السرقة
قطاع الطريققطع الطريقالأشربة والحد فيهاالإقرار بالسرقة والشهادة عليهاصفة السوطعدد حد الخمر ومن يموت من ضرب الإمام وخطأ السلطانغرم السارق ما سرققتال أهل الردة وما أصيب في أيديهم من متاع المسلمينقطع اليد والرجل في السرقةما يجب فيه القطعحد شارب الخمررد السارق السرقة وتركه ثم رفعه بعد ذلكفيمن ادعى السرقة على الرجل وفيمن أقر بالسرقة ثم نزعقطاع الطرقكيفية القطع وإثباتهما لا قطع فيهما يحدث السارق في السرقةما يقطع فيه وما لا يقطع
الحنفية
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
اقرأ →
( كِتَابُ السَّرِقَةِ )
يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ مَسَائِلِ السَّرِقَةِ إلَى مَعْرِفَةِ رُكْنِ السَّرِقَةِ ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ مَا يَظْهَرُ بِهِ السَّرِقَةُ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ السَّرِقَةِ .
( فَصْلٌ ) :
أَمَّا رُكْنِ السَّرِقَةِ فَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْفَاءِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إلَّا مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ } سَمَّى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْذَ الْمَسْمُوعِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَاءِ اسْتِرَاقًا ; وَلِهَذَا يُسَمَّى الْأَخْذُ عَلَى سَبِيلِ الْمُجَاهَرَةِ مُغَالَبَةً أَوْ نُهْبَةً ، أَوْ خِلْسَةً ، أَوْ غَصْبًا ، أَوْ انْتِهَابًا وَاخْتِلَاسًا لَا سَرِقَةً وَرُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُخْتَلِسِ ، وَالْمُنْتَهِبِ فَقَالَ : تِلْكَ الدُّعَابَةُ لَا شَيْءَ فِيهَا .
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ { : لَا قَطْعَ عَلَى نَبَّاشٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا خَائِنٍ } ، ثُمَّ الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَاءِ نَوْعَانِ : مُبَاشَرَةٌ ، وَتَسَبُّبٌ ( أَمَّا ) الْمُبَاشَرَةُ فَهُوَ أَنْ يَتَوَلَّى السَّارِقُ أَخْذَ الْمَتَاعِ ، وَإِخْرَاجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ ، وَأَخَذَ مَتَاعًا فَحَمَلَهُ ، أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْحِرْزِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ إثْبَاتُ الْيَدِ ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَلَمْ يُوجَدْ .
وَإِنْ رَمَى بِهِ خَارِجَ الْحِرْزِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ عَلَيْهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحِرْزِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ ، وَأَخَذَ مَا كَانَ رَمَى بِهِ خَارِجَ الْحِرْزِ يُقْطَعُ ، وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ : أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْحِرْزِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ ، وَالرَّمْيُ لَيْسَ بِإِخْرَاجٍ ، وَالْأَخْذُ مِنْ الْخَارِجِ لَيْسَ أَخْذًا مِنْ الْحِرْزِ فَلَا يَكُونُ سَرِقَةً .
( وَلَنَا ) أَنَّ الْمَالَ فِي حُكْمِ يَدِهِ مَا لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدُ غَيْرِهِ ، فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْأَخْذُ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْحِرْزِ ، وَلَوْ رَمَى بِهِ إلَى صَاحِبٍ لَهُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَأَخَذَهُ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا : ( أَمَّا ) الْخَارِجُ ; فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْأَخْذُ مِنْ الْحِرْزِ .
( وَأَمَّا ) الدَّاخِلُ ; فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحِرْزِ لِثُبُوتِ يَدِ الْخَارِجِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ مُنَاوَلَةً مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ وَلَمْ يَخْرُجَ هُوَ : فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يُقْطَعُ الدَّاخِلُ ، وَلَا يُقْطَعُ الْخَارِجُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ إلَى الْحِرْزِ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِمَا : أَنَّ الدَّاخِلَ لَمَّا نَاوَلَ صَاحِبَهُ فَقَدْ أَقَامَ يَدَ صَاحِبِهِ مُقَامَ يَدِهِ ، فَكَأَنَّهُ خَرَجَ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ : أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِ الْقَطْعِ عَلَى الْخَارِجِ لِانْعِدَامِ فِعْلِ السَّرِقَةِ مِنْهُ ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الْحِرْزِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِهِ عَلَى الدَّاخِلِ ; لِانْعِدَامِ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ حَالَةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحِرْزِ ; لِثُبُوتِ يَدِ صَاحِبِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى بِهِ إلَى السِّكَّةِ ، ثُمَّ خَرَجَ وَأَخَذَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدُ غَيْرِهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ يَدِهِ ، فَكَأَنَّهُ خَرَجَ بِهِ حَقِيقَةً ، وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْحِرْزِ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِ الدَّاخِلِ : فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ 66 أَبُو يُوسُفَ : أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا .
( أَمَّا ) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ; فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى ، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
( وَأَمَّا ) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ : " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّ الرُّكْنَ فِي السَّرِقَةِ هُوَ الْأَخْذُ مِنْ الْحِرْزِ ، فَأَمَّا الدُّخُولُ فِي الْحِرْزِ فَلَيْسَ بِرُكْنٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الصُّنْدُوقِ ، أَوْ فِي الْجَوَالِقِ ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ يُقْطَعُ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الدُّخُولُ ، وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " إذَا كَانَ اللِّصُّ ظَرِيفًا لَمْ يُقْطَعْ قِيلَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ظَرِيفًا ؟ قَالَ : يُدْخِلُ يَدَهُ إلَى الدَّارِ وَيُمْكِنُهُ دُخُولُهَا " ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَيَكُونَ إجْمَاعًا ; وَلِأَنَّ هَتْكَ الْحِرْزِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ شَرْطٌ ; لِأَنَّ بِهِ تَتَكَامَلُ الْجِنَايَةُ ، وَلَا يَتَكَامَلُ الْهَتْكُ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الدُّخُولُ إلَّا بِالدُّخُولِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، بِخِلَافِ الْأَخْذِ مِنْ الصُّنْدُوقِ ، وَالْجَوَالِقِ ; لِأَنَّ هَتْكَهُمَا بِالدُّخُولِ مُتَعَذَّرٌ ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهَا هَتْكًا مُتَكَامِلًا فَيُقْطَعُ وَلَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ الْمَتَاعَ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ إلَى السَّاحَةِ : لَا يُقْطَعُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدَّارِ ; لِأَنَّ الدَّارَ مَعَ اخْتِلَافِ بُيُوتِهَا حِرْزٌ ، وَاحِدٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ لِصَاحِبِ الدَّارِ احْفَظْ هَذِهِ الْوَدِيعَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظَ فِي بَيْتٍ آخَرَ فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ .
وَكَذَا إذَا أَذِنَ لِإِنْسَانٍ فِي دُخُولِ الدَّارِ فَدَخَلَهَا فَسَرَقَ مِنْ الْبَيْتِ لَا يُقْطَعُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِدُخُولِ الْبَيْتِ دَلَّ أَنَّ الدَّارَ مَعَ اخْتِلَافِ بُيُوتِهَا حِرْزٌ ، وَاحِدٌ فَلَمْ يَكُنْ الْإِخْرَاجُ إلَى صَحْنِ الدَّارِ إخْرَاجًا مِنْ الْحِرْزِ ، بَلْ هُوَ نَقْلٌ مِنْ بَعْضِ الْحِرْزِ إلَى الْبَعْضِ بِمَنْزِلَةِ النَّقْلِ مِنْ زَاوِيَةٍ إلَى زَاوِيَةٍ أُخْرَى ، هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَعَ بُيُوتِهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ مَنْزِلٍ فِيهَا لِرَجُلٍ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ الْبَيْتِ إلَى السَّاحَةِ يُقْطَعُ ; لِأَنَّ كُلَّ بَيْتٍ حِرْزٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَكَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ إخْرَاجًا مِنْ الْحِرْزِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ حُجَرٌ ، وَمَقَاصِيرُ فَسَرَقَ مِنْ مَقْصُورٍ مِنْهَا وَخَرَجَ بِهِ إلَى صَحْنِ الدَّارِ قُطِعَ ; لِأَنَّ كُلَّ مَقْصُورَةٍ مِنْهَا حِرْزٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَكَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا إخْرَاجًا مِنْ الْحِرْزِ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ .
وَلَوْ نَقَبَ رَجُلَانِ ، وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا فَاسْتَخْرَجَ الْمَتَاعَ فَلَمَّا خَرَجَ بِهِ إلَى السِّكَّةِ حَمَلَاهُ جَمِيعًا يُنْظَرُ : إنْ عُرِفَ الدَّاخِلُ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ قُطِعَ ; لِأَنَّهُ هُوَ السَّارِقُ لِوُجُودِ الْأَخْذِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْهُ ، وَيُعَزَّرُ الْخَارِجُ ; لِأَنَّهُ أَعَانَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَهَذِهِ مَعْصِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَيُعَزَّرُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الدَّاخِلُ مِنْهُمَا لَمْ يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ مَجْهُولٌ ، وَيُعَزَّرَانِ : أَمَّا الْخَارِجُ فَلِمَا ذَكَرْنَا .
وَأَمَّا الدَّاخِلُ فَلِارْتِكَابِهِ جِنَايَةً لَمْ يُسْتَوْفَ فِيهَا الْحَدُّ لِعُذْرٍ فَتَعَيَّنَ التَّعْزِيرُ ، وَلَوْ نَقَبَ بَيْتَ رَجُلٍ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ مُكَابَرَةً لَيْلًا حَتَّى سَرَقَ مِنْهُ مَتَاعَهُ يُقْطَعُ ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوجَدَ الْأَخْذُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْفَاءِ مِنْ الْمَالِكِ فَقَدْ وُجِدَ مِنْ النَّاسِ ; لِأَنَّ الْغَوْثَ لَا يَلْحَقُ بِاللَّيْلِ ; لِكَوْنِهِ وَقْتَ نَوْمٍ ، وَغَفْلَةٍ فَتَحَقَّقَتْ السَّرِقَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ مَسَائِلِ السَّرِقَةِ إلَى مَعْرِفَةِ رُكْنِ السَّرِقَةِ ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ مَا يَظْهَرُ بِهِ السَّرِقَةُ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ السَّرِقَةِ .
( فَصْلٌ ) :
أَمَّا رُكْنِ السَّرِقَةِ فَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْفَاءِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إلَّا مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ } سَمَّى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْذَ الْمَسْمُوعِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَاءِ اسْتِرَاقًا ; وَلِهَذَا يُسَمَّى الْأَخْذُ عَلَى سَبِيلِ الْمُجَاهَرَةِ مُغَالَبَةً أَوْ نُهْبَةً ، أَوْ خِلْسَةً ، أَوْ غَصْبًا ، أَوْ انْتِهَابًا وَاخْتِلَاسًا لَا سَرِقَةً وَرُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُخْتَلِسِ ، وَالْمُنْتَهِبِ فَقَالَ : تِلْكَ الدُّعَابَةُ لَا شَيْءَ فِيهَا .
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ { : لَا قَطْعَ عَلَى نَبَّاشٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا خَائِنٍ } ، ثُمَّ الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَاءِ نَوْعَانِ : مُبَاشَرَةٌ ، وَتَسَبُّبٌ ( أَمَّا ) الْمُبَاشَرَةُ فَهُوَ أَنْ يَتَوَلَّى السَّارِقُ أَخْذَ الْمَتَاعِ ، وَإِخْرَاجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ ، وَأَخَذَ مَتَاعًا فَحَمَلَهُ ، أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْحِرْزِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ إثْبَاتُ الْيَدِ ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَلَمْ يُوجَدْ .
وَإِنْ رَمَى بِهِ خَارِجَ الْحِرْزِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ عَلَيْهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحِرْزِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ ، وَأَخَذَ مَا كَانَ رَمَى بِهِ خَارِجَ الْحِرْزِ يُقْطَعُ ، وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ : أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْحِرْزِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ ، وَالرَّمْيُ لَيْسَ بِإِخْرَاجٍ ، وَالْأَخْذُ مِنْ الْخَارِجِ لَيْسَ أَخْذًا مِنْ الْحِرْزِ فَلَا يَكُونُ سَرِقَةً .
( وَلَنَا ) أَنَّ الْمَالَ فِي حُكْمِ يَدِهِ مَا لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدُ غَيْرِهِ ، فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْأَخْذُ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْحِرْزِ ، وَلَوْ رَمَى بِهِ إلَى صَاحِبٍ لَهُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَأَخَذَهُ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا : ( أَمَّا ) الْخَارِجُ ; فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْأَخْذُ مِنْ الْحِرْزِ .
( وَأَمَّا ) الدَّاخِلُ ; فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحِرْزِ لِثُبُوتِ يَدِ الْخَارِجِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ مُنَاوَلَةً مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ وَلَمْ يَخْرُجَ هُوَ : فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يُقْطَعُ الدَّاخِلُ ، وَلَا يُقْطَعُ الْخَارِجُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ إلَى الْحِرْزِ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِمَا : أَنَّ الدَّاخِلَ لَمَّا نَاوَلَ صَاحِبَهُ فَقَدْ أَقَامَ يَدَ صَاحِبِهِ مُقَامَ يَدِهِ ، فَكَأَنَّهُ خَرَجَ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ : أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِ الْقَطْعِ عَلَى الْخَارِجِ لِانْعِدَامِ فِعْلِ السَّرِقَةِ مِنْهُ ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الْحِرْزِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِهِ عَلَى الدَّاخِلِ ; لِانْعِدَامِ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ حَالَةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحِرْزِ ; لِثُبُوتِ يَدِ صَاحِبِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى بِهِ إلَى السِّكَّةِ ، ثُمَّ خَرَجَ وَأَخَذَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدُ غَيْرِهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ يَدِهِ ، فَكَأَنَّهُ خَرَجَ بِهِ حَقِيقَةً ، وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْحِرْزِ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِ الدَّاخِلِ : فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ 66 أَبُو يُوسُفَ : أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا .
( أَمَّا ) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ; فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى ، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
( وَأَمَّا ) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ : " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّ الرُّكْنَ فِي السَّرِقَةِ هُوَ الْأَخْذُ مِنْ الْحِرْزِ ، فَأَمَّا الدُّخُولُ فِي الْحِرْزِ فَلَيْسَ بِرُكْنٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الصُّنْدُوقِ ، أَوْ فِي الْجَوَالِقِ ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ يُقْطَعُ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الدُّخُولُ ، وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " إذَا كَانَ اللِّصُّ ظَرِيفًا لَمْ يُقْطَعْ قِيلَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ظَرِيفًا ؟ قَالَ : يُدْخِلُ يَدَهُ إلَى الدَّارِ وَيُمْكِنُهُ دُخُولُهَا " ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَيَكُونَ إجْمَاعًا ; وَلِأَنَّ هَتْكَ الْحِرْزِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ شَرْطٌ ; لِأَنَّ بِهِ تَتَكَامَلُ الْجِنَايَةُ ، وَلَا يَتَكَامَلُ الْهَتْكُ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الدُّخُولُ إلَّا بِالدُّخُولِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ، بِخِلَافِ الْأَخْذِ مِنْ الصُّنْدُوقِ ، وَالْجَوَالِقِ ; لِأَنَّ هَتْكَهُمَا بِالدُّخُولِ مُتَعَذَّرٌ ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهَا هَتْكًا مُتَكَامِلًا فَيُقْطَعُ وَلَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ الْمَتَاعَ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ إلَى السَّاحَةِ : لَا يُقْطَعُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدَّارِ ; لِأَنَّ الدَّارَ مَعَ اخْتِلَافِ بُيُوتِهَا حِرْزٌ ، وَاحِدٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ لِصَاحِبِ الدَّارِ احْفَظْ هَذِهِ الْوَدِيعَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظَ فِي بَيْتٍ آخَرَ فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ .
وَكَذَا إذَا أَذِنَ لِإِنْسَانٍ فِي دُخُولِ الدَّارِ فَدَخَلَهَا فَسَرَقَ مِنْ الْبَيْتِ لَا يُقْطَعُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِدُخُولِ الْبَيْتِ دَلَّ أَنَّ الدَّارَ مَعَ اخْتِلَافِ بُيُوتِهَا حِرْزٌ ، وَاحِدٌ فَلَمْ يَكُنْ الْإِخْرَاجُ إلَى صَحْنِ الدَّارِ إخْرَاجًا مِنْ الْحِرْزِ ، بَلْ هُوَ نَقْلٌ مِنْ بَعْضِ الْحِرْزِ إلَى الْبَعْضِ بِمَنْزِلَةِ النَّقْلِ مِنْ زَاوِيَةٍ إلَى زَاوِيَةٍ أُخْرَى ، هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَعَ بُيُوتِهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ مَنْزِلٍ فِيهَا لِرَجُلٍ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ الْبَيْتِ إلَى السَّاحَةِ يُقْطَعُ ; لِأَنَّ كُلَّ بَيْتٍ حِرْزٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَكَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ إخْرَاجًا مِنْ الْحِرْزِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ حُجَرٌ ، وَمَقَاصِيرُ فَسَرَقَ مِنْ مَقْصُورٍ مِنْهَا وَخَرَجَ بِهِ إلَى صَحْنِ الدَّارِ قُطِعَ ; لِأَنَّ كُلَّ مَقْصُورَةٍ مِنْهَا حِرْزٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَكَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا إخْرَاجًا مِنْ الْحِرْزِ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ .
وَلَوْ نَقَبَ رَجُلَانِ ، وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا فَاسْتَخْرَجَ الْمَتَاعَ فَلَمَّا خَرَجَ بِهِ إلَى السِّكَّةِ حَمَلَاهُ جَمِيعًا يُنْظَرُ : إنْ عُرِفَ الدَّاخِلُ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ قُطِعَ ; لِأَنَّهُ هُوَ السَّارِقُ لِوُجُودِ الْأَخْذِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْهُ ، وَيُعَزَّرُ الْخَارِجُ ; لِأَنَّهُ أَعَانَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَهَذِهِ مَعْصِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ فَيُعَزَّرُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الدَّاخِلُ مِنْهُمَا لَمْ يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ مَجْهُولٌ ، وَيُعَزَّرَانِ : أَمَّا الْخَارِجُ فَلِمَا ذَكَرْنَا .
وَأَمَّا الدَّاخِلُ فَلِارْتِكَابِهِ جِنَايَةً لَمْ يُسْتَوْفَ فِيهَا الْحَدُّ لِعُذْرٍ فَتَعَيَّنَ التَّعْزِيرُ ، وَلَوْ نَقَبَ بَيْتَ رَجُلٍ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ مُكَابَرَةً لَيْلًا حَتَّى سَرَقَ مِنْهُ مَتَاعَهُ يُقْطَعُ ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوجَدَ الْأَخْذُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْفَاءِ مِنْ الْمَالِكِ فَقَدْ وُجِدَ مِنْ النَّاسِ ; لِأَنَّ الْغَوْثَ لَا يَلْحَقُ بِاللَّيْلِ ; لِكَوْنِهِ وَقْتَ نَوْمٍ ، وَغَفْلَةٍ فَتَحَقَّقَتْ السَّرِقَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
المبسوط
اقرأ →
133 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السَّرِقَةِ
( قَالَ ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ الْأُسْتَاذُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : السَّرِقَةُ لُغَةً أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ سُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ يُسَارِقُ عَيْنَ حَافِظِهِ وَيَطْلُبُ غُرَّتَهُ لِيَأْخُذَهُ ، أَوْ يُسَارِقُ عَيْنَ أَعْوَانِهِ عَلَى الْحِفْظِ بِأَنْ يُسَامِرَهُ لَيْلًا ; لِأَنَّ الْغَوْثَ بِاللَّيْلِ قَلَّ مَا يَلْحَقُهُ . وَهِيَ نَوْعَانِ : صُغْرَى وَكُبْرَى ، فَالْكُبْرَى هِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ فِي مَكَان لَا يَلْحَقُ صَاحِبُهُ الْغَوْثَ وَيَطْلُبُ غَفْلَةَ مَنْ الْتَزَمَ حِفْظَ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَهُوَ السُّلْطَانُ ، وَالْعُقُوبَةُ تُسْتَحَقُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفِعْلَيْنِ عَلَى حَسَبِ الْجَرِيمَةِ فِي الْغِلَظِ وَالْخِفَّةِ
فَهَذَا الْكِتَابُ لِبَيَانِ هَذَيْنِ الْحَدَّيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ مِنْهُمَا بِالنَّصِّ .
أَمَّا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى الْوَاجِبُ بِالنَّصِّ قَطْعُ الْيَدِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ } وَالْوَاجِبُ بِأَخْذِ الْمَالِ فِي السَّرِقَةِ الْكُبْرَى قَطْعُ يَدٍ وَرِجْلٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَدَّيْنِ عُقُوبَةٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّى أَحَدَهُمَا نَكَالًا وَالْآخَرَ خِزْيًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا } وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعُ مُوجِبِ الْفِعْلِ ، فَقَدْ سَمَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءً ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْكَمَالِ ، يُقَالُ : خَزَى أَيْ قَضَى وَجَزَأَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ : كَفَى ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ جَمِيعُ مُوجِبِ الْفِعْلِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَحِقًّا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ الْعِبَادِ يَكُونُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ ، وَأَنَّ عِصْمَةَ الْمَالِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مُوجَبِ الْفِعْلِ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ هَذَا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى قَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : الْمُسْتَحَقُّ قَطْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ الرُّسْغِ ، وَقَالَ الْخَوَارِجُ : إلَى الْمَنْكِبِ ; لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَارِحَةِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْآبَاطِ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْمُسْتَحَقُّ قَطْعُ الْأَصَابِعِ فَقَطْ ; لِأَنَّ بَطْشَهُ كَانَ بِالْأَصَابِعِ فَتُقْطَعُ أَصَابِعُهُ لِيَزُولَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْبَطْشِ بِهَا ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْمَنْصُوصُ قَطْعُ الْيَدِ وَقَطْعُ الْيَدِ قَدْ يَكُونُ مِنْ الرُّسْغِ ، وَقَدْ 134 يَكُونُ مِنْ الْمِرْفَقِ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْمَنْكِبِ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْإِبْهَامَ زَالَ بِبَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ الرُّسْغِ ، وَلِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ ، وَفِي الْعُقُوبَاتِ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْمُتَيَقَّنِ
( قَالَ ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ الْأُسْتَاذُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : السَّرِقَةُ لُغَةً أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ سُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ يُسَارِقُ عَيْنَ حَافِظِهِ وَيَطْلُبُ غُرَّتَهُ لِيَأْخُذَهُ ، أَوْ يُسَارِقُ عَيْنَ أَعْوَانِهِ عَلَى الْحِفْظِ بِأَنْ يُسَامِرَهُ لَيْلًا ; لِأَنَّ الْغَوْثَ بِاللَّيْلِ قَلَّ مَا يَلْحَقُهُ . وَهِيَ نَوْعَانِ : صُغْرَى وَكُبْرَى ، فَالْكُبْرَى هِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ فِي مَكَان لَا يَلْحَقُ صَاحِبُهُ الْغَوْثَ وَيَطْلُبُ غَفْلَةَ مَنْ الْتَزَمَ حِفْظَ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَهُوَ السُّلْطَانُ ، وَالْعُقُوبَةُ تُسْتَحَقُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفِعْلَيْنِ عَلَى حَسَبِ الْجَرِيمَةِ فِي الْغِلَظِ وَالْخِفَّةِ
فَهَذَا الْكِتَابُ لِبَيَانِ هَذَيْنِ الْحَدَّيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ مِنْهُمَا بِالنَّصِّ .
أَمَّا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى الْوَاجِبُ بِالنَّصِّ قَطْعُ الْيَدِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ } وَالْوَاجِبُ بِأَخْذِ الْمَالِ فِي السَّرِقَةِ الْكُبْرَى قَطْعُ يَدٍ وَرِجْلٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَدَّيْنِ عُقُوبَةٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّى أَحَدَهُمَا نَكَالًا وَالْآخَرَ خِزْيًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا } وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعُ مُوجِبِ الْفِعْلِ ، فَقَدْ سَمَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءً ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْكَمَالِ ، يُقَالُ : خَزَى أَيْ قَضَى وَجَزَأَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ : كَفَى ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ جَمِيعُ مُوجِبِ الْفِعْلِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَحِقًّا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ الْعِبَادِ يَكُونُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ ، وَأَنَّ عِصْمَةَ الْمَالِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مُوجَبِ الْفِعْلِ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ هَذَا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى قَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : الْمُسْتَحَقُّ قَطْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ الرُّسْغِ ، وَقَالَ الْخَوَارِجُ : إلَى الْمَنْكِبِ ; لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَارِحَةِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْآبَاطِ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْمُسْتَحَقُّ قَطْعُ الْأَصَابِعِ فَقَطْ ; لِأَنَّ بَطْشَهُ كَانَ بِالْأَصَابِعِ فَتُقْطَعُ أَصَابِعُهُ لِيَزُولَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْبَطْشِ بِهَا ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْمَنْصُوصُ قَطْعُ الْيَدِ وَقَطْعُ الْيَدِ قَدْ يَكُونُ مِنْ الرُّسْغِ ، وَقَدْ 134 يَكُونُ مِنْ الْمِرْفَقِ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْمَنْكِبِ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْإِبْهَامَ زَالَ بِبَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ الرُّسْغِ ، وَلِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُتَيَقَّنٌ بِهِ ، وَفِي الْعُقُوبَاتِ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْمُتَيَقَّنِ
فتح القدير
اقرأ →
353 كِتَابُ السَّرِقَةِ 354 السَّرِقَةُ فِي اللُّغَةِ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ الْغَيْرِ عَلَى سَبِيلِ الْخُفْيَةِ وَالِاسْتِسْرَارِ ، وَمِنْهُ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إلَّا مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ } وَقَدْ زِيدَتْ عَلَيْهِ أَوْصَافٌ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى مَا يَأْتِيك بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُرَاعًى فِيهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً أَوْ ابْتِدَاءً لَا غَيْرَ ، 355 كَمَا إذَا نَقَبَ الْجِدَارَ عَلَى الِاسْتِسْرَارِ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ مُكَابَرَةً عَلَى الْجِهَارِ . وَفِي الْكُبْرَى : أَعْنِي قَطْعَ الطَّرِيقِ مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَصَدِّي لِحِفْظِ الطَّرِيقِ بِأَعْوَانِهِ . وَفِي الصُّغْرَى : مُسَارَقَةُ عَيْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ .
رد المحتار على الدر المختار
اقرأ →
كِتَابُ السَّرِقَةِ ( هِيَ ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ الْغَيْرِ خُفْيَةً ، وَتَسْمِيَةُ الْمَسْرُوقَ سَرِقَةً مَجَازٌ . وَشَرْعًا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ أَخْذُهُ كَذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ نِصَابًا كَانَ أَمْ لَا ، وَبِاعْتِبَارِ الْقَطْعِ ( أَخْذُ مُكَلَّفٍ ) 83 وَلَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا حَالَ إفَاقَتِهِ ( نَاطِقٍ بَصِيرٍ ) فَلَا يُقْطَعُ أَخْرَسُ لِاحْتِمَالِ نُطْقِهِ بِشُبْهَةٍ ، وَلَا أَعْمَى لِجَهْلِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ ( عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ) لَمْ يَقُلْ مَضْرُوبَةً لِمَا فِي الْمُغْرِبِ : الدَّرَاهِمُ اسْمٌ لِلْمَضْرُوبَةِ ( جِيَادًا أَوْ مِقْدَارَهَا ) فَلَا قَطْعَ بِنُقْرَةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةٌ لَا تُسَاوِي عَشَرَةً مَضْرُوبَةً ، 84 وَلَا بِدِينَارٍ قِيمَتُهُ دُونَ عَشَرَةٍ . وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ السَّرِقَةِ وَوَقْتَ الْقَطْعِ وَمَكَانَهُ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ لَهُمَا مَعْرِفَةٌ بِالْقِيمَةِ ، وَلَا قَطْعَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُقَوِّمِينَ ظَهِيرِيَّةٌ ( مَقْصُودَةً ) بِالْأَخْذِ ، فَلَا قَطْعَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ عَشَرَةٍ وَفِيهِ دِينَارٌ أَوْ دَرَاهِمُ مَصْرُورَةٌ إلَّا إذَا كَانَ وِعَاءً لَهَا عَادَةً تَجْنِيسٌ ( ظَاهِرَةَ الْإِخْرَاجِ ) فَلَوْ ابْتَلَعَ دِينَارًا فِي الْحِرْزِ وَخَرَجَ لَمْ يُقْطَعْ ، وَلَا يُنْتَظَرُ تَغَوُّطُهُ بَلْ يَضْمَنُ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لِلْحَالِ ( خُفْيَةً ) ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لَوْ الْأَخْذُ نَهَارًا ، وَمِنْهُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ، وَابْتِدَاءً فَقَطْ لَوْ لَيْلًا ، وَهَلْ الْعِبْرَةُ لِزَعْمِ السَّارِقِ أَوْ لِزَعْمِ أَحَدِهِمَا ؟ خِلَافٌ ( مِنْ صَاحِبِ يَدٍ صَحِيحَةٍ ) فَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ السَّارِقِ فَتْحٌ ( مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ ) كَلَحْمٍ وَفَوَاكِهَ مُجْتَبَى ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَسْرُوقِ مُتَقَوِّمًا مُطْلَقًا ، فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ خَمْرِ مُسْلِمٍ مُسْلِمًا كَانَ السَّارِقُ أَوْ ذِمِّيًّا ، وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا سَرَقَ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَيْتَةً لَا يُقْطَعُ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهَا عِنْدَنَا ذَكَرَهُ الْبَاقَانِيُّ ( فِي دَارِ الْعَدْلِ ) فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ فِي دَارِ حَرْبٍ أَوْ بَغْيٍ بَدَائِعُ 85 ( مِنْ حِرْزٍ ) بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ اتَّحَدَ مَالِكُهُ أَمْ تَعَدَّدَ ( لَا شُبْهَةَ وَلَا تَأْوِيلَ فِيهِ ) وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَتَّضِحُ ( فَيُقْطَعُ إنْ أَقَرَّ بِهَا مَرَّةً ) وَإِلَيْهِ رَجَعَ الثَّانِي ( طَائِعًا ) فَإِقْرَارُهُ بِهَا مُكْرَهًا بَاطِلٌ . وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّتِهِ 86 ظَهِيرِيَّةٌ . زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ مَعْزِيًّا لِخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ : وَيَحِلُّ ضَرْبُهُ لِيُقِرَّ ، وَسَنُحَقِّقُهُ ( أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ ) وَلَوْ عَبْدًا شُرِطَ حَضْرَةُ مَوْلَاهُ ، وَلَا تُقْبَلُ عَلَى إقْرَارِهِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ ( وَسَأَلَهُمَا الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكَمْ هِيَ ؟ ) زَادَ فِي الدُّرَرِ : وَمَا هِيَ وَمَتَى هِيَ ( وَمِمَّنْ سَرَقَ وَبَيَّنَّاهَا ) احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ ، وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ لِعَدَمِ الْكَفَالَةِ فِي الْحُدُودِ ، وَيَسْأَلُ الْمُقِرَّ عَنْ الْكُلِّ إلَّا الزَّمَانَ . وَمَا فِي الْفَتْحِ إلَّا الْمَكَانَ تَحْرِيفٌ نَهْرٌ .
البحر الرائق شرح كنز الدقائق
اقرأ →
كتاب السرقة
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
362 كِتَابُ السَّرِقَةِ
وَهِيَ أَخْذُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ نِصَابًا مُحْرَزًا ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابًا مِلْكًا لِلْغَيْرِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ . وَالنِّصَابُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً مِنَ النُّقْرَةِ . وَالْحِرْزُ يَكُونُ بِالْحَافِظِ وَبِالْمَكَانِ كَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالْحَانُوتِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَافِظُ . وَإِذَا سَرَقَ مِنَ الْحَمَّامِ لَيْلًا قُطِعَ ، وَبِالنَّهَارِ لَا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ عِنْدَهُ; وَالْمَسْجِدُ وَالصَّحَرَاءُ حِرْزٌ بِالْحَافِظِ ، وَالْجَوَالِقُ وَالْفُسْطَاطُ كَالْبَيْتِ ، فَإِنْ سَرَقَ الْفُسْطَاطَ وَالْجَوَالِقَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا حَافِظٌ ، وَلِهَذَا قَالُوا : لَا يُقْطَعُ النَّبَّاشُ ، وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَذْفُ ، وَيَسْأَلُ الشُّهُودَ عَنْ كَيْفِيَّتِهَا وَزَمَانِهَا وَمَكَانِهَا وَمَاهِيَّتِهَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ وَالْقَطْعِ وَإِذَا دَخَلَ جَمَاعَةٌ الْحِرْزَ وَتَوَلَّى بَعْضُهُمُ الْأَخْذَ قُطِعُوا إِنْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصَابٌ; وَإِنْ نَقَبَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ; أَوْ دَخَلَ فَنَاوَلَ الْمَتَاعَ آخَرَ مِنْ خَارِجٍ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخَذَهُ قُطِعَ ، وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ وَسَاقَهُ قُطِعَ ، وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ الصَّيْرَفِيَّ أَوْ كُمِّ غَيْرِهِ وَأَخَذَ قُطِعَ .
وَهِيَ أَخْذُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ نِصَابًا مُحْرَزًا ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابًا مِلْكًا لِلْغَيْرِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْخُفْيَةِ . وَالنِّصَابُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً مِنَ النُّقْرَةِ . وَالْحِرْزُ يَكُونُ بِالْحَافِظِ وَبِالْمَكَانِ كَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالْحَانُوتِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَافِظُ . وَإِذَا سَرَقَ مِنَ الْحَمَّامِ لَيْلًا قُطِعَ ، وَبِالنَّهَارِ لَا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ عِنْدَهُ; وَالْمَسْجِدُ وَالصَّحَرَاءُ حِرْزٌ بِالْحَافِظِ ، وَالْجَوَالِقُ وَالْفُسْطَاطُ كَالْبَيْتِ ، فَإِنْ سَرَقَ الْفُسْطَاطَ وَالْجَوَالِقَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا حَافِظٌ ، وَلِهَذَا قَالُوا : لَا يُقْطَعُ النَّبَّاشُ ، وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَذْفُ ، وَيَسْأَلُ الشُّهُودَ عَنْ كَيْفِيَّتِهَا وَزَمَانِهَا وَمَكَانِهَا وَمَاهِيَّتِهَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ وَالْقَطْعِ وَإِذَا دَخَلَ جَمَاعَةٌ الْحِرْزَ وَتَوَلَّى بَعْضُهُمُ الْأَخْذَ قُطِعُوا إِنْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصَابٌ; وَإِنْ نَقَبَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ; أَوْ دَخَلَ فَنَاوَلَ الْمَتَاعَ آخَرَ مِنْ خَارِجٍ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخَذَهُ قُطِعَ ، وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ وَسَاقَهُ قُطِعَ ، وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ الصَّيْرَفِيَّ أَوْ كُمِّ غَيْرِهِ وَأَخَذَ قُطِعَ .
المالكية
المدونة
اقرأ →
قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهَا الْحِيتَانُ فَتَصِيرُ مُرِيًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَكْلَهُ وَكَرِهَهُ .
قَالَ سَحْنُونٌ : إذَا عَمِلَهَا لِلْخَمْرِ فَلَا تُؤْكَلُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سَحْنُونٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الظُّرُوفَ ، أَلَيْسَ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهَا عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ثَبَتَ عِنْدَنَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ } . تَمَّ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيه كِتَابُ السَّرِقَةِ
قَالَ سَحْنُونٌ : إذَا عَمِلَهَا لِلْخَمْرِ فَلَا تُؤْكَلُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سَحْنُونٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الظُّرُوفَ ، أَلَيْسَ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهَا عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ثَبَتَ عِنْدَنَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ } . تَمَّ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيه كِتَابُ السَّرِقَةِ
الشافعية
الأم
اقرأ →
باب السرقة
الأم
اقرأ →
كتاب السرقة
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
266 كِتَابُ السَّرِقَةِ
بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ وَغَيْرِهِ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا : لِثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ قَطْعِ السَّارِقِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [ الْمَائِدَةِ : 38 ] ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " ، فَجَعَلَ حَدَّ السَّرِقَةِ قَطْعَ الْيَدِ : لِتَنَاوُلِ الْمَالِ بِهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ حَدَّ الزِّنَا قَطْعَ الذَّكَرِ لِمُوَاقَعَةِ الزِّنَا بِهِ : لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ لِلسَّارِقِ مِثْلَ يَدِهِ إِذَا قُطِعَتْ ، وَلَيْسَ لِلزَّانِي مِثْلَ ذَكَرِهِ إِذَا قُطِعَ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْحُدُودَ زَجْرٌ لِلْمَحْدُودِ وَغَيْرِهِ ، وَالْيَدُ تُرَى ، وَالذَّكَرِ لَا يُرَى .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ إِبْطَالُ النَّسْلِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ الْيَدِ . وَقَدْ قُطِعَ السَّارِقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ أَوَّلُ سَارِقٍ قُطِعَ مِنَ الرِّجَالِ فِي الْإِسْلَامِ الْخِيَارَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَمِنَ النِّسَاءِ مُرَّةَ بِنْتَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ .
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ قُرَيْشًا هَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : مَا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَلَّمُوهُ ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ : كَانَ إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ . لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا " . ثُمَّ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا .
267 وَرَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكَّارٍ التَّمِيمِيُّ : أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي اللَّيْلِ إِلَى رَكْبٍ بِجَانِبِ الْمَدِينَةِ ، فَسَرَقَتْ عَيْبَةً لَهُمْ ، فَلَمَّا قَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُوهَا : اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَخْوَالِهَا بَنِي حُوَيْطِبٍ ، فَإِنَّهَا أَشْبَهَتْهُمْ . فَقَالَ فِيهَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ :
﴿﴾ يَا رُبَّ بِنْتٍ لِأَبِي سُلْمَى جَعَدْ سَرَّاقَةٍ لِحَقَائِبِ الرُّكْبَانْ ﴿﴾ ﴿﴾ بَانَتْ تَحُوشُ عَلَيْهِمْ بِيَمِينِهَا حَتَّى أَقَرَّتْ غَيْرَ ذَاتِ بَيَانْ ﴿﴾ ﴿﴾ كُونُوا عَبِيدًا وَاقْتَدُوا بِأَبِيكُمُ وَذَرُوا التَّبَخْتُرَ يَا بَنِي سُفْيَانْ ﴿﴾ ﴿﴾ اخْشَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَكُمْ كَنْزَ الْمُغِيرَةِ أَوْ بَنِي عِمْرَانْ ﴿﴾ وَحَكَى الْكَلْبِيُّ أَنَّ آيَةَ السَّرِقَةِ نَزَلَتْ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ الظَّفَرِيِّ ، سَارِقِ الدِّرْعِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا ، هَلْ هِيَ عُمُومٌ خُصَّ ، أَوْ مُجْمَلٌ فُسِّرَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مِنَ الْعُمُومِ الَّذِي خُصَّ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي فُسِّرَ .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : سَرَقَتِ امْرَأَةٌ حُلِيًّا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتِ الْيَوْمَ مِنْ خَطِيئَتِكِ كَيَوْمِ وَلَدَتْكِ أُمُّكِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ [ الْمَائِدَةِ : 39 ] وَفِي قَوْلِهِ هَاهُنَا : وَأَصْلَحَ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ بِتَرْكِ الْعَزْمِ .
وَالثَّانِي : أَصْلَحَ عَمَلَهُ بِتَرْكِ الْمُعَاوَدَةِ .
وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ، قِيلَ لَهُ : إِنَّ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ . فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ ، وَجَاءَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 268 فَأَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ . فَقَالَ صَفْوَانُ : إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ .
بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ وَغَيْرِهِ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا : لِثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ قَطْعِ السَّارِقِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [ الْمَائِدَةِ : 38 ] ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " ، فَجَعَلَ حَدَّ السَّرِقَةِ قَطْعَ الْيَدِ : لِتَنَاوُلِ الْمَالِ بِهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ حَدَّ الزِّنَا قَطْعَ الذَّكَرِ لِمُوَاقَعَةِ الزِّنَا بِهِ : لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ لِلسَّارِقِ مِثْلَ يَدِهِ إِذَا قُطِعَتْ ، وَلَيْسَ لِلزَّانِي مِثْلَ ذَكَرِهِ إِذَا قُطِعَ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْحُدُودَ زَجْرٌ لِلْمَحْدُودِ وَغَيْرِهِ ، وَالْيَدُ تُرَى ، وَالذَّكَرِ لَا يُرَى .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ إِبْطَالُ النَّسْلِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ الْيَدِ . وَقَدْ قُطِعَ السَّارِقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ أَوَّلُ سَارِقٍ قُطِعَ مِنَ الرِّجَالِ فِي الْإِسْلَامِ الْخِيَارَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَمِنَ النِّسَاءِ مُرَّةَ بِنْتَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ .
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ قُرَيْشًا هَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : مَا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَلَّمُوهُ ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ : كَانَ إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ . لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا " . ثُمَّ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا .
267 وَرَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكَّارٍ التَّمِيمِيُّ : أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي اللَّيْلِ إِلَى رَكْبٍ بِجَانِبِ الْمَدِينَةِ ، فَسَرَقَتْ عَيْبَةً لَهُمْ ، فَلَمَّا قَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُوهَا : اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَخْوَالِهَا بَنِي حُوَيْطِبٍ ، فَإِنَّهَا أَشْبَهَتْهُمْ . فَقَالَ فِيهَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ :
﴿﴾ يَا رُبَّ بِنْتٍ لِأَبِي سُلْمَى جَعَدْ سَرَّاقَةٍ لِحَقَائِبِ الرُّكْبَانْ ﴿﴾ ﴿﴾ بَانَتْ تَحُوشُ عَلَيْهِمْ بِيَمِينِهَا حَتَّى أَقَرَّتْ غَيْرَ ذَاتِ بَيَانْ ﴿﴾ ﴿﴾ كُونُوا عَبِيدًا وَاقْتَدُوا بِأَبِيكُمُ وَذَرُوا التَّبَخْتُرَ يَا بَنِي سُفْيَانْ ﴿﴾ ﴿﴾ اخْشَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَكُمْ كَنْزَ الْمُغِيرَةِ أَوْ بَنِي عِمْرَانْ ﴿﴾ وَحَكَى الْكَلْبِيُّ أَنَّ آيَةَ السَّرِقَةِ نَزَلَتْ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ الظَّفَرِيِّ ، سَارِقِ الدِّرْعِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا ، هَلْ هِيَ عُمُومٌ خُصَّ ، أَوْ مُجْمَلٌ فُسِّرَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مِنَ الْعُمُومِ الَّذِي خُصَّ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي فُسِّرَ .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : سَرَقَتِ امْرَأَةٌ حُلِيًّا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتِ الْيَوْمَ مِنْ خَطِيئَتِكِ كَيَوْمِ وَلَدَتْكِ أُمُّكِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ [ الْمَائِدَةِ : 39 ] وَفِي قَوْلِهِ هَاهُنَا : وَأَصْلَحَ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ بِتَرْكِ الْعَزْمِ .
وَالثَّانِي : أَصْلَحَ عَمَلَهُ بِتَرْكِ الْمُعَاوَدَةِ .
وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ، قِيلَ لَهُ : إِنَّ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ . فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ ، وَجَاءَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 268 فَأَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ . فَقَالَ صَفْوَانُ : إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
كتاب السرقة
الحنابلة
الفروع
اقرأ →
122 بَابُ السَّرِقَةِ
مَنْ سَرَقَ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ وَعَنْهُ : أَوْ مُكْرَهٌ مَالًا مُحْتَرَمًا عَالِمًا بِهِ وَبِتَحْرِيمِهِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ نَائِبِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَفِي الِانْتِصَارِ وَلَوْ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَقِيلَ : وَمِنْ غَاصِبِهِ وَسَارِقِهِ ، نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَثَلَهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِهِ دَخَلَهُ أَوْ لَا ، بِلَا شُبْهَةٍ .
وَتَثْبُتُ بِعَدْلَيْنِ وَصَفَاهَا ، وَالْأَصَحُّ لَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى ، أَوْ إقْرَارِ مَرَّتَيْنِ وَوَصْفُهَا ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِزِنًا : فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ التَّفْصِيلِ وَجْهَيْنِ ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ ( م 1 ) بِخِلَافِ الْقَذْفِ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ ، وَجَزَمَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : يَجِبُ اسْتِفْسَارُ الْحَاكِمِ الشُّهُودَ أَنَّهُمْ شَاهَدُوا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالْحَبْلِ فِي الْبِئْرِ ، لِأَنَّ الزِّنَا يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْعَيْنِ وَالْيَدِ ، وَعَنْهُ : فِي إقْرَارِ عَبْدٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، نَقَلَهُ مُهَنَّا . لَا يَكُونُ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى سَرِقَةِ نِصَابٍ .
وَفِي الْمُغْنِي : أَوْ قَالَ فَقَدْته ، 123 وَمَعْنَاهُ فِي الِانْتِصَارِ وَطَالَبَهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ ، أَوْ وَلِيُّهُ بِالسَّرِقَةِ لَا بِالْقَطْعِ ، وَعَنْهُ ، أَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَشَيْخُنَا كَإِقْرَارِهِ بِزِنًا بِأَمَةِ غَيْرِهِ ، وَجَبَ قَطْعُهُ .
وَفِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي طَلَبِهِ : وَإِنْ قُطِعَ بِدُونِهِ أَجْزَأَ .
مَنْ سَرَقَ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ وَعَنْهُ : أَوْ مُكْرَهٌ مَالًا مُحْتَرَمًا عَالِمًا بِهِ وَبِتَحْرِيمِهِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ نَائِبِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَفِي الِانْتِصَارِ وَلَوْ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَقِيلَ : وَمِنْ غَاصِبِهِ وَسَارِقِهِ ، نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَثَلَهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِهِ دَخَلَهُ أَوْ لَا ، بِلَا شُبْهَةٍ .
وَتَثْبُتُ بِعَدْلَيْنِ وَصَفَاهَا ، وَالْأَصَحُّ لَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى ، أَوْ إقْرَارِ مَرَّتَيْنِ وَوَصْفُهَا ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِزِنًا : فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ التَّفْصِيلِ وَجْهَيْنِ ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ ( م 1 ) بِخِلَافِ الْقَذْفِ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ ، وَجَزَمَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : يَجِبُ اسْتِفْسَارُ الْحَاكِمِ الشُّهُودَ أَنَّهُمْ شَاهَدُوا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالْحَبْلِ فِي الْبِئْرِ ، لِأَنَّ الزِّنَا يُطْلَقُ عَلَى مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْعَيْنِ وَالْيَدِ ، وَعَنْهُ : فِي إقْرَارِ عَبْدٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، نَقَلَهُ مُهَنَّا . لَا يَكُونُ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى سَرِقَةِ نِصَابٍ .
وَفِي الْمُغْنِي : أَوْ قَالَ فَقَدْته ، 123 وَمَعْنَاهُ فِي الِانْتِصَارِ وَطَالَبَهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ ، أَوْ وَلِيُّهُ بِالسَّرِقَةِ لَا بِالْقَطْعِ ، وَعَنْهُ ، أَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَشَيْخُنَا كَإِقْرَارِهِ بِزِنًا بِأَمَةِ غَيْرِهِ ، وَجَبَ قَطْعُهُ .
وَفِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي طَلَبِهِ : وَإِنْ قُطِعَ بِدُونِهِ أَجْزَأَ .
الظاهرية
المحلى بالآثار
اقرأ →
300 كِتَابُ السَّرِقَةِ 2266 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ } فَوَجَبَ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَنَصِّ السُّنَّةِ ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ حُكْمِ السَّرِقَةِ نَذْكُرُهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .
المقارن
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
اقرأ →
كتاب السرقة