← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
261 · ص123 · ج2
إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لننسفنه فِي اليم نسفا " قَالَ: فَعَمَدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى هَذَا الْعِجْلِ، فَحَرَقَهُ [قِيلَ] (١) بِالنَّارِ، كَمَا قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ بِالْمَبَارِدِ، كَمَا قَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ نَصُّ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ ذَرَّاهُ فِي الْبَحْرِ، وَأَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَشَرِبُوا، فَمَنْ كَانَ مِنْ عَابِدِيهِ عَلَّقَ عَلَى شِفَاهِهِمْ من ذَلِك الرماد مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بَلِ اصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: " إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وسع كل شئ علما ". وَقَالَ تَعَالَى: " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نجزي المفترين " وَهَكَذَا وَقَعَ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: " وَكَذَلِكَ نجزي المفترين " مُسَجَّلَةٌ لِكُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ! ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ حِلْمِهِ (٢) وَرَحْمَتِهِ بِخَلْقِهِ، وَإِحْسَانِهِ عَلَى عَبِيدِهِ فِي قَبُولِهِ تَوْبَةَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ، بِتَوْبَتِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم ". لَكِنْ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَوْبَةَ عَابِدِي الْعِجْلِ إِلَّا بِالْقَتْلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: " وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ، فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، ذَلِكُم خير لكم عِنْد بارئكم فَتَابَ
(١) من ا. (٢) ا: حكمته (*)