الشروط في البيع

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ وَهِيَ ) أَيْ ( الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ وَمَعْنَاهُ ) لُغَةً : الْعَلَامَةُ وَاصْطِلَاحًا : مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ ( هُنَا إلْزَامُ أَحَدِ 189 الْمُتَبَايِعَيْنِ ) الْعَاقِدَ ( الْآخَرَ بِسَبَبِ الْعَقْدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِلْزَامِ ( مَا ) أَيْ شَيْئًا ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُلْزَمِ ( فِيهِ مَنْفَعَةٌ ) أَيْ غَرَضٌ صَحِيحٌ .
( وَيُعْتَبَرُ لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الشَّرْطِ ( مُقَارَنَتُهُ لِلْعَقْدِ قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ ) وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ كَنِكَاحٍ وَيَأْتِي أَنَّ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ كَحَالِ الْعَقْدِ ( وَهِيَ ) أَيْ الشُّرُوطُ فِي الْبَيْعِ ( ضَرْبَانِ ) الْأَوَّلُ : صَحِيحٌ لَازِمٌ لَيْسَ لِمَنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فَكَّهُ ( وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا : شَرْطٌ مُقْتَضِي عَقْدَ الْبَيْعِ ) بِأَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا يَطْلُبُهُ الْبَائِعُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ ( كَالتَّقَابُضِ ، وَحُلُولِ الثَّمَنِ ، وَتَصَرُّفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ ) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ .
( وَنَحْوِهِ ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ ( فَلَا يُؤَثِّرُ ذِكْرُهُ ) أَيْ ذِكْرُ هَذَا النَّوْعِ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ; لِأَنَّهُ بَيَانٌ وَتَأَكُّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
باب الشروط في البيع
الإنصاف اقرأ →
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ مَلَكْت فُلَانًا ، فَهُوَ حُرٌّ ، أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَهَلْ يَصِحُّ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ .
إحْدَاهُمَا : يَصِحُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . الْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَا يُثْبِتُ مَا يُخَالِفُهُ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ . 418 قَالَ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ : اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا . وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ : صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي : لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ ، إلَّا مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ فِي الْعِتْقِ : أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ . وَمَا أَرَاهُ إلَّا غَلَطًا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَصِحُّ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَتَقَدَّمَ " إذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى بَيْعِهِ " فِي أَوَاخِرِ بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ .
الفروع اقرأ →
56 بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ
وَهِيَ قِسْمَانِ : صَحِيحٌ لَازِمٌ ، فَإِنْ عَدِمَ فَالْفَسْخُ أَوْ أَرْشُ فَقْدِ الصِّفَةِ . وَقِيلَ : مَعَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ ، كَالتَّقَايُضِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ . قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَالرَّهْنُ وَالضَّمِينُ الْمُعَيَّنَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ لِمَصْلَحَةٍ ، وَيَلْزَمُ بِتَسْلِيمِ رَهْنِ الْمُعَيَّنِ إنْ قِيلَ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ .
وَفِي الْمُنْتَخَبِ : هَلْ يَبْطُلُ بَيْعٌ لِبُطْلَانِ رَهْنٍ فِيهِ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَمْ لَا ؟ كَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ ، فِيهِ احْتِمَالَانِ ، وَكَوْنُ الْعَبْدِ كَاتِبًا وَخَصِيًّا وَفَحْلًا ، وَالْأَمَةِ بِكْرًا أَوْ حَائِضًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَالدَّابَّةِ هَمْلَاجَةً أَوْ لَبُونًا وَالْفَهْدِ صَيُودًا ، وَالْأَرْضِ خَرَاجُهَا كَذَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنْ لَمْ تَحِضْ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلَيْسَ عَيْبًا 57 فَإِنَّهُ يُرْجَى زَوَالُهُ ، لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ ، لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَحِضْ طَبْعًا فَفَقْدُهُ يَمْنَعُ النَّسْلَ ، وَإِنْ كَانَ لِكِبَرٍ فَعَيْبٌ ، لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الثَّمَنَ . وَكَذَا نَقْدُ ثَمَنٍ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا غَائِبًا مَعَ الْبُعْدِ ( م ) وَإِنْ شَرَطَ ثَيِّبًا أَوْ كَافِرَةً وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوْ كَافِرًا فَلَمْ يَكُنْ فَلَا فَسْخَ ، كَاشْتِرَاطِ الْحُمْقِ وَنَحْوِهِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ : إنْ شَرَطَ كَافِرًا فَلَمْ يَكُنْ رِوَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : وَإِنْ شَرَطَ أَمَةً سَبْطَةً فَبَانَتْ جَعْدَةً فَلَا رَدَّ ، لِأَنَّهُ لَا عَيْبَ ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، وَإِنْ شَرَطَهَا حَائِلًا أَوْ الطَّيْرَ مُصَوِّتًا أَوْ يَبِيضُ أَوْ يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةِ كَذَا أَوْ يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ فَوَجْهَانِ ( م 1 - 6 ) وَلَوْ أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ وَصَدَقَهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَا خِيَارَ ، ذَكَرَهُ 58 أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْمُصَرَّاةِ . وَيُتَوَجَّهُ عَكْسُهُ . وَشَرْطُ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ فَاسِدٌ ، وَإِنْ شَرَطَ حَائِلًا فُسِخَ فِي الْأَمَةِ ، وَقِيلَ : وَغَيْرِهَا .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
" عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " .
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ذُكِرَ فِي بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ .
وَهُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ - بِكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ - بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ - بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَأُمُّهُ حَنْتَمَةُ بِنْتُ هَاشِمٍ ، وَقِيلَ : بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ . أَسْلَمَ بِمَكَّةَ وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلِيَ الْخِلَافَةَ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَقِيلَ : لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَفِي سِنِّهِ اخْتِلَافٌ هَذَا أَصَحُّهُ ، وَدُفِنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ الرُّومِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الشروط في البيع