البيع

السلمبيع المرابحةالتفليسالشروط في البيعاختلاف المتبايعينالعرايااختلاف الراهن والمرتهناختلاف المتبايعين وإذا قال كل واحد منها لا أدفع حتى أقبضانتفاع الراهن بما يرهنهبيع الأمةالبيع بالثمن المجهول وبيع النجش ونحو ذلكبيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وشراء الأعمىبيع الغررالبيع قبل القبضبيع اللحم باللحمبيع ما يجوز بيعه وما لا يجوزالتسعيرتصرف الرقيقتصرف الوصي في مال موليهالتوليةخيار المتبايعين ما لم يتفرقاالربا وما لا يجوز بعضه ببعض متفاضلا ولا مؤجلا والصرفالرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل من الثمنالرد بالعيبرهن الأرضرهن المشتركالزيادة في السلف وضبط ما يكال وما يوزنفي معاملة الرقيقلا يجوز بيع الثمر حتى يبدو صلاحهما لا يجوز السلم فيهما يفسد الرهن من الشرط وما لا يفسده وغير ذلكالمحاقلة والمزابنةالنهي عن بيع حاضر لباد والنهي عن تلقي السلعأقسام الخيار في البيع والتصرف في المبيعبيان الألفاظ التي تطلق في البيع وتتأثر بالقرائن المنضمة إليهابيع الأصول وبيع الثمار وما يتعلق بهابيع البراءةبيع وسلفالبيوع المنهي عنهاالبيوع المنهي عنها وما يتبعهاالتصرف في المبيع وتلفهتفريق صفة البيع وجمعهاحكم المبيع قبل القبض وبعده وصفة القبضخيار التدليس والغبنالخيار في البيع بتخيير الثمن والإقالةالخيار في البيع والتصرف قبل قبضهالخيار لاختلاف المتبايعينخيار المجلس والشرطخيار النقيصةالربا والصرف وتحريم الحيلالسلم والتصرف في الدينالصلح وحكم الجوارضمان الرهنالضمان والكفالةفي البيوع المنهي عنها وما يتبعهافي حكم المبيع قبل قبضه وبعده وما يتعلق بذلكفي حكم المبيع ونحوه قبل قبضه وبعدهما أمر الله تعالى به ونهى عنه من المبايعات وسنن النبي صلى الله عليه وسلم فيهما يصح به البيعمسائل متفرقة في البيعمعاملات العبيد

الحنفية

البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
كتاب البيع

المالكية

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير اقرأ →
باب البيع

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ الْبَيْعِ ) قِيلَ أَفْرَدَهُ لِإِرَادَتِهِ نَوْعًا مِنْهُ هُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ ، وَإِرَادَةُ ذَاكَ 215 تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا : عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِاسْتِفَادَةِ مِلْكِ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ بِأَنَّهُ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ ، وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
372 كِتَابُ الْبَيْعِ هُوَ لُغَةً : مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَّا بِوَصْلِكُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا أُسَلِّمُهَا إلَّا يَدًا بِيَدِ ﴿﴾ وَشَرْعًا : عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِاسْتِفَادَةِ مِلْكِ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ هُنَا ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بِثَمَنٍ 373 عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ بِأَنَّهُ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } وقَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَأَظْهَرُ قَوْلَيْ إمَامِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ ، إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بُيُوعٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ لَهَا وَأَحَادِيثُ كَخَبَرِ { ۝ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ ؟ فَقَالَ : عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ } أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
وَخَبَرِ { ۝ إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ } وَأَفْرَدَ لَفْظَهُ ; لِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ فِعْلُ ذَلِكَ لِإِرَادَتِهِ نَوْعًا مِنْهُ وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ إذْ إرَادَةُ ذَلِكَ تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ .
وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي صِحَّتِهِ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهَا تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا ثُمَّ لُزُومُهُ ثُمَّ حُكْمُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ 374 ثُمَّ فِي أَلْفَاظٍ تُطْلَقُ فِيهِ ثُمَّ فِي التَّخَالُفِ ثُمَّ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ ، وَقَدْ رَتَّبَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا مِنْهَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْأَرْكَانِ وَهِيَ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ .
وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ مُرِيدًا بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا ، وَقَدَّمَهَا عَلَى الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ تَقَدُّمَ ذَاتِ الْعَاقِدِ إلَّا بَعْدَ اتِّصَافِ كَوْنِهِ عَاقِدًا ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالصِّيغَةِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لِكَوْنِهَا أَهَمَّ لِلْخِلَافِ فِيهَا ( شَرْطُهُ ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِوُجُودِ صُورَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوُجُودِ .
وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ وَعَكْسِهِ أَوْ بَيْعِهِ مَالَ أَحَدِ مَحْجُورِيهِ لِلْآخَرِ ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنَى بِأَلْفٍ فَيَقْبَلُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الظِّهَارِ لِتَضَمُّنِهِ الْبَيْعَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ هُنَا وَهَلْ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنَى عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسَ غَيْرُهُ بِهِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمِيلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ 375 ( الْإِيجَابُ ) مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ بِعِوَضٍ دَلَالَةً ظَاهِرَةً ، مِمَّا اُشْتُهِرَ وَكُرِّرَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَسَتَأْتِي الْكِتَابَةُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ هَازِلًا أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ } وَالرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ ، فَجُعِلَتْ الصِّيغَةُ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ وَهِيَ أَنْ يَتَرَاضَيَا وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا .
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعِ انْعِقَادِهِ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بِهَا بَيْعًا وَآخَرُونَ فِي مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ .
أَمَّا الِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا : أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرُ الثَّمَنَ كُلَّ مَرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ ، وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ : أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالِ ، 376 بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلرِّضَا .
أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ ثُمَّ الصَّرِيحُ هُنَا ( كَبِعْتُكَ ) ذَا بِكَذَا وَهَذَا مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ ( وَمَلَّكْتُكَ ) وَوَهَبَتْك كَذَا بِكَذَا فَالْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ ، وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ ثَمَنٍ وَفَارَقَ أَدْخَلْته فِي مِلْكِك حَيْثُ كَانَ كِنَايَةً بِاحْتِمَالِ الْمِلْكِ الْحِسِّيِّ وَشَرَيْت وَعَوَّضْت وَفَعَلْت وَرَضِيت وَاشْتَرِ مِنِّي وَكَذَا بِعْنِي وَلَك عَلَيَّ وَبِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ لِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا إنْ نَوَى بِهِ الثَّمَنَ ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَافٍ الْخِطَابِ أَنَّهُ 377 لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ ، فَلَوْ قَالَ بِعْت لِيَدِك أَوْ نِصْفِكِ أَوْ لِابْنِك أَوْ مُوَكِّلِك لَمْ يَصِحَّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ .
نَعَمْ لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ ، أَوْ بِعْت وَمِثْلُهَا جِيرٌ أَوْ أَجَلٌ أَوْ إي بِالْكَسْرِ وَيَقُولُ لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ : نَعَمْ ، أَوْ اشْتَرَيْت لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ ، فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ إذْ الْمُتَوَسِّطُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ تُوجَدْ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ : نَعَمْ أَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي : نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ فِي الْغَرَرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا الْتِمَاسَ فَلَا جَوَابَ ، وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِعْته لِابْنِي وَقَبِلْته لَهُ ، وَعُلِمَ مِنْ كَافٍ التَّشْبِيهِ عَدَمُ انْحِصَارِ الصِّيَغِ فِيمَا ذَكَرَهُ ، فَمِنْهَا صَارَفْتُكَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَقَرَّرْتُك بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَوَلَّيْتُك وَأَشْرَكْتُك ( وَالْقَبُولُ ) مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمَسُّكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً كَمَا مَرَّ ( كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت ) وَفَعَلْت 378 وَأَخَذْت وَابْتَعْت وَصَارَفْتُ وَتَقَرَّرْتُ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ قَرَّرَتْك وَتَعَوَّضْت فِي جَوَابِ عَوَّضَتْك وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنَى ذَا بِكَذَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ وَفِي جَوَابِ بِعْتُك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ ، وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا ، أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ .
نَعَمْ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَدَمَ قَبُولِهِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ قَبُولَهُ أَمْ أَطْلَقَ هَذَا إنْ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّصْوِيرُ ، فَلَوْ قَالَ أَقْبَلُ أَوْ أَشْتَرِي أَوْ أَبْتَاعُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْإِيجَابُ
الأم اقرأ →
كتاب البيع
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
فَصْلٌ
وَيَشْتَمِلُ الْكِتَابُ عَلَى بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا : فِي أَرْكَانِ الْهِبَةِ ، وَشَرْطِ لُزُومِهَا . أَمَّا أَرْكَانُهَا فَأَرْبَعَةٌ .
[ الرُّكْنُ ] الْأَوَّلُ وَالثَّانِي : الْعَاقِدَانِ ، وَأَمْرُهُمَا وَاضِحٌ ، الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الصِّيغَةُ ، أَمَّا الْهِبَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ بِاللَّفْظِ ، كَالْبَيْعِ وَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ . وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَالْبَيْعِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، وَالْمُتَلَقِّينَ عَنْهُ ، وَالثَّانِي : لَا حَاجَةَ فِيهَا إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِاللَّفْظِ ، بَلْ يَكْفِي الْقَبْضُ وَيَمْلِكُ بِهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ الْأَثْبَاتُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ ، وَاعْتَمَدَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ ۝ الْهَدَايَا كَانَتْ 366 تُحْمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقْبَلُهَا ، وَلَا لَفْظَ هُنَاكَ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يَبْعَثُونَ بِهَا عَلَى أَيْدِي الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَا عِبَارَةَ لَهُمْ .
فَإِنْ قِيلَ : هَذَا كَانَ إِبَاحَةً لَا هَدِيَّةً وَتَمْلِيكًا ، فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِبَاحَةً لَمَا تَصَرَّفُوا فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا قَبِلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَيُمَلِّكُهُ غَيْرَهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ مَنِ اعْتَبَرَ الْإِيجَابَ ، وَالْقَبُولَ عَلَى الْأَمْرِ الْمُشْعِرِ بِالرِّضَا دُونَ اللَّفْظِ ، وَيُقَالُ : الْإِشْعَارُ بِالرِّضَا قَدْ يَكُونُ لَفْظًا ، وَقَدْ يَكُونُ فِعْلًا .
فَرْعٌ
الصَّدَقَةُ كَالْهَدِيَّةِ بِلَا فَرْقٍ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَدِيَّةِ الْأَطْعِمَةُ وَغَيْرُهَا .
فَرْعٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِمَا سَبَقَ
إِحْدَاهَا : حَيْثُ اعْتَبَرْنَا الْإِيجَابَ ، وَالْقَبُولَ ، لَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ عَلَى شَرْطٍ ، وَلَا التَّوْقِيتُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِمَا كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ فِي الْعُمْرَى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَبُولِ عَنِ الْإِيجَابِ ، بَلْ يُشْتَرَطُ التَّوَاصُلُ الْمُعْتَادُ كَالْبَيْعِ ، وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْقَبُولِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ حَكَاهُ كَثِيرُونَ فِي الْهِبَةِ ، وَخَصَّهُ الْمُتَوَلِّي بِالْهَدِيَّةِ ، وَجَزَمَ بِمَنْعِ التَّأْخِيرِ فِي الْهِبَةِ ، وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا . ثُمَّ فِي الْهَدَايَا الَّتِي يُبْعَثُ بِهَا [ مِنْ ] مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ ، وَالْقَبُولَ عَلَى الْفَوْرِ ، فَأَمَّا أَنْ يُوكِلَ الرَّسُولَ لِيُوجِبَ ، وَيَقْبَلَ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهِ ، وَإِمَّا أَنْ يُوجِبَ الْمُهْدِي وَيَقْبَلَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ .
367 الثَّانِيَةُ : إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْوَاهِبُ أَجْنَبِيًّا قَبِلَ لَهُ مَنْ يَلِي أَمْرَهُ مِنْ وَلِيٍّ ، وَوَصِيٍّ ، وَقَيِّمٍ ، وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ مِمَّنْ يَلِي أَمْرَهُ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ ، قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ ، أَوْ نَائِبُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ . وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى لَفْظَيِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، أَمْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا ؟ وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَمَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْقَبُولِ ، مَا إِذَا أَتَى بِلَفْظٍ مُسْتَقِلٍّ كَقَوْلِهِ : اشْتَرَيْتُ لِطِفْلِي ، أَوِ انْهَبْتُ لَهُ كَذَا . أَمَّا قَوْلُهُ : قَبِلْتُ الْبَيْعَ ، وَالْهِبَةَ ، فَلَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ بِحَالٍ .
فَرْعٌ
لَا اعْتِبَارَ بِقَبُولِ مُتَعَهِّدِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا وَهَبَ لِعَبْدٍ غَيْرُهُ ، فَالْمُعْتَبَرُ قَبُولُ الْعَبْدِ ، وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذَنْ سَيِّدِهِ خِلَافٌ سَبَقَ . الرَّابِعَةُ : وَهَبَ لَهُ شَيْئًا فَقَبِلَ نِصْفَهُ ، أَوْ وَهَبَ لَهُ عَبْدَيْنِ ، فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ ، أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ . الْخَامِسَةُ : غَرَسَ أَشْجَارًا وَقَالَ عِنْدَ الْغِرَاسِ : أَغْرِسُهُ لِابْنِي ، لَمْ يَصِرْ لِلِابْنِ ، وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُهُ لِابْنِي وَهُوَ صَغِيرٌ صَارَ لِلِابْنِ ، لِأَنَّ هِبَتَهُ لَهُ لَا تَقْتَضِي قَبُولًا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهُ لِبَالِغٍ ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَهُوَ مُلْتَفِتٌ إِلَى الِانْعِقَادِ بِالْكِنَايَاتِ ، وَإِلَى أَنَّ هِبَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ يَكْفِي فِيهَا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ .
السَّادِسَةُ : لَوْ خَتَنَ ابْنَهُ وَاتَّخَذَ دَعْوَةً ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ هَدَايَا ، وَلَمْ يُسَمِّ أَصْحَابُهَا الْأَبَ وَلَا الِابْنَ ، فَهَلْ تَكُونُ الْهَدِيَّةُ مِلْكًا لِلْأَبِ ، أَمْ لِلِابْنِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
368 قُلْتُ : قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي " الْفَتَاوَى " بِأَنَّهُ لِلِابْنِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَقْبَلَهَا لِوَلَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَثِمَ ، قَالَ : وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ ، يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَالْوَصِيَّةَ لِلصَّغِيرِ . قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ وَالْهَدِيَّةَ ، أَثِمَ ، وَانْعَزَلَ لِتَرْكِهِ النَّظَرَ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي : أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ قَالَ : تَكُونُ مِلْكًا لِلْأَبِ ، لِأَنَّ النَّاسَ يَقْصِدُونَ التَّقَرُّبَ إِلَيْهِ ، وَهَذَا أَقْوَى ، وَأَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
السَّابِعَةُ : بَعَثَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً فِي ظَرْفٍ ، وَالْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا رَدُّ الظَّرْفِ ، لَمْ يَكُنِ الظَّرْفُ هَدِيَّةً ، فَإِنْ كَانَ الْعَادَةُ أَنْ لَا يُرَدَّ كَقَوْصَرَّةِ التَّمْرِ ، فَالظَّرْفُ هَدِيَّةٌ أَيْضًا ، وَقَدْ يُمَيَّزُ الْقِسْمَانِ بِكَوْنِهِ مَشْدُودًا فِيهِ ، وَغَيْرَ مَشْدُودٍ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الظَّرْفُ هَدِيَّةً ، كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُهْدَى إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الْهَدِيَّةِ . وَأَمَّا فِيهَا ، فَإِنِ اقْتَضَتِ الْعَادَةُ تَفْرِيغَهُ ، لَزِمَ تَفْرِيغُهُ . وَإِنِ اقْتَضَتِ التَّنَاوُلَ مِنْهُ ، جَازَ التَّنَاوُلُ مِنْهُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَيَكُونُ عَارِيَةً .
الثَّامِنَةُ : بَعَثَ كِتَابًا إِلَى حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ ، وَكَتَبَ فِيهِ أَنِ اكْتُبِ الْجَوَابَ عَلَى ظَهْرِهِ ، لَزِمَهُ رَدُّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ هَدِيَّةٌ يَمْلِكُهَا الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُبْقَى عَلَى مِلْكِ الْكَاتِبِ ، وَلِلْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ .
قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي حَكَاهُ صَاحِبُ " الْبَيَانِ " عَنْ حِكَايَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
التَّاسِعَةُ : أَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ : ادْخُلْ بِهِ الْحَمَّامَ ، أَوْ دَرَاهِمَ وَقَالَ : اشْتَرِ بِهَا لِنَفْسِكَ عِمَامَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ إِنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ ، مَلَكَهُ وَتَصَرَّفَ [ فِيهِ ] كَيْفَ شَاءَ . وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ تَحْصِيلُ 369 مَا عَيَّنَهُ لِمَا رَأَى بِهِ مِنَ الشَّعَثِ ، وَالْوَسَخِ ، أَوْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَكْشُوفُ الرَّأْسِ ، لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إِلَى غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ .
قُلْتُ : وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي " الْفَتَاوَى " : وَهَلْ يَتَعَيَّنُ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . وَقَالَ : وَلَوْ طَلَبَ الشَّاهِدُ مَرْكُوبًا لِيَرْكَبَهُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِيَصْرِفَهَا إِلَى مَرْكُوبٍ ، هَلْ لَهُ صَرْفُهَا إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ ، مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ . قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ قَالَ : وَهَبْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِشَرْطِ أَنَّكَ تَشْتَرِي بِهَا خُبْزًا لِتَأْكُلَهُ ، لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ التَّصَرُّفَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْعَاشِرَةُ : سُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ثَوْبًا لِيُكَفِّنَهُ فِيهِ ، هَلْ يَمْلِكُهُ حَتَّى يُمْسِكَهُ ، وَيُكَفِّنَهُ فِي غَيْرِهِ ؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِتَكْفِينِهِ لَفِقْهٍ وَوَرَعٍ ، فَلَا ، وَلَوْ كَفَّنَهُ فِي غَيْرِهِ وَجَبَ رَدُّهُ إِلَى مَالِكِهِ .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ : أَنَّ خَادِمَ الصُّوفِيَّةِ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي السُّوقِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ ، يَمْلِكُهُ الْخَادِمُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّرْفُ إِلَيْهِمْ ، إِلَّا أَنَّ الْمُرُوءَةَ تَقْتَضِي الْوَفَاءَ بِمَا تَصَدَّى لَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَفِ ، فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ الْجَمْعَ لَهُمْ ، وَالْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمْ . وَإِنَّمَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا وَكِيلٍ عَنْهُمْ ، بِخِلَافِ هَدَايَا الْخِتَانِ .
قُلْتُ : وَمِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ ، أَنَّ قَبُولَ الْهَدَايَا الَّتِي يَجِيءُ بِهَا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ، جَائِزٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْكَافِرِ ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعُمَّالِ وَأَهْلِ الْوِلَايَاتِ قَبُولُ هَدِيَّةٍ مِنْ رَعَايَاهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
370

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
بَابٌ كِتَابِ الْبَيْعِ قَدَّمَهُ عَلَى الْأَنْكِحَةِ وَمَا بَعْدَهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا غِنَى لِلْإِنْسَانِ عَنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَلِبَاسٍ ، وَهُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُهْتَمَّ بِهِ ، لِعُمُومِ الْبَلْوَى إذْ لَا يَخْلُو مُكَلَّفٌ غَالِبًا مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَيَجِبُ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهِ وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُكَلَّفٍ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى فِعَلٍ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ وَبَعَثَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ يُقِيمُ مِنْ الْأَسْوَاقِ مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ .
وَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقْرَارِهِ أَصْحَابَهُ عَلَيْهِ ، وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهِ ; لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَا يُبَدِّلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ غَالِبًا ، فَفِي تَجْوِيزِ الْبَيْعِ وُصُولٌ لِغَرَضِهِ ، وَدَفْعُ حَاجَتِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْبَيْعُ مَصْدَرُ بَاعَ يَبِيعُ إذَا مَلَكَ ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى شَرَى وَكَذَلِكَ شَرَى يَكُونُ لِلْمَعْنَيَيْنِ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ كَغَيْرِ بَاعَ ، أَبَاعَ بِمَعْنًى وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْبَاعِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَمُدُّ بَاعَهُ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَذَكَرْتُ فِي الْحَاشِيَةِ : مَا رُدَّ بِهِ ذَلِكَ 146 وَالْجَوَابُ عَنْهُ وَمَعْنَاهُ لُغَةً : دَفْعُ عِوَضٍ ، وَأَخْذُ مَا عَوَّضَ عَنْهُ وَشَرْعًا ( مُبَادَلَةُ مَالٍ ) مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ .
( وَلَوْ ) كَانَ الْمَالُ ( فِي الذِّمَّةِ ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا ( أَوْ ) مُبَادَلَةُ ( مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ ) عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنْ لَا تَخْتَصُّ إبَاحَتُهَا بِحَالٍ دُونَ حَالٍ ( كَ ) نَفْعِ ( مَمَرِّ الدَّارِ ) وَبُقْعَةٍ تُحْفَرُ بِئْرًا ( بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : بِمَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِمُبَادَلَةٍ وَشَمَلَ صُوَرًا : بَيْعَ نَحْوِ عَبْدٍ بِثَوْبٍ أَوْ دِينَارٍ فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ مَمَرٍّ فِي دَارٍ ، وَبَيْعَ نَحْوِ دِينَارٍ فِي ذِمَّةٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ إذَا قُبِضَتْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، أَوْ بِمَمَرِّ دَارٍ ، وَبَيْعَ نَحْوِ مَمَرِّ دَارٍ بِعَبْدٍ وَدِينَارٍ فِي ذِمَّةٍ أَوْ مَمَرٍّ آخَرَ وَمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ : جَعْلُ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ آخَرَ وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَتَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ وَعَدَلَ عَنْ التَّعْبِيرِ بِعَيْنٍ مَالِيَّةٍ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَوْلُهُ ( عَلَى التَّأْبِيدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمُبَادَلَةٍ أَيْضًا ، وَخَرَجَ بِهِ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ فِي نَظِيرِ الْإِعَارَةِ وَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِزَمَنٍ ; لِأَنَّ الْعَوَارِيَّ مَرْدُودَةٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ : لِلْمِلْكِ وَقَوْلُهُ ( غَيْرُ رِبًا وَقَرْضٍ ) إخْرَاجٌ لَهُمَا فَإِنَّ الرِّبَا مُحَرَّمٌ ، وَالْقَرْضُ وَإِنْ قُصِدَ فِيهِ الْمُبَادَلَةُ ، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ فِيهِ : الْإِرْفَاقُ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
5 كِتَابُ الْبَيْعِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَاعِ لِمَدِّ كُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ يَدِهِ لِلْآخَرِ أَخْذًا وَإِعْطَاءً ، أَوْ مِنْ الْمُبَايَعَةِ أَيْ الْمُصَافَحَةِ لِمُصَافَحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ عِنْدَهُ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ صَفْقَةً ، وَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَحَدِيثُ " { ۝ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهِ لِتَعَلُّقِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَا يَبْذُلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيُتَوَصَّلُ كُلٌّ بِالْبَيْعِ لِغَرَضِهِ وَدَفْعِ حَاجَتِهِ .
وَهُوَ لُغَةً : دَفْعُ عِوَضٍ وَأَخْذُ مُعَوَّضٍ عَنْهُ ، وَشَرْعًا ( مُبَادَلَةُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ ) أَيْ دَفْعُهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَهِيَ كُلُّ جِسْمٍ أُبِيحَ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ مُطْلَقًا ، فَخَرَجَ نَحْوُ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ النَّجِسَةِ وَالْحَشَرَاتِ وَالْكَلْبِ وَلَوْ لِصَيْدٍ ( أَوْ ) مُبَادَلَةُ ( مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَا تَخْتَصَّ إبَاحَتُهَا بِحَالٍ دُونَ آخَرَ ، كَمَمَرِّ دَارٍ أَوْ بُقْعَةٍ تُحْفَرُ بِئْرًا ، بِخِلَافِ نَحْوِ جِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ فَلَا يُبَاعُ هُوَ وَلَا نَفْعُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مُطْلَقًا . بَلْ فِي الْيَابِسَاتِ ( بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُبَادَلَةٍ ، فَيَشْمَلُ نَحْوَ بَيْعِ كِتَابٍ بِكِتَابٍ أَوْ بِمَمَرٍّ فِي دَارٍ أَوْ بَيْعِ نَحْوِ مَمَرٍّ فِي دَارٍ بِكِتَابٍ أَوْ بِمَمَرٍّ فِي دَارٍ أُخْرَى .
( أَوْ ) مُبَادَلَةُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا ( بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ ) مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا مُبَادَلَةُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَيْنٍ مَالِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا قُبِضَ أَحَدُهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ( لِلتَّمَلُّكِ ) احْتِرَازًا عَنْ إعَارَةِ ثَوْبِهِ لِيُعِيرَهُ الْآخَرُ فَرَسَهُ ( عَلَى التَّأْبِيدِ ) بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ مُبَادَلَةُ الْمَنْفَعَةِ بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ ( غَيْرَ رِبًا وَقَرْضٍ ) وَيَأْتِي حُكْمُهُمَا .
الإنصاف اقرأ →
الثَّالِثَةُ : قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ : يَصِحُّ الْعِتْقُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ . نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَعَنْهُ : بَلْ وَهِبَةٌ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ : يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ . قَالَ النَّاظِمُ : وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ فِي الْمُؤَكَّدِ . وَقَدَّمَ هَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَصِحُّ عِتْقُ الْمُرْتَدِّ . وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ لَا عِتْقَ لِمُمَيِّزٍ . 395 وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : لَا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ . مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ . وَأَثْبَتَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْخِلَافَ فَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَالتَّرْغِيبِ فِي عِتْقِ ابْنِ عَشْرٍ ، وَابْنَةِ تِسْعٍ : رِوَايَتَانِ . وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ : وَفِي صِحَّةِ عِتْقِ الْمُمَيِّزِ رِوَايَتَانِ . وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَغَيْرِهِمْ : فِي صِحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ رِوَايَتَانِ . وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ : صِحَّةَ عِتْقِ الْمُمَيِّزِ ، وَالسَّفِيهِ ، وَالْمُفْلِسِ . وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ . انْتَهَى . وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ ، وَأَبُو الْحَارِثِ ، وَابْنُ مُشَيْشٍ : صِحَّةَ عِتْقِهِ . وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ عِتْقِهِ . فَضَبَطَهُ طَائِفَةٌ بِعَقْلِهِ الْعِتْقَ . وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ ، وَأَبِي الْحَارِثِ ، وَابْنِ مُشَيْشٍ . وَضَبَطَهُ طَائِفَةٌ بِعَشْرٍ فِي الْغُلَامِ ، وَتِسْعٍ فِي الْجَارِيَةِ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْمُبْهِجِ وَالتَّرْغِيبِ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ : فِي الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ : إذَا عَقَلَ الطَّلَاقَ جَازَ طَلَاقُهُ ، مَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ إلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً . وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ : جَازَ عِتْقُهُ . انْتَهَى . وَمِمَّنْ اخْتَارَ مِنْ الْأَصْحَابِ صِحَّةَ عِتْقِهِ : أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ . ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْخِلَافِ . فَقَالَ : وَتَدْبِيرُ الْغُلَامِ إذَا كَانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ : صَحِيحٌ ، وَكَذَلِكَ عِتْقُهُ ، وَطَلَاقُهُ . انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ وَبَابِ الْحَجْرِ .
الفروع اقرأ →
4 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَعْدَهُ بِلَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الرِّضَا ، وَعَنْهُ : بِعْت وَاشْتَرَيْت فَقَطْ ، فَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَهُ بِكَذَا ، فَقَالَ : أَنَا آخُذُهُ ، لَمْ يَصِحَّ ، بَلْ أَخَذْته ، نَقَلَهُ مُهَنَّا ، فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ [ الْإِيجَابَ ] بِمَاضٍ أَوْ طَلَبٍ صَحَّ ، وَعَنْهُ : بِمَاضٍ ، وَعَنْهُ : لَا ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، كَنِكَاحٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ [ فِيهِ ] رِوَايَةً ، اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ ، وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ فِي مَجْلِسِهِ صَحَّ إنْ لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا ، وَإِلَّا فَلَا . وَكَذَا نِكَاحٌ ، وَعَنْهُ : لَا يَبْطُلُ بِالتَّفَرُّقِ ، وَعَنْهُ : مَعَ غَيْبَةِ الزَّوْجِ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب البيع
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب البيع