← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعجاز القرآن للباقلاني
الباقلاني علوم القرآن وأصول التفسير 403 هـ
A− A+
372 · ص282
فأما بيان القرآن فهو أشرف بيان وأهداه، وأكمله وأعلاه، وأبلغه وأسناه. / تأمل قوله تعالى: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذّكْرِ صَفْحاً أَنْ كُنُتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ) (١) في شدة التنبيه على تركهم الحق والإعراض عنه. وموضع امتنانه بالذكر والتحذير (٢) . وقوله: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمتُمْ أَنَّكُم فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) (٣) وهذا بليغ في التحسير. وقوله: (وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عُنْهُ) (٤) وهذا يدل على كونهم مجبولين على الشر، معودين لمخالفة النهي والأمر (٥) . وقوله: (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ عَدُوَّ إِلاَّ الْمتَّقِينَ) (٦) هو في نهاية المنع (٧) من الخلة إلا على التقوى. وقوله: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه) (٨) . وهذا نهاية في التحذير من التفريط. وقوله: (أَفَمَنْ يلقى في النار خيرا أَم مَّنْ يَأْتي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. / اعْمَلُواْ ما شئتم، إنه بما تعملون بصير) (٩) هو النهاية في الوعيد والتهديد (١٠) وقوله: (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ العَذَابَ يَقُولُونَ: هَلْ إِلى مَرَدٍّ من
(١) سورة الزخرف: ٥ (٢) نص عبارة الرماني ص ٢٨. " فهذا أشد ما يكون من التقريع " (٣) سورة الزخرف: ٣٩. وقال الرماني: " فهذا أعظم ما يكون من التحسير " (٤) سورة الانعام: ٢٨ (٥) قال الرماني: " وهذا أدل دليل على العدل، من حيث لم يقتطعوا عما يتخلصون به من ضرر الجرم، ولا كانت قبائحهم على طريق الخير " (٦) سورة الزخرف: ٦٧. وقال الرماني: " وهذا أشد ما يكون له من التنفير عن الخلة إلا على التقوى " (٧) س، ك " الوضع " (٨) سورة الزمر: ٥٦ وقال الرماني: " فهذا أشد ما يكون من التحذير من التفريط " (٩) سورة فصلت: ٤٠ (١٠) الرماني ص ٢٨ (*)