القذف

المالكية

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل اقرأ →
ص ( وَالْحُدُودُ بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَجُوزُ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ بِقَضِيبٍ وَلَا شِرَاكٍ وَلَا دِرَّةٍ وَلَكِنْ السَّوْطُ . وَإِنَّمَا كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ لِلْأَدَبِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ قَرَّبَ السَّوْطَ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّوْطِ وَلِأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ ضُرِبَ عَلَى ظَهْرِهِ بِالدِّرَّةِ أَجْزَأَهُ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ انْتَهَى . وَنَصُّ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ الْمَذْكُورُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ عَبْدَهُ الْحَدَّ فِي الزِّنَى بِالدِّرَّةِ أَجْزَأَهُ . قَالَ إنْ كَانَ ضَرْبُهُ فِي الظَّهْرِ أَجْزَأَهُ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى انْتَهَى . وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى الْمُشَارِ إلَيْهِ . وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ زَنَى عَبْدُهُ فَضَرَبَهُ خَمْسِينَ ضَرْبَةً بِغَيْرِ سَوْطٍ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الْحَدِّ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُضْرَبُ الْحَدُّ إلَّا بِالسَّوْطِ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ سَأَلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الْحَدِّ ؟ فَلَمْ يُجِبْ عَلَى ذَلِكَ وَحَكَى لَهُ مَا قَالَ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ لَا تُضْرَبُ إلَّا بِالسَّوْطِ وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ بَعْدَ هَذَا إنَّهُ إنْ ضَرَبَهُ فِي الزِّنَى بِالدِّرَّةِ فِي ظَهْرِهِ أَجْزَأَهُ . قَالَ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَلَى التَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَضْرِبَ الْحُدُودَ بِالسِّيَاطِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فَلَا يَجِبُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِ الضَّرْبُ بِالسِّيَاطِ إذَا ضُرِبَ بِالدِّرَّةِ إذْ قَدْ يَكُونُ مِنْ الدِّرَرِ مَا هُوَ أَوْجَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ السِّيَاطِ فَلَا يَجْمَعُ عَلَيْهِ حَدَّيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الدِّرَّةُ الَّتِي ضَرَبَ بِهَا لَطِيفَةً لَا تُؤْلِمُ وَلَا تُوجِعُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْحَدِّ بِالسَّوْطِ انْتَهَى . مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ فِي الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ مُعْتَدِلَيْنِ قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُوتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ فَوْقَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ حَدِيدٍ فَقَالَ دُونَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ فَأَمَرَ بِهِ أَيْ بِالشَّخْصِ الْمَحْدُودِ فَحُدَّ . قَالَ الْبَاجِيُّ فِي شَرْحِهِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : التَّمْرَةُ الطَّرَفُ يُرِيدُ أَنَّ طَرَفَهُ مَحْدُودٌ لَمْ تَنْكَسِرْ حِدَّتُهُ فَقَالَ دُونَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَا يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ انْكَسَرَتْ حِدَّتُهُ وَلَمْ يَخْلَقْ وَلَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغًا لَا يَأْلَمُ مَنْ ضُرِبَ بِهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُحَدُّ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ وَالضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ انْتَهَى . وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَإِنَّمَا يَضْرِبُ بِالسَّوْطِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِلْدٍ وَاحِدٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَأْسَانِ وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ لَيِّنًا وَيَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى وَلَا يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عُقْدَةَ التِّسْعِينَ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيُؤَخِّرُ الْيُسْرَى انْتَهَى .
ص ( بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ )
ش : قَالَ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّالِثِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَذَابِ اللُّصُوصِ بِالرَّهْنِ وَبِهَذِهِ الْخَنَافِسِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى بُطُونِهِمْ فَقَالَ لَا يَحِلُّ هَذَا إنَّمَا هُوَ السَّوْطُ أَوْ السِّجْنُ إنْ لَمْ يَجِدْ فِي ظَهْرِهِ مَضْرَبًا فَالسِّجْنُ قِيلَ لَهُ أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَجِدْ فِي ظَهْرِهِ مَضْرَبًا أَتَرَى أَنْ يُسْطَحَ فَيُضْرَبَ فِي أَلْيَتَيْهِ ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّهِ لَا أَرَى ذَلِكَ إنَّمَا عَلَيْك مَا عَلَيْك إنَّمَا هُوَ 319 الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ وَالسِّجْنُ . قَالَ فَقِيلَ أَرَأَيْت إنْ مَاتَ أَيْضًا بِالسَّوْطِ قَالَ إنَّمَا عَلَيْك مَا عَلَيْك . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَاقَبَ أَحَدٌ فِيمَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْعُقُوبَةُ إلَّا بِالْجَلْدِ أَوْ السِّجْنِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَأَمَّا تَعْذِيبُ أَحَدٍ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْعَذَابِ فَلَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ فِي الْآخِرَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا } انْتَهَى بِلَفْظِهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ : وَالْأَدَبُ أَنْ يُقَنَّعَ بِالسَّوْطِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ يُضْرَبَ بِالدِّرَّةِ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَا يُسْطَحُ أَحَدٌ عَلَى بَطْنِهِ فِي أَدَبٍ وَلَا غَيْرِهِ انْتَهَى مِنْ بَابِ الْقَذْفِ .

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
104 ( بَابُ الْقَذْفِ وَهُوَ الرَّمْيُ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ ( عَلَيْهِ وَلَمْ تَكْمُل الْبَيِّنَةُ ) بِذَلِكَ ( وَهُوَ ) مُحَرَّمٌ بَلْ ( كَبِيرَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مَنْ قَذَفَ وَلَوْ ) كَانَ الْقَاذِفُ ( أَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ) .
أَيْ الْقَاذِفُ ( مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ مُحْصَنٌ وَلَوْ ) كَانَ الْمَقْذُوفُ ( ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا ) أَيْ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ ( أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ حُدَّ حَرٌّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } .
( وَ ) حَدُّ ( قِنٍّ وَلَوْ عَتَقَ ) بَعْدَ الْقَذْفِ ( قَبْلَ حَدِّهِ أَرْبَعِينَ ) جَلْدَةً لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ " أَدْرَكْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْخُلَفَاءَ وَهَلُمَّ جَرًّا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا جَلَدَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ " رَوَاهُ مَالِكٌ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُخَصِّصًا لِلْآيَةِ .
( وَ ) حَدُّ ( مُعْتَقِ بَعْضُهُ بِحِسَابِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الزِّنَا ( سِوَى أَبَوَيْهِ ) أَيْ الْمَقْذُوفُ ( وَإِنْ عَلَوْا فَلَا يُحَدَّانِ بِقَذْفِ وَلَدٍ وَإِنْ نَزَلَ ) نُصَّ عَلَيْهِ ( كَقَوَدٍ وَلَا يُحَدَّانِ ) أَيْ الْأَبَوَانِ ( لَهُ ) لِوَلَدِهِمَا وَإِنْ نَزَلَ فِي قَذْفِ وَلَا غَيْرِهِ ، فَلَا يَرِثُ الْوَلَدُ حَدَّ الْقَذْفِ عَلَى أَبَوَيْهِ كَمَا لَا يَرِثُ الْقَوَدَ عَلَيْهِمَا ( فَإِنْ قَذَفَ أُمَّ ابْنِهِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ ) أَيْ الْقَاذِفُ أَيْ غَيْرُ زَوْجَةٍ لَهُ ( فَمَاتَتْ ) الْمَقْذُوفَةُ ( قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ لَمْ يَكُنْ لِابْنِهِ الْمُطَالَبَةُ ) بِهِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ بِقَذْفِهِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى وَكَالْقَوَدِ ( فَإِنْ كَانَ لَهَا ) أَيْ الْمَقْذُوفَةَ ( ابْنٌ آخَرَ 105 مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ الْقَاذِفِ ( كَانَ لَهُ ) أَيْ ابْنِهَا الْآخَرِ ، ( اسْتِيفَاؤُهُ فَلَهُ إذَا مَاتَتْ بَعْدُ الْمُطَالَبَةُ ) لِتَبَعُّضِهِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ .
( وَيُحَدُّ الِابْنُ بِقَذْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِنْ عَلَوْا ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَمَا يُقَادُ بِهِمْ ( وَيُحَدُّ ) الْقَاذِفُ ( بِقَذْفٍ عَلَى وَجْهِ الْغَيْرَةِ ) بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَيْ الْحَمِيَّةِ وَالْأَنَفَةِ ، لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَأَجْنَبِيٍّ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
بَابُ الْقَذْفِ ( وَهُوَ ) لُغَةً الرَّمْيُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى ( الرَّمْيِ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ ( وَلَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ ) بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } الْآيَةِ وَقَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ } الْآيَةَ وَحَدِيثُ { ۝ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
الإنصاف اقرأ →
باب القذف
الفروع اقرأ →
83 بَابُ الْقَذْفِ مَنْ قَذَفَ بِزِنًا فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ مُحْصَنًا وَلَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ نَصَّ عَلَيْهِ جُلِدَ الْحُرُّ ثَمَانِينَ وَالْعَبْدُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلُ حُدَّ ، وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ بِحِسَابِهِ ، وَقِيلَ : كَعَبْدٍ . وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنٍ عُزِّرَ ، وَقِيلَ : سِوَى سَيِّدٍ لِعَبْدِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُحَدُّ . وَحُدَّ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا بِقَذْفِهِ وَإِنْ نَزَلَ كَقَوَدٍ فَلَا يَرِثُهُ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ وَرِثَهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَحُدَّ لَهُ لِتَبَعُّضِهِ . وَفِي التَّرْغِيبِ لَا يُحَدُّ الْأَبُ ، وَفِي أُمٍّ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : لَا حَدَّ بِقَذْفِهِ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ ، وَعَنْهُ يُحَدُّ قَاذِفُ أُمِّهِ أَوْ ذِمِّيَّةٌ لَهَا وَلَدٌ أَوْ زَوْجُ مُسْلِمٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنْ قَذَفَ كَافِرًا لَا وَلَدَ لَهُ مُسْلِمٌ لَمْ يُحَدَّ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُحَدُّ بِقَذْفٍ عَلَى جِهَةِ الْغَيْرَةِ ( بِفَتْحِ الْغَيْنِ ) ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ ( و م ) وَأَنَّهَا عُذْرٌ فِي غَيْبَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَتَقَدَّمَ [ فِي ] الطَّلَاقِ كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ وَشَيْخِنَا { ۝ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَدِيجَةَ : وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ ، وَقَوْلُهُ إنِّي أَعْرِفُ إذَا كُنْت عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْت عَلَيَّ غَضْبَى } ، وَلِدُعَائِهَا وَجَعْلِهَا رِجْلَيْهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ تَقُولُ : يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي ، وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { ۝ أَنَّ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ : وَاَللَّهِ إنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ . فَقُلْت : قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ ، أَفَتَأْمَنُ 84 إحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ ، وَإِنَّ عُمَرَ قَالَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ } . وَفِيهِ : وَكَانَ قَدْ أَقْسَمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَالْمُحْصَنُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا ، وَقِيلَ : وَوَطْءٌ لَا يُحَدُّ بِهِ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ ، وَقِيلَ : يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ بَاطِنِ عِفَّةٍ .
وَفِي الْمُبْهِجِ : لَا مُبْتَدِعٍ .
وَفِي الْإِيضَاحِ : لَا فَاسِقٍ ظَهَرَ فِسْقُهُ . وَلَا يَخْتَلُّ إحْصَانُهُ بِوَطْئِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ .
وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً بِمُتَّهَمٍ بِهَا حُدَّ ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَفِيهِ ، لَا يُحَدُّ بِقَذْفِ فَاسِقٍ ، وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ : عِنْدِي يُحَدُّ بِقَذْفِ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ ، لِعَدَالَتِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ الزِّنَا ، وَفِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا : لَا ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ ( م 1 ) 85 فَالْغُلَامُ ابْنُ عَشْرٍ وَالْبِنْتُ بِنْتُ تِسْعٍ ، وَمُطَالَبَتُهُ إذَا بَلَغَ ، وَالْمُلَاعَنَةُ وَابْنُهَا وَوَلَدُ الزِّنَا كَغَيْرِهِمْ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب القذف

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
كتاب القذف