السبق والرمي
النذورالاستثناء في الأيمانالإطعام في الكفارة في البلدان كلها ومن له أن يطعم وغيرهالصيام في كفارة الأيمان المتتابع وغيرهالكفارة قبل الحنث وبعدهكفارة يمين العبد بعد أن يعتقما يجوز في عتق الكفارات وما لا يجوزمن حلف بطلاق امرأته أن يتزوج عليهامن حلف على امرأته لا تخرج إلا بإذنهمن حلف على غريمه لا يفارقه حتى يستوفي حقهالوصية بكفارة الأيمان والزكاةلغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعيما يجزي من الكسوة في الكفارةمن يعتق من مماليكه إذا حنث
الشافعية
الأم
اقرأ →
كتاب السبق والرمي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
180 كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا سَبْقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : الْأَصْلُ فِي إِبَاحَةِ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [ الْأَنْفَالِ : 60 ] فَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُوَلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا وَإِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثًا .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ ، فَإِنَّ ظُهُورَهَا لَكُمْ عِزٌّ وَأَجْوَافَهَا لَكُمْ كَنْزٌ فَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِإِعْدَادِ الرَّمْيِ وَالْخَيْلِ لِلْعَدُوِّ فِي حَرْبِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّعْلِيمِ وَالثِّقَةِ بِالسَّبْقِ وَالْإِصَابَةِ ، فَدَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ مَا دَعَا إِلَيْهِمَا .
وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا حَكَاهُ عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ : قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ، وَفِي قَوْلِهِ : نَسْتَبِقُ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : نَنْتَضِلُ مِنَ السِّبَاقِ فِي الرَّمْيِ . قَالَهُ الزَّجَّاجُ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادُوا السَّبْقَ بِالسَّعْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ .
وَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ فِي هَذَا هُوَ : أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ نَبِيًّا لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ ، فَدَلَّ عَلَى إِبَاحَتِهِ فِي شَرْعِهِ ، وَمَا تَقَدَّمَ بِهِ شَرْعٌ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ نَسْخٌ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ .
وَقَالَ تَعَالَى : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [ الْأَنْفَالِ : 17 ] وَفِي هَذَا الرَّمْيِ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَضَ يَوْمَ أُحُدٍ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ رَمَاهُمْ بِهَا ، وَقَالَ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ أَيْ : قَبُحَتْ ، فَأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى الْقَبْضَةَ فِي أَبْصَارِهِمْ حَتَّى شَغَلَتْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَأَظْفَرَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ .
181 وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ فِي أَصْحَابِهِ بِالسِّهَامِ ، فَأَضَافَ رَمْيَهُمْ إِلَيْهِ : لِأَنَّهُمْ رَمَوْا عَنْهُ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [ الْأَنْفَالِ : 17 ] تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَعْنَاهُ : وَمَا ظَفِرْتُمْ إِذْ رَمَيْتُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَظْفَرَكُمْ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَرْسَلَهُ مِنَ الرِّيحِ الْمُعَيَّنَةِ لِسِهَامِهِمْ ، حَتَّى أَصَابَتْ ، فَلَمَّا أَعَانَهُمُ اللَّهُ عَلَى الرَّمْيِ كَانَ كُلُّ عَوْنِ عَلَيْهِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَّةِ مَعَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي صَدْرِ الْبَابِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَتْ نَاقَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ ، فَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ ، فَسَبَقَهَا ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ النَّاسُ شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ لَهَا وَقِيلَ : إِنَّ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةَ أَمْيَالٍ ، وَمِنْ ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَ : سَابَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَبَقْتُهُ ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقَنِي ، فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ لِي : يَا عَائِشَةُ هَذِهِ بِتِلْكِ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يَرْمُونَ ، فَقَالَ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ : فَإِنَّ أَبَاكُمِ كَانَ رَامِيًا ، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَذْرَعِ ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ قِسِيَّهُمْ ، وَقَالُوا : مَنْ كُنْتَ مَعَهُ غَلَبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ أُحُدٍ : ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَدَعَا لَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَجِبْ دَعْوَتَهُ ، وَسَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَرُوِيَ عِنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : احْضُرُوا الْهَدَفَ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْضُرُهُ ، وَإِنَّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ .
182 وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ : تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا : وَاحْتَفُوا ، وَارْكَبُوا وَارْمُوا ، وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، وَرُبَّمَا أُسْنِدَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَفِي قَوْلِهِ : " تَمَعْدَدُوا " تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : انْتَسَبُوا إِلَى مَعَدٍّ وَعَدْنَانَ .
وَالثَّانِي : تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ مَعَدٍّ وَعَدْنَانَ .
وَفِي قَوْلِ : " وَاخْشَوْشِنُوا " تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : كُونُوا فِي أُمُورِكُمْ خُشُنًا أَجْلَادًا .
وَالثَّانِي : الْبَسُوا أَخْشَنَ الثِّيَابِ .
وَفِي قَوْلِهِ : " وَاحْتَفُوا " تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : امْشُوا حُفَاةً .
وَالثَّانِي : حُفُّوا شَوَارِبَكُمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا سَبْقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : الْأَصْلُ فِي إِبَاحَةِ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [ الْأَنْفَالِ : 60 ] فَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُوَلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلَا وَإِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثًا .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ ، فَإِنَّ ظُهُورَهَا لَكُمْ عِزٌّ وَأَجْوَافَهَا لَكُمْ كَنْزٌ فَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِإِعْدَادِ الرَّمْيِ وَالْخَيْلِ لِلْعَدُوِّ فِي حَرْبِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّعْلِيمِ وَالثِّقَةِ بِالسَّبْقِ وَالْإِصَابَةِ ، فَدَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ مَا دَعَا إِلَيْهِمَا .
وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا حَكَاهُ عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ : قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ، وَفِي قَوْلِهِ : نَسْتَبِقُ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : نَنْتَضِلُ مِنَ السِّبَاقِ فِي الرَّمْيِ . قَالَهُ الزَّجَّاجُ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادُوا السَّبْقَ بِالسَّعْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ .
وَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ فِي هَذَا هُوَ : أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ نَبِيًّا لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ ، فَدَلَّ عَلَى إِبَاحَتِهِ فِي شَرْعِهِ ، وَمَا تَقَدَّمَ بِهِ شَرْعٌ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ نَسْخٌ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ .
وَقَالَ تَعَالَى : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [ الْأَنْفَالِ : 17 ] وَفِي هَذَا الرَّمْيِ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَضَ يَوْمَ أُحُدٍ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ رَمَاهُمْ بِهَا ، وَقَالَ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ أَيْ : قَبُحَتْ ، فَأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى الْقَبْضَةَ فِي أَبْصَارِهِمْ حَتَّى شَغَلَتْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَأَظْفَرَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ .
181 وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ فِي أَصْحَابِهِ بِالسِّهَامِ ، فَأَضَافَ رَمْيَهُمْ إِلَيْهِ : لِأَنَّهُمْ رَمَوْا عَنْهُ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [ الْأَنْفَالِ : 17 ] تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَعْنَاهُ : وَمَا ظَفِرْتُمْ إِذْ رَمَيْتُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَظْفَرَكُمْ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَرْسَلَهُ مِنَ الرِّيحِ الْمُعَيَّنَةِ لِسِهَامِهِمْ ، حَتَّى أَصَابَتْ ، فَلَمَّا أَعَانَهُمُ اللَّهُ عَلَى الرَّمْيِ كَانَ كُلُّ عَوْنِ عَلَيْهِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَّةِ مَعَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي صَدْرِ الْبَابِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَتْ نَاقَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ ، فَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ ، فَسَبَقَهَا ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ النَّاسُ شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ لَهَا وَقِيلَ : إِنَّ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةَ أَمْيَالٍ ، وَمِنْ ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَ : سَابَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَبَقْتُهُ ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقَنِي ، فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ لِي : يَا عَائِشَةُ هَذِهِ بِتِلْكِ .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يَرْمُونَ ، فَقَالَ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ : فَإِنَّ أَبَاكُمِ كَانَ رَامِيًا ، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَذْرَعِ ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ قِسِيَّهُمْ ، وَقَالُوا : مَنْ كُنْتَ مَعَهُ غَلَبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ أُحُدٍ : ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَدَعَا لَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَجِبْ دَعْوَتَهُ ، وَسَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَرُوِيَ عِنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : احْضُرُوا الْهَدَفَ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْضُرُهُ ، وَإِنَّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ .
182 وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ : تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا : وَاحْتَفُوا ، وَارْكَبُوا وَارْمُوا ، وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، وَرُبَّمَا أُسْنِدَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَفِي قَوْلِهِ : " تَمَعْدَدُوا " تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : انْتَسَبُوا إِلَى مَعَدٍّ وَعَدْنَانَ .
وَالثَّانِي : تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ مَعَدٍّ وَعَدْنَانَ .
وَفِي قَوْلِ : " وَاخْشَوْشِنُوا " تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : كُونُوا فِي أُمُورِكُمْ خُشُنًا أَجْلَادًا .
وَالثَّانِي : الْبَسُوا أَخْشَنَ الثِّيَابِ .
وَفِي قَوْلِهِ : " وَاحْتَفُوا " تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : امْشُوا حُفَاةً .
وَالثَّانِي : حُفُّوا شَوَارِبَكُمْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
كتاب السبق والرمي
الحنابلة
المغني
اقرأ →
368 كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ الْمُسَابَقَةُ جَائِزَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . أَمَّا السُّنَّةُ ، فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَبَيْنَ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ . } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : مِنْ الْحَفْيَاءِ . إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ .
وَقَالَ سُفْيَانُ : مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ . وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ; مُسَابَقَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَمُسَابَقَةٌ بِعِوَضٍ . فَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَتَجُوزُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ، كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الْأَقْدَامِ ، وَالسُّفُنِ ، وَالطُّيُورِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ، وَالْفِيَلَةِ ، وَالْمَزَارِيقِ ، وَتَجُوزُ الْمُصَارَعَةُ ، وَرَفْعُ الْحَجَرِ ، لِيُعْرَفَ الْأَشَدُّ ، وَغَيْرِ هَذَا ; لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ مَعَ عَائِشَةَ فَسَابَقَتْهُ عَلَى رِجْلِهَا ، فَسَبَقَتْهُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا حَمَلْت اللَّحْمَ ، سَابَقْته ، فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَسَابَقَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ . { صَارَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكَانَةَ ، فَصَرَعَهُ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . وَمَرَّ بِقَوْمٍ يُرَبِّعُونَ حَجَرًا - يَعْنِي يَرْفَعُونَهُ لِيَعْرِفُوا الْأَشَدَّ مِنْهُمْ - فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ . وَسَائِرُ الْمُسَابَقَةِ يُقَاسُ عَلَى هَذَا .
وَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ ، فَلَا تَجُوزُ إلَّا بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَالْإِبِلِ ، وَالرَّمْيِ ; لِمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاخْتُصَّتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِتَجْوِيزِ الْعِوَضِ فِيهَا ; لِأَنَّهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ الْمَأْمُورِ بِتَعَلُّمِهَا ، وَإِحْكَامِهَا ، وَالتَّفَوُّقِ فِيهَا ، وَفِي الْمُسَابَقَةِ بِهَا مَعَ الْعِوَضِ مُبَالَغَةٌ فِي الِاجْتِهَادِ فِي النِّهَايَةِ لَهَا ، وَالْإِحْكَامِ لَهَا ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْأَمْرِ بِهَا ، وَالتَّرْغِيبِ فِي فِعْلِهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ } . وَرَوَى سَعِيدٌ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ خَالِدِ بْن زَيْدٍ ، قَالَ : كُنْت رَجُلًا رَامِيًا { ، وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ يَمُرُّ بِي فَيَقُولُ : يَا خَالِدُ ، اُخْرُجْ بِنَا نَرْمِي . فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ، أَبْطَأْت عَنْهُ ، فَقَالَ : هَلُمَّ أُحَدِّثْك حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ ، وَالرَّامِيَ بِهِ ، وَمُنَبِّلَهُ ، ارْمُوا وَارْكَبُوا ، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، وَلَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ إلَّا ثَلَاثٌ ; تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ ، رَغْبَةً عَنْهُ ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا } .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { : إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ مِنْ لَهْوِكُمْ إلَّا الرِّهَانَ وَالنِّضَالَ } .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ ، وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ ، وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا . قَالَ مُجَاهِدٌ : وَرَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ ، إذَا أَصَابَ خَصْلَةً قَالَ : أَنَا بِهَا ، أَنَا بِهَا . وَعَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلُهُ .
وَقَالَ سُفْيَانُ : مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ . وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ; مُسَابَقَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَمُسَابَقَةٌ بِعِوَضٍ . فَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَتَجُوزُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ، كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الْأَقْدَامِ ، وَالسُّفُنِ ، وَالطُّيُورِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ، وَالْفِيَلَةِ ، وَالْمَزَارِيقِ ، وَتَجُوزُ الْمُصَارَعَةُ ، وَرَفْعُ الْحَجَرِ ، لِيُعْرَفَ الْأَشَدُّ ، وَغَيْرِ هَذَا ; لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ مَعَ عَائِشَةَ فَسَابَقَتْهُ عَلَى رِجْلِهَا ، فَسَبَقَتْهُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا حَمَلْت اللَّحْمَ ، سَابَقْته ، فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ : هَذِهِ بِتِلْكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَسَابَقَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ . { صَارَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكَانَةَ ، فَصَرَعَهُ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . وَمَرَّ بِقَوْمٍ يُرَبِّعُونَ حَجَرًا - يَعْنِي يَرْفَعُونَهُ لِيَعْرِفُوا الْأَشَدَّ مِنْهُمْ - فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ . وَسَائِرُ الْمُسَابَقَةِ يُقَاسُ عَلَى هَذَا .
وَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ ، فَلَا تَجُوزُ إلَّا بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَالْإِبِلِ ، وَالرَّمْيِ ; لِمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاخْتُصَّتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِتَجْوِيزِ الْعِوَضِ فِيهَا ; لِأَنَّهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ الْمَأْمُورِ بِتَعَلُّمِهَا ، وَإِحْكَامِهَا ، وَالتَّفَوُّقِ فِيهَا ، وَفِي الْمُسَابَقَةِ بِهَا مَعَ الْعِوَضِ مُبَالَغَةٌ فِي الِاجْتِهَادِ فِي النِّهَايَةِ لَهَا ، وَالْإِحْكَامِ لَهَا ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْأَمْرِ بِهَا ، وَالتَّرْغِيبِ فِي فِعْلِهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ } . وَرَوَى سَعِيدٌ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ خَالِدِ بْن زَيْدٍ ، قَالَ : كُنْت رَجُلًا رَامِيًا { ، وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ يَمُرُّ بِي فَيَقُولُ : يَا خَالِدُ ، اُخْرُجْ بِنَا نَرْمِي . فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ، أَبْطَأْت عَنْهُ ، فَقَالَ : هَلُمَّ أُحَدِّثْك حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ ، وَالرَّامِيَ بِهِ ، وَمُنَبِّلَهُ ، ارْمُوا وَارْكَبُوا ، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، وَلَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ إلَّا ثَلَاثٌ ; تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ ، رَغْبَةً عَنْهُ ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا } .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { : إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ مِنْ لَهْوِكُمْ إلَّا الرِّهَانَ وَالنِّضَالَ } .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ ، وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ ، وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا . قَالَ مُجَاهِدٌ : وَرَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ ، إذَا أَصَابَ خَصْلَةً قَالَ : أَنَا بِهَا ، أَنَا بِهَا . وَعَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلُهُ .