بين عشيرتك.
١ المغازي ج١ ص٧٩٢، ٧٩٣، سيرة النبي ج٢ ص٣٥٧.