السلم
الحنفية
فتح القدير
اقرأ →
( وَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ صَارَ ) الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي ( وَالثَّمَنَ مَمْلُوكًا لَهُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ) أَيْ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ ، فَلَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُهُ ( كَالْوَكِيلِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بِهَا صَارَ تَصَرُّفُهُ نَافِذًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا أَجَازَ الْمَالِكُ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَبْطُلُ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ، وَهَذَا بِسَبَبِ أَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَوْقُوفِ وَهُوَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُضُولِيِّ يَبْطُلُ الْمَوْقُوفُ ، وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ وَطِئَهَا مَوْلَاهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ تَوَقَّفَ النِّكَاحُ إلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ مِلْكٌ بَاتٌّ لِلْوَارِثِ فِي الْبُضْعِ لِيَبْطُلَ ، وَهَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ الْوَارِثِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْوِلَادِ ، بِخِلَافِ نَحْوِ ابْنِ الْعَمِّ ( وَلِلْفُضُولِيِّ ) أَيْ فِي الْبَيْعِ ( أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ ) حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ لَا يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ ( لِيَدْفَعَ الْحُقُوقَ عَنْ نَفْسِهِ ) فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالتَّسْلِيمِ وَيُخَاصَمُ فِي الْعَيْبِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِ فَلَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ ( بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ ) لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ ( لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ ) أَيْ كَنَاقِلِ عِبَارَةٍ ، فَبِالْإِجَازَةِ تَنْتَقِلُ الْعِبَارَةُ إلَى الْمَالِكِ فَتَصِيرُ الْحُقُوقُ مَنُوطَةً بِهِ لَا بِالْفُضُولِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالْإِجَازَةِ ضَرَرُ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ .
وَقَدْ ثَبَتَ لِلْمَالِكِ وَالْوَلِيِّ حَقٌّ أَنْ يُجِيزَ ، وَكَذَا بِالْفِعْلِ كَأَنْ زَوَّجَ امْرَأَةً بِرِضَاهَا مِنْ غَائِبٍ فَقَبْلَ أَنْ يُجِيزَ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا تَوَقَّفَ الْعَقْدُ الثَّانِي أَيْضًا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بَعْدَ عَقْدِهِ فُضُولًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ أُخْتَهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ يَبْطُلُ لِطُرُوءِ الْبَاتِّ عَلَى الْمَوْقُوفِ ( هَذَا ) الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا ( إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا ) بِأَنْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ مِلْكَ غَيْرِهِ بِعَرْضٍ مُعَيَّنٍ بَيْعَ مُقَايَضَةٍ اُشْتُرِطَ قِيَامُ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَخَامِسٍ وَهُوَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الْعَرْضُ .
وَإِذَا أَجَازَ مَالِكُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ عَرْضٌ فَالْفُضُولِيُّ يَكُونُ بِبَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ مُشْتَرِيًا بِالْعَرْضِ مِنْ وَجْهٍ ، وَالشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فَيَنْفُذُ عَلَى الْفُضُولِيِّ فَيَصِيرُ مَالِكًا لِلْعَرْضِ ، وَاَلَّذِي تُفِيدُهُ الْإِجَازَةُ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْفُضُولِيِّ أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَرْضِ مِنْ مَالِهِ كَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرِ هَذَا الْعَرْضَ لِنَفْسِك وَانْقُدْ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِي هَذَا قَرْضًا عَلَيْك ، فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا كَثَوْبٍ أَوْ جَارِيَةٍ فَقِيمَتُهُ ، فَيَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلْجَارِيَةِ أَوْ الثَّوْبِ ، وَالْقَرْضُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْقِيَمِيَّاتِ لَكِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ 56 قَصْدًا ، وَهُنَا إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا مُقْتَضًى لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ صِحَّةِ الْمُقْتَضَى وَهُوَ الشِّرَاءُ لَا غَيْرُ ، كَالْكَفِيلِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَصِيرُ مُقْرِضًا حَتَّى يَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا لِأَنَّ الثَّوْبَ مِثْلِيٌّ فِي بَابِ السَّلَمِ ، فَكَذَا فِيمَا جُعِلَ تَبَعًا لَهُ .
فَكَذَا هُنَا إذْ لَا صِحَّةَ لِشِرَاءِ الْعَبْدِ إلَّا بِقَرْضِ الْجَارِيَةِ ، وَالشِّرَاءُ مَشْرُوعٌ فَمَا فِي ضِمْنِهِ يَكُونُ مَشْرُوعًا ، هَذَا وَإِنَّمَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى آخَرَ وَوَجَدَ الشِّرَاءُ النَّفَاذَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْبِقْ بِتَوْكِيلٍ لِلْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالشِّرَاءُ يَتَوَقَّفُ وَفِي الْوَكَالَةِ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ .
فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ : وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَجَازَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ أَوْ لَمْ يُجِزْ ، أَمَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى آخَرَ بِأَنْ قَالَ لِلْبَائِعِ بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَقَالَ بِعْت وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذَا الْبَيْعَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ .
وَقَدْ ثَبَتَ لِلْمَالِكِ وَالْوَلِيِّ حَقٌّ أَنْ يُجِيزَ ، وَكَذَا بِالْفِعْلِ كَأَنْ زَوَّجَ امْرَأَةً بِرِضَاهَا مِنْ غَائِبٍ فَقَبْلَ أَنْ يُجِيزَ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا تَوَقَّفَ الْعَقْدُ الثَّانِي أَيْضًا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بَعْدَ عَقْدِهِ فُضُولًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ أُخْتَهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ يَبْطُلُ لِطُرُوءِ الْبَاتِّ عَلَى الْمَوْقُوفِ ( هَذَا ) الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا ( إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا ) بِأَنْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ مِلْكَ غَيْرِهِ بِعَرْضٍ مُعَيَّنٍ بَيْعَ مُقَايَضَةٍ اُشْتُرِطَ قِيَامُ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَخَامِسٍ وَهُوَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الْعَرْضُ .
وَإِذَا أَجَازَ مَالِكُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ عَرْضٌ فَالْفُضُولِيُّ يَكُونُ بِبَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ مُشْتَرِيًا بِالْعَرْضِ مِنْ وَجْهٍ ، وَالشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فَيَنْفُذُ عَلَى الْفُضُولِيِّ فَيَصِيرُ مَالِكًا لِلْعَرْضِ ، وَاَلَّذِي تُفِيدُهُ الْإِجَازَةُ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْفُضُولِيِّ أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَرْضِ مِنْ مَالِهِ كَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرِ هَذَا الْعَرْضَ لِنَفْسِك وَانْقُدْ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِي هَذَا قَرْضًا عَلَيْك ، فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا كَثَوْبٍ أَوْ جَارِيَةٍ فَقِيمَتُهُ ، فَيَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلْجَارِيَةِ أَوْ الثَّوْبِ ، وَالْقَرْضُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْقِيَمِيَّاتِ لَكِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ 56 قَصْدًا ، وَهُنَا إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا مُقْتَضًى لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ صِحَّةِ الْمُقْتَضَى وَهُوَ الشِّرَاءُ لَا غَيْرُ ، كَالْكَفِيلِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَصِيرُ مُقْرِضًا حَتَّى يَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا لِأَنَّ الثَّوْبَ مِثْلِيٌّ فِي بَابِ السَّلَمِ ، فَكَذَا فِيمَا جُعِلَ تَبَعًا لَهُ .
فَكَذَا هُنَا إذْ لَا صِحَّةَ لِشِرَاءِ الْعَبْدِ إلَّا بِقَرْضِ الْجَارِيَةِ ، وَالشِّرَاءُ مَشْرُوعٌ فَمَا فِي ضِمْنِهِ يَكُونُ مَشْرُوعًا ، هَذَا وَإِنَّمَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى آخَرَ وَوَجَدَ الشِّرَاءُ النَّفَاذَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْبِقْ بِتَوْكِيلٍ لِلْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالشِّرَاءُ يَتَوَقَّفُ وَفِي الْوَكَالَةِ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ .
فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ : وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَجَازَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ أَوْ لَمْ يُجِزْ ، أَمَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى آخَرَ بِأَنْ قَالَ لِلْبَائِعِ بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَقَالَ بِعْت وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذَا الْبَيْعَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ .
رد المحتار على الدر المختار
اقرأ →
209 بَابُ السَّلَمِ ( هُوَ ) لُغَةً كَالسَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَشَرْعًا ( بَيْعُ آجِلٍ ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ ( بِعَاجِلٍ ) وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ ( وَرُكْنُهُ رُكْنُ الْبَيْعِ ) حَتَّى يَنْعَقِدَ بِلَفْظِ بَيْعٍ فِي الْأَصَحِّ ( وَيُسَمَّى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ رَبُّ السَّلَمِ وَالْمُسْلِمُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( وَ ) يُسَمَّى ( الْآخَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَالْحِنْطَةُ مَثَلًا الْمُسْلَمُ فِيهِ ) وَالثَّمَنُ رَأْسُ الْمَالِ
البحر الرائق شرح كنز الدقائق
اقرأ →
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِدَيْنِهِ وَيَحْبِسُهُ بِهِ ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِدَيْنِهِ وَبِحَبْسِهِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ ، وَالرَّهْنُ لِزِيَادَةِ الصِّيَانَةِ فَلَا تَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ ، وَكَذَا لَا يَمْتَنِعُ الْحَبْسُ بِهِ ; لِأَنَّهُ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَهُوَ الْمُمَاطَلَةُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْقَضَاءِ مُفَصَّلًا ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ مُطَالَبَةُ الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ إذَا كَانَ مَالًا وَلَا يَمْنَعُهُ الِارْتِهَانُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا كَوْنُ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ حَبْسُهُ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ عَلَى الْهِدَايَةِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَيُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ رَهْنِهِ وَالرَّاهِنُ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ أَوَّلًا ) أَيْ إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ أَوَّلًا لِيَعْلَمَ أَنَّهُ بَاقٍ وَلِأَنَّهُ قَبَضَ الرَّهْنَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَ مَالَهُ مَعَ قِيَامِ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَكْرَارِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى اعْتِبَارِ الْهَلَاكِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ يُحْتَمَلُ .
وَلَوْ قَالَ بِإِحْضَارِ رَهْنِهِ لَوْ فِي يَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِ عَدْلٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ كَمَا سَنُبَيِّنُ وَإِذَا أَحْضَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أُمِرَ الرَّاهِنُ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ أَوَّلًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالرَّاهِنُ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ أَوَّلًا لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ الرَّهْنِ تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ يَحْضُرُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْأَوَّلَ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِالدَّيْنِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ لَا حِمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ ; لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا فِي حَقِّهِ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَقِّ التَّسْلِيمِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيهِ فِي بَابِ السَّلَمِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَيَسْتَوْفِي دَيْنَهُ وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ دُونَ النَّقْلِ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ زِيَادَةَ ضَرَرٍ لَمْ تَلْزَمْهُ فِي الْعَقْدِ ، وَلَوْ بَاعَ الرَّهْنَ لَا يُكَلِّفُ الْمُشْتَرِي إحْضَارَ الرَّهْنِ ; لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ بَيْعَهُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ الصَّحِيحِ وَصَارَ الرَّهْنُ دَيْنًا فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ دَيْنٌ ، وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ يُكَلَّفُ إحْضَارُهُ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ وَاَلَّذِي يَقْبِضُ الثَّمَنَ هُوَ الْبَائِعُ مُرْتَهِنًا كَانَ أَوْ عَدْلًا ; لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ تَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ بِاسْتِيفَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ يُكَلَّفُ بِاسْتِيفَاءِ نَجْمٍ قَدْ حَلَّ إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ لِاحْتِمَالِ الْهَلَاكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إحْضَارِهِ مَعَ إقْرَارِهِ .
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ رَجُلٌ خَطَأً الْعَبْدَ الرَّهْنَ حَتَّى قَضَى بِالْقِيمَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ حَيْثُ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ وَفِيمَا تَقَدَّمَ صَارَ دَيْنًا بِفِعْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ جَمِيعِ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ لِكَوْنِهَا بَدَلًا عَنْهَا ، وَلَوْ وَضَعَ الرَّهْن عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَأَذِنَ بِالْإِيدَاعِ فَفَعَلَ ، ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ فَطَلَبَ دَيْنَهُ لَا يُكَلَّفُ إحْضَارُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ حَيْثُ وَضَعَ عَلَى يَدِهِ غَيْرَهُ فَلَمْ يَكُنْ تَسْلِيمُهُ فِي قُدْرَتِهِ ، وَكَذَا لَوْ وَضَعَهُ الْعَدْلُ فِي يَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَغَابَ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ الرَّهْنُ يُقِرُّ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْعَدْلِ وَيَقُولُ لَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ إحْضَارَ الرَّهْنِ لَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ يَقْبِضُ ، وَكَذَا إذَا غَابَ الْعَدْلُ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَحَدَ الَّذِي أَوْدَعَهُ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِأَنْ قَالَ هُوَ مَالِي حَيْثُ لَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ رَهْنٌ ; لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ فَقَدْ تَوَى الْمَالُ وَالتَّوَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَتَحَقَّقَ الِاسْتِيفَاءُ فَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ، وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ ، وَلَوْ رَهَنَ الذِّمِّيُّ خَمْرًا عِنْدَ مُسْلِمٍ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ . ا هـ .
وَفِي الْيَنَابِيعِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِعَيْنِهَا وَأَخَذَ بِهَا رَهْنًا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ ( فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الدَّيْنَ ) أَيْ لَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ لِكَيْ يَقْضِيَ بِثَمَنِهِ الدَّيْنَ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الدَّيْنَ ; لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ لَا الْقَضَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ ، فَلَوْ قَضَاهُ الْبَعْضَ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ كُلَّ الرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَقِيَّةَ كَمَا فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ .
وَلَوْ قَالَ بِإِحْضَارِ رَهْنِهِ لَوْ فِي يَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِ عَدْلٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ كَمَا سَنُبَيِّنُ وَإِذَا أَحْضَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أُمِرَ الرَّاهِنُ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ أَوَّلًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالرَّاهِنُ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ أَوَّلًا لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ الرَّهْنِ تَحْقِيقًا لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ يَحْضُرُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْأَوَّلَ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِالدَّيْنِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ لَا حِمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ ; لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا فِي حَقِّهِ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حَقِّ التَّسْلِيمِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيهِ فِي بَابِ السَّلَمِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَيَسْتَوْفِي دَيْنَهُ وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ دُونَ النَّقْلِ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ زِيَادَةَ ضَرَرٍ لَمْ تَلْزَمْهُ فِي الْعَقْدِ ، وَلَوْ بَاعَ الرَّهْنَ لَا يُكَلِّفُ الْمُشْتَرِي إحْضَارَ الرَّهْنِ ; لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ بَيْعَهُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ الصَّحِيحِ وَصَارَ الرَّهْنُ دَيْنًا فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ دَيْنٌ ، وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ يُكَلَّفُ إحْضَارُهُ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ وَاَلَّذِي يَقْبِضُ الثَّمَنَ هُوَ الْبَائِعُ مُرْتَهِنًا كَانَ أَوْ عَدْلًا ; لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ تَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَا يُكَلَّفُ إحْضَارَ الرَّهْنِ بِاسْتِيفَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ يُكَلَّفُ بِاسْتِيفَاءِ نَجْمٍ قَدْ حَلَّ إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ لِاحْتِمَالِ الْهَلَاكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الرَّاهِنُ هَلَاكَهُ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إحْضَارِهِ مَعَ إقْرَارِهِ .
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ رَجُلٌ خَطَأً الْعَبْدَ الرَّهْنَ حَتَّى قَضَى بِالْقِيمَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ حَيْثُ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ وَفِيمَا تَقَدَّمَ صَارَ دَيْنًا بِفِعْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ جَمِيعِ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ لِكَوْنِهَا بَدَلًا عَنْهَا ، وَلَوْ وَضَعَ الرَّهْن عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَأَذِنَ بِالْإِيدَاعِ فَفَعَلَ ، ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ فَطَلَبَ دَيْنَهُ لَا يُكَلَّفُ إحْضَارُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ حَيْثُ وَضَعَ عَلَى يَدِهِ غَيْرَهُ فَلَمْ يَكُنْ تَسْلِيمُهُ فِي قُدْرَتِهِ ، وَكَذَا لَوْ وَضَعَهُ الْعَدْلُ فِي يَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَغَابَ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ الرَّهْنُ يُقِرُّ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْعَدْلِ وَيَقُولُ لَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ إحْضَارَ الرَّهْنِ لَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ يَقْبِضُ ، وَكَذَا إذَا غَابَ الْعَدْلُ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَحَدَ الَّذِي أَوْدَعَهُ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِأَنْ قَالَ هُوَ مَالِي حَيْثُ لَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ رَهْنٌ ; لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ فَقَدْ تَوَى الْمَالُ وَالتَّوَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَتَحَقَّقَ الِاسْتِيفَاءُ فَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ، وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ ، وَلَوْ رَهَنَ الذِّمِّيُّ خَمْرًا عِنْدَ مُسْلِمٍ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ . ا هـ .
وَفِي الْيَنَابِيعِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِعَيْنِهَا وَأَخَذَ بِهَا رَهْنًا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ ( فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الدَّيْنَ ) أَيْ لَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ لِكَيْ يَقْضِيَ بِثَمَنِهِ الدَّيْنَ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْبَيْعِ حَتَّى يَقْبِضَ الدَّيْنَ ; لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ لَا الْقَضَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ ، فَلَوْ قَضَاهُ الْبَعْضَ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ كُلَّ الرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَقِيَّةَ كَمَا فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ .
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
281 بَابُ السَّلَمِ
كُلُّ مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ ، وَمَا لَا فَلَا ، وَشَرَائِطُهُ : تَسْمِيَةُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ وَالْأَجَلِ وَالْقَدْرِ وَمَكَانِ الْإِيفَاءِ ( سم ) إِنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمَؤُونَةٌ ، وَقَدْرُ ( سم ) رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ ، وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمُنْقَطِعِ وَلَا فِي الْجَوَاهِرِ ، وَلَا فِي الْحَيَوَانِ وَلَحْمِهِ ( سم ) وَأَطْرَافِهِ وَجُلُودِهِ ، وَيَصِحُّ فِي السَّمَكِ الْمَالِحِ وَزْنًا ، وَلَا يَصِحُّ بِمِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ ، وَلَا فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَيَجُوزُ فِي الثِّيَابِ إِذَا سَمَّى طُولًا وَعَرْضًا وَرُقْعَةً ، وَفِي اللَّبِنِ إِذَا عَيَّنَ الْمِلْبَنَ ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا فِي رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ .
كُلُّ مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ ، وَمَا لَا فَلَا ، وَشَرَائِطُهُ : تَسْمِيَةُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ وَالْأَجَلِ وَالْقَدْرِ وَمَكَانِ الْإِيفَاءِ ( سم ) إِنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمَؤُونَةٌ ، وَقَدْرُ ( سم ) رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ ، وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمُنْقَطِعِ وَلَا فِي الْجَوَاهِرِ ، وَلَا فِي الْحَيَوَانِ وَلَحْمِهِ ( سم ) وَأَطْرَافِهِ وَجُلُودِهِ ، وَيَصِحُّ فِي السَّمَكِ الْمَالِحِ وَزْنًا ، وَلَا يَصِحُّ بِمِكْيَالٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ ، وَلَا فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَيَجُوزُ فِي الثِّيَابِ إِذَا سَمَّى طُولًا وَعَرْضًا وَرُقْعَةً ، وَفِي اللَّبِنِ إِذَا عَيَّنَ الْمِلْبَنَ ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا فِي رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ .
المالكية
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
اقرأ →
ص ( أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ )
ش : أَيْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلَ فَقَالَ الْبَائِعُ إلَى شَهْرٍ ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَجَلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَخْتَلِفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَيَدَّعِي الْبَائِعُ الْحُلُولَ وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي التَّأْجِيلَ ( الثَّانِي ) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْجِيلِ وَيَخْتَلِفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ ( الثَّالِثُ ) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْجِيلِ وَعَلَى قَدْرِ الْأَجَلِ وَيَخْتَلِفَا فِي حُلُولِهِ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ : وَقَدْرِ أَجَلٍ . وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ : بَعْدَ هَذَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي وَذَكَرَ فِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الثَّلَاثَ وَذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً 511 سَوَاءٌ ، وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِحَوَالَةِ سَوْقِ فَاعِلًا فَالْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُدَّعِي الْأَجَلِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي يُرِيدُ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فَذَكَرَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَعْنِي قَوْلَهُ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي ، وَإِنَّمَا قَالَ مُنْكَرُ التَّقَضِّي وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُبْتَاعِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ : إذَا اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ الْأَجَلِ ( تَنْبِيهٌ ) يُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي بِمَا إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
ش : أَيْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلَ فَقَالَ الْبَائِعُ إلَى شَهْرٍ ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَجَلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَخْتَلِفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَيَدَّعِي الْبَائِعُ الْحُلُولَ وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي التَّأْجِيلَ ( الثَّانِي ) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْجِيلِ وَيَخْتَلِفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ ( الثَّالِثُ ) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْجِيلِ وَعَلَى قَدْرِ الْأَجَلِ وَيَخْتَلِفَا فِي حُلُولِهِ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ : وَقَدْرِ أَجَلٍ . وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ : بَعْدَ هَذَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي وَذَكَرَ فِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الثَّلَاثَ وَذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً 511 سَوَاءٌ ، وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِحَوَالَةِ سَوْقِ فَاعِلًا فَالْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُدَّعِي الْأَجَلِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي يُرِيدُ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فَذَكَرَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَعْنِي قَوْلَهُ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي ، وَإِنَّمَا قَالَ مُنْكَرُ التَّقَضِّي وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُبْتَاعِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ : إذَا اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ الْأَجَلِ ( تَنْبِيهٌ ) يُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي بِمَا إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
المدونة
اقرأ →
54 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السَّلَمِ الْأَوَّلُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ صِفْ لِي مَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الدَّوَابِّ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ أَوْ الْبَقَرُ أَوْ الْغَنَمُ أَوْ الثِّيَابُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَالَ : الْإِبِلُ تُسْلَفُ فِي الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ تُسْلَفُ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمُ تُسْلَفُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ تُسْلَفُ فِي الْغَنَمِ ، وَالْحَمِيرُ تُسْلَفُ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ ، قَالَ : وَرَأَيْت مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ تُسْلَفَ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْحَمِيرِ الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَفَ فِيهَا الْحِمَارُ الْفَارِهُ النَّجِيبُ ، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَفْت الْحَمِيرَ فِي الْبِغَالِ وَالْبِغَالَ فِي الْحَمِيرِ فَاخْتَلَفَ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ النَّجِيبِ الْفَارِهِ بِالْحِمَارَيْنِ الْأَعْرَابِيِّينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَالْخَيْلُ لَا يُسْلَمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كِبَارُهَا بِصِغَارِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، أَوْ يَكُونَ الْفَرَسُ الْجَوَادُ السَّابِقُ الْفَارِهُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ مِنْ جَوْدَتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي جَوْدَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سِنِّهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَالْإِبِلُ كَذَلِكَ كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا يُسْلَمُ كِبَارُهَا فِي كِبَارِهَا إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ النَّجَابَةُ أَوْ يَكُونَ الْبَعِيرُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ مِنْ كَرَمِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْحُمُولَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسْلَفَ فِي الْإِبِلِ فِي سِنِّهِ إذَا كَانَتْ مِنْ حَوَاشِي الْإِبِلِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ حُمُولَةَ هَذَا وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنِّهِ ، وَالْبَقَرُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُسْلَفَ كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تُسْلَفَ الْبَقَرَةُ الْقَوِيَّةُ عَلَى الْعَمَلِ الْفَارِهَةُ فِي الْحَرْثِ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي حَوَاشِي الْبَقَرِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَسْنَانِهَا .
قَالَ مَالِكٌ : وَالْغَنَمُ لَا يُسْلَمُ صِغَارُهَا فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مِعْزَاهَا 55 فِي ضَأْنِهَا وَلَا ضَأْنُهَا فِي مِعْزَاهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَنَمًا غَزِيرَةً كَثِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ قُلْت وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ صِغَارَ الْغَنَمِ بِكِبَارِهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا ؟
قَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مَنَافِعُ إلَّا اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ لَا لِلْحُمُولَةِ قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّغِيرِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْكَبِيرِ تَفَاوُتٌ إلَّا اللَّحْمُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ بِكَبِيرِ مَنْفَعَةٍ .
قُلْت : وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي الْحَيَوَانِ إذَا أُسْلِفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِيهَا جَوَّزَ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اتَّفَقَتْ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ حَدَّثَهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرَ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ . قَالَ مَالِكٌ : إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ يُوَفِّيهَا صَاحِبُهَا بِالرَّبَذَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ ، النَّاقَةُ الْكَرِيمَةُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْعَبْدُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الثَّوْبُ بِالثِّيَابِ إلَى أَجَلٍ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ } . قُلْت : وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَسْنَانِ ؟
قَالَ : نَعَمْ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت جُذُوعَ خَشَبٍ فِي جُذُوعٍ مِثْلِهَا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ جِذْعًا فِي جِذْعَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَعَلَى مِثَالِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ أَنْ تُسْلِفَ جِذْعًا مِنْ نَخْلٍ غِلَظُهُ كَذَا وَكَذَا وَطُولُهُ كَذَا وَكَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَيْنِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا مِنْ الْخَشَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ التَّاجِرَ الْبَرْبَرِيَّ بِالْأشْبانِيِّين لَا تِجَارَةَ لَهُمَا لَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّقْلَبِيَّ التَّاجِرَ بِالنُّوبِيَّيْنِ غَيْرِ التَّاجِرَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكُلُّهُمْ وَلَدُ آدَمَ .
قَالَ : وَكَذَلِكَ الْبَرْبَرِيُّ التَّاجِرُ الْفَصِيحُ الْكَاتِبُ بِالنُّوبِيَّيْنِ الْأَعْجَمِيَّيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا وَنِجَارُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا خَيْلًا كُلَّهَا ، فَكَذَلِكَ الْجُذُوعُ وَالثِّيَابُ وَقَدْ وَصَفْت لَك الثِّيَابَ وَجَمِيعَ السِّلَعِ كُلِّهَا . 56 قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ سَلَّفَ جِذْعًا فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ وَغِلَظِهِ وَطُولِهِ وَأَصْلُ مَا الْجِذْعَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ وَهُمَا مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّجَرِ إذَا كَانَ أَصْلهُمَا وَاحِدًا وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةً فَسَلَّفَ الْجِذْعَ مِنْهُ فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَنْفَعَةَ فِي الَّذِي أَسْلَفَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بَطَلَ ذَلِكَ وَرُدَّ ذَلِكَ السَّلَفُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُسْتَلِفِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ أَمْضَى ذَلِكَ إلَى أَجَلِهِ قَالَ : وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ الْجِذْعَ فِي الْجِذْعَيْنِ مِثْلِهِ مِنْ نَوْعِهِ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِمَ الْجِذْعَ فِي نِصْفِ جِذْعٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ جِذْعًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ نِصْفَ جِذْعٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَزِيدُ النِّصْفَ لِمَوْضِعِ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الثَّوْبَ أَوْ الرَّأْسَ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ : إنَّ ذَلِكَ لَا خَيْرَ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَأَلْت عَنْ ثَوْبٍ شَطَوِيٍّ بِثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ مِنْ ضَرْبِهِ فَقَالَ : أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ حَتَّى تَخْتَلِفَ الْأَشْيَاءُ وَحَتَّى يَكُونَ الثَّوْبُ الَّذِي يَأْخُذُ الرَّجُلُ مُخَالِفًا لِلَّذِي يُعْطِي ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالرَّقِيقُ ، وَإِنَّ النَّاقَةَ الْكَرِيمَةَ تُبَاعُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ الْفَارِهَ يُبَاعُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّ الشَّاةَ الْكَرِيمَةَ ذَاتَ اللَّبَنِ تُبَاعُ بِالْأَعْنَقِ مِنْ الشَّاةِ فَاَلَّذِي لَيْسَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي شَأْنِ الْحَيَوَانِ وَالْبُزُوزِ وَالدَّوَابِّ أَنَّهُ مَنْ أَعْطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِهَا بَأْسٌ .
قَالَ يَحْيَى : مَنْ ابْتَاعَ غُلَامًا حَاسِبًا كَاتِبًا بِوُصَفَاءَ يُسَمِّيهِمْ فَلْيُقَلِّلْ أَوْ يُكْثِرْ مِنْ الْبَرْبَرِ أَوْ مِنْ السُّودَانِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ : وَمَنْ بَاعَ غُلَامًا مُعَجَّلًا بِعَشَرَةِ أَفْرَاسٍ إلَى أَجَلٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَخَّرَ الْخَيْلَ وَانْتَقَدَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَالَ : فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ .
قَالَ يَحْيَى : سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ سُلِّفَ فِي غُلَامٍ أَمْرَدَ جَسِيمٍ صَبِيحٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ أَمْرَدَ فَأَعْطَاهُ وَصِيفَيْنِ بِالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ قَالَ : فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ الْغُلَامَ الْأَمْرَدَ أَعْطَاهُ مَكَانَهُ إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَبَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَهَذَا الْحَيَوَانُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تُسْلَفَ الْبَقَرَةُ الْقَوِيَّةُ عَلَى الْعَمَلِ الْفَارِهَةُ فِي الْحَرْثِ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي حَوَاشِي الْبَقَرِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَسْنَانِهَا .
قَالَ مَالِكٌ : وَالْغَنَمُ لَا يُسْلَمُ صِغَارُهَا فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مِعْزَاهَا 55 فِي ضَأْنِهَا وَلَا ضَأْنُهَا فِي مِعْزَاهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَنَمًا غَزِيرَةً كَثِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ قُلْت وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ صِغَارَ الْغَنَمِ بِكِبَارِهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا ؟
قَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مَنَافِعُ إلَّا اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ لَا لِلْحُمُولَةِ قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّغِيرِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْكَبِيرِ تَفَاوُتٌ إلَّا اللَّحْمُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ بِكَبِيرِ مَنْفَعَةٍ .
قُلْت : وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي الْحَيَوَانِ إذَا أُسْلِفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِيهَا جَوَّزَ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اتَّفَقَتْ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ حَدَّثَهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرَ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ . قَالَ مَالِكٌ : إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ يُوَفِّيهَا صَاحِبُهَا بِالرَّبَذَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ ، النَّاقَةُ الْكَرِيمَةُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْعَبْدُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الثَّوْبُ بِالثِّيَابِ إلَى أَجَلٍ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ } . قُلْت : وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَسْنَانِ ؟
قَالَ : نَعَمْ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت جُذُوعَ خَشَبٍ فِي جُذُوعٍ مِثْلِهَا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ جِذْعًا فِي جِذْعَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَعَلَى مِثَالِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ أَنْ تُسْلِفَ جِذْعًا مِنْ نَخْلٍ غِلَظُهُ كَذَا وَكَذَا وَطُولُهُ كَذَا وَكَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَيْنِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا مِنْ الْخَشَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ التَّاجِرَ الْبَرْبَرِيَّ بِالْأشْبانِيِّين لَا تِجَارَةَ لَهُمَا لَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّقْلَبِيَّ التَّاجِرَ بِالنُّوبِيَّيْنِ غَيْرِ التَّاجِرَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكُلُّهُمْ وَلَدُ آدَمَ .
قَالَ : وَكَذَلِكَ الْبَرْبَرِيُّ التَّاجِرُ الْفَصِيحُ الْكَاتِبُ بِالنُّوبِيَّيْنِ الْأَعْجَمِيَّيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا وَنِجَارُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا خَيْلًا كُلَّهَا ، فَكَذَلِكَ الْجُذُوعُ وَالثِّيَابُ وَقَدْ وَصَفْت لَك الثِّيَابَ وَجَمِيعَ السِّلَعِ كُلِّهَا . 56 قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ سَلَّفَ جِذْعًا فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ وَغِلَظِهِ وَطُولِهِ وَأَصْلُ مَا الْجِذْعَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ وَهُمَا مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّجَرِ إذَا كَانَ أَصْلهُمَا وَاحِدًا وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةً فَسَلَّفَ الْجِذْعَ مِنْهُ فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَنْفَعَةَ فِي الَّذِي أَسْلَفَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بَطَلَ ذَلِكَ وَرُدَّ ذَلِكَ السَّلَفُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُسْتَلِفِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ أَمْضَى ذَلِكَ إلَى أَجَلِهِ قَالَ : وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ الْجِذْعَ فِي الْجِذْعَيْنِ مِثْلِهِ مِنْ نَوْعِهِ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِمَ الْجِذْعَ فِي نِصْفِ جِذْعٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ جِذْعًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ نِصْفَ جِذْعٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَزِيدُ النِّصْفَ لِمَوْضِعِ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الثَّوْبَ أَوْ الرَّأْسَ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ : إنَّ ذَلِكَ لَا خَيْرَ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَأَلْت عَنْ ثَوْبٍ شَطَوِيٍّ بِثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ مِنْ ضَرْبِهِ فَقَالَ : أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ حَتَّى تَخْتَلِفَ الْأَشْيَاءُ وَحَتَّى يَكُونَ الثَّوْبُ الَّذِي يَأْخُذُ الرَّجُلُ مُخَالِفًا لِلَّذِي يُعْطِي ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالرَّقِيقُ ، وَإِنَّ النَّاقَةَ الْكَرِيمَةَ تُبَاعُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ الْفَارِهَ يُبَاعُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّ الشَّاةَ الْكَرِيمَةَ ذَاتَ اللَّبَنِ تُبَاعُ بِالْأَعْنَقِ مِنْ الشَّاةِ فَاَلَّذِي لَيْسَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي شَأْنِ الْحَيَوَانِ وَالْبُزُوزِ وَالدَّوَابِّ أَنَّهُ مَنْ أَعْطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِهَا بَأْسٌ .
قَالَ يَحْيَى : مَنْ ابْتَاعَ غُلَامًا حَاسِبًا كَاتِبًا بِوُصَفَاءَ يُسَمِّيهِمْ فَلْيُقَلِّلْ أَوْ يُكْثِرْ مِنْ الْبَرْبَرِ أَوْ مِنْ السُّودَانِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ : وَمَنْ بَاعَ غُلَامًا مُعَجَّلًا بِعَشَرَةِ أَفْرَاسٍ إلَى أَجَلٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَخَّرَ الْخَيْلَ وَانْتَقَدَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَالَ : فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ .
قَالَ يَحْيَى : سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ سُلِّفَ فِي غُلَامٍ أَمْرَدَ جَسِيمٍ صَبِيحٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ أَمْرَدَ فَأَعْطَاهُ وَصِيفَيْنِ بِالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ قَالَ : فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ الْغُلَامَ الْأَمْرَدَ أَعْطَاهُ مَكَانَهُ إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَبَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَهَذَا الْحَيَوَانُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ .
المدونة
اقرأ →
كتاب السلم الثاني
المدونة
اقرأ →
122 كِتَابُ السَّلَمِ الثَّالِثُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ ثَمَنُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لِي غَيْرَهَا فَأَقَلْته فِي مَرَضِي ثُمَّ مِتُّ أَيَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُقِيلُوا وَيَأْخُذُوا رَأْسَ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَأَخَذُوا ثُلُثَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَهُ جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَتَمَّتْ وَصِيَّتُهُ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ إنَّمَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمَرِيضِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَقَالَهُ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ إنَّهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيَكُونَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ .
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ إنَّهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيَكُونَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ .
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
2 ( كِتَابُ السَّلَمِ ) وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ - إلَّا مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ - آيَةُ الدَّيْنِ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِالسَّلَمِ .
وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ { مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } ( هُوَ ) شَرْعًا ( بَيْعُ ) شَيْءٍ ( مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ) بِلَفْظِ السَّلَفِ أَوْ السَّلَمِ كَمَا سَيُعْلَمُ 3 مِنْ كَلَامِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ .
وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لَهُ بِخَاصَّتِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ تَعْبِيرُهُ بِالْخَاصَّةِ لِأَنَّهَا تُوجَدُ فِي غَيْرهِ وَهُوَ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ .
وَبَيَانُهُ أَنَّ مِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ الشَّارِعَ وَضَعَ لَفْظَ الْبَيْعِ لِمُطْلَقِ الْمُقَابَلَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَيْدٍ زَائِدٍ مِنْ تَعْيِينٍ أَوْ وَصْفٍ فِي الذِّمَّةِ نَظِيرَ وَضْعِ اسْمِ الْجِنْسِ ، وَوَضَعَ لَفْظَ السَّلَمِ لِمُقَابَلَةٍ بِقَيْدِ الثَّانِي نَظِيرَ عَلَمِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَعُقِدَ بِلَفْظِ سَلَمٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ أَوْ بِيعَ عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي أَنَّهُ سَلَمٌ فَالْوَصْفُ فِي الذِّمَّةِ خَاصَّةً لِمَاهِيَّةِ السَّلَمِ اتِّفَاقًا وَاشْتُرِطَ لَفْظُ السَّلَمِ خَاصَّةً لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي التَّعَارِيفِ وَلَوْ النَّاقِصَةَ ذَلِكَ . قِيلَ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا هَذَا وَالنِّكَاحَ ، وَأَرَادَ بِوَاحِدَةٍ مَعَ كَوْنِهَا ثِنْتَيْنِ هُنَا وَثَمَّ اتِّحَادَ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ فَهُمَا مِنْ حَيِّزِ التَّرَادُفِ ، وَعُرِّفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ وَيُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهِ بَيْعًا امْتِنَاعُ إسْلَامِ الْكَافِرِ فِي نَحْوِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ .
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ مَا حَاصِلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَافِرًا وَالْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ غَيْرُ حَاصِلٍ عِنْدَهُ ا هـ .
وَفِي تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ حَاصِلٍ عِنْدَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَقَلَهُ شَارِحٌ وَأَقَرَّهُ 4 ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِعِزَّةِ تَحْصِيلِهِ لِلْمُسْلَمِ لَتَعَذَّرَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ اخْتِيَارًا إلَّا فِي صُوَرٍ نَادِرَةٍ فَلَا فَرْقَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي لُؤْلُؤَةٍ كَبِيرَةٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا .
أَمَّا بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ السَّلَمِ فِي مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي .
وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ { مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } ( هُوَ ) شَرْعًا ( بَيْعُ ) شَيْءٍ ( مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ) بِلَفْظِ السَّلَفِ أَوْ السَّلَمِ كَمَا سَيُعْلَمُ 3 مِنْ كَلَامِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ .
وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لَهُ بِخَاصَّتِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ تَعْبِيرُهُ بِالْخَاصَّةِ لِأَنَّهَا تُوجَدُ فِي غَيْرهِ وَهُوَ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ .
وَبَيَانُهُ أَنَّ مِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ الشَّارِعَ وَضَعَ لَفْظَ الْبَيْعِ لِمُطْلَقِ الْمُقَابَلَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قَيْدٍ زَائِدٍ مِنْ تَعْيِينٍ أَوْ وَصْفٍ فِي الذِّمَّةِ نَظِيرَ وَضْعِ اسْمِ الْجِنْسِ ، وَوَضَعَ لَفْظَ السَّلَمِ لِمُقَابَلَةٍ بِقَيْدِ الثَّانِي نَظِيرَ عَلَمِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَعُقِدَ بِلَفْظِ سَلَمٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ أَوْ بِيعَ عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي أَنَّهُ سَلَمٌ فَالْوَصْفُ فِي الذِّمَّةِ خَاصَّةً لِمَاهِيَّةِ السَّلَمِ اتِّفَاقًا وَاشْتُرِطَ لَفْظُ السَّلَمِ خَاصَّةً لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي التَّعَارِيفِ وَلَوْ النَّاقِصَةَ ذَلِكَ . قِيلَ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا هَذَا وَالنِّكَاحَ ، وَأَرَادَ بِوَاحِدَةٍ مَعَ كَوْنِهَا ثِنْتَيْنِ هُنَا وَثَمَّ اتِّحَادَ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ فَهُمَا مِنْ حَيِّزِ التَّرَادُفِ ، وَعُرِّفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ وَيُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهِ بَيْعًا امْتِنَاعُ إسْلَامِ الْكَافِرِ فِي نَحْوِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ .
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ مَا حَاصِلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَافِرًا وَالْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ غَيْرُ حَاصِلٍ عِنْدَهُ ا هـ .
وَفِي تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ حَاصِلٍ عِنْدَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَقَلَهُ شَارِحٌ وَأَقَرَّهُ 4 ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِعِزَّةِ تَحْصِيلِهِ لِلْمُسْلَمِ لَتَعَذَّرَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ اخْتِيَارًا إلَّا فِي صُوَرٍ نَادِرَةٍ فَلَا فَرْقَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي لُؤْلُؤَةٍ كَبِيرَةٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا .
أَمَّا بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ السَّلَمِ فِي مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
182 كِتَابُ السَّلَمِ وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ ، سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ آيَةُ الدَّيْنِ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } كَالشَّفَقِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ وَسَطِ السَّنَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الثَّمَنِ ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا فَكَذَلِكَ الْمُثَمَّنُ ، وَلِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا فَإِنَّ أَرْبَابَ الضِّيَاعِ قَدْ يَحْتَاجُونَ لِمَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى مَصَالِحِهَا فَيَسْتَسْلِفُونَ عَلَى الْغَلَّةِ ، وَأَرْبَابَ النُّقُودِ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّخْصِ فَجُوِّزَ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ . وَمَعْنَى الْخَبَرِ : مَنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا ، أَوْ مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا ، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْأَجَلِ ( هُوَ ) شَرْعًا ( بَيْعُ ) شَيْءٍ ( مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ) بِلَفْظِ السَّلَمِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ 183 وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ هَذِهِ خَاصَّتُهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ، قِيلَ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا هَذَا وَالنِّكَاحُ وَعُرِفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ صَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ صِحَّتَهُ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ ، وَمِثْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ آيَةُ الدَّيْنِ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } كَالشَّفَقِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ وَسَطِ السَّنَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الثَّمَنِ ، فَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا فَكَذَلِكَ الْمُثَمَّنُ ، وَلِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا فَإِنَّ أَرْبَابَ الضِّيَاعِ قَدْ يَحْتَاجُونَ لِمَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى مَصَالِحِهَا فَيَسْتَسْلِفُونَ عَلَى الْغَلَّةِ ، وَأَرْبَابَ النُّقُودِ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّخْصِ فَجُوِّزَ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ . وَمَعْنَى الْخَبَرِ : مَنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا ، أَوْ مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا ، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْأَجَلِ ( هُوَ ) شَرْعًا ( بَيْعُ ) شَيْءٍ ( مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ) بِلَفْظِ السَّلَمِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ 183 وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ هَذِهِ خَاصَّتُهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ، قِيلَ لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا هَذَا وَالنِّكَاحُ وَعُرِفَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ صَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ صِحَّتَهُ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ ، وَمِثْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ .
الأم
اقرأ →
باب السلم
الأم
اقرأ →
باب السلم
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
388 بَابُ السَّلَمِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، - أَوِ ابْنِ كَثِيرٍ ، الشَّكُّ مِنَ الْمُزَنِيِّ - عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَرُبَّمَا قَالَ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ .
أَمَّا السَّلَفُ وَالسَّلَمُ فَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ مَعْنَى وَاحِدٍ ، فَالسَّلَفُ لُغَةٌ عِرَاقِيَّةٌ ، وَالسَّلَمُ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ ؛ الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ الْبَقَرَةِ : 282 ] .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَأَذِنَ اللَّهُ فِيهِ ثُمَّ قَرَأَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ الْبَقَرَةِ : 282 ] . فَدَلَّ هَذَا النَّقْلُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي إِبَاحَةِ السَّلَمِ ، ثُمَّ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِ الْآيَةِ قَوْلُهُ فِي إِثْبَاتِهَا : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ : 29 ] فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا [ الْبَقَرَةِ : 282 ] وَهَذَا فِي الْبَيْعِ النَّاجِزِ ، فَدَلَّ أَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْمَوْصُوفِ غَيْرِ النَّاجِزِ .
ثُمَّ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَةِ مَا قَدَّمَهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ " . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَإِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : 389 وَأَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَجَلِ : وَإِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . وَقَدْ حَفِظْتُهُ عَنْ سُفْيَانَ مِرَارًا كَمَا وَصَفْتُهُ .
وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ : اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ ، فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ .
وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ .
وَرَوَى جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمَجَازِيِّ قَالَ : كُنْتُ فِي رُفْقَةٍ فَنَزَلْنَا قُرْبَ الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ مَعَنَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَقَالَ : تَبِيعُونَ النَّاقَةَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : بِكَمْ ؟ فَقُلْنَا : بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ . فَأَخَذَ النَّاقَةَ وَلَمْ يَتَرَبَّصْ ، فَلَمَّا أَخَذَهَا وَتَوَارَى بَيْنَ جُدْرَانِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : أَتَعْرِفُونَ الرَّجُلَ ؟ فَقَالَ بَعْضُنَا : أَمَّا وَجْهُهُ بِوَجْهِ غَدَّارٍ ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ جَاءَنَا رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَى تَشْبَعُوا ، وَأَنْ تَكْتَالُوا حَتَى تَسْتَوْفُوا ، قَالَ : فَأَكَلْنَا حَتَى شَبِعْنَا ، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا . فَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ النَّاقَةَ بِثَمَنٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ .
فَدَلَّ عَلَى أَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْأَصْلِ .
وَالثَّانِي : جَوَازُهُ حَالًا .
فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَقَوْلِ : بِعْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِقَفِيزِ حِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ ، هَلْ يَكُونُ بَيْعًا أَوْ سَلَمًا ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَكُونُ سَلَمًا بِلَفْظِ الْبَيْعِ : لِأَنَّ السَّلَمَ صِنْفٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَفْتَرِقَا قَبْلَ قَبْضِ الدِّينَارِ ، وَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَكُونُ بَيْعًا : لِأَنَّ السَّلَمَ اسْمٌ هُوَ أَخَصُّ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَرِقَا قَبْلَ قَبْضِ الدِّينَارِ ، وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ . ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يُجْمَعُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا ، فَلَمَّا تَنَوَّعَ الثَّمَنُ نَوْعَيْنِ مُعَيَّنًا وَمَوْصُوفًا وَجَبَ أَنْ يَتَنَوَّعَ الْمُثَمَّنُ نَوْعَيْنِ مُعَيَّنًا وَمَوْصُوفًا ، فَالْمُعَيَّنُ الْبُيُوعُ 390 النَّاجِزَةُ ، وَالْمَوْصُوفُ السَّلَمُ فِي الذِّمَّةِ ، فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّصِّ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالْمَعْنَى عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ .
فَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدِ انْعَقَدَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَلَمْ يُخَالِفْ بَعْدَهُمْ إِلَّا ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، فَقَدْ حُكِيَتْ عَنْهُ حِكَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّهُ أَبْطَلَ السَّلَمَ ، وَمَنَعَ مِنْهُ وَهُوَ إِنْ صَحَّتِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ فَمَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ تَقَدَّمُوا مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ وَالْمَعْنَى الْمُوجِبِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، - أَوِ ابْنِ كَثِيرٍ ، الشَّكُّ مِنَ الْمُزَنِيِّ - عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَرُبَّمَا قَالَ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ .
أَمَّا السَّلَفُ وَالسَّلَمُ فَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ مَعْنَى وَاحِدٍ ، فَالسَّلَفُ لُغَةٌ عِرَاقِيَّةٌ ، وَالسَّلَمُ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ ؛ الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ الْبَقَرَةِ : 282 ] .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَأَذِنَ اللَّهُ فِيهِ ثُمَّ قَرَأَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ الْبَقَرَةِ : 282 ] . فَدَلَّ هَذَا النَّقْلُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي إِبَاحَةِ السَّلَمِ ، ثُمَّ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِ الْآيَةِ قَوْلُهُ فِي إِثْبَاتِهَا : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ : 29 ] فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا [ الْبَقَرَةِ : 282 ] وَهَذَا فِي الْبَيْعِ النَّاجِزِ ، فَدَلَّ أَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْمَوْصُوفِ غَيْرِ النَّاجِزِ .
ثُمَّ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَةِ مَا قَدَّمَهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ " . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَإِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : 389 وَأَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَجَلِ : وَإِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . وَقَدْ حَفِظْتُهُ عَنْ سُفْيَانَ مِرَارًا كَمَا وَصَفْتُهُ .
وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ : اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ ، فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ .
وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ .
وَرَوَى جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمَجَازِيِّ قَالَ : كُنْتُ فِي رُفْقَةٍ فَنَزَلْنَا قُرْبَ الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ مَعَنَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَقَالَ : تَبِيعُونَ النَّاقَةَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : بِكَمْ ؟ فَقُلْنَا : بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ . فَأَخَذَ النَّاقَةَ وَلَمْ يَتَرَبَّصْ ، فَلَمَّا أَخَذَهَا وَتَوَارَى بَيْنَ جُدْرَانِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : أَتَعْرِفُونَ الرَّجُلَ ؟ فَقَالَ بَعْضُنَا : أَمَّا وَجْهُهُ بِوَجْهِ غَدَّارٍ ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ جَاءَنَا رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَى تَشْبَعُوا ، وَأَنْ تَكْتَالُوا حَتَى تَسْتَوْفُوا ، قَالَ : فَأَكَلْنَا حَتَى شَبِعْنَا ، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا . فَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ النَّاقَةَ بِثَمَنٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ .
فَدَلَّ عَلَى أَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْأَصْلِ .
وَالثَّانِي : جَوَازُهُ حَالًا .
فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَقَوْلِ : بِعْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِقَفِيزِ حِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ ، هَلْ يَكُونُ بَيْعًا أَوْ سَلَمًا ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَكُونُ سَلَمًا بِلَفْظِ الْبَيْعِ : لِأَنَّ السَّلَمَ صِنْفٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَفْتَرِقَا قَبْلَ قَبْضِ الدِّينَارِ ، وَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَكُونُ بَيْعًا : لِأَنَّ السَّلَمَ اسْمٌ هُوَ أَخَصُّ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَرِقَا قَبْلَ قَبْضِ الدِّينَارِ ، وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ . ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يُجْمَعُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا ، فَلَمَّا تَنَوَّعَ الثَّمَنُ نَوْعَيْنِ مُعَيَّنًا وَمَوْصُوفًا وَجَبَ أَنْ يَتَنَوَّعَ الْمُثَمَّنُ نَوْعَيْنِ مُعَيَّنًا وَمَوْصُوفًا ، فَالْمُعَيَّنُ الْبُيُوعُ 390 النَّاجِزَةُ ، وَالْمَوْصُوفُ السَّلَمُ فِي الذِّمَّةِ ، فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّصِّ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالْمَعْنَى عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ .
فَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدِ انْعَقَدَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَلَمْ يُخَالِفْ بَعْدَهُمْ إِلَّا ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، فَقَدْ حُكِيَتْ عَنْهُ حِكَايَةٌ شَاذَّةٌ أَنَّهُ أَبْطَلَ السَّلَمَ ، وَمَنَعَ مِنْهُ وَهُوَ إِنْ صَحَّتِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ فَمَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ تَقَدَّمُوا مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ وَالْمَعْنَى الْمُوجِبِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
كتاب السلم
الحنابلة
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
بَابُ السَّلَمِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالسَّلَفُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَهُمَا لُغَةً شَيْءٌ وَاحِدٌ ، سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ بِالْمَجْلِسِ وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ وَيُقَالُ السَّلَفُ لِلْقَرْضِ وَالسَّلَمُ شَرْعًا ( عَقْدٌ عَلَى ) مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ( مَوْصُوفٌ ) بِمَا يَضْبِطُهُ ( فِي ذِمَّةٍ ) وَهِيَ وَصْفٌ يَصِيرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَهْلًا لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ ( مُؤَجَّلٌ ) أَيْ الْمَوْصُوفُ ( بِثَمَنٍ ) مُتَعَلِّقٍ بِ " عَقْدِ " ( مَقْبُوضِ ) ذَلِكَ 88 الثَّمَنُ ( بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ ) .
وَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَجَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ } وَهَذَا اللَّفْظُ يَصْلُحُ لِلسَّلَمِ وَيَشْمَلُهُ بِعُمُومِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَنَّ الْمُثَمَّنَ أَحَدُ عِوَضَيْ الْبَيْعِ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ كَالثَّمَنِ وَلِحَاجَةِ النَّاس إلَيْهِ ( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( بِلَفْظِهِ ) كَ أَسْلَمْتُك هَذَا الدِّينَارَ فِي كَذَا مِنْ الْقَمْحِ .
( وَ ) يَصِحُّ ( بِلَفْظِ سَلَفٍ ) ك أَسْلَفْتُكَ كَذَا فِي كَذَا ; لِأَنَّهُمَا حَقِيقَةٌ فِيهِ ; لِأَنَّهُمَا لِلْبَيْعِ الَّذِي عُجِّلَ ثَمَنُهُ وَأُجِّلَ مُثَمَّنُهُ .
( وَ ) يَصِحُّ بِلَفْظِ ( بَيْعٍ ) وَكُلُّ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ ( وَهُوَ ) أَيْ السَّلَمُ ( نَوْعٌ مِنْهُ ) أَيْ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ إلَى أَجَلٍ فَشَمَلَهُ اسْمُهُ
وَهُوَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَجَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ } وَهَذَا اللَّفْظُ يَصْلُحُ لِلسَّلَمِ وَيَشْمَلُهُ بِعُمُومِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَنَّ الْمُثَمَّنَ أَحَدُ عِوَضَيْ الْبَيْعِ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ كَالثَّمَنِ وَلِحَاجَةِ النَّاس إلَيْهِ ( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( بِلَفْظِهِ ) كَ أَسْلَمْتُك هَذَا الدِّينَارَ فِي كَذَا مِنْ الْقَمْحِ .
( وَ ) يَصِحُّ ( بِلَفْظِ سَلَفٍ ) ك أَسْلَفْتُكَ كَذَا فِي كَذَا ; لِأَنَّهُمَا حَقِيقَةٌ فِيهِ ; لِأَنَّهُمَا لِلْبَيْعِ الَّذِي عُجِّلَ ثَمَنُهُ وَأُجِّلَ مُثَمَّنُهُ .
( وَ ) يَصِحُّ بِلَفْظِ ( بَيْعٍ ) وَكُلُّ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ ( وَهُوَ ) أَيْ السَّلَمُ ( نَوْعٌ مِنْهُ ) أَيْ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ إلَى أَجَلٍ فَشَمَلَهُ اسْمُهُ
الإنصاف
اقرأ →
قَوْلُهُ ( وَإِذَا عُجِّلَتْ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحَلِّهَا : لَزِمَ السَّيِّدَ الْأَخْذُ ) . فَشَمِلَ الْقَبْضَ مَعَ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ . وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَالسَّامِرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْمَذْهَبِ : يَلْزَمُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ . قَالَ الشَّارِحُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْقَاضِي ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدِي : أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا عَلَى حَسَبِ مَا ذُكِرَ فِي السَّلَمِ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي . 453 قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَإِنْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ : لَزِمَ سَيِّدَهُ فِي الْأَصَحِّ أَخْذُهُ بِلَا ضَرَرٍ ، وَعَتَقَ فِي الْحَالِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَلَوْ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ : لَزِمَ قَبْضُهُ وَعَتَقَ حَالًا . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقُيِّدَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ : ذَكَرَهُ فِي بَابِ السَّلَمِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ : لَا يَلْزَمُهُ ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ . ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ فَيَرِقُّ . وَلِأَنَّ بَقَاءَ الْمُكَاتَبِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَقٌّ لَهُ . وَلَمْ يَرْضَ بِزَوَالِهِ . فَهَذِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : رِوَايَةٌ بِاللُّزُومِ مُطْلَقًا ، وَعَدَمِهِ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثَةُ : الْفَرْقُ بَيْنَ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ . وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ طَرِيقَةً أُخْرَى ، وَهِيَ : إنْ كَانَ فِي الْقَبْضِ ضَرَرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ . وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ . وَتَبِعَهُ فِي الْكَافِي .
فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : حَيْثُ قُلْنَا بِاللُّزُومِ : لَوْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ قَبْضِهِ ، جَعَلَهُ الْإِمَامُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ . جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا الْمَشْهُورُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ : بَرِئَ الْعَبْدُ . ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ نَقَلَ حَرْبٌ : إنْ أَبَى مَوْلَاهُ الْأَخْذَ . مَا أَعْلَمُ مَا زَادَهُ إلَّا خَيْرًا . وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ .
فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : حَيْثُ قُلْنَا بِاللُّزُومِ : لَوْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ قَبْضِهِ ، جَعَلَهُ الْإِمَامُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ . جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا الْمَشْهُورُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ : بَرِئَ الْعَبْدُ . ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ نَقَلَ حَرْبٌ : إنْ أَبَى مَوْلَاهُ الْأَخْذَ . مَا أَعْلَمُ مَا زَادَهُ إلَّا خَيْرًا . وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب السلم
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب السلم
الظاهرية
المحلى بالآثار
اقرأ →
39 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ السَّلَمِ 1613 مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : السَّلَمُ لَيْسَ بَيْعًا ; لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الدِّيَانَاتِ لَيْسَتْ إلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَفَ ، أَوْ التَّسْلِيفَ ، أَوْ السَّلَمَ .
وَالْبَيْعُ يَجُوزُ بِالدَّنَانِيرِ وَبِالدَّرَاهِمِ حَالًّا وَفِي الذِّمَّةِ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ مُسَمًّى وَإِلَى الْمَيْسَرَةِ .
وَالسَّلَمُ لَا يَجُوزُ إلَّا إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَلَا بُدَّ وَالْبَيْعُ يَجُوزُ فِي كُلِّ مُتَمَلَّكٍ لَمْ يَأْتِ النَّصُّ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ .
وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَقَطْ .
وَلَا يَجُوزُ فِي حَيَوَانٍ وَلَا مَذْرُوعٍ وَلَا مَعْدُودٍ وَلَا فِي شَيْءٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا .
وَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَك .
وَالسَّلَمُ يَجُوزُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَك .
وَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ إلَّا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ .
وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَصْلًا .
بُرْهَانُ ذَلِكَ : مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ . 40
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا فِي كِتَابِي عَنْ ابْنِ نَامِي ، وَفِي كِتَابِ غَيْرِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَالَ شَيْبَانُ نا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ ، ثُمَّ اتَّفَقَ عَبْدُ الْوَارِثِ وَالْآخَرُ ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَسْلَفَ فَلَا يُسْلِفْ إلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ } .
فَهَذَا مَنْعُ السَّلَفِ وَتَحْرِيمُهُ أَلْبَتَّةَ إلَّا فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ }
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } فَفِي هَذَا إيجَابُ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ .
وَقَدْ صَحَّ { نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك } فَصَحَّ مَا قُلْنَا نَصًّا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ .
وَقَدْ فَرَّقَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَجُمْهُورُ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَأَصْحَابِنَا الظَّاهِرِيِّينَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ .
قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : مَا كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ جَازَ حَالًّا ، وَمَا كَانَ بِلَفْظِ السَّلَمِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِأَجَلٍ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ : مَا كَانَ أَجَلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ فَهُوَ بَيْعٌ ، وَمَا كَانَ أَجَلُهُ أَكْثَرَ فَهُوَ سَلَمٌ .
قَالَ الْقُمِّيُّ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْحَنَفِيِّينَ : السَّلَمُ لَيْسَ بَيْعًا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ نَذْكُرُ مِنْهُ مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِذِكْرِهِ : 41 فَطَائِفَةٌ كَرِهَتْ السَّلَمَ جُمْلَةً : كَمَا رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى نا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ السَّلَمَ كُلَّهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نُهِيَ عَنْ الْعِينَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ قَالَ : ذَكَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ الْعِينَةَ فَقَالَ : نُبِّئْت أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَبَيْنَهُمَا جَرِيرَةٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : الْعِينَةُ حَرَامٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْعِينَةَ ، وَمَا دَخَلَ النَّاسُ فِيهِ مِنْهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ أَبِي جَنَابٍ ، وَزَيْدِ بْنِ مَرْدَانُبَةَ قَالَا : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ : انْهَ مَنْ قِبَلَك عَنْ الْعِينَةِ ، فَإِنَّهَا أُخْتُ الرِّبَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْعَيِّنَةُ هِيَ السَّلَمُ نَفْسُهُ ، أَوْ بَيْعُ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا ، فَبَقِيَ السَّلَمُ .
قَالَ عَلِيٌّ : لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَاحَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ السَّلَمَ فِي الْمَعْدُودِ ، وَالْمَذْرُوعِ مِنْ الثِّيَابِ بِغَيْرِ ذِكْرِ وَزْنِهِ وَمَنَعَا مِنْ السَّلَفِ حَالًّا ، فَكَانَ هَذَا عَجَبًا مِنْ قَوْلِهِمَا ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } مَانِعًا مِنْ أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ حَالًّا ، أَوْ نَقْدًا ، فَإِنَّ نَهْيَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ أَنْ يُسَلِّفَ إلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ أَشَدُّ فِي التَّحْرِيمِ وَأَوْكَدُ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّلَمِ فِي غَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ، وَلَئِنْ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ ، وَالْمَذْرُوعِ ، وَالْمَعْدُودِ جَائِزًا فَإِنَّ قِيَاسَ جَوَازِ الْحُلُولِ وَالنَّقْدِ عَلَى جَوَازِ الْأَجَلِ أَوْلَى ، فَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِهِمَا بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ ، بَلْ الْمَنْعُ مِنْ السَّلَفِ فِي غَيْرِ 42 الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَوْضَحُ ، لِأَنَّهُ جَاءَ بِلَفْظِ النَّهْيِ ، وَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ إذَا خَالَفَ النَّصَّ .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَأَجَازَ السَّلَمَ حَالًّا قِيَاسًا عَلَى جَوَازِهِ إلَى أَجَلٍ ، وَأَجَازَ السَّلَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، فَانْتَظَمَ خِلَافُ الْخَبَرِ فِي كُلِّ مَا جَاءَ فِيهِ ، وَكَانَ أَطْرَدَهُمْ لِلْقِيَاسِ وَأَفْحَشَهُمْ خَطَأً .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّ السَّلَمَ بَيْعٌ اُسْتُثْنِيَ مِنْ جُمْلَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك ؟ قُلْنَا : هَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ وَلَيْسَ كُلُّ مَا عُوِّضَ فِيهِ بِآخَرَ بَيْعًا ، فَهَذَا الْقَرْضُ مَالٌ بِمَالٍ ، وَلَيْسَ بَيْعًا بِلَا خِلَافٍ .
وَلَمْ يُجِزْ أَبُو حَنِيفَةَ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَمَا نَعْلَمُ لِتَخْصِيصِهِمْ الْحَيَوَانَ بِالْمَنْعِ مِنْ - السَّلَمِ فِيهِ دُونَ سَائِرِ مَا أَبَاحُوا السَّلَمَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ : حُجَّةً أَصْلًا ، إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ مَوَّهَ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ الرِّبَا مَا لَا يَكَادُ يَخْفَى كَالسَّلَمِ فِي سِنٍّ .
قَالُوا : وَعُمَرُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ ، وَلَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا إلَّا بِتَوْقِيفٍ .
فَقُلْنَا لَهُ : هَذَا لَا يُسْنَدُ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْكُمْ ; لِأَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ ، وَهِيَ مُغَضَّفَةٌ لَمَّا تَطِبْ بَعْدُ ، وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَهُ عَلَى الْقَطْعِ فَمَرَّةً عُمَرُ حُجَّةٌ ، وَمَرَّةً لَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مِنْ الرِّبَا أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ وَهِيَ مُغَضَّفَةٌ لَمَّا تَطِبْ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ ابْنِ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الرَّهْنِ فِي السَّلَفِ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ الرِّبَا الْمَضْمُونُ ، وَهُمْ يُجِيزُونَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ إنَّهُ الرِّبَا بِأَصَحِّ طَرِيقٍ حُجَّةً فِي أَنَّهُ رِبًا مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ .
وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ : فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ الْبَعِيرَ بِالْقَلُوصَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ بِعِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَمْرِهِ } 43 وَهَذَا حَدِيثٌ فِي غَايَةِ فَسَادِ الْإِسْنَادِ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، فَمَرَّةً رَوَاهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ الدِّينَوَرِيِّ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيِّ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ .
وَمَرَّةً قُلِبَ الْإِسْنَادُ ; فَجُعِلَ أَوَّلُهُ آخِرَهُ وَآخِرُهُ أَوَّلَهُ : فَرَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ جُبَيْرٍ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْشٍ .
وَمِثْلُ هَذَا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ إلَّا مُجَاهِرٌ بِالْبَاطِلِ أَوْ جَاهِلٌ أَعْمَى .
ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَى الْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ : لِأَنَّ الْأَجَلَ عِنْدَهُمْ إلَى الصَّدَقَةِ لَا يَجُوزُ ، فَقَدْ خَالَفُوهُ ، وَمَجِيءُ إبِلِ الصَّدَقَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا عَظِيمًا مِنْهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ كَبَلِيٍّ وَجُهَيْنَةَ ، وَمِنْهُ عَلَى عِشْرِينَ يَوْمًا كَتَمِيمٍ ، وطيئ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّ الْمَالِكِيِّينَ لَا يُجِيزُونَ سَلَمَ الْإِبِلِ فِي الْإِبِلِ إلَّا بِشَرْطِ اخْتِلَافِهَا فِي الرِّحْلَةِ وَالنَّجَابَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
فَإِنْ قَالُوا : نَحْمِلُهُ عَلَى هَذَا ؟ قُلْنَا : إنْ فَعَلْتُمْ كُنْتُمْ قَدْ كَذَبْتُمْ وَزِدْتُمْ فِي الْخَبَرِ مَا لَيْسَ فِيهِ ، وَمَا لَمْ يُرْوَ قَطُّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ .
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ الْمُحْتَجِّينَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ ، كَالْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْوُضُوءِ بِالْخَمْرِ : أَنْ يَأْخُذُوا بِهَذَا الْخَبَرِ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهَا .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقُلْنَا : هَذَا عَجَبٌ يَكُونُ قَوْلُ عُمَرَ " مِنْ الرِّبَا السَّلَمُ فِي سِنٍّ " مُضَافًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ ، وَيَكُونُ هَذَا الْخَبَرُ بِغَيْرِ عِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي نَصِّهِ : { فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آخُذَ فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَكُنْتُ أَبْتَاعُ الْبَعِيرَ بِالْقَلُوصَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَتْ الصَّدَقَةُ قَضَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُفٍّ أُفٍّ لِعَدَمِ الْحَيَاءِ } 44 وَلَا تُمَوِّهُوا بِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكْرٌ فَقَضَاهُ ، فَإِنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ قَرْضًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي " كِتَابِ الْقَرْضِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا .
وَكَذَلِكَ { ابْتِيَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ الَّذِي هَاجَرَ إلَيْهِ بِعَبْدَيْنِ وَصَفِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ } : فَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ نَقْدًا .
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْمَالِكِيِّينَ الْمُحْتَجِّينَ بِخَبَرِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ فِي أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ ، وَبِتِلْكَ الْمَرَاسِيلِ وَالْبَلَايَا أَنْ يَقُولُوا : بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ كُلُّهُمْ قَالَ : نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً . }
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَيَوَانُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسَاءٌ . }
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً } ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْمَرَاسِيلِ فَخَالَفَهُ الْمَالِكِيُّونَ جُمْلَةً .
وَأَجَازُوا الْحَيَوَانَ كُلَّهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نَسِيئَةً .
وَأَجَازُوهُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَوْصَافُهُ بِتَخَالِيطَ لَا تُعْقَلُ .
وَنَسِيَ الْحَنَفِيُّونَ قَوْلَهُمْ : إنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ السَّائِمَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا ، فَهَلَّا قَالُوا هَاهُنَا : نَهْيُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعُرُوضِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ .
وَأَجَازَ الْحَنَفِيُّونَ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى الْوُصَفَاءِ ، وَإِصْدَاقَ الْوُصَفَاءِ فِي الذِّمَّةِ وَمَنَعُوا مِنْ السَّلَمِ فِي الْوُصَفَاءِ فَقَالُوا : النِّكَاحُ يَجُوزُ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ ؟ قُلْنَا : وَالسَّرِقَةُ حُكْمُهَا غَيْرُ حُكْمِ النِّكَاحِ ، وَقَدْ قِسْتُمْ مَا يَكُونُ صَدَاقًا عَلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ ، وَمَا فِي حُكْمٍ إلَّا ، وَهُوَ يُخَالِفُ سَائِرَ الْأَحْكَامِ ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْكُمْ ذَلِكَ مِنْ قِيَاسِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ حَيْثُ اشْتَهَيْتُمْ .
45 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِنَا : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : السَّلَمُ بِالسِّعْرِ ، وَلَكِنْ اسْتَكْثِرْ بِدَرَاهِمِك أَوْ بِدَنَانِيرِك إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَكَيْلٍ مَعْلُومٍ
وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدِينٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } فِي السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا عِيسَى الْحَنَّاطُ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كَيْلٌ مَعْلُومٌ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .
عَنْ ابْنِ عُمَرَ إبَاحَةُ السَّلَمِ فِي الْكَرَابِيسِ وَهِيَ ثِيَابٌ وَفِي الْحَرِيرِ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبَائِبِ وَهُوَ الْكَتَّانُ وَكُلُّ ذَلِكَ يُمْكِنُ وَزْنُهُ ، وَمَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إجَازَةَ سَلَمٍ حَالٍّ ، وَلَا فِي غَيْرِ مَكِيلٍ ، وَلَا مَوْزُونٍ إلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ : فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ .
وَرُوِّينَا أَيْضًا : إبَاحَتَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاسْتِدْلَالٍ لَا بِنَصٍّ .
وَرُوِّينَا النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ صَحِيحًا ، وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَالْبَيْعُ يَجُوزُ بِالدَّنَانِيرِ وَبِالدَّرَاهِمِ حَالًّا وَفِي الذِّمَّةِ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ مُسَمًّى وَإِلَى الْمَيْسَرَةِ .
وَالسَّلَمُ لَا يَجُوزُ إلَّا إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَلَا بُدَّ وَالْبَيْعُ يَجُوزُ فِي كُلِّ مُتَمَلَّكٍ لَمْ يَأْتِ النَّصُّ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ .
وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَقَطْ .
وَلَا يَجُوزُ فِي حَيَوَانٍ وَلَا مَذْرُوعٍ وَلَا مَعْدُودٍ وَلَا فِي شَيْءٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا .
وَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَك .
وَالسَّلَمُ يَجُوزُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَك .
وَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ إلَّا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ .
وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَصْلًا .
بُرْهَانُ ذَلِكَ : مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ . 40
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا فِي كِتَابِي عَنْ ابْنِ نَامِي ، وَفِي كِتَابِ غَيْرِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَالَ شَيْبَانُ نا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ ، ثُمَّ اتَّفَقَ عَبْدُ الْوَارِثِ وَالْآخَرُ ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَسْلَفَ فَلَا يُسْلِفْ إلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ } .
فَهَذَا مَنْعُ السَّلَفِ وَتَحْرِيمُهُ أَلْبَتَّةَ إلَّا فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ }
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } فَفِي هَذَا إيجَابُ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ .
وَقَدْ صَحَّ { نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك } فَصَحَّ مَا قُلْنَا نَصًّا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ .
وَقَدْ فَرَّقَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَجُمْهُورُ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَأَصْحَابِنَا الظَّاهِرِيِّينَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ .
قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : مَا كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ جَازَ حَالًّا ، وَمَا كَانَ بِلَفْظِ السَّلَمِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِأَجَلٍ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ : مَا كَانَ أَجَلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ فَهُوَ بَيْعٌ ، وَمَا كَانَ أَجَلُهُ أَكْثَرَ فَهُوَ سَلَمٌ .
قَالَ الْقُمِّيُّ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْحَنَفِيِّينَ : السَّلَمُ لَيْسَ بَيْعًا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ نَذْكُرُ مِنْهُ مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِذِكْرِهِ : 41 فَطَائِفَةٌ كَرِهَتْ السَّلَمَ جُمْلَةً : كَمَا رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى نا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ السَّلَمَ كُلَّهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نُهِيَ عَنْ الْعِينَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ قَالَ : ذَكَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ الْعِينَةَ فَقَالَ : نُبِّئْت أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَبَيْنَهُمَا جَرِيرَةٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : الْعِينَةُ حَرَامٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْعِينَةَ ، وَمَا دَخَلَ النَّاسُ فِيهِ مِنْهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ أَبِي جَنَابٍ ، وَزَيْدِ بْنِ مَرْدَانُبَةَ قَالَا : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ : انْهَ مَنْ قِبَلَك عَنْ الْعِينَةِ ، فَإِنَّهَا أُخْتُ الرِّبَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْعَيِّنَةُ هِيَ السَّلَمُ نَفْسُهُ ، أَوْ بَيْعُ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا ، فَبَقِيَ السَّلَمُ .
قَالَ عَلِيٌّ : لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَاحَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ السَّلَمَ فِي الْمَعْدُودِ ، وَالْمَذْرُوعِ مِنْ الثِّيَابِ بِغَيْرِ ذِكْرِ وَزْنِهِ وَمَنَعَا مِنْ السَّلَفِ حَالًّا ، فَكَانَ هَذَا عَجَبًا مِنْ قَوْلِهِمَا ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } مَانِعًا مِنْ أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ حَالًّا ، أَوْ نَقْدًا ، فَإِنَّ نَهْيَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ أَنْ يُسَلِّفَ إلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ أَشَدُّ فِي التَّحْرِيمِ وَأَوْكَدُ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّلَمِ فِي غَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ، وَلَئِنْ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ ، وَالْمَذْرُوعِ ، وَالْمَعْدُودِ جَائِزًا فَإِنَّ قِيَاسَ جَوَازِ الْحُلُولِ وَالنَّقْدِ عَلَى جَوَازِ الْأَجَلِ أَوْلَى ، فَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِهِمَا بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ ، بَلْ الْمَنْعُ مِنْ السَّلَفِ فِي غَيْرِ 42 الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَوْضَحُ ، لِأَنَّهُ جَاءَ بِلَفْظِ النَّهْيِ ، وَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ إذَا خَالَفَ النَّصَّ .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَأَجَازَ السَّلَمَ حَالًّا قِيَاسًا عَلَى جَوَازِهِ إلَى أَجَلٍ ، وَأَجَازَ السَّلَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، فَانْتَظَمَ خِلَافُ الْخَبَرِ فِي كُلِّ مَا جَاءَ فِيهِ ، وَكَانَ أَطْرَدَهُمْ لِلْقِيَاسِ وَأَفْحَشَهُمْ خَطَأً .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّ السَّلَمَ بَيْعٌ اُسْتُثْنِيَ مِنْ جُمْلَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك ؟ قُلْنَا : هَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ وَلَيْسَ كُلُّ مَا عُوِّضَ فِيهِ بِآخَرَ بَيْعًا ، فَهَذَا الْقَرْضُ مَالٌ بِمَالٍ ، وَلَيْسَ بَيْعًا بِلَا خِلَافٍ .
وَلَمْ يُجِزْ أَبُو حَنِيفَةَ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَمَا نَعْلَمُ لِتَخْصِيصِهِمْ الْحَيَوَانَ بِالْمَنْعِ مِنْ - السَّلَمِ فِيهِ دُونَ سَائِرِ مَا أَبَاحُوا السَّلَمَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ : حُجَّةً أَصْلًا ، إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ مَوَّهَ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ الرِّبَا مَا لَا يَكَادُ يَخْفَى كَالسَّلَمِ فِي سِنٍّ .
قَالُوا : وَعُمَرُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ ، وَلَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا إلَّا بِتَوْقِيفٍ .
فَقُلْنَا لَهُ : هَذَا لَا يُسْنَدُ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْكُمْ ; لِأَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ ، وَهِيَ مُغَضَّفَةٌ لَمَّا تَطِبْ بَعْدُ ، وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَهُ عَلَى الْقَطْعِ فَمَرَّةً عُمَرُ حُجَّةٌ ، وَمَرَّةً لَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مِنْ الرِّبَا أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ وَهِيَ مُغَضَّفَةٌ لَمَّا تَطِبْ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ ابْنِ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الرَّهْنِ فِي السَّلَفِ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ الرِّبَا الْمَضْمُونُ ، وَهُمْ يُجِيزُونَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ إنَّهُ الرِّبَا بِأَصَحِّ طَرِيقٍ حُجَّةً فِي أَنَّهُ رِبًا مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ .
وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ : فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ الْبَعِيرَ بِالْقَلُوصَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ بِعِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَمْرِهِ } 43 وَهَذَا حَدِيثٌ فِي غَايَةِ فَسَادِ الْإِسْنَادِ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، فَمَرَّةً رَوَاهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ الدِّينَوَرِيِّ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيِّ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ .
وَمَرَّةً قُلِبَ الْإِسْنَادُ ; فَجُعِلَ أَوَّلُهُ آخِرَهُ وَآخِرُهُ أَوَّلَهُ : فَرَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ جُبَيْرٍ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْشٍ .
وَمِثْلُ هَذَا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ إلَّا مُجَاهِرٌ بِالْبَاطِلِ أَوْ جَاهِلٌ أَعْمَى .
ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَى الْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ : لِأَنَّ الْأَجَلَ عِنْدَهُمْ إلَى الصَّدَقَةِ لَا يَجُوزُ ، فَقَدْ خَالَفُوهُ ، وَمَجِيءُ إبِلِ الصَّدَقَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا عَظِيمًا مِنْهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ كَبَلِيٍّ وَجُهَيْنَةَ ، وَمِنْهُ عَلَى عِشْرِينَ يَوْمًا كَتَمِيمٍ ، وطيئ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّ الْمَالِكِيِّينَ لَا يُجِيزُونَ سَلَمَ الْإِبِلِ فِي الْإِبِلِ إلَّا بِشَرْطِ اخْتِلَافِهَا فِي الرِّحْلَةِ وَالنَّجَابَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
فَإِنْ قَالُوا : نَحْمِلُهُ عَلَى هَذَا ؟ قُلْنَا : إنْ فَعَلْتُمْ كُنْتُمْ قَدْ كَذَبْتُمْ وَزِدْتُمْ فِي الْخَبَرِ مَا لَيْسَ فِيهِ ، وَمَا لَمْ يُرْوَ قَطُّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ .
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ الْمُحْتَجِّينَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ ، كَالْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْوُضُوءِ بِالْخَمْرِ : أَنْ يَأْخُذُوا بِهَذَا الْخَبَرِ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهَا .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقُلْنَا : هَذَا عَجَبٌ يَكُونُ قَوْلُ عُمَرَ " مِنْ الرِّبَا السَّلَمُ فِي سِنٍّ " مُضَافًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ ، وَيَكُونُ هَذَا الْخَبَرُ بِغَيْرِ عِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي نَصِّهِ : { فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آخُذَ فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَكُنْتُ أَبْتَاعُ الْبَعِيرَ بِالْقَلُوصَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَتْ الصَّدَقَةُ قَضَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُفٍّ أُفٍّ لِعَدَمِ الْحَيَاءِ } 44 وَلَا تُمَوِّهُوا بِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكْرٌ فَقَضَاهُ ، فَإِنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ قَرْضًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي " كِتَابِ الْقَرْضِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا .
وَكَذَلِكَ { ابْتِيَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ الَّذِي هَاجَرَ إلَيْهِ بِعَبْدَيْنِ وَصَفِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ } : فَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ نَقْدًا .
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْمَالِكِيِّينَ الْمُحْتَجِّينَ بِخَبَرِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ فِي أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ ، وَبِتِلْكَ الْمَرَاسِيلِ وَالْبَلَايَا أَنْ يَقُولُوا : بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ كُلُّهُمْ قَالَ : نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً . }
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَيَوَانُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسَاءٌ . }
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً } ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْمَرَاسِيلِ فَخَالَفَهُ الْمَالِكِيُّونَ جُمْلَةً .
وَأَجَازُوا الْحَيَوَانَ كُلَّهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نَسِيئَةً .
وَأَجَازُوهُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَوْصَافُهُ بِتَخَالِيطَ لَا تُعْقَلُ .
وَنَسِيَ الْحَنَفِيُّونَ قَوْلَهُمْ : إنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ السَّائِمَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا ، فَهَلَّا قَالُوا هَاهُنَا : نَهْيُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعُرُوضِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ .
وَأَجَازَ الْحَنَفِيُّونَ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى الْوُصَفَاءِ ، وَإِصْدَاقَ الْوُصَفَاءِ فِي الذِّمَّةِ وَمَنَعُوا مِنْ السَّلَمِ فِي الْوُصَفَاءِ فَقَالُوا : النِّكَاحُ يَجُوزُ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ ؟ قُلْنَا : وَالسَّرِقَةُ حُكْمُهَا غَيْرُ حُكْمِ النِّكَاحِ ، وَقَدْ قِسْتُمْ مَا يَكُونُ صَدَاقًا عَلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ ، وَمَا فِي حُكْمٍ إلَّا ، وَهُوَ يُخَالِفُ سَائِرَ الْأَحْكَامِ ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْكُمْ ذَلِكَ مِنْ قِيَاسِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ حَيْثُ اشْتَهَيْتُمْ .
45 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِنَا : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : السَّلَمُ بِالسِّعْرِ ، وَلَكِنْ اسْتَكْثِرْ بِدَرَاهِمِك أَوْ بِدَنَانِيرِك إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَكَيْلٍ مَعْلُومٍ
وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدِينٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } فِي السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا عِيسَى الْحَنَّاطُ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كَيْلٌ مَعْلُومٌ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .
عَنْ ابْنِ عُمَرَ إبَاحَةُ السَّلَمِ فِي الْكَرَابِيسِ وَهِيَ ثِيَابٌ وَفِي الْحَرِيرِ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبَائِبِ وَهُوَ الْكَتَّانُ وَكُلُّ ذَلِكَ يُمْكِنُ وَزْنُهُ ، وَمَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إجَازَةَ سَلَمٍ حَالٍّ ، وَلَا فِي غَيْرِ مَكِيلٍ ، وَلَا مَوْزُونٍ إلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ : فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ .
وَرُوِّينَا أَيْضًا : إبَاحَتَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاسْتِدْلَالٍ لَا بِنَصٍّ .
وَرُوِّينَا النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ صَحِيحًا ، وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
المقارن
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
اقرأ →
كتاب السلم