إضافة الإقرار إلى حال الصغر وما أشبهها

الحنفية

المبسوط اقرأ →
( بَابُ إضَافَةِ الْإِقْرَارِ إلَى حَالِ الصِّغَرِ وَمَا أَشْبَهَهَا )
( قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ) : رَجُلٌ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ ، وَهُوَ صَبِيٌّ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ الطَّالِبُ : بَلْ أَقْرَرْتَ بِهَا لِي بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِقْرَارَ إلَى حَالٍ مَعْهُودَةٍ تُنَافِي الْوُجُوبَ بِهِ فَإِنَّ قَوْلَ الصَّبِيِّ هَدَرٌ فِي الْإِقْرَارِ وَالصِّبَا حَالٌ مَعْهُودَةٌ فِي كُلِّ أَحَدٍ فَكَانَ هُوَ فِي الْمَعْنَى مُنْكِرًا لِلْمَالِ لَا مُقِرًّا بِهِ . فَإِنْ قِيلَ هُوَ قَدْ ادَّعَى تَارِيخًا سَابِقًا فِي إقْرَارِهِ وَالْمُقَرُّ لَهُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ التَّارِيخِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قُلْنَا : الْمَصِيرُ إلَى هَذَا التَّرْجِيحِ بَعْدَ ثُبُوتِ السَّبَبِ مُلْزِمًا ، وَإِذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي حَالِ الصِّبَا غَيْرَ مُلْزِمٍ أَصْلًا فَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُدَّعِيًا لِلتَّارِيخِ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ بَلْ يَكُونُ مُنْكِرًا لِأَصْلِ الْمَالِ عَلَيْهِ كَمَنْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ أَعْتَقْتُكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ فَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُ لَهُ بِهَا فِي حَالِ نَوْمِي لِأَنَّ النَّوْمَ حَالٌ مَعْهُودَةٌ تُنَافِي وُجُوبَ الْمَالِ بِالْإِقْرَارِ فِيهَا فَإِنَّ أَصْلَ الْقَصْدِ يَنْعَدِمُ مِنْ النَّائِمِ وَالْقَصْدُ الْمُعْتَبَرُ يَنْعَدِمُ مِنْ الصَّبِيِّ ، فَإِذَا كَانَ إضَافَةُ الْإِقْرَارِ إلَى حَالِ الصِّبَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا فَإِضَافَتُهُ إلَى حَالِ النَّوْمِ يَكُونُ إنْكَارًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُ بِهَا قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ فِي نَفْسِهِ فَكَانَ مُنْكِرًا لَا مُقِرًّا وَمِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ إنَّمَا يُذْكَرُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِنْكَارِ عَادَةً .