90 · ص91
بالرد [ولا يشافهه بالإنكار] ١ بل يقول له في الخطبة على وجه الإجمال، فيحصل ما هو المقصود ٢.
وذكر (عن علي بن ربيعة ٣ أن عليًا - رضي الله عنه - استعمل رجلًا من بني أسد يقال له ضبيعة بن زهير، فلما جاء قال: يا أمير المؤمنين! أهدي إليّ في عملي سمن فأتيتك به، فإن كان حلالًا أكلته وإلّا فقد أتيتك به ٤! فقبضها علي وقال: لو حبستها كانت غلولًا) ٥ وهذا يفيد ما أفاده الأول.
وذكر (عن رجاء بن أبي المقدام ٦ قال: نزل عمر بن عبد العزيز منزلًا بالشام، فأهدي له تفاح، فأمر برده، فقال له عمرو بن قيس: يا أمير المؤمنين! أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل الهدية؟ قال ويحك يا عمرو! إن الهدية كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية، وإنها اليوم لنا رشوة؛ قال فقام رجل من أهل بيته يقال له هشام وكان يعرفه عمر بصلاح فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرت به يقوم ٧ فأعطيتهم ثمنه وأكلته! فأمر به يقوم ٧ فأعطاهم ثمنه) أما قول عمر كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية وهي لنا اليوم رشوةً فقد مر تأويله، أما قول هشام لعمر ما قال يحتمل وجهين، أحدهما أنه قال ذلك لأنه أقرب إلى إحسان العشيرة ٨ وإجمال المعاملة، لأنّ المهدي يتأذى برد هديته، والثاني يحتمل أنه عرف اشتهاء عمر بن عبد العزيز للتفاح لكنه ٩ لم يأكله تحرزًا عن الشبهة، فإذا أعطاهم ثمنه وأكله حصل المقصود واندفع معنى الرشوة.
ذكر (أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أخذ في أرض الحبشة فرشاهم حتى خلوا سبيله) دل الحديث على أنه كان من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ودل على أنه إذا خاف
١ وفي س "ولا يواجه أحدًا بالسوء".
٢ وفي س فيعرف ذلك الإنسان المقصود "وهذا أقرب إلى الستر وحسن المعاشرة".
٣ علي بن ربيعة بن نضلة الوالي أبو المغيرة الكوفي، عن علي وسلمان وعنه الحكم وأبو إسحاق موثق له في (خ م) فرد حديث - خلاصة. قلت: هو من رواة الصحاح الستة.
٤ وفي س "أكلتها وإلا فقد أتيتك بها".
٥ وفي س "كان غلولًا".
٦ كذا في الأصلين، ولم تذكره س بل فيها "وفكر من عمر إلخ" وهو رجاء بن أبي سلمة، وأبو المقدام كنيته، فلفظ الابن "غلظ، وقد مرت ترجمته قبل ذلك في هذا الباب، والصواب عن رجاء أبي المقدام.
٧ وفي س "فقوم" في الحرفين.
٨ وفي س "إلى حسن العشرة" ولم تذكر ما بعده وإجمال المعاملة".
٩ وفي س لكن رده لمعنى الرشوة فأحب أن يعطيه الثمن حتى يأكلها عمر ولا يأكل ما هو بمعنى الرشوة".