705 · ص180 · ج1
الشمس وطلوعها، وفي العيدين - قال شيخنا: ولو قضاء - والتراويح ووتر رمضان وخسوف القمر.
ويكره للمأموم الجهر، للنهي عنه.
ولا يجهر مصل - وغيره - إن شوش على نحو نائم أو مصل، فيكره.
كما في المجموع.
وبحث بعضهم المنع من الجهر بقرآن أو غيره بحضرة المصلي مطلقا، لان المسجد وقف على المصلين - أي أصالة - دون الوعاظ والقراء، ويتوسط بين الجهر والاسرار في النوافل المطلقة ليلا (و) سن لمنفرد وإمام ومأموم (تكبير في كل خفض ورفع) للاتباع، (لا) في رفع (من ركوع)، بل يرفع منه قائلا:
سمع الله لمن حمده، (و) سن (مده) - أي التكبير - إلى أن يصل إلى المنتقل إليه، وإن فصل بجلسة
ــ
العيدين) أي ويسن الجهر في صلاة العيدين.
(قوله: قال شيخنا: ولو قضاء) أي يجهر في صلاة العيدين ولو كانت قضاء، لما علمت آنفا.
(قوله: والتراويح) أي ويسن الجهر في التراويح.
(قوله: ووتر رمضان) أو يسن الجهر في وتر رمضان، ولو لمنفرد، وإن لم يأت بالتروايح.
(قوله: وخسوف القمر) أي ويسن الجهر في خسوف القمر، بخلاف كسوف الشمس فيسن الإسرار فيها.
ويسن الجهر أيضا في صلاة الاستسقاء، سواء كانت ليلا أو نهارا، وفي ركعتي
الطواف ليلا أو وقت الصبح.
(قوله: ويكره للمأموم الخ) مفهوم قوله: لغير مأموم.
(قوله: للنهي عنه) أي عن الجهر خلف الإمام.
(قوله: ولا يجهر مصل وغيره) أي كقارئ وواعظ ومدرس.
(قوله: إن شوش على نحو نائم أو مصل) لفظ نحو، مسلط على المعطوف والمعطوف عليه، ونحو الثاني، الطائف والقارئ والواعظ والمدرس.
وانظر ما نحو النائم.
ويمكن أن يقال نحوه المتفكر في آلاء الله وعظمته، بجامع الاستغراق في كل.
وقوله: فيكره أي التشويش على من ذكر.
وقضية عبارته كراهة الجهر إذا حصل التشويش ولو في الفرائض، وليس كذلك لأن ما طلب فيه الجهر - كالعشاء - لا يترك فيه الجهر لما ذكر، لأنه مطلوب لذاته فلا يترك لهذا العارض.
أفاده ع ش.
(قوله: مطلقا) أي سواء شوش عليه أو لا.
(قوله: لأن المسجد الخ) هذه العلة تخصص المنع من الجهر مطلقا بما إذا كان المصلي يصلي في المسجد لا في غيره.
(قوله: ويتوسط بين الجهر والإسرار) أي إن لم يشوش على نائم أو نحو مصل، ولم يخف رياء، فإن شوش أو خاف رياء أسر.
واختلفوا في تفسير التوسط فقيل: هو أن يجهر تارة ويسر أخرى، وهو الأحسن.
وقال بعضهم: حد الجهر أن يسمع من يليه، والإسرار أن يسمع نفسه، والتوسط يعرف بالمقايسة بينهما.
كما أشار إليه قوله تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) *.
(واعلم) أن محل ما ذكر من الجهر والتوسط في حق الرجل، أما المرأة والخنثى فيسران إن كان هناك أجنبي، وإلا كانا كالرجل، فيجهران ويتوسطان، ويكون جهرهما دون جهر الرجل.
(قوله: تكبير في كل خفض) أي لركوع أو سجود.
وقوله: ورفع أي من السجود، أو من التشهد الأول.
والحاصل: يسن كل ركعة خمس تكبيرات.
قال ناصر الدين: الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يصحب النية إلى آخر الصلاة.
فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية.
اه.
(قوله: لا في رفع من ركوع) أي لا يسن التكبير في رفع رأسه من الركوع، ولو لثاني قيام كسوف.
(قوله: بل يرفع منه) أي من الركوع.
(قوله: قائلا سمع الله لمن حمده) أي حال كونه قائلا ذلك، ويكون عند ابتداء الرفع من الركوع.
وأما عند انتصابه فيسن ربنا لك الحمد.
والسبب في سن سمع الله لمن حمده: أن الصديق رضي الله عنه ما فاتته صلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط، فجاء يوما وقت صلاة العصر فظن أنه فاتته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاغتم بذلك وهرول ودخل المسجد فوجده - صلى الله عليه وسلم - مكبرا في الركوع، فقال: الحمد لله.
وكبر خلفه - صلى الله عليه وسلم -.
فنزل جبريل والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الركوع، فقال يا محمد، سمع الله لمن حمده.
وفي رواية: اجعلوها في صلاتكم.
فقال:
706 · ص180 · ج2
فيهما.
وكتبه بالذهب حسن.
ولو من رجل، لا تحلية كتاب غيره، ولو بفضة.
والتمويه حرام قطعا مطلقا.
ثم إن حصل منه شئ بالعرض على النار حرمت استدامته، وإلا فلا، وإن اتصل بالبدن، خلافا لجمع.
ويحل الذهب والفضة - بلا سرف - لامرأة، وصبي - إجماعا - في نحو السوار، والخلخال، والنعل، والطوق.
وعلى الاصح في المنسوج بهما.
ويحل لهن التاج - وإن لم يعتدنه - وقلادة فيها دنانير معراة قطعا،
ــ
(قوله: وللمرأة تحليته بذهب) يعني أنه يجوز للمرأة تحلية المصحف بذهب، لعموم خبر أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها.
والطفل كالمرأة.
وأما الخنثى فليس هنا مثلها.
بل مثل الرجل، فيحرم عليه ذلك.
(قوله: إكراما فيهما) أي في التحلية بفضة من الرجل، وفي التحلية بذهب من المرأة، وهو علة الجواز.
(قوله: وكتبه بالذهب
حسن) المناسب ذكره بعد قوله: والتمويه حرام مطلقا، ويجعله كالاستثناء منه، وذلك لأنه الكتابة بالذهب إنما تكون بالتمويه، وإنما جازت كتابة حروف القرآن به، وحرم في المكتوب عليه القرآن ونحوه كجلده، للفرق بينهما، بأنه يغتفر في إكرام حروف القرآن ما لا يغتفر في نحو ورقه وجلده، على أنه لا يتأتى إكرامها إلا بذلك، فكان مضطرا إليه، بخلاف غيرها، فإنه يمكن إكرامه بالتحلية، فلم يحتج للتمويه فيه رأسا.
(قوله: لا تحلية الخ) معطوف على وتحليته مصحفا، وهو مفهومه، أي لا يجوز تحلية كتاب غير المصحف.
وعبارة المغني: واخترز المصنف بتحلية المصحف على تحلية الكتب، فلا يجوز تحليتها على المشهور.
قال في الذخائر: سواء فيه كتب الحديث وغيرها.
ولو حلي المسجد أو الكعبة أو قناديلها بذهب أو فضة حرم، لأنها ليست في معنى المصحف، ولأن ذلك لم ينقل عن السلف، فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، إلا ما استثنى.
اه.
(وقوله: ولو بفضة) غاية في عدم الجواز، أي لا تجوز تحلية كتاب غيره، ولو كانت بفضة.
(قوله: والتمويه حرام) أي فعل التمويه حرام.
(وقوله: مطلقا) أي سواء كان في آلة الحرب أو المصحف أو غيرهما، وسواء كان للمرأة أو للرجل بذهب أو فضة، وسواء حصل منه شئ بالعرض على النار أم لا.
(فإن قلت) لم حرم بالنسبة للمصحف ونحو غلافه، مع أن العلة في جواز التحلية الإكرام وهو حاصل بكل؟ (قلت) لكنه في التحلية لم يخلفه محظور، بخلافه في التمويه، لما في من إضاعة المال، وإن حصل منه شئ.
(قوله: ثم إن حصل منه) أي التمويه بمعنى المموه، وأفاد كلامه أن حرمة التمويه مطلقا بالنسبة لأصل الفعل، وأما بالنظر للاستدامة فإن حصل منه شئ بالعرض على النار حرمت، وإلا فلا، وعبارة سم - في مبحث الآنية - قال في شرح العباب: وبما تقرر - من أن التفصيل إنما هو في الاستدامة، وأن الفعل حرام مطلقا - يجمع بين ما قاله الشيخان هنا من حل المموه بما لا يحصل منه شئ وما قاله النووي في الزكاة واللباس واقتضاه كلام الرافعي من تحريمه.
اه.
(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يحصل منه شئ بالعرض فلا تحرم استدامته.
(قوله: وإن اتصل بالبدن) أي لا تحرم استدامته، وإن اتصل المموه بالبدن.
(قوله: خلافا لجمع) مرتبط بقوله والتمويه حرام.
أي خلافا لجمع نازعوا في حرمة التمويه مطلقا وجوزوه في نحو المصحف.
وعبارة سم: قوله حرمة التمويه هنا: الوجه عدم الحرمة، وإضاعة المال لغرض، جائزة.
م ر.
اه.
وقوله: هنا: أي بالنسبة للمصحف.
(قوله: ويحل الذهب والفضة) أي لبسهما، للحديث المار بالنسبة للمرأة، ولأن الصبي ليس له شهامة تنافي خنوثة الذهب والفضة، بخلاف الرجل.
اه.
شرح الروض.
(قوله: إجماعا) أي يحل ذلك بالإجماع.
(قوله: في نحو السوار) متعلق بمحذوف حال من فاعل يحل، أي ويحلان حال كونهما متخذين في نحو السوار كالخاتم بالإجماع.
(واعلم) أن هذه الظرفية - كالتي بعدها - لا تخلو عن شئ، فكان الأولى والأخصر أن يقول: ويحل نحو سوار من الذهب والفضة، إجماعا، والمنسوج بهما على الأصح.
فتنبه.
(قوله: والخلخال) بفتح فسكون، كبلبال: حلي يلبس في الساق.
(قوله: والنعل) مثله القبقاب.
(قوله: والطوق) هو الذي يلبس في العنق.
(قوله: وعلى الأصح) معطوف على قوله إجماعا.
أي ويحلان حال كونهما متخذين في المنسوج.
بهما من الثياب على الأصح، لأن ذلك من جنس الحلي.
وخرج بقولي من الثياب: الفرش - كالسجادة المنسوجة بهما - فتحرم، لأنها لا تدعو للجماع، كالملبوس.
(قوله: ويحل لهن) أي للنسوة، والأولى لهما - أي للمرأة والصبي - لتقدم ذكرهما.
(وقوله: التاج) هو ما يلبس على الرأس، وكان من