← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين
البكري الدمياطي الفقه الشافعي 1310 هـ
A− A+
1069 · ص271 · ج1
ووتر أفرد عنها برمضان وكسوف. (الصلاة) بنصبه إغراء، ورفعه مبتدأ، (جامعة) بنصبه حالا، ورفعه خبرا للمذكور. ويجزئ: الصلاة الصلاة، وهلموا إلى الصلاة. ويكره: حي على الصلاة. وينبغي ندبه عند دخول الوقت وعند الصلاة ليكون نائبا عن الاذان والاقامة وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة، وما فعل ــ بصوتها، والأذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالأمن من الافتتان، فمنعت منه. اه. وقوله: سرا الخ عبارة فتح الوهاب: بقدر ما يسمعن، لم يكره، وكان ذكر الله أو فوقه كره بل حرم إن كان ثم أجنبي. اه. فعلم أن المراد بقوله: سرا قدر ما يسمعن، والجهر ما زاد على ذلك. وقوله: لم يكره أي وكان ذكر الله، فتثاب عليه من هذه الحيثية لا من حيث إنه أذان. إذا علمت ذلك، فقوله: لم يكره، لا ينافي قولهم: لا يندب لها الأذان مطلقا. لأن قولهم المذكور من حيث كونه أذانا، وأيضا هو مع عدم الكراهة مباح لا مندوب، فلا تنافي. وقد صرح بالإباحة ابن حجر في شرحه على بافضل وفي الإمداد. (قوله: أو جهرا حرم) أي فإن أذنت للنساء جهرا، أي فوق ما يسمعن، حرم. وقيد الحرمة في شرح الروض وفي المغنى وفي التحفة، بما إذا كان هناك أجنبي يسمع. ونقل البجيرمي عن م ر ما نصه: المعتمد الحرمة، وإن لم يكن هناك أجنبي. لأن رفع الصوت بالأذان من وظيفة الرجال، ففي رفع صوتها به تشبه بالرجال، وهو حرام. اه. (قوله وينادى) أي ندبا. وفي سم: هل يسن إجابة ذلك - أي النداء -، لا يبعد سنها بلا حول ولا قوة إلا بالله. اه. وقوله: لجماعة قيد. وقوله: مشروعة أي مطلوبة، قيد ثان. وقوله: في نفل قيد ثالث. فجملة ما ذكره لندب النداء ثلاثة قيود، وسيذكر الشارح مفاهيمها. (قوله: كعيد إلخ) تمثيل للنفل الذي تشرع له الجماعة. (قوله: وتراويح) أي سواء فعلت عقب العشاء أم لا. (قوله: ووتر أفرد عنها) أي عن التراويح، فأن لم يفرد عنها بأن صلي عقبها فلا يندب له النداء، لأن النداء للتراويح نداء له حينئذ. قال سم: وقد يقال هذا ظاهر إن كان قوله: الصلاة جامعة بمنزلة الأذان. فإن كان بمنزلة الإقامة فقد يتجه أنه لا فرق بين تراخي فعله عنها وعدمه. وقياس كونه بمنزلة الإقامة الإتيان به لكل ركعتين من التراويح. اه. (قوله: وكسوف) أي للشمس أو للقمر، أي واستسقاء. (قوله: الصلاة جامعة) حاصل ما قيل في هذين الجزأين من جهة الإعراب أنه يجوز نصبهما ورفعهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر. فعلى الأول: يكون نصب الجزء الأول على الإغراء بفعل محذوف جوازا، والثاني على الحالية. أي احضروا الصلاة أو الزموها حال كونها جامعة. وعلى الثاني: يكون رفعهما على الابتداء والخبر. وعلى الثالث: إن كان المرفوع هو الجزء الأول فهو مبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هذه الصلاة، أو الصلاة هذه، وإن كان الجزء الثاني، فهو خبر لمبتدأ محذوف لا غير. أي هي جامعة. ونصب الآخر على الإغراء إن كان الجزء الأول، وعلى الحالية إن كان الجزء الثاني. (قوله: بنصبه إغراء) أي بدال الإغراء، والإغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله، كقوله: أخاك أخاك، أي الزمه. (قوله: ورفعه مبتدأ) أي وبرفعه على أنه مبتدأ، أي أو خبر محذوف كما تقدم. (قوله: جامعة) معنى ذلك أنها تجمع الناس، أو ذات جماعة. (قوله: بنصبه حالا) أي يقرأ بنصبه على أنه حال. (قوله: خبرا للمذكور) أي وهو الصلاة، على رفعها. ولا يتعين ذلك بل يجوز أن يكون خبرا لمحذوف كما علمت. (قوله: ويجزئ الخ) أي في أداء أصل السنة. وإلا فالأول أفضل لوروده عن الشارع. (وقوله: الصلاة الصلاة) أي أو الصلاة فقط، على ما يفيده كلام المنهج، والصلاة رحمكم الله. (قوله: وهلموا إلى الصلاة) أي احضروا إليها. (قوله: ويكره حي على الصلاة) أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فلا يكره. (قوله: وينبغي ندبه) أي النداء بما ذكر. وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هل يشترط فيه شروط المؤذن لأن نائب عن الأذان والإقامة، فيكون المنادي المذكور ذكرا مثلا. أو لا يشترط ذلك. فليراجع. شوبري. (وقوله: عند دخول الوقت وعند الصلاة) أي فيكون النداء مرتين. وفي ع ش: والمعتمد أنه لا يقال إلا مرة واحدة بدلا عن الإقامة، كما يدل عليه كلام الأذكار للنووي رملي. اه. زيادي هذا. وقد يقال في جعلهم إياه بدلا عن الإقامة نظر، فإنه لو كان بدلا عنها لشرع للمنفرد، بل الظاهر أنه ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضا للحاضرين وليس بدلا عن شئ. اه. (قوله: وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة) هذا خرج بقوله مشروعة. وقوله بعد: وما فعل فرادى خرج بقوله المذكور. فكان الأولى
1070 · ص271 · ج2
والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فصوم شهرين مع التتابع إن عجز عنه، فإطعام ستين مسكينا أو فقيرا إن عجز عن الصوم - لهرم أو مرض - بنية كفارة، ويعطى لكل واحد مد من غالب القوت، ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته (و) يجب (على من أفطر) في رمضان (لعذر لا يرجى زواله) - ككبر ومرض لا يرجى برؤه: (مد) ــ متكررة بتكرر الإفساد) أي فإذا جامع في يومين لزمه كفارتان، أو في ثلاثة فثلاث، بل لو وطئ في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها، وذلك لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة، فلا تتداخل كفاراتها. وخرج بتكرر الإفساد تكرر الوطئ في يوم واحد، ولو بأربع زوجات، فلا تتكرر الكفارة به، لأن الإفساد حصل بالوطئ الأول فقط، فلم يتكرر. (قوله: وإن لم يكفر عن السابق) غاية في تكررها بذلك. أي أنها تتكرر بتكرر الإفساد مطلقا، سواء كفر عن الوطئ الأول قبل الثاني، أم لا. (قوله: معه) متعلق بمحذوف صفة لكفارة، أو متعلق بيجب المقدر. (قوله: أي مع قضاء إلخ) بيان لمرجع الضمير في معه والقضاء فوري، ولم يتعرض لبيان التعزير هنا، والمعتمد وجوبه أيضا عليه وعلى الموطوءة أيضا، كما يجب عليها القضاء. (والحاصل) الواطئ عليه ثلاثة أشياء: القضاء، والكفارة، والتعزير. والموطوءة عليها شيآن: القضاء، والتعزير. (وقوله: ذلك الصوم) أي الذي أفسده. (قوله: والكفارة عتق رقبة إلخ). (والحاصل) خصالها ثلاث: العتق، ثم الصوم، ثم الإطعام. فهي مرتبة ابتداء وانتهاء، ومثل كفارة الوطئ في نهار رمضان كفارة الظهار والقتل، في الخصال والترتيب، إلا أن القتل لا إطعام فيه، فليس لكفارته إلا خصلتان: العتق، ثم الصوم. (وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقيق - عبد، أو أمة -. فالمراد بالرقبة: الرقيق، فهو من إطلاق الجزء على الكل، لأن الرق كالغل في الرقبة، ومحل وجوب الإعتاق إذا كان المفسد غير رقيق، فإن كان رقيقا فكفارته بالصوم لا غير. (وقوله: مؤمنة) خرجت الكافرة، فلا تجزئ. ويشترط أن تكون سليمة من جميع العيوب المضرة بالعمل والكسب، فلا تجزئ المعيبة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الظهار. (قوله: فصوم شهرين) أي هلالين إن انطبق أول صيامه على أولهما، وإلا كمل الأول المنكسر من الثالث ثلاثين، مع اعتبار الوسط بالهلال، ومعلوم أن الشهرين غير اليوم الذي يقضيه عن اليوم الذي أفسده. (وقوله: مع التتابع) أي التوالي. فإن أفسد يوما - ولو اليوم الأخير، ولو بعذر: كنسيان نية، وسفر، ومرض - استأنف الشهرين. نعم، لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق، لأن كلا منها ينافي الصوم، مع كونه اضطراريا. (وقوله: إن عجز عنه) أي عن عتق الرقبة - إما حسا: كأن لم توجد في مسافة القصر. أو شرعا كأن لم يقدر على ثمن الرقبة زائدا على ما يفي بممونه بقية العمر الغالب. ولو وجد الرقبة بعد شروعه في الصوم، ندب له أن يرجع للعتق، ويقع له ما صامه نفلا، وكذلك لو قدر على الصوم بعد شروعه في الإطعام. (قوله: فإطعام ستين إلخ) أي تمليك ستين مسكينا أو فقيرا، كل واحد مد طعام. وليس المراد أن يجعل ذلك طعاما ويطعمهم إياه، فلو غداهم أو عشاهم لم يكف. (قوله: إن عجز عن الصوم إلخ) فإن عجز عن العتق وعن الصيام وعن الإطعام، استقرت الكفارة مرتبة في ذمته، لأن حقوق الله تعالى المالية إذا عجز الشخص عنها، فإن كانت بسبب منه استقرت الكفارة في ذمته - ككفارة الظهار، والجماع، والقتل، واليمين -. وإن لم تكن بسببه لم تستقر - كزكاة الفطر -. (وقوله: لهرم أو مرض) بيان لسبب العجز عن الصوم. (قوله: بنية كفارة) مرتبط بكل من الخصال الثلاث، أي عتق رقبة بنية الكفارة، فصوم شهرين بنية الكفارة، فإطعام ستين بنية الكفارة. فلو لم ينوها لم تسقط عنه. (قوله: ويعطى الخ) بيان للمراد من قوله أولا فإطعام إلخ، ولو قال فيعطى إلخ - بفاء التفريع - لكان أولى، لأن المقام يقتضيه. (وقوله: من غالب القوت) أي قوت بلد المكفر كزكاة الفطر. (قوله: ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته) أي كالزكوات وسائر الكفارات، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر المار: فأطعمه أهلك. فقد تقدم الجواب عنه - بأنه يحتمل أن المراد أطعمه أهلك: على وجه أنه صدقة منه - صلى الله عليه وسلم - عليه لكونه أخبره بفقره مع بقاء الكفارة في ذمته، ويحتمل أن المراد أطعمه أهلك - على وجه الكفارة - ومحل امتناع إطعام كفارته لعياله: إذا كان هو المكفر من عنده، بخلاف ما إذا كان المكفر غيره عنه. وبعضهم أجاب بأنه خصوصية، فعن
→ السابق 1069–1070 / 1562 التالي ←