130 · ص132
قلت: فأهل البدع هم الذين يخرجون على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بآرائهم وأهوائهم، وأهل الرقص والسماع من غلاتهم ١ تعالى عمّا يقولون علوًّا كبيرًا، وقال إبراهيم النخعي رحمة الله عليه: "لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مسحوا على ظفرٍ لما غسلته ألتمس الفضل في إتباعهم" ٢. وفي لفظ قال: "لو بلغني أنّهم لم يجاوزوا ظفرًا لما جاوزته وكفى بقوم وزرًا ٣ أن يخالفوا أعمالهم" ٤. [ق ٥٢ / ب] وروي عن عبد الله بن عمرو بن عوف [عن أبيه] رحمه الله أن النبي عليه السلام قال: "مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي كَانَ لَهُ الأَجْرُ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٍ" ٥.
١ وهذه مبالغة منه رحمه الله، بل هم من جمله العصاة، وبدعتهم غير مكفرة إلا إن قادهم ذلك إلى الوقوع فيما يخرجهم من الملة كما سبق التنبيه عليه.
٢ أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١/ ٣٦١) (٢٥٤).
٣ كذا بالأصل، وفي الإبانة: " إزراء".
٤ أخرجه ابن بطة في المصدر السابق نفس الموضع برقم (٢٥٥).
٥ إسناده ضعيف – أخرجه الترمذي في "سننه" (٤/ ٣٤٢) (٢٦٧٧)، وقال: حسن، وابن ماجه في "سننه" (١/ ٧٦) (٢٠٩، ٢١٠)، وعبد بن حميد في "المنتخب من مسنده" (ص/١٢٠) (٢٨٩)، والبزار في "مسنده" (٨/ ٣١٤) (٢٣٨٥، ٢٣٨٦)، وغيرهم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني قال: حدثني أبي، عن جدي به، وإسناده ضعيف فيه كثير بن عبد الله، قال عنه الذهبي في "الكاشف": " واه، قال أبو داود: كذاب"، وقال عنه ابن حجر: "ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب ".