← المكتبة ▭▭ صفحتان
المطرب من أشعار أهل المغرب
ابن دحية الأدب 633 هـ
A− A+
83 · ص83
وكانت الأوامر عنه فيها صادرة واردة؛ وهو يعالج سكرات الموت، وقد أشرف على الفوت؛ فأنشدني في ذلك الوقت الذي تذهل فيه العقول، ويزول عنها المعقول: إله الخَلْق هَبْ لي منك عفواً ... تحطًّ به وتغفر من ذنوبِي وسعتَ الخلق إجمالاً وفضلاً ... فهل لي في نوالك من ذَنوب الذنوب، في اللغة: الحظ والنصيب، ومنه قول علقمة بن عبدة: وفي كلٍّ حيٍّ قد خبطتَ بنعمة ... فحَّق لشَأْسٍ من نَداك ذَنُوبُ أي نصيب، ومنه قول الراجز أيضاً: لنَا ذَنوبٌ ولكم ذَنُوب ... فإن أبيتُم فلنا القليبُ والذنوب، أيضاً: الدلو العظيمة إذا ملئت أو قاربت الملء، وهو السجل أيضاً فالموت نهاية كل عيش، وغاية كل ملك وجيش. ومن مليح ما أنشدنيه، وقد ولي مكانه من لا يساويه ولا يدانيه: ولا غَرْوَ بعدي أن يُسوَّد مَعشرٌ ... فيُضحِى لهم يومٌ وليس لهم أمسُ كذلك نجوم الجوّ تبدوُ زواهراً ... إذا ما توارتْ في مَغارِبهَا الشّمس