← المكتبة ▭▭ صفحتان
جامع الورع وقامع البدع
أبو بكر الدشتي الفرق والأديان والردود
A− A+
86 · ص87
قلت له: من أين له مائتي دينار وهو كان زاهد العلماء؟ قال: كان يضع الشيء بعد الشيء مع إخوانه فبورك له فيه، قال: وكان سفيان الثوري يقول: ما كانت الْقُوَّةُ منذ بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم أنفع لأهلها منها في هذا الزمان" ١. وقال سفيان الثوري رحمه الله: "لأن أموت وأخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحبّ إليّ من أن أحتاج إلى أحد" ٢ [ق ٣٢ / ب] وروي أن إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه قال: "ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق، ومن جبل إلى جبل، فمن يراني يقول موسوس، ومن يراني يقول: حمال. وقال: لم ينبل عندنا من نبل بالحجّ ولا بالجهاد، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين- من حله" ٣ ألا فيتأسي المتأسي بهدي هؤلاء السادة لا برؤساء الجهّال وقائديهم إلى النار. فصل وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: الخوف يمنعني عن أكل الطعام والشراب، فما أشتهيه. قال بشر بن الحرث رحمه الله: إذا ذكرت الموت هان عليّ كل شيء. وقال فضيل بن عياض رحمه الله: إذا ذكرت الموت تصدّعت مرارتي. وقال: "وإني لأتمنى المرض. قيل له: ولم ذلك؟ قال: لئلا تجب عليّ الصلاة في الجماعة؟ قيل له: ولم ذلك؟ قال: لأن لا أرى الناس" ألا فاعتبروا قول فضيل بن عياض في زمانه، ومات سنة سبع وثمانين ومائة في أوّل المحرّم، وقيل في عاشوراء وأقول شعرا: أما والله لو علم الأنام ... لِمَا خُلقوا لَمَا غفلوا وناموا لقد خلقوا لِما لَوْ أَبْصَرتْه ... عيون قلوبهم ساحوا وهاموا ممات ثم قبر [ثم] [ق ٣٣ /أ] حشر ... وأهوال به منها يضاموا ليوم الحشر قد عملت رجال ... فصلوا من مخافته وصاموا وأهل زماننا يقظى نيام ... على الغافلات قاموا استقاموا
١ إسناده ضعيف - أخرجه أبو بكر الخلال في "الحث على التجارة" (ص/٤٨) (١٨) بهذا الإسناد، والمسيب بن واضح ضعفه الدارقطني وغيره. وابن أسباط: وثقه ابن معين وقال عنه أبو حاتم: "لا يحتج به". ٢ أخرجه الكلابي في "أحاديثه" (ص/٣١) (٢٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٨١)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٧٢٣) (١٢٢١). ٣ أخرجه الدينوري في "المجالسة" (٢/ ١٦٦) (٢٨٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٦٩)، والسلفي في "الطيوريات" (٢/ ٣٣٣) (٢٨٢) من طريق عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي فذكره.