← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
103 · ص44 · ج2
وَحَضَرَ فِرْعَوْنُ وَأُمَرَاؤُهُ وَأَهْلُ دَوْلَتِهِ وَأَهْلُ بَلَدِهِ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ. وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ نَادَى فِيهِمْ أَنْ يَحْضُرُوا هَذَا الْمَوْقِفَ الْعَظِيمَ، فَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ: " لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هم الغالبين ". وَتَقَدَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى السَّحَرَةِ فَوَعَظَهُمْ، وَزَجَرَهُمْ عَنْ تَعَاطِي السِّحْرِ الْبَاطِلِ، الَّذِي فِيهِ مُعَارَضَةٌ لِآيَاتِ اللَّهِ وَحُجَجِهِ فَقَالَ: " وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ من افترى * فتنازعوا أَمرهم بَينهم ". قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: هَذَا كَلَامُ نَبِيٍّ وَلَيْسَ بِسَاحِرٍ، وَقَائِلٌ [مِنْهُمْ (١) ] يَقُولُ: بَلْ هُوَ سَاحِرٌ: فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وأسروا التناجي [بهذ (١) ] وَغَيْرِهِ. " قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يخرجاكم من أَرْضكُم بسحرهما " يَقُولُونَ: إِن هَذَا وأخاه هرون، ساحران عليمان مطبقان متقنان لهَذِهِ الصِّنَاعَة، ومرادهما أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِمَا وَيَصُولَا عَلَى الْمَلِكِ وحاشيته، ويستأصلاكم عَن آخركم، ويستأمرهما عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ. " فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صفا وَقد أَفْلح الْيَوْم من استعلى " وَإِنَّمَا قَالُوا الْكَلَامَ الْأَوَّلَ لِيَتَدَبَّرُوا وَيَتَوَاصَوْا، وَيَأْتُوا بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَكِيدَةِ وَالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالسِّحْرِ وَالْبُهْتَانِ. وَهَيْهَاتَ! كَذَبَتْ وَاللَّهِ الظُّنُونُ، وَأَخْطَأَتِ الآراء، أَنى يُعَارض الْبُهْتَان،
(١) لَيست فِي ا (*)