← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين
البكري الدمياطي الفقه الشافعي 1310 هـ
A− A+
618 · ص158 · ج2
رسول الله (ص)، مردود بأن ذلك لسبب لم يوجد في غيره، وهو أن الله خيره فاختاره. وأما الكافر فيلقنهما قطعا، مع لفظ أشهد، لوجوبه أيضا - على ما سيأتي فيه - إذ لا يصير مسلما إلا بهما. وأن يقف جماعة بعد الدفن عند القبر ساعة يسألون له التثبيت ويستغفرون له، و (تلقين بالغ، ولو شهيدا) كما اقتضاه إطلاقهم - خلافا للزركشي ــ ذلك الثواب) أي هو دخول الجنة مع الفائزين. (قوله: وبحث تلقينه) مبتدأ، خبره مردود. (قوله: الرفيق الأعلى) قال حجر في فتاويه الحديثية. قيل هو أعلى المنازل - كالوسيلة التي هي أعلى الجنة - فمعناه: أسألك يا الله أن تسكنني أعلى مراتب الجنة. وقيل معناه: أريد لقاءك يا الله يا رفيق يا أعلى. والرفيق من أسمائه تعالى، للحديث الصحيح: إن الله رفيق. فكأنه طلب لقاء الله. اه. ع ش. (قوله: لأنه آخر ما تكلم الخ) أي لأن لفظ الرفيق الأعلى آخر كلامه - صلى الله عليه وسلم -. (قوله: مردود) أي فلو أتى به لم يحصل سنة التلقين، ويظهر أنه لا كراهة فيه. اه. ع ش. (قوله: بأن ذلك) أي تكلمه - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى. (وقوله: لم يوجد) أي السبب. (وقوله: في غيره) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -. (وقوله: وهو إلخ) أي ذلك السبب أن الله خير النبي - صلى الله عليه وسلم - بين بقائه في الدنيا وبين لحوقه بالرفيق الأعلى، فاختار الرفيق الأعلى. (قوله: وأما الكافر إلخ) مقابل لقوله بأنه مسلم. ولو قدمه عنده وقال: ومن ثم يلقنها الكافر الخ لكان أنسب وأولى. وعبارة شرح الرملي: وقول الطبري - كجمع - أن زيادتها أولى، لأن المقصود موته على الإسلام، مردود بأن هذا مسلم. ومن ثم بحث الأسنوي أنه لو كان كافرا لقن الشهادتين وأمر بهما، لخبر الغلام اليهودي، ويكون ذلك وجوبا - كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى - إن رجي إسلامه، وإلا فندبا. اه. وقوله: لخبر الغلام اليهودي: وهو ما رواه البخاري عن أنس. قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم. فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. (قوله: فليلقنهما) أي كلمتي التوحيد. (وقوله: مع لفظ أشهد) أي مع تلقينه لفظ أشهد. (وقوله: لوجوبه) أي لفظ أشهد. (وقوله: أيضا) أي كوجوب كلمتي التوحيد. (وقوله: على ما سيأتي فيه) أي على ما سيأتي في باب الردة من الخلاف في لفظ أشهد، هل يجب تكريره أو لا؟ وعبارته في باب الردة - أعاذنا الله منها - بعد كلام: ويؤخذ من تكريره - أي الشافعي رضي الله عنه - لفظ أشهد: أنه لا بد منه في صحة الإسلام، وهو ما يدل عليه كلام الشيخين في الكفارة وغيرها، لكن خالف فيه جمع. وفي الأحاديث ما يدل لكل. اه. (قوله: إذ لا يصير الخ) تعليل لوجوب تلقينهما مع لفظ أشهد. (وقوله: إلا بهما) أي بكلمتي التوحيد. أي النطق بهما. (قوله: وأن يقف جماعة الخ) معطوف على أن يلقن، أي ويندب أن يقف جماعة إلخ. والمناسب تأخير هذا وذكره بعد قوله. وتلقين بالغ إلخ، وإنما ندب وقوف جماعة بعد الدفن، لانه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من دفن ميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم، وأسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسئل. (واعلم) أن السؤال عام لكل مكلف، ويكون بحسب لغته - على الصحيح - وقيل بالسرياني. وهو - على القول به - أربع كلمات، الأولى: اتره. الثانية: اترح. الثالثة: كاره. الرابعة: سالحين. فمعنى الأولى: قم يا عبد الله إلى سؤال الملكين. ومعنى الثانية: فيم كنت؟ ومعنى الثالثة: من ربك وما دينك؟ ومعنى الرابعة: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين؟ وقد ورد أن حفظ هذه الكلمات دليل على حسن الخاتمة. (قوله: ساعة) أي بقدر ذبح جزور وتفرقة لحمها. (وقوله: يسألون له التثبيت) كأن يقولوا اللهم ثبته. فلو أتوا بغير ذلك - كالذكر على القبر - لم يكونوا آتين بالسنة وإن حصل لهم ثواب على ذكرهم. والسؤال المذكور غير التلقين الآتي، وذلك لما روي عن عمرو بن العاص أنه قال: إذا دفنتموني فأقيموا بعد ذلك حول قبري ساعة، قدر ما تنحر جزور ويفرق لحمها، حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي. (قوله: وتلقين بالغ) معطوف على أن يلقن أيضا. أي ويندب تلقين بالغ الخ، وذلك لقوله تعالى: * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * (١) وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير في هذه الحالة. وخرج بالبالغ
(١) الذاريات: ٥٥