الربا والصرف وتحريم الحيل
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
251 بَابٌ الرِّبَا وَالصَّرْفُ وَتَحْرِيمُ الْحِيَلِ
( الرِّبَا ) مَقْصُورٌ ، يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً ، الزِّيَادَةُ قَالَ تَعَالَى { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } ( 1 ) " أَيْ عَلَتْ وَارْتَفَعَتْ وَقَالَ تَعَالَى { أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ } أَيْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَهُوَ ( مُحَرَّمُ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( 3 ) ( وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ) لِعَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ إبَاحَةُ رَبَا الْفَضْلِ لِحَدِيثِ { لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسَيْنِ .
( وَهُوَ ) شَرْعًا ( تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ ) كَمَكِيلٍ بِجِنْسِهِ ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ ( وَنَسْءٌ فِي أَشْيَاءَ ) كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ( مُخْتَصٌّ بِأَشْيَاءَ ) وَهُوَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا ، أَيْ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا ( وَهُوَ ) أَيْ الرِّبَا ( نَوْعَانِ ) .
أَحَدُهُمَا ( رِبَا الْفَضْلِ وَ ) الثَّانِي ( رِبَا النَّسِيئَةِ فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ ) أَيْ الزِّيَادَةِ ( فَيَحْرُمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ ) بِيعَ بِجِنْسِهِ .
( وَ ) فِي كُلِّ ( مَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ ) لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بَيْدٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا حُرِّمَ الرِّبَا فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ .
وَالْأَشْهَرُ عَنْ إمَامِنَا وَمُخْتَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ : أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ ، كَوْنُهُمَا مَوْزُونَيْ جِنْسٍ وَفِي الْأَعْيَانِ الْبَاقِيَةِ : كَوْنُهَا مَكِيلَاتِ جِنْسٍ فَيَجْرِي الرِّبَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ ( وَلَوْ ) 252 كَانَ ( يَسِيرًا لَا يَتَأَتَّى كَيْلُهُ ، كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ ، أَوْ تَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْكَيْلِ .
( وَلَا ) يَتَأَتَّى ( وَزْنُهُ ، كَمَا دُونَ الْأُرْزَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) وَنَحْوِهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ ( مَطْعُومًا كَانَ ) الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ ( أَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ ) كَالْحُبُوبِ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَأُرْزٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَّا وَغَيْرِهِمَا كَحَبِّ الْفُجْلِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَكَالْأُشْنَانِ وَالنُّورَةِ وَكَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ( فَتَكُونُ الْعِلَّةُ فِي النَّقْدَيْنِ : كَوْنَهُمَا مُوزِنَيْ جِنْسٍ ) فَتَتَعَدَّى إلَى كُلِّ مَوْزُونَيْ جِنْسٍ مِمَّا تَقَدَّمَ .
( وَيَجُوزُ إسْلَامُهُمَا ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( فِي الْمَوْزُونِ مِنْ غَيْرِهِمَا ) كَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَّانِ وَنَحْوِهَا لِلْحَاجَةِ قَالَ الْقَاضِي : الْقِيَاسُ الْمَنْعُ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمَشَقَّةِ ( سِوَى مَاءٍ فَإِنَّهُ لَا رِبًا فِيهِ بِحَالٍ وَلَوْ قِيلَ هُوَ مَكِيلٌ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَةً ) لِإِبَاحَتِهِ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعِلَّةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ هِيَ الْمَالِيَّةَ .
( الرِّبَا ) مَقْصُورٌ ، يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً ، الزِّيَادَةُ قَالَ تَعَالَى { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } ( 1 ) " أَيْ عَلَتْ وَارْتَفَعَتْ وَقَالَ تَعَالَى { أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ } أَيْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَهُوَ ( مُحَرَّمُ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( 3 ) ( وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ) لِعَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ إبَاحَةُ رَبَا الْفَضْلِ لِحَدِيثِ { لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَقَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسَيْنِ .
( وَهُوَ ) شَرْعًا ( تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ ) كَمَكِيلٍ بِجِنْسِهِ ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ ( وَنَسْءٌ فِي أَشْيَاءَ ) كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ( مُخْتَصٌّ بِأَشْيَاءَ ) وَهُوَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا ، أَيْ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا ( وَهُوَ ) أَيْ الرِّبَا ( نَوْعَانِ ) .
أَحَدُهُمَا ( رِبَا الْفَضْلِ وَ ) الثَّانِي ( رِبَا النَّسِيئَةِ فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ ) أَيْ الزِّيَادَةِ ( فَيَحْرُمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ ) بِيعَ بِجِنْسِهِ .
( وَ ) فِي كُلِّ ( مَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ ) لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بَيْدٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا حُرِّمَ الرِّبَا فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ .
وَالْأَشْهَرُ عَنْ إمَامِنَا وَمُخْتَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ : أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ ، كَوْنُهُمَا مَوْزُونَيْ جِنْسٍ وَفِي الْأَعْيَانِ الْبَاقِيَةِ : كَوْنُهَا مَكِيلَاتِ جِنْسٍ فَيَجْرِي الرِّبَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ ( وَلَوْ ) 252 كَانَ ( يَسِيرًا لَا يَتَأَتَّى كَيْلُهُ ، كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ ، أَوْ تَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْكَيْلِ .
( وَلَا ) يَتَأَتَّى ( وَزْنُهُ ، كَمَا دُونَ الْأُرْزَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) وَنَحْوِهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ ( مَطْعُومًا كَانَ ) الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ ( أَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ ) كَالْحُبُوبِ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَأُرْزٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلَّا وَغَيْرِهِمَا كَحَبِّ الْفُجْلِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَكَالْأُشْنَانِ وَالنُّورَةِ وَكَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ( فَتَكُونُ الْعِلَّةُ فِي النَّقْدَيْنِ : كَوْنَهُمَا مُوزِنَيْ جِنْسٍ ) فَتَتَعَدَّى إلَى كُلِّ مَوْزُونَيْ جِنْسٍ مِمَّا تَقَدَّمَ .
( وَيَجُوزُ إسْلَامُهُمَا ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( فِي الْمَوْزُونِ مِنْ غَيْرِهِمَا ) كَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتَّانِ وَنَحْوِهَا لِلْحَاجَةِ قَالَ الْقَاضِي : الْقِيَاسُ الْمَنْعُ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمَشَقَّةِ ( سِوَى مَاءٍ فَإِنَّهُ لَا رِبًا فِيهِ بِحَالٍ وَلَوْ قِيلَ هُوَ مَكِيلٌ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَةً ) لِإِبَاحَتِهِ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعِلَّةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ هِيَ الْمَالِيَّةَ .