الإقرار
القراضالمساقاةالغصبالاستحقاقالإقرار بالمجملالحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيرهما يحصل به الإقرارالإيداعالاستثناءالاستثناء وما في معناهالإقرار بالحقوق والمواهب والعاريةإقرار المريضإقرار الوارث بوارثالاستثناء في الإقرارإضافة الإقرار إلى حال الصغر وما أشبههاالإقرار بالاستفهامالإقرار بالاقتضاءالإقرار بالبراءة وغيرهاالإقرار بالبيع والعيب فيهالإقرار بالجنايةالإقرار بالدراهم عدداالإقرار بالدين في الحيوانالإقرار بالزيوفالإقرار بالعاريةالإقرار بالعتق والكتابةالإقرار بالقبضالإقرار بالكتابالإقرار بالمجهول أو بالشكالإقرار بالنكاحالإقرار بالنكاح والطلاقالإقرار بترك اليمينالإقرار بشيء بغير عينهالإقرار بشيء غير مسمى المبلغالإقرار بقبض شيء من ملك إنسان والاستثناء في الإقرارالإقرار بكذا لا بل كذاالإقرار بكذا وإلا فعليه كذاالإقرار بما قبضه من غيرهالإقرار بمال دفعه إليه آخرإقرار الرجل أنه لا حق له قبل فلانإقرار الرجل على نفسه وعلى غيرهإقرار الرجل في نصيبهالإقرار في العروض بين الرجلينالإقرار في غير المرضالإقرار في المرضالإقرار في المضاربة والشركةإقرار الكفارالإقرار للوارث وغيره من المريضالإقرار لما في البطنإقرار المحجور والمملوكإقرار المفاوضة بالدينإقرار المكاتب والحرإقرار الوارث بالدينإقرار الوصي والوكيل بالقبضما ذكر في الكتاب من الأسماءما يحصل به الإقرار تنبيهما يحصل به الإقرار وما يغيرهما يكون الإقرارالمقتول عمدا وعليه دينمن الإقرارمن الإقرار بألفاظ مختلفةاليمين والإقرار في الرق
الحنفية
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
اقرأ →
( كِتَابُ الْإِقْرَارِ )
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ رُكْنِ الْإِقْرَارِ وَفِي بَيَانِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَصِيرُ الرُّكْنُ بِهَا إقْرَارًا شَرْعًا وَفِي بَيَانِ مَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِيمَا أَلْحَقَ بِإِقْرَارِهِ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا لَا يَكُونُ رُجُوعًا حَقِيقَةً وَمَا لَا يُصَدَّقُ فِيهِ مِمَّا يَكُونُ رُجُوعًا عَنْهُ وَفِي بَيَانِ مَا يَبْطُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ بَعْدَ وُجُودِهِ .
أَمَّا رُكْنُ الْإِقْرَارِ فَنَوْعَانِ : صَرِيحٌ وَدَلَالَةٌ ، فَالصَّرِيحُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ كَلِمَةُ إيجَابٍ لُغَةً وَشَرْعًا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } وَكَذَا إذَا قَالَ 208 لِرَجُلٍ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ نَعَمْ خَرَجَتْ جَوَابًا لِكَلَامِهِ ، وَجَوَابُ الْكَلَامِ إعَادَةٌ لَهُ لُغَةً كَأَنَّهُ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : لِفُلَانٍ فِي ذِمَّتِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ هُوَ الدَّيْنُ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ وَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ قِبَلِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ، ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَمَانَةٍ فِي يَدِهِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ أَنَّ الْقَبَالَةَ هِيَ الْكَفَالَةُ قَالَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَزَّ مِنْ قَائِلٍ { وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا } أَيْ كَفِيلًا وَالْكَفَالَةُ هِيَ الضَّمَانُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } عَلَى قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ أَيْ ضَمِنَ الْقِيَامَ بِأَمْرِهَا وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْقَبَالَةَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الضَّمَانِ وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْأَمَانَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ ، وَمَنْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ مَعَهُ يَبْرَأُ عَنْ الْأَمَانَةِ .
وَلَوْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ وَالْأَمَانَةِ جَمِيعًا فَكَانَتْ الْقَبَالَةُ مُحْتَمِلَةً لِلضَّمَانِ وَالْأَمَانَةِ ، وَالضَّمَانُ لَمْ يُعْرَفْ وُجُوبُهُ فَلَا يَجِبُ بِالِاحْتِمَالِ وَلَوْ قَالَ لَهُ : فِي دَرَاهِمِي هَذِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ وَلَوْ قَالَ لَهُ : فِي مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ، ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ هَذَا إقْرَارٌ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَضْمُونٌ أَوْ أَمَانَةٌ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ الْجَصَّاصُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ لَهُ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ مَالَهُ ظَرْفًا لِلْمُقَرِّ بِهِ وَهُوَ الْأَلْفُ فَيَقْتَضِي الْخَلْطَ وَهُوَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنْ كَانَ مَالُهُ مَحْصُورًا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ كَيْفَمَا كَانَ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ الظَّرْفِ فِي مِثْلِ هَذَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْوُجُوبِ ; قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ } وَلَوْ قَالَ : لَهُ فِي مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بَلْ يَكُونُ هِبَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ اللَّامَ الْمُضَافَ إلَى أَهْلِ الْمِلْكِ لِلتَّمْلِيكِ ، وَالتَّمْلِيكُ بِغَيْرِ عِوَضٍ هِبَةٌ وَإِذَا كَانَ هِبَةً فَلَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ .
وَلَوْ قَالَ : لَهُ فِي مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا لَا تَكُونُ دَيْنًا ، إذْ لَوْ كَانَتْ هِبَةً لَكَانَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَلَوْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ وَدِيعَةٌ ; لِأَنَّ عِنْدِي لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ هِيَ كَلِمَةُ حَضْرَةٍ وَقُرْبٍ وَلَا اخْتِصَاصَ لِهَذَا الْمَعْنَى بِالْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُثْبِتُ الْوُجُوبُ إلَّا بِدَلِيلٍ زَائِدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ مَعِي أَوْ فِي مَنْزِلِي أَوْ فِي بَيْتِي أَوْ صُنْدُوقِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ وَدِيعَةٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى قِيَامِ الْيَدِ عَلَى الْمَذْكُورِ ، وَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فِي الذِّمَّةِ لَا مَحَالَةَ فَلَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ فَكَانَتْ وَدِيعَةً ; لِأَنَّهَا فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَدَائِعِ فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُصْرَفُ إلَيْهَا وَلَوْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ عَارِيَّةً ، فَهُوَ قَرْضٌ ; لِأَنَّ عِنْدِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ وَقَدْ فَسَّرَ بِالْعَارِيَّةِ ، وَعَارِيَّةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ تَكُونُ قَرْضًا إذْ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا ، وَإِعَارَةُ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ يَكُونُ قَرْضًا فِي الْمُتَعَارَفِ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِدُونِ الِاسْتِهْلَاكِ ، فَكَانَ الْإِقْرَارُ بِإِعَارَتِهَا إقْرَارًا بِالْقَرْضِ ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ رُكْنِ الْإِقْرَارِ وَفِي بَيَانِ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَصِيرُ الرُّكْنُ بِهَا إقْرَارًا شَرْعًا وَفِي بَيَانِ مَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِيمَا أَلْحَقَ بِإِقْرَارِهِ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا لَا يَكُونُ رُجُوعًا حَقِيقَةً وَمَا لَا يُصَدَّقُ فِيهِ مِمَّا يَكُونُ رُجُوعًا عَنْهُ وَفِي بَيَانِ مَا يَبْطُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ بَعْدَ وُجُودِهِ .
أَمَّا رُكْنُ الْإِقْرَارِ فَنَوْعَانِ : صَرِيحٌ وَدَلَالَةٌ ، فَالصَّرِيحُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ كَلِمَةُ إيجَابٍ لُغَةً وَشَرْعًا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } وَكَذَا إذَا قَالَ 208 لِرَجُلٍ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ نَعَمْ خَرَجَتْ جَوَابًا لِكَلَامِهِ ، وَجَوَابُ الْكَلَامِ إعَادَةٌ لَهُ لُغَةً كَأَنَّهُ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : لِفُلَانٍ فِي ذِمَّتِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ هُوَ الدَّيْنُ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ وَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ قِبَلِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ، ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَمَانَةٍ فِي يَدِهِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ أَنَّ الْقَبَالَةَ هِيَ الْكَفَالَةُ قَالَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَزَّ مِنْ قَائِلٍ { وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا } أَيْ كَفِيلًا وَالْكَفَالَةُ هِيَ الضَّمَانُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } عَلَى قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ أَيْ ضَمِنَ الْقِيَامَ بِأَمْرِهَا وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْقَبَالَةَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الضَّمَانِ وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْأَمَانَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ مَنْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ ، وَمَنْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ مَعَهُ يَبْرَأُ عَنْ الْأَمَانَةِ .
وَلَوْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ يَبْرَأُ عَنْ الدَّيْنِ وَالْأَمَانَةِ جَمِيعًا فَكَانَتْ الْقَبَالَةُ مُحْتَمِلَةً لِلضَّمَانِ وَالْأَمَانَةِ ، وَالضَّمَانُ لَمْ يُعْرَفْ وُجُوبُهُ فَلَا يَجِبُ بِالِاحْتِمَالِ وَلَوْ قَالَ لَهُ : فِي دَرَاهِمِي هَذِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ وَلَوْ قَالَ لَهُ : فِي مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ ، ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ هَذَا إقْرَارٌ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَضْمُونٌ أَوْ أَمَانَةٌ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ الْجَصَّاصُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ لَهُ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ مَالَهُ ظَرْفًا لِلْمُقَرِّ بِهِ وَهُوَ الْأَلْفُ فَيَقْتَضِي الْخَلْطَ وَهُوَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنْ كَانَ مَالُهُ مَحْصُورًا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ كَيْفَمَا كَانَ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ الظَّرْفِ فِي مِثْلِ هَذَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْوُجُوبِ ; قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ } وَلَوْ قَالَ : لَهُ فِي مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بَلْ يَكُونُ هِبَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ اللَّامَ الْمُضَافَ إلَى أَهْلِ الْمِلْكِ لِلتَّمْلِيكِ ، وَالتَّمْلِيكُ بِغَيْرِ عِوَضٍ هِبَةٌ وَإِذَا كَانَ هِبَةً فَلَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ .
وَلَوْ قَالَ : لَهُ فِي مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْأَلْفَ الَّتِي لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا لَا تَكُونُ دَيْنًا ، إذْ لَوْ كَانَتْ هِبَةً لَكَانَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَلَوْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ وَدِيعَةٌ ; لِأَنَّ عِنْدِي لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ هِيَ كَلِمَةُ حَضْرَةٍ وَقُرْبٍ وَلَا اخْتِصَاصَ لِهَذَا الْمَعْنَى بِالْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُثْبِتُ الْوُجُوبُ إلَّا بِدَلِيلٍ زَائِدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ مَعِي أَوْ فِي مَنْزِلِي أَوْ فِي بَيْتِي أَوْ صُنْدُوقِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ وَدِيعَةٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى قِيَامِ الْيَدِ عَلَى الْمَذْكُورِ ، وَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فِي الذِّمَّةِ لَا مَحَالَةَ فَلَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ فَكَانَتْ وَدِيعَةً ; لِأَنَّهَا فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَدَائِعِ فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُصْرَفُ إلَيْهَا وَلَوْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ عَارِيَّةً ، فَهُوَ قَرْضٌ ; لِأَنَّ عِنْدِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ وَقَدْ فَسَّرَ بِالْعَارِيَّةِ ، وَعَارِيَّةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ تَكُونُ قَرْضًا إذْ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا ، وَإِعَارَةُ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ يَكُونُ قَرْضًا فِي الْمُتَعَارَفِ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِدُونِ الِاسْتِهْلَاكِ ، فَكَانَ الْإِقْرَارُ بِإِعَارَتِهَا إقْرَارًا بِالْقَرْضِ ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
المبسوط
اقرأ →
وَلَوْ قَالَ بِعْ مِنِّي عَبْدِي هَذَا أَوْ اسْتَأْجِرْهُ مِنِّي أَوْ قَالَ أَكْرَيْتُكَ دَارِي هَذِهِ أَوْ أَعَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ ، فَقَالَ نَعَمْ فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ لَهُ بِالْمِلْكِ ; لِأَنَّ نَعَمْ غَيْرُ مَفْهُومِ الْمَعْنَى بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الْجَوَابِ مَا تَقَدَّمَ يَصِيرُ مُعَادًا فِيهِ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ ادْفَعْ إلَيَّ حُلَّةَ عَبْدِي هَذَا أَوْ أَعْطِنِي ثَوْبَ عَبْدِي هَذَا ، فَقَالَ نَعَمْ ، فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ ; لِأَنَّ نَعَمْ غَيْرُ مَفْهُومِ الْمَعْنَى بِنَفْسِهِ فَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْجَوَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أُعْطِيكَ ثَوْبَ عَبْدِكَ ، وَذَلِكَ إقْرَارٌ لَهُ بِالْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ نَصًّا ، وَفِي الثَّوْبِ دَلَالَةٌ ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الثَّوْبَ إلَى الْعَبْدِ الَّذِي أَضَافَهُ إلَيْهِ بِالْمِلْكِيَّةِ فَتَرْكُ إضَافَتِهِ إلَى مَمْلُوكِهِ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ إضَافَتِهِ إلَيْهِ فَصَارَ بِهِمَا .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ افْتَحْ بَابَ دَارِي هَذِهِ أَوْ خَصِّصْ دَارِي هَذِهِ أَوْ أَسْرِجْ دَابَّتِي هَذِهِ أَوْ أَلْجِمْ بَغْلِي هَذَا أَوْ أَعْطِنِي سَرْجَ بَغْلِي هَذَا أَوْ لِجَامَ بَغْلِي هَذَا ، فَقَالَ نَعَمْ فَهَذَا إقْرَارٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ نَعَمْ غَيْرُ مَفْهُومِ الْمَعْنَى بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْجَوَابِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِ صَارَ لَغْوًا وَكَلَامُ الْعَاقِلِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى اللَّغْوِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَلَوْ قَالَ لَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ قَالَ يَكُونُ إقْرَارًا . أَمَّا إذَا قَالَ لَا أُعْطِيكَهَا الْيَوْمَ أَوْ قَالَ لَا أُعْطِيكَهَا أَبَدًا فَهَذَا إقْرَارٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ ; لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْإِعْطَاءِ إمَّا مُؤَبَّدًا أَوْ مُؤَقَّتًا ، وَالْكِنَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ تَنْصَرِفُ إلَى مَا سَبَقَ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُعْطِيكَ سَرْجَ بَغْلِكَ أَوْ لِجَامَ بَغْلِكَ وَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا كَانَ إقْرَارًا بِمِلْكِ 18 الْعَيْنِ لَهُ ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ حَرْفَ لَا فَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ هَذَا نَفْيٌ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ الْإِعْطَاءَ فَكَانَ هَذَا نَفْيًا لِلْإِعْطَاءِ فَيُجْعَلُ إقْرَارًا بِمِلْكِ الْعَيْنِ لَهُ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ .
وَوَجْهُ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ أَنْ لَا جَوَابُ هُوَ نَفْيٌ فَيَكُونُ مُوجَبُهُ ضِدَّ مُوجَبِ جَوَابٍ هُوَ إثْبَاتٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ ، فَإِذَا جُعِلَ ذَلِكَ إقْرَارًا عَرَفْنَا أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا ، وَهَذَا لِأَنَّهُ نَفْيُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُعْطِيكَ ، وَلَيْسَ الْبَغْلُ وَالسَّرْجُ وَاللِّجَامُ لَكَ ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَالِحٌ لِنَفْيِ جَمِيعِ ذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا أُعْطِيكَهَا وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ إنَّمَا لَكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالْمِائَةِ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ إنَّمَا لِتَقْرِيرِ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِ وَنَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { إنَّمَا اللَّهُ إلَهٌ وَاحِدٌ } وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ حَرْفَ التَّقْرِيرِ فِي الْمِائَةِ ، وَلَكِنْ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا فَعِنْدَ ذِكْرِ حَرْفِ التَّقْرِيرِ أَوْلَى . وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ مِائَةٌ وَلَكِنْ دِرْهَمٌ فَلَمْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ لَيْسَ لِلنَّفْيِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْإِثْبَاتِ وَلَا يُقَالُ لِمَا خَصَّ الْمِائَةَ بِالنَّفْيِ ; لِأَنَّهُ كَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُ ثَابِتٌ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ عِنْدَنَا وَالْمَفْهُومُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا يُجْعَلُ هَذَا اللَّفْظُ إقْرَارًا بِشَيْءٍ بِاعْتِبَارِ الْمَنْظُومِ وَلَا بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ افْتَحْ بَابَ دَارِي هَذِهِ أَوْ خَصِّصْ دَارِي هَذِهِ أَوْ أَسْرِجْ دَابَّتِي هَذِهِ أَوْ أَلْجِمْ بَغْلِي هَذَا أَوْ أَعْطِنِي سَرْجَ بَغْلِي هَذَا أَوْ لِجَامَ بَغْلِي هَذَا ، فَقَالَ نَعَمْ فَهَذَا إقْرَارٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ نَعَمْ غَيْرُ مَفْهُومِ الْمَعْنَى بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْجَوَابِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِ صَارَ لَغْوًا وَكَلَامُ الْعَاقِلِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى اللَّغْوِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَلَوْ قَالَ لَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ قَالَ يَكُونُ إقْرَارًا . أَمَّا إذَا قَالَ لَا أُعْطِيكَهَا الْيَوْمَ أَوْ قَالَ لَا أُعْطِيكَهَا أَبَدًا فَهَذَا إقْرَارٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ ; لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْإِعْطَاءِ إمَّا مُؤَبَّدًا أَوْ مُؤَقَّتًا ، وَالْكِنَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ تَنْصَرِفُ إلَى مَا سَبَقَ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُعْطِيكَ سَرْجَ بَغْلِكَ أَوْ لِجَامَ بَغْلِكَ وَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا كَانَ إقْرَارًا بِمِلْكِ 18 الْعَيْنِ لَهُ ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ حَرْفَ لَا فَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ هَذَا نَفْيٌ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ الْإِعْطَاءَ فَكَانَ هَذَا نَفْيًا لِلْإِعْطَاءِ فَيُجْعَلُ إقْرَارًا بِمِلْكِ الْعَيْنِ لَهُ كَمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ .
وَوَجْهُ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ أَنْ لَا جَوَابُ هُوَ نَفْيٌ فَيَكُونُ مُوجَبُهُ ضِدَّ مُوجَبِ جَوَابٍ هُوَ إثْبَاتٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ ، فَإِذَا جُعِلَ ذَلِكَ إقْرَارًا عَرَفْنَا أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا ، وَهَذَا لِأَنَّهُ نَفْيُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُعْطِيكَ ، وَلَيْسَ الْبَغْلُ وَالسَّرْجُ وَاللِّجَامُ لَكَ ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَالِحٌ لِنَفْيِ جَمِيعِ ذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا أُعْطِيكَهَا وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ إنَّمَا لَكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالْمِائَةِ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ إنَّمَا لِتَقْرِيرِ الْحُكْمِ فِي الْمَذْكُورِ وَنَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { إنَّمَا اللَّهُ إلَهٌ وَاحِدٌ } وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ حَرْفَ التَّقْرِيرِ فِي الْمِائَةِ ، وَلَكِنْ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا فَعِنْدَ ذِكْرِ حَرْفِ التَّقْرِيرِ أَوْلَى . وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ مِائَةٌ وَلَكِنْ دِرْهَمٌ فَلَمْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ لَيْسَ لِلنَّفْيِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْإِثْبَاتِ وَلَا يُقَالُ لِمَا خَصَّ الْمِائَةَ بِالنَّفْيِ ; لِأَنَّهُ كَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُ ثَابِتٌ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ عِنْدَنَا وَالْمَفْهُومُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا يُجْعَلُ هَذَا اللَّفْظُ إقْرَارًا بِشَيْءٍ بِاعْتِبَارِ الْمَنْظُومِ وَلَا بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ .
فتح القدير
اقرأ →
317 ( كِتَابُ الْإِقْرَارِ ) .
رد المحتار على الدر المختار
اقرأ →
( قَوْلُهُ الْإِقْرَارُ لَا يُجَامِعُ الْبَيِّنَةَ ) لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ إلَّا عَلَى مُنْكِرٍ ذَكَرَ هَذَا الْأَصْلَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ عَنْ الْخَانِيَّةِ : وَاسْتَثْنَى مِنْهُ أَرْبَعَ مَسَائِلَ : وَهِيَ مَا سِوَى دَعْوَى الْآبِقِ وَكَذَا ذَكَرَهَا قَبْلَهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَامِسَةَ ، بَلْ زَادَ غَيْرَهَا وَعِبَارَتُهُ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مُقِرٍّ إلَّا فِي وَارِثٍ مُقِرٍّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ لِلتَّعَدِّي . وَفِي مُدَّعًى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِالْوِصَايَةِ فَبَرْهَنَ الْوَصِيُّ وَفِي مُدَّعًى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ فَيُثْبِتُهَا الْوَكِيلُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ، وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ ، وَفِيمَا لَوْ خُوصِمَ الْأَبُ بِحَقٍّ عَنْ الصَّبِيِّ فَأَقَرَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْخُصُومَةِ ، وَلَكِنْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ ، وَأَمِينُ الْقَاضِي إذَا أَقَرَّ خَرَجَ عَنْ الْخُصُومَةِ وَفِيمَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِلْمُوصَى لَهُ ، فَإِنَّهَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِ وَفِيمَا لَوْ آجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مِنْ آخَرَ فَأَقَامَ الْأَوَّلُ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ حَاضِرًا تُقْبَلُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ كَانَ يُقِرُّ بِمَا يَدَّعِي ا هـ مُلَخَّصًا فَهِيَ سَبْعٌ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي أَرْبَعٍ ) هِيَ سَبْعٌ كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ وَالْمَذْكُورُ هُنَا خَمْسَةٌ ( قَوْلُهُ مِنْ مُشْتَرٍ ) فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِهِ مَعَ إقْرَارِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ لَكِنْ مَعَ إقْرَارِهِ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ تَأَمَّلْ
البحر الرائق شرح كنز الدقائق
اقرأ →
كتاب الإقرار
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
399 كِتَابُ الْإِقْرَارِ
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُقِرِّ إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا إِذَا أَقَرَّ لِمَعْلُومٍ ، وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ وَيُبَيِّنُ الْمَجْهُولَ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ ، فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا بَيَّنَ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ قَالَ : مَالٌ عَظِيمٌ فَهُوَ نِصَابٌ مِنَ الْجِنْسِ الَذِي ذَكَرَ ، وَقِيمَةُ النِّصَابِ فِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ قَالَ : أَمْوَالٌ عِظَامٌ فَثَلَاثَةُ نُصُبٍ ، وَإِنْ قَالَ : دَرَاهِمُ فَثَلَاثَةٌ ، وَإِنْ قَالَ : كَثِيرَةٌ فَعَشَرَةٌ ، وَلَوْ قَالَ : كَذَا دِرْهَمًا فَدِرْهَمٌ ، وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ ، وَلَوْ ثَلَّثَ فَكَذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا فَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ ، وَلَوْ ثَلَّثَ بِالْوَاوِ تُزَادُ مِائَةٌ ، وَلَوْ رَبَّعَ تُزَادُ أَلْفٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ ، وَلَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ ، وَلَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَثَوْبٌ يَلْزَمُهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَتَفْسِيرُ الْمِائَةِ إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَثَوْبَانِ ، وَلَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فَالْكُلُّ ثِيَابٌ ( ف ) ، وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَوْ قِبَلِي فَهُوَ دَيْنٌ وَعِنْدِي وَمَعِي وَفِي بَيْتِي أَمَانَةٌ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ : اتَّزِنْهَا أَوِ انْتَقِدْهَا أَوْ أَجِّلْنِي بِهَا أَوْ قَضَيْتُكَهَا أَوْ أَجَّلْتُكَ بِهَا فَهُوَ إِقْرَارٌ ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ هَاءَ الْكِنَايَةِ لَا يَكُونُ إِقْرَارًا ، وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ حَالٌّ اسْتُحْلِفَ ( ف ) عَلَى الْأَجَلِ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِخَاتَمٍ لَزِمَهُ الْحَلْقَةُ وَالْفَصُّ ، وَبِسَيْفٍ النَّصْلُ وَالْجَفْنُ وَالْحَمَائِلُ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ لَزِمَاهُ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِخَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَإِنْ أَرَادَ الضَّرْبَ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، أَوْ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ( سم ف ) ، وَيَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ ، وَلَهُ إِذَا بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا ( ف ) لِلْمِلْكِ .
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُقِرِّ إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا إِذَا أَقَرَّ لِمَعْلُومٍ ، وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ وَيُبَيِّنُ الْمَجْهُولَ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ ، فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا بَيَّنَ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ قَالَ : مَالٌ عَظِيمٌ فَهُوَ نِصَابٌ مِنَ الْجِنْسِ الَذِي ذَكَرَ ، وَقِيمَةُ النِّصَابِ فِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ قَالَ : أَمْوَالٌ عِظَامٌ فَثَلَاثَةُ نُصُبٍ ، وَإِنْ قَالَ : دَرَاهِمُ فَثَلَاثَةٌ ، وَإِنْ قَالَ : كَثِيرَةٌ فَعَشَرَةٌ ، وَلَوْ قَالَ : كَذَا دِرْهَمًا فَدِرْهَمٌ ، وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ ، وَلَوْ ثَلَّثَ فَكَذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا فَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ ، وَلَوْ ثَلَّثَ بِالْوَاوِ تُزَادُ مِائَةٌ ، وَلَوْ رَبَّعَ تُزَادُ أَلْفٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ ، وَلَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ ، وَلَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَثَوْبٌ يَلْزَمُهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَتَفْسِيرُ الْمِائَةِ إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَثَوْبَانِ ، وَلَوْ قَالَ : مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فَالْكُلُّ ثِيَابٌ ( ف ) ، وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَوْ قِبَلِي فَهُوَ دَيْنٌ وَعِنْدِي وَمَعِي وَفِي بَيْتِي أَمَانَةٌ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ : اتَّزِنْهَا أَوِ انْتَقِدْهَا أَوْ أَجِّلْنِي بِهَا أَوْ قَضَيْتُكَهَا أَوْ أَجَّلْتُكَ بِهَا فَهُوَ إِقْرَارٌ ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ هَاءَ الْكِنَايَةِ لَا يَكُونُ إِقْرَارًا ، وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ حَالٌّ اسْتُحْلِفَ ( ف ) عَلَى الْأَجَلِ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِخَاتَمٍ لَزِمَهُ الْحَلْقَةُ وَالْفَصُّ ، وَبِسَيْفٍ النَّصْلُ وَالْجَفْنُ وَالْحَمَائِلُ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ لَزِمَاهُ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِخَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَإِنْ أَرَادَ الضَّرْبَ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، أَوْ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ( سم ف ) ، وَيَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِالْحَمْلِ ، وَلَهُ إِذَا بَيَّنَ سَبَبًا صَالِحًا ( ف ) لِلْمِلْكِ .
المالكية
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
اقرأ →
ص ( كِتَابُ الْإِقْرَارِ )
ش : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ وَهِيَ الْإِقْرَارُ وَالْقَرَارُ وَالْقَرُّ وَالْقَارُورَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ السُّكُونِ وَالثُّبُوتِ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُثْبِتُ الْحَقَّ وَالْمُقِرُّ أَثْبَتَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ وَالْقَرَارُ السُّكُونُ وَالْقَرُّ الْبَرْدُ وَهُوَ يُسْكِنُ الدِّمَاءَ وَالْأَعْضَاءَ وَالْقَارُورَةُ يَسْتَقِرُّ فِيهَا مَائِعٌ انْتَهَى . وَمِنْهَا قَاعِدَةُ الْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ كُلُّهَا إخْبَارَاتٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ ، فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ ، فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى انْتَهَى وَقَالَ السُّبْكِيُّ : فِي نُكَتِهِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ انْتَهَى وَفِيهِ خِلَافٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ شَهَادَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْإِقْرَارُ لَمْ يُعَرِّفُوهُ وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ بَدِيهِيٌّ وَمَنْ أَنْصَفَ لَمْ يَدَّعِ بَدَاهَتَهُ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى حَالِ مُدَّعِيهَا أَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ حَقًّا عَلَى قَائِلِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجَبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ بِلَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَتَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْت وَطَلَّقْت وَنُطْقِ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَازِمِهِمَا عَنْهَا لَا الْإِخْبَارُ كَكُنْتُ بِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ ، فَلَيْسَ لَهُ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضَى صِدْقِهِ .
ص ( يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ )
ش : خَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِي آخِرِ بَابِ الدِّيَاتِ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَكُونَ بِإِكْرَاهٍ ، وَأَمَّا الْمَحْبُوسُ وَالْمُتَهَدِّدُ فَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ وَاضْطَرَبَ الْمَذْهَبُ فِي إقْرَارِهِ بَعْدَ الْحَبْسِ وَالتَّهْدِيدِ هَلْ يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ لَا يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ الْفَرْقُ فَيُقْبَلُ إذَا عَيَّنَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ لَا يُقْبَلُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ انْتَهَى . وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي قَوْلِهِ زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ وَعَنْ الْإِمَامِ 217 مَالِكٍ إنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي حَالِ ذُعْرِهِ مِنْ بَيْعٍ وَإِقْرَارٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ ( مَسْأَلَةٌ ) امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى أَخِيهَا بِمِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا فِي أَمْلَاكٍ سَمَّتْهَا فَقَالَ وَكِيلُ الْأَخِ : إنَّ أَخَاهَا قَدْ قَاسَمَهَا جَمِيعَ الْأَمْلَاكِ وَقَبَضَتْ حِصَّتَهَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ : إنْ كَانَ الْأَخُ جَعَلَ لِوَكِيلِهِ الْإِقْرَارَ فَقَوْلُهُ إنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ قَاسَمَ أُخْتَهُ فِي جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَيْهِ بِمُشَارَكَةِ أُخْتِهِ لَهُ فِي جَمِيعِهَا ، فَيُقْضَى لَهَا بِمِيرَاثِهَا فِي سَائِرِهَا إنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ انْتَهَى . وَفِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ مَنْ طَلَبَتْ مِنْهُ أُخْتُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ أَمْلَاكِ أَبِيهَا فَقَالَ : بِيَدَيَّ رَبْعٌ مَلَكْتُهُ مِنْ أَبِي وَرَبْعٌ مَلَكْتُهُ بِكَسْبِي وَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ إنَّ عَلَى وَرَثَتِهِ إثْبَاتَ مَا ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَفَادَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَإِلَّا حَلَفَتْ مَا عَلِمَتْ بِمَا اسْتَفَادَهُ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ : وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ قَالَ : مَا أُقِرَّ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ لَازِمٌ لِي إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ قَالَ فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ فِي إقْرَارِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدُ لِأُمِّ وَلَدِهِ يَقُولُ : أَشْهَدَ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنُهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةُ أَوْ مَعَ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ الْوِطَاءِ وَالْغِطَاءِ وَالثِّيَابِ وَالتَّوَابِيتِ وَالْمَوَاعِينِ وَالْحُلِيِّ وَالْأَثَاثِ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ مَالُهَا ، وَمِنْ كَسْبِ يَدِهَا لَا حَقَّ لِي مَعَهَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ يَجُوزُ إقْرَارُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدِ لِأُمِّ وَلَدِهِ ، فَإِنْ سَمَّى مَا أَقَرَّ بِهِ كَانَ أَتَمَّ ، وَإِنْ أَجْمَلَ جَازَ ، فَإِنْ مَاتَ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لِلْمَيِّتِ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ ، فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَقْطَعُوا أَنَّهُ اكْتَسَبَ شَيْئًا مَعْلُومًا يُسَمُّونَهُ بَعْدَ تَارِيخِ الْإِشْهَادِ فَلَهُمْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ ، وَلَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِمْ انْتَهَى .
قَالَهُ فِي بَابِ الْوَصَايَا فَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمُجْمَلِ يَصِحُّ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ الثَّانِي مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّ السَّمَاعِ مَسْأَلَةٌ وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَشْهَدُ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ بَيْتِهَا ، فَهُوَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ شَيْئًا وَأَشْهَدَ لَهَا ، فَقَالَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ لَهَا أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا مَا فِي الْبَيْتِ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ مَتَاعُ النِّسَاءِ ، فَهُوَ لَهَا أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْهِدَ لِامْرَأَتِهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ تُوُفِّيَ ، فَقَامَتْ تَدَّعِي مَا فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فَلَمْ يَرَ لَهَا فِيمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مَنْفَعَةً إذَا لَمْ يَشْهَدْ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ لَهَا ، وَإِنَّمَا أَشْهَدَ لَهَا بِمَا فِي بَيْتِهَا ، وَلَعَلَّ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ الْإِشْهَادِ ، فَقَالَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ لَهَا ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا مَا فِي الْبَيْتِ مِمَّا يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لَهَا يُرِيدُ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ شَيْئًا فَأَشْهَدَ لَهَا أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا وَفِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا إلَى آخِرِ قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ أَنَّهُ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ الْمِلْكِ لَهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهَا ، وَإِنْ عَلِمَ أَصْلَ الْمِلْكِ لَهُ كَانَ إقْرَارُهُ هِبَةً تَصِحُّ لَهَا بِحِيَازَتِهَا إيَّاهَا لِكَوْنِهَا فِي بَيْتِهَا ، وَتَحْتَ يَدِهَا إلَّا مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْحِيَازَةِ إنَّ هَذَا آلَ إلَى الضَّعْفِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ يَدَ الزَّوْجِ عِنْدَهُ هِيَ الْمُغَلَّبَةُ عَلَى يَدِ الزَّوْجَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَوْ قَامَتْ فِي حَيَاتِهِ تَدَّعِي مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَتَحْتَجُّ بِمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مِنْ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِهَا لَهَا فَنَاكَرَهَا فِي ذَلِكَ .
وَادَّعَى لِنَفْسِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ أَشْهَدَ لَهَا بِمَا أَشْهَدُوا أَنَّهُ إنَّمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَنْفَعَهَا الْإِشْهَادُ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اكْتَسَبَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَشْهَدَ لَهَا بِذَلِكَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ فِي بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ إشْكَالٌ وَلَا فِي أَنَّهَا لَا يَكُونُ لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ إلَّا مَا أَشْهَدَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا فَلَا كَلَامَ 218 انْتَهَى فَقَوْلُهُ فَلَمْ يَرَ لَهَا فِيمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مَنْفَعَةً إذْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمُجْمَلِ لَا يَصِحُّ وَنَقَلَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ فِي بَابِ الْوَصَايَا فِيهِ الْخِلَافَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَنَصُّهُ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ، فَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ هَذِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ إقْرَارُهُ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ وَرَقَّتْ ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا ، وَقَدْ كَانَ أَقَرَّ لَهَا فِي صِحَّتِهِ بِجَمِيعِ مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْمَاعُونِ وَالْحُلِيِّ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهَا ، وَكَذَلِكَ إنْ أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مُجْمَلًا وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا بِذَلِكَ ، فَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا الشَّيْءُ الْخَفِيفُ مِثْلُ كِسْوَتِهَا وَشِبْهُ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَكَانَ مِنْ زِيِّهَا وَهِيَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ عَقْدًا أَشْهَدَ فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ فُلَانَةَ مِنْ عَلَقِهِ كُلِّهَا وَتَبِعَاتِهِ أَجْمَعْهَا وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا مَرْفُوعَ لَهُ عِنْدَهَا وَلَا مُودَعَ وَلَا فِي ذِمَّتِهَا ، وَلَا فِي أَمَانَتِهَا وَأَنَّ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ مَوْضِعُ سُكْنَاهَا مَعَهُ مِنْ الْأَثَاثِ وَالْمَتَاعِ وَمَا بِيَدِهَا مِنْ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ شَاكِلَةُ النِّسَاءِ ، فَهُوَ مَالُهَا وَمَتَاعُهَا لَا حَقَّ لَهُ مَعَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ ادَّعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِدَعْوَى أَوْ طَالَبَهَا بِمَطْلَبٍ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَمَطْلَبُهُ بَاطِلٌ وَدَعْوَاهُ كَاذِبَةٌ أَوْ قَصَدَ تَحْلِيفَهَا أَوْ تَحْنِيثَهَا ، فَاَللَّهُ حَسِيبُهُ وَسَائِلُهُ إشْهَادًا صَحِيحًا ، وَكَذَلِكَ تُعْقَدُ لِلزَّوْجَةِ إنْ نَسَبَهَا إلَى ذَلِكَ .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مُوجِبِ هَذِهِ الْوَثِيقَةِ فَقَالَ ابْن زَرْبٍ ذَلِكَ لَهَا ، وَيَصِحُّ إشْهَادُهُ بِذَلِكَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَحُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ كَانَ يُفْتِي بِأَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ الْيَمِينُ قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْيَمِينِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ : عَقْدُ مِثْلِ هَذِهِ الْوَثِيقَةِ لَا يَجُوزُ وَإِقْرَارُهُ لَا يَصِحُّ وَإِشْهَادُهُ وَعَدَمُ إشْهَادِهِ سَوَاءٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِشْهَادُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَسُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ : أَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيِّهَا أَوْ زِيِّهِ فَلَا تَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهَا ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيِّهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ وَأَفْتَى ابْنُ وَضَّاحٍ الْمُرْسِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ إلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ زِيِّهِ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ ، فَهُوَ مَوْرُوثٌ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ وَيُعَيِّنَهُ الشُّهُودُ انْتَهَى .
ش : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ وَهِيَ الْإِقْرَارُ وَالْقَرَارُ وَالْقَرُّ وَالْقَارُورَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ السُّكُونِ وَالثُّبُوتِ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُثْبِتُ الْحَقَّ وَالْمُقِرُّ أَثْبَتَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ وَالْقَرَارُ السُّكُونُ وَالْقَرُّ الْبَرْدُ وَهُوَ يُسْكِنُ الدِّمَاءَ وَالْأَعْضَاءَ وَالْقَارُورَةُ يَسْتَقِرُّ فِيهَا مَائِعٌ انْتَهَى . وَمِنْهَا قَاعِدَةُ الْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ كُلُّهَا إخْبَارَاتٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ ، فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ ، فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى انْتَهَى وَقَالَ السُّبْكِيُّ : فِي نُكَتِهِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ انْتَهَى وَفِيهِ خِلَافٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ شَهَادَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْإِقْرَارُ لَمْ يُعَرِّفُوهُ وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ بَدِيهِيٌّ وَمَنْ أَنْصَفَ لَمْ يَدَّعِ بَدَاهَتَهُ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى حَالِ مُدَّعِيهَا أَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ حَقًّا عَلَى قَائِلِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجَبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ بِلَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَتَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْت وَطَلَّقْت وَنُطْقِ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَازِمِهِمَا عَنْهَا لَا الْإِخْبَارُ كَكُنْتُ بِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ ، فَلَيْسَ لَهُ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضَى صِدْقِهِ .
ص ( يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ )
ش : خَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِي آخِرِ بَابِ الدِّيَاتِ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَكُونَ بِإِكْرَاهٍ ، وَأَمَّا الْمَحْبُوسُ وَالْمُتَهَدِّدُ فَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ وَاضْطَرَبَ الْمَذْهَبُ فِي إقْرَارِهِ بَعْدَ الْحَبْسِ وَالتَّهْدِيدِ هَلْ يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ لَا يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ الْفَرْقُ فَيُقْبَلُ إذَا عَيَّنَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ لَا يُقْبَلُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ انْتَهَى . وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي قَوْلِهِ زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ وَعَنْ الْإِمَامِ 217 مَالِكٍ إنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي حَالِ ذُعْرِهِ مِنْ بَيْعٍ وَإِقْرَارٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ ( مَسْأَلَةٌ ) امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى أَخِيهَا بِمِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا فِي أَمْلَاكٍ سَمَّتْهَا فَقَالَ وَكِيلُ الْأَخِ : إنَّ أَخَاهَا قَدْ قَاسَمَهَا جَمِيعَ الْأَمْلَاكِ وَقَبَضَتْ حِصَّتَهَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ : إنْ كَانَ الْأَخُ جَعَلَ لِوَكِيلِهِ الْإِقْرَارَ فَقَوْلُهُ إنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ قَاسَمَ أُخْتَهُ فِي جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَيْهِ بِمُشَارَكَةِ أُخْتِهِ لَهُ فِي جَمِيعِهَا ، فَيُقْضَى لَهَا بِمِيرَاثِهَا فِي سَائِرِهَا إنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ انْتَهَى . وَفِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ مَنْ طَلَبَتْ مِنْهُ أُخْتُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ أَمْلَاكِ أَبِيهَا فَقَالَ : بِيَدَيَّ رَبْعٌ مَلَكْتُهُ مِنْ أَبِي وَرَبْعٌ مَلَكْتُهُ بِكَسْبِي وَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ إنَّ عَلَى وَرَثَتِهِ إثْبَاتَ مَا ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَفَادَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَإِلَّا حَلَفَتْ مَا عَلِمَتْ بِمَا اسْتَفَادَهُ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ : وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ قَالَ : مَا أُقِرَّ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ لَازِمٌ لِي إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ قَالَ فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ فِي إقْرَارِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدُ لِأُمِّ وَلَدِهِ يَقُولُ : أَشْهَدَ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنُهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةُ أَوْ مَعَ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ الْوِطَاءِ وَالْغِطَاءِ وَالثِّيَابِ وَالتَّوَابِيتِ وَالْمَوَاعِينِ وَالْحُلِيِّ وَالْأَثَاثِ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ مَالُهَا ، وَمِنْ كَسْبِ يَدِهَا لَا حَقَّ لِي مَعَهَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ يَجُوزُ إقْرَارُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدِ لِأُمِّ وَلَدِهِ ، فَإِنْ سَمَّى مَا أَقَرَّ بِهِ كَانَ أَتَمَّ ، وَإِنْ أَجْمَلَ جَازَ ، فَإِنْ مَاتَ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لِلْمَيِّتِ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ ، فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَقْطَعُوا أَنَّهُ اكْتَسَبَ شَيْئًا مَعْلُومًا يُسَمُّونَهُ بَعْدَ تَارِيخِ الْإِشْهَادِ فَلَهُمْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ ، وَلَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِمْ انْتَهَى .
قَالَهُ فِي بَابِ الْوَصَايَا فَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمُجْمَلِ يَصِحُّ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ الثَّانِي مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّ السَّمَاعِ مَسْأَلَةٌ وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَشْهَدُ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ بَيْتِهَا ، فَهُوَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ شَيْئًا وَأَشْهَدَ لَهَا ، فَقَالَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ لَهَا أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا مَا فِي الْبَيْتِ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ مَتَاعُ النِّسَاءِ ، فَهُوَ لَهَا أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْهِدَ لِامْرَأَتِهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ تُوُفِّيَ ، فَقَامَتْ تَدَّعِي مَا فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فَلَمْ يَرَ لَهَا فِيمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مَنْفَعَةً إذَا لَمْ يَشْهَدْ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ لَهَا ، وَإِنَّمَا أَشْهَدَ لَهَا بِمَا فِي بَيْتِهَا ، وَلَعَلَّ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ الْإِشْهَادِ ، فَقَالَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ لَهَا ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا مَا فِي الْبَيْتِ مِمَّا يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لَهَا يُرِيدُ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ شَيْئًا فَأَشْهَدَ لَهَا أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا وَفِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا إلَى آخِرِ قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ أَنَّهُ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ الْمِلْكِ لَهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهَا ، وَإِنْ عَلِمَ أَصْلَ الْمِلْكِ لَهُ كَانَ إقْرَارُهُ هِبَةً تَصِحُّ لَهَا بِحِيَازَتِهَا إيَّاهَا لِكَوْنِهَا فِي بَيْتِهَا ، وَتَحْتَ يَدِهَا إلَّا مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْحِيَازَةِ إنَّ هَذَا آلَ إلَى الضَّعْفِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ يَدَ الزَّوْجِ عِنْدَهُ هِيَ الْمُغَلَّبَةُ عَلَى يَدِ الزَّوْجَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَوْ قَامَتْ فِي حَيَاتِهِ تَدَّعِي مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَتَحْتَجُّ بِمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مِنْ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِهَا لَهَا فَنَاكَرَهَا فِي ذَلِكَ .
وَادَّعَى لِنَفْسِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ أَشْهَدَ لَهَا بِمَا أَشْهَدُوا أَنَّهُ إنَّمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَنْفَعَهَا الْإِشْهَادُ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اكْتَسَبَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَشْهَدَ لَهَا بِذَلِكَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ فِي بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ إشْكَالٌ وَلَا فِي أَنَّهَا لَا يَكُونُ لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ إلَّا مَا أَشْهَدَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا فَلَا كَلَامَ 218 انْتَهَى فَقَوْلُهُ فَلَمْ يَرَ لَهَا فِيمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مَنْفَعَةً إذْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمُجْمَلِ لَا يَصِحُّ وَنَقَلَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ فِي بَابِ الْوَصَايَا فِيهِ الْخِلَافَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَنَصُّهُ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ، فَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ هَذِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ إقْرَارُهُ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ وَرَقَّتْ ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا ، وَقَدْ كَانَ أَقَرَّ لَهَا فِي صِحَّتِهِ بِجَمِيعِ مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْمَاعُونِ وَالْحُلِيِّ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهَا ، وَكَذَلِكَ إنْ أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مُجْمَلًا وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا بِذَلِكَ ، فَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا الشَّيْءُ الْخَفِيفُ مِثْلُ كِسْوَتِهَا وَشِبْهُ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَكَانَ مِنْ زِيِّهَا وَهِيَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ عَقْدًا أَشْهَدَ فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ فُلَانَةَ مِنْ عَلَقِهِ كُلِّهَا وَتَبِعَاتِهِ أَجْمَعْهَا وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا مَرْفُوعَ لَهُ عِنْدَهَا وَلَا مُودَعَ وَلَا فِي ذِمَّتِهَا ، وَلَا فِي أَمَانَتِهَا وَأَنَّ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ مَوْضِعُ سُكْنَاهَا مَعَهُ مِنْ الْأَثَاثِ وَالْمَتَاعِ وَمَا بِيَدِهَا مِنْ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ شَاكِلَةُ النِّسَاءِ ، فَهُوَ مَالُهَا وَمَتَاعُهَا لَا حَقَّ لَهُ مَعَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ ادَّعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِدَعْوَى أَوْ طَالَبَهَا بِمَطْلَبٍ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَمَطْلَبُهُ بَاطِلٌ وَدَعْوَاهُ كَاذِبَةٌ أَوْ قَصَدَ تَحْلِيفَهَا أَوْ تَحْنِيثَهَا ، فَاَللَّهُ حَسِيبُهُ وَسَائِلُهُ إشْهَادًا صَحِيحًا ، وَكَذَلِكَ تُعْقَدُ لِلزَّوْجَةِ إنْ نَسَبَهَا إلَى ذَلِكَ .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مُوجِبِ هَذِهِ الْوَثِيقَةِ فَقَالَ ابْن زَرْبٍ ذَلِكَ لَهَا ، وَيَصِحُّ إشْهَادُهُ بِذَلِكَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَحُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ كَانَ يُفْتِي بِأَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ الْيَمِينُ قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْيَمِينِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ : عَقْدُ مِثْلِ هَذِهِ الْوَثِيقَةِ لَا يَجُوزُ وَإِقْرَارُهُ لَا يَصِحُّ وَإِشْهَادُهُ وَعَدَمُ إشْهَادِهِ سَوَاءٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِشْهَادُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَسُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ : أَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيِّهَا أَوْ زِيِّهِ فَلَا تَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهَا ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيِّهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ وَأَفْتَى ابْنُ وَضَّاحٍ الْمُرْسِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ إلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ زِيِّهِ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ ، فَهُوَ مَوْرُوثٌ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ وَيُعَيِّنَهُ الشُّهُودُ انْتَهَى .
الذخيرة
اقرأ →
كتاب الإقرار
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
( كِتَابُ الْإِقْرَارِ ) هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ ثَبَتَ ، وَشَرْعًا إخْبَارٌ خَاصٌّ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ عَلَى الْمُخْبِرِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَعْوَى ، أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَشَهَادَةٌ أَمَّا الْعَامُّ عَنْ مَحْسُوسٍ فَهُوَ الرِّوَايَةُ وَعَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَهُوَ الْفَتْوَى وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ : قَوْله تَعَالَى { شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ هِيَ الْإِقْرَارُ وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { : اُغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَبِهِ وَصِيغَةٌ إنَّمَا ( يَصِحُّ ) الْإِقْرَارُ ( مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ كَالْإِمَامِ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ السَّفِيهِ الْمُلْحَقِ بِهِ ، وَلَوْ بِجِنَايَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ حَالَ صِبَاهُ أَوْ جُنُونِهِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ آخِرِ الْبَابِ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ وَمِمَّا يَأْتِي 355 قَرِيبًا اشْتِرَاطُ الِاخْتِيَارِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا حَتَّى عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ كَمَا يَأْتِي وَمَرَّ أَنَّ طَلَبَ الْبَيْعِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ وَالْعَارِيَّةَ وَالْإِجَارَةِ إقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنْ تَعْيِينُهَا إلَى الْمُقِرِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
كِتَابُ الْإِقْرَارِ هُوَ لُغَةً : الْإِثْبَاتُ ، مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ يَقِرُّ قَرَارًا ثَبَتَ . وَشَرْعًا : إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ عَلَى الْمُخْبِرِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَعْوَى ، أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَشَهَادَةٌ هَذَا إنْ كَانَ خَاصًّا ، فَإِنْ اقْتَضَى شَرْعًا عَامًّا وَكَانَ عَنْ أَمْرٍ مَحْسُوسٍ 65 فَرِوَايَةٌ ، أَوْ عَنْ أَمْرٍ شَرْعِيٍّ فَإِنْ كَانَ فِيهِ إلْزَامٌ فَحُكْمٌ وَإِلَّا فَفَتْوَى .
وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ هِيَ الْإِقْرَارُ ، وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ : مُقِرٌّ وَمَقَرٌّ لَهُ وَبِهِ وَصِيغَةٌ ، وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ : ( يَصِحُّ ) الْإِقْرَارُ ( مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ وَلَوْ إمَامًا بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَوَلِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ ، وَسَيُعْلَمُ 66 مِنْ آخَرِ الْبَابِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْحِسِّ وَالشَّرْعِ لَهُ .
وَمِنْ الطَّلَاقِ الِاخْتِيَارُ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا بِادِّعَاءِ أَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ سَيَأْتِي بَعْدُ بِقَلِيلٍ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُكْرَهًا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا حَتَّى عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ كَمَا يَأْتِي وَمَرَّ أَنَّ طَلَبَ الْبَيْعِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ إقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنَّ تَعْيِينَهَا فِي الْأَخِيرِ إلَى الْمُقِرِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ ) وَلَوْ مُرَاهِقًا وَأَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ ( وَالْمَجْنُونُ ) وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا يُعْذَرُ بِهِ ( لَاغٍ ) لِسُقُوطِ أَقْوَالِهِمْ ( فَإِنْ ادَّعَى ) الصَّبِيُّ ( الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ ) أَيْ نُزُولِ الْمَنِيِّ يَقَظَةً أَوْ نَوْمًا أَوْ الصَّبِيَّةُ الْبُلُوغَ بِالْحَيْضِ ( مَعَ الْإِمْكَانِ ) لَهُ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ يَحْتَمِلُ الْبُلُوغَ ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ زَمَنِ الْإِمْكَانِ فِي بَابَيْ الْحَيْضِ وَالْحَجْرِ ( صُدِّقَ ) فِي ذَلِكَ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ إمْكَانُ الْبَيِّنَةِ عَلَى إمْكَانِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ عُسْرٌ ( وَلَا يَحْلِفُ ) عَلَيْهِ وَإِنْ فَرَضَتْ خُصُومَةٌ لِأَنَّهُ إنْ صُدِّقَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهَا عِنْدَ اتِّهَامِهِ إعْطَاءُ غَازٍ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ أَوْ إثْبَاتَ اسْمِهِ ، وَكَذَا وَلَدٌ مُرْتَزَقٌ ادَّعَاهُ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ وَاتَّهَمَ 67 عَلَى يَمِينِهِ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ هُنَا يُرِيدُ مُزَاحَمَةَ غَيْرِهِ فَنَاسَبَ تَحْلِيفَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يَقْطَعُ بِبُلُوغِهِ لَمْ يَحْلِفْ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ لِقَبُولِهِ قَوْلَهُ أَوْ لَا فَلَا نَنْقُضُهُ ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ ( وَإِنَّ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ) عَلَيْهِ وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ .
نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ . أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِسَنٍّ فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ . نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ عُمِلَ بِأَصْلِ الصِّبَا مَرْدُودٌ ، فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ : وَلَوْ شَهِدَا بِبُلُوغِهِ وَلَمْ يُعَيِّنَا نَوْعًا قُبِلَا : أَيْ إنْ كَانَ فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ فِي الْبُلُوغِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِأَنَّ عَدَالَتَهُمَا مَعَ خِبْرَتِهِمَا إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا قَاضِيَةٌ بِتَحَقُّقِهِمَا أَحَدَ نَوْعَيْهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ ( وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا ) فِي بَابَيْهِمَا . 68 أَمَّا إقْرَارُ الْمُفْلِسِ بِالنِّكَاحِ فَمَقْبُولٌ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَلَا يُقْبَلُ ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ السَّفِيهَةِ بِهِ لِمَنْ صَدَّقَهَا كَالرَّشِيدَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِلسَّفَهِ مِنْ جَانِبِهَا لِتَحْصِيلِهَا الْمَالَ بِهِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ .
وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ هِيَ الْإِقْرَارُ ، وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ : مُقِرٌّ وَمَقَرٌّ لَهُ وَبِهِ وَصِيغَةٌ ، وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ : ( يَصِحُّ ) الْإِقْرَارُ ( مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ وَلَوْ إمَامًا بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَوَلِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ ، وَسَيُعْلَمُ 66 مِنْ آخَرِ الْبَابِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْحِسِّ وَالشَّرْعِ لَهُ .
وَمِنْ الطَّلَاقِ الِاخْتِيَارُ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا بِادِّعَاءِ أَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ سَيَأْتِي بَعْدُ بِقَلِيلٍ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُكْرَهًا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا حَتَّى عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ كَمَا يَأْتِي وَمَرَّ أَنَّ طَلَبَ الْبَيْعِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ إقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنَّ تَعْيِينَهَا فِي الْأَخِيرِ إلَى الْمُقِرِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ ) وَلَوْ مُرَاهِقًا وَأَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ ( وَالْمَجْنُونُ ) وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا يُعْذَرُ بِهِ ( لَاغٍ ) لِسُقُوطِ أَقْوَالِهِمْ ( فَإِنْ ادَّعَى ) الصَّبِيُّ ( الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ ) أَيْ نُزُولِ الْمَنِيِّ يَقَظَةً أَوْ نَوْمًا أَوْ الصَّبِيَّةُ الْبُلُوغَ بِالْحَيْضِ ( مَعَ الْإِمْكَانِ ) لَهُ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ يَحْتَمِلُ الْبُلُوغَ ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ زَمَنِ الْإِمْكَانِ فِي بَابَيْ الْحَيْضِ وَالْحَجْرِ ( صُدِّقَ ) فِي ذَلِكَ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ إمْكَانُ الْبَيِّنَةِ عَلَى إمْكَانِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ عُسْرٌ ( وَلَا يَحْلِفُ ) عَلَيْهِ وَإِنْ فَرَضَتْ خُصُومَةٌ لِأَنَّهُ إنْ صُدِّقَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهَا عِنْدَ اتِّهَامِهِ إعْطَاءُ غَازٍ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ أَوْ إثْبَاتَ اسْمِهِ ، وَكَذَا وَلَدٌ مُرْتَزَقٌ ادَّعَاهُ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ وَاتَّهَمَ 67 عَلَى يَمِينِهِ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ هُنَا يُرِيدُ مُزَاحَمَةَ غَيْرِهِ فَنَاسَبَ تَحْلِيفَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يَقْطَعُ بِبُلُوغِهِ لَمْ يَحْلِفْ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ لِقَبُولِهِ قَوْلَهُ أَوْ لَا فَلَا نَنْقُضُهُ ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ ( وَإِنَّ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ) عَلَيْهِ وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ .
نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ . أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِسَنٍّ فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ . نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ عُمِلَ بِأَصْلِ الصِّبَا مَرْدُودٌ ، فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ : وَلَوْ شَهِدَا بِبُلُوغِهِ وَلَمْ يُعَيِّنَا نَوْعًا قُبِلَا : أَيْ إنْ كَانَ فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ فِي الْبُلُوغِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِأَنَّ عَدَالَتَهُمَا مَعَ خِبْرَتِهِمَا إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا قَاضِيَةٌ بِتَحَقُّقِهِمَا أَحَدَ نَوْعَيْهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ ( وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا ) فِي بَابَيْهِمَا . 68 أَمَّا إقْرَارُ الْمُفْلِسِ بِالنِّكَاحِ فَمَقْبُولٌ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَلَا يُقْبَلُ ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ السَّفِيهَةِ بِهِ لِمَنْ صَدَّقَهَا كَالرَّشِيدَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِلسَّفَهِ مِنْ جَانِبِهَا لِتَحْصِيلِهَا الْمَالَ بِهِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ .
الأم
اقرأ →
كتاب الإقرار
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ وَقَدْ وُكِّلَ هَذَا بِقَبْضِهِ لَمْ يَقْضِ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ فِي مَالٍ لَا يَمْلِكُهُ وَيَقُولُ لَهُ إِنْ شِئْتَ فَادْفَعْ أَوْ دَعْ وَلَا أَجْبُرُكَ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ ( قَالَ ) وَلِلْوَكِيلِ وَلِلْمُقَارِضِ أَنْ يَرُدَّا مَا اشْتَرَيَا بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلِّفَهُمَا مَا رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ ، وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ تَعَدَّيَا لَمْ يُنْتَقَضِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُمَا الثَّمَنُ وَكَانَتِ التِّبَاعَةُ عَلَيْهِمَا لِرَبِّ الْمَالِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَكَرْنَا أَنَّ مُدَّعِيَ وَكَالَةِ الْغَائِبِ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ لَا يَلْزَمُ دَفْعَ الْمَالَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِهِ وَسَوَاءٌ صَدَّقَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِي قَبْضِهِ أَوْ كَذَّبَ ، وَيَجُوزُ لَهُ مَعَ تَصْدِيقِهِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إِلَيْهِ جَوَازًا لَا وُجُوبًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
آخِرُ كِتَابِ الْوَكَالَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا ، يَتْلُوهُ كِتَابُ الْإِقْرَارِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَكَرْنَا أَنَّ مُدَّعِيَ وَكَالَةِ الْغَائِبِ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ لَا يَلْزَمُ دَفْعَ الْمَالَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِهِ وَسَوَاءٌ صَدَّقَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِي قَبْضِهِ أَوْ كَذَّبَ ، وَيَجُوزُ لَهُ مَعَ تَصْدِيقِهِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إِلَيْهِ جَوَازًا لَا وُجُوبًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
آخِرُ كِتَابِ الْوَكَالَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا ، يَتْلُوهُ كِتَابُ الْإِقْرَارِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
الْبَابُ الثَّانِي فِي جَوَابِ الدَّعْوَى
جَوَابُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِقْرَارٌ ، أَوْ إِنْكَارٌ ، فَإِنْ سَكَتَ ، وَأَصَرَّ عَلَى 20 السُّكُوتِ ، جُعِلَ كَالْمُنْكِرِ النَّاكِلِ ، فَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَهُوَ كَالْإِنْكَارِ . وَالْكَلَامُ فِي الْإِقْرَارِ وَصِيغَتِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ ، وَقَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : لِي عَنْ دَعْوَاكَ مُخْرَجٌ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، لِاحْتِمَالِ الْخُرُوجِ بِالْإِنْكَارِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلْمُخَاطَبِ بِمَا دَعَاهُ ، لِاحْتِمَالِ إِرَادَةِ الِاسْتِهْزَاءِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ : وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ لَكَ مِنَ الْحَقِّ عِنْدِي مَا يُسْتَحَقُّ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، وَكَمَا لَا يَكُونُ قَوْلُهُ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ إِقْرَارٌ لِلْمُخَاطَبِ ، لَا يَكُونُ إِقْرَارًا لِفُلَانٍ أَيْضًا ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةَ . فَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَالٌ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، فَهَذَا إِقْرَارٌ لِفُلَانٍ ، إِلَّا أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِمَا دُونَهُ فِي الْقَدْرِ تَنْزِيلًا عَلَى كَثْرَةِ التَّرِكَةِ أَوِ الرَّغْبَةِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ . وَلَوْ قَالَ : الْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُؤَدَّى ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حَيْثُ يَكُونُ حَقًّا ، فَأَمَّا أَنَا فَبَرِيءٌ .
جَوَابُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِقْرَارٌ ، أَوْ إِنْكَارٌ ، فَإِنْ سَكَتَ ، وَأَصَرَّ عَلَى 20 السُّكُوتِ ، جُعِلَ كَالْمُنْكِرِ النَّاكِلِ ، فَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَهُوَ كَالْإِنْكَارِ . وَالْكَلَامُ فِي الْإِقْرَارِ وَصِيغَتِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ ، وَقَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : لِي عَنْ دَعْوَاكَ مُخْرَجٌ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، لِاحْتِمَالِ الْخُرُوجِ بِالْإِنْكَارِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلْمُخَاطَبِ بِمَا دَعَاهُ ، لِاحْتِمَالِ إِرَادَةِ الِاسْتِهْزَاءِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ : وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ لَكَ مِنَ الْحَقِّ عِنْدِي مَا يُسْتَحَقُّ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، وَكَمَا لَا يَكُونُ قَوْلُهُ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ إِقْرَارٌ لِلْمُخَاطَبِ ، لَا يَكُونُ إِقْرَارًا لِفُلَانٍ أَيْضًا ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةَ . فَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَالٌ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، فَهَذَا إِقْرَارٌ لِفُلَانٍ ، إِلَّا أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِمَا دُونَهُ فِي الْقَدْرِ تَنْزِيلًا عَلَى كَثْرَةِ التَّرِكَةِ أَوِ الرَّغْبَةِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ . وَلَوْ قَالَ : الْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُؤَدَّى ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حَيْثُ يَكُونُ حَقًّا ، فَأَمَّا أَنَا فَبَرِيءٌ .
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
كِتَابُ الْإِقْرَارِ ( وَهُوَ ) لُغَةً الِاعْتِرَافُ بِالْحَقِّ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُقَرِّ كَأَنَّ الْمُقِرَّ جَعَلَ الْحَقَّ فِي مَوْضِعِهِ وَشَرْعًا ( إظْهَارُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ مَا عَلَيْهِ لَفْظًا ) أَيْ بِلَفْظٍ ( أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً مِنْ أَخْرَسَ 453 أَوْ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ ) مِمَّا يُمْكِنُ إنْشَاؤُهُ لَهُمَا ( أَوْ ) عَلَى ( مَوْرُوثِهِ بِمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُ ) وَأَتَى مُحْتَرَزَ قُيُودِهِ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ } الْآيَةَ { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ } وَ { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } { وَرَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا } وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِي فِيهِ التُّهْمَةُ وَالرِّيبَةُ وَلِهَذَا كَانَ آكَدَ مِنْ الشَّهَادَةِ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
كتاب الإقرار
الإنصاف
اقرأ →
كتاب الإقرار
الفروع
اقرأ →
603 كِتَابُ الْإِقْرَارِ ( تَنْبِيهَاتٌ )
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : فِيمَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ " وَقَدْ ذَكَرُوا إذَا اشْتَرَى شِقْصًا فَادَّعَى عَلَيْهِ الشُّفْعَةَ فَقَالَ اشْتَرَيْته لِابْنِي أَوْ لِهَذَا الطِّفْلِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَقِيلَ : لَا شُفْعَةَ ، لِأَنَّهُ إيجَابُ حَقٍّ فِي مَالِ صَغِيرٍ بِإِقْرَارِ وَلِيِّهِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ فَصَحَّ إقْرَارُهُ فِيهِ ، كَعَيْبٍ فِي بَيْعِهِ " انْتَهَى . أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي إقْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَى مُوَلِّيهِ لِأَجْلِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ ، وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ فَقَالَ : وَلَوْ ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ فَفِي الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ ، وَصَحَّحْنَا هُنَاكَ أَحَدَهُمَا ، وَذَكَرْنَا مَنْ أَطْلَقَ وَقَدَّمَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا صِحَّةُ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَذَكَرَ هَذَا طَرِيقَةً .
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : فِيمَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ " وَقَدْ ذَكَرُوا إذَا اشْتَرَى شِقْصًا فَادَّعَى عَلَيْهِ الشُّفْعَةَ فَقَالَ اشْتَرَيْته لِابْنِي أَوْ لِهَذَا الطِّفْلِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَقِيلَ : لَا شُفْعَةَ ، لِأَنَّهُ إيجَابُ حَقٍّ فِي مَالِ صَغِيرٍ بِإِقْرَارِ وَلِيِّهِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ فَصَحَّ إقْرَارُهُ فِيهِ ، كَعَيْبٍ فِي بَيْعِهِ " انْتَهَى . أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي إقْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَى مُوَلِّيهِ لِأَجْلِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ ، وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ فَقَالَ : وَلَوْ ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ فَفِي الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ ، وَصَحَّحْنَا هُنَاكَ أَحَدَهُمَا ، وَذَكَرْنَا مَنْ أَطْلَقَ وَقَدَّمَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا صِحَّةُ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَذَكَرَ هَذَا طَرِيقَةً .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
كتاب الإقرار
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
كتاب الإقرار
الظاهرية
المحلى بالآثار
اقرأ →
100 كِتَابُ الْإِقْرَارِ 1378 - مَسْأَلَةٌ : مَنْ أَقَرَّ لِآخَرَ ، أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى بِحَقٍّ فِي مَالٍ ، أَوْ دَمٍ ، أَوْ بَشَرَةٍ - وَكَانَ الْمُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا غَيْرَ مُكْرَهٍ - وَأَقَرَّ إقْرَارًا تَامًّا ، وَلَمْ يَصِلْهُ بِمَا يُفْسِدُهُ - : فَقَدْ لَزِمَهُ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ رَجَعَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِرُجُوعِهِ وَقَدْ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ دَمٍ ، أَوْ حَدٍّ ، أَوْ مَالٍ .
فَإِنْ وَصَلَ الْإِقْرَارُ بِمَا يُفْسِدُهُ بَطَلَ كُلُّهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، لَا مِنْ مَالٍ ، وَلَا قَوَدٍ ، وَلَا حَدٍّ - : مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ ، أَوْ يَقُولُ : قَذَفْت فُلَانًا بِالزِّنَى ، أَوْ يَقُولُ زَنَيْت ، أَوْ يَقُولُ : قَتَلْت فُلَانًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - : فَقَدْ لَزِمَهُ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْتَفِتْ .
فَإِنْ قَالَ : كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ وَقَدْ قَضَيْته إيَّاهَا ، أَوْ قَالَ : قَذَفْت فُلَانًا وَأَنَا فِي غَيْرِ عَقْلِي ، أَوْ قَتَلْت فُلَانًا ; لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْلِي وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِي ، أَوْ قَالَ : زَنَيْت وَأَنَا فِي غَيْرِ عَقْلِي ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وَالْحُرُّ ، وَالْعَبْدُ ، وَالذَّكَرُ ، وَالْأُنْثَى - ذَاتُ الزَّوْجِ ، وَالْبِكْرُ ذَاتُ الْأَبِ ، وَالْيَتِيمَةُ فِيمَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ - وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةُ فَإِذَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِنْكَارِ ، وَلَا لِلْإِقْرَارِ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ نا هَمَّامٌ - هُوَ ابْنُ يَحْيَى - نا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ : { أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ ؟ فُلَانٌ ؟ فُلَانٌ ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا ، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ . }
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ نا اللَّيْثُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، فَذَكَرَ 101 الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قَوْلُ الْقَائِلِ : { إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ : الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، اُغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَتْ } فَقُتِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْإِقْرَارِ وَرُجِمَ بِهِ ، وَرُدَّ بِهِ الْمَالُ مِمَّنْ كَانَ بِيَدِهِ إلَى غَيْرِهِ .
وَأَمَّا إذَا وَصَلَ بِهِ مَا يُفْسِدُهُ فَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ بَعْضَ إقْرَارِهِ وَلَا يُلْزَمَ سَائِرَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ قُرْآنٌ ، وَلَا سُنَّةٌ ، وَلَا إجْمَاعٌ .
وَقَدْ تَنَاقَضَ هَهُنَا الْمُخَالِفُونَ فَقَالُوا : إنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ - وَإِنْ قَالَ : ابْتَعْت مِنْهُ دَارِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْبَيْعَ وَقَالَ : قَدْ أَقَرَّ لِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَادَّعَى ابْتِيَاعَ دَارِي ، فَإِنَّهُمْ لَا يَقُصُّونَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَصْلًا - وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ أَسْلَفَنِي مِائَتَيْ دِينَارٍ ، وَأَمْهَلَنِي حَتَّى أَدَّيْتهَا كُلَّهَا إلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لِذَلِكَ الْفُلَانِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنْ طَلَبَهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ .
وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ قَالَ : قَتَلْتُ رَجُلًا مُسْلَمًا الْآنَ أَمَامَكُمْ ، أَوْ قَالَ : أَخَذْت مِنْ هَذَا مِائَةَ دِينَارٍ الْآنَ بِحَضْرَتِكُمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ - وَلَمْ يَقُولُوا : إنْ أَقَرَّ ، ثُمَّ نَدِمَ ، وَلَا أَخَذُوا بِبَعْضِ قَوْلٍ دُونَ بَعْضٍ ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ، أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَجُلًا اسْتَضَافَ نَاسًا مِنْ هُذَيْلٍ فَأَرْسَلُوا جَارِيَةً تَحْتَطِبُ فَأَعْجَبَتْ الضَّيْفَ فَتَبِعَهَا فَأَرَادَهَا فَامْتَنَعَتْ ، فَعَارَكَهَا فَانْفَلَتَتْ فَرَمَتْهُ بِحَجَرٍ فَفَضَّتْ كَبِدَهُ فَمَاتَ ، فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَأَخْبَرَتْهُمْ ، فَأَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرُوهُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : قَتِيلُ اللَّهِ لَا يُودَى وَاَللَّهِ أَبَدًا ؟ وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَحُمَيْدٍ ، وَمُطَرِّفٍ ، كُلِّهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : غَزَا رَجُلٌ فَخَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ يَقُولُ : 102 ﴿﴾ وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي ﴿﴾ ﴿﴾ جَلَوْت بِعُرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَبِيت عَلَى تَرَائِبِهَا وَيُمْسِي ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَى جَرْدَاءَ لَاحِقَةِ الْحِزَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ كَأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ﴿﴾ ﴿﴾ قِيَامٌ يَنْهَضُونَ إلَى فِئَامِ ﴿﴾ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قَتَلَهُ فَجَاءَتْ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ دَمَهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ ، فَأَبْطَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَمَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ نا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ أُتِيتُ وَأَنَا بِالْيَمَنِ بِامْرَأَةٍ فَسَأَلْتهَا ؟ فَقَالَتْ : مَا تَسْأَلُ عَنْ امْرَأَةٍ حُبْلَى ثَيِّبٍ مِنْ غَيْرِ بَعْلٍ ، أَمَا وَاَللَّهِ مَا خَالَلْت خَلِيلًا وَلَا خَادَنْتُ خِدْنًا ، مُذْ أَسْلَمْت ، وَلَكِنِّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمَةٌ بِفِنَاءِ بَيْتِي ، فَوَاَللَّهِ مَا أَيْقَظَنِي إلَّا الرَّجُلُ حِينَ رَكِبَنِي وَأَلْقَى فِي بَطْنِي مِثْلَ الشِّهَابِ ؟ فَقَالَ : فَكَتَبْت فِيهَا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ إلَيَّ : أَنْ وَافِنِي بِهَا وَبِنَاسٍ مِنْ قَوْمِهَا ؟ فَوَافَيْته بِهَا فِي الْمَوْسِمِ ، فَسَأَلَ عَنْهَا قَوْمَهَا ؟ فَأَثْنَوْا خَيْرًا ، وَسَأَلَهَا ؟ فَأَخْبَرَتْهُ كَمَا أَخْبَرَتْنِي ، فَقَالَ عُمَرُ : شَابَّةٌ تِهَامِيَّةٌ تَنَوَّمَتْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يُفْعَلُ ، فَمَارَّهَا عُمَرُ وَكَسَاهَا ، وَأَوْصَى بِهَا قَوْمَهَا خَيْرًا - هَذَا خَبَرٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ، فَارْتَفَعُوا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَانِ فَأَبْطَلَ دَمَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَا جَمِيعًا : إنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَةً لَيْلًا فَجَعَلَتْ تَسْتَصْرِخُ فَلَمْ يُصْرِخْهَا أَحَدٌ ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ : رُوَيْدَك حَتَّى أَسْتَعِدَّ وَأَتَهَيَّأَ ، فَأَخَذَتْ فِهْرًا فَقَامَتْ خَلْفَ الْبَابِ ، فَلَمَّا دَخَلَ ثَلَغَتْ بِهِ رَأْسَهُ فَارْتَفَعُوا إلَى الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، فَأَبْطَلَ دَمَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُقْبَةَ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَاخْتَصَمَا إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى فَقَالَ : قَدْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ 103 فَقَضَيْته فَقَالَ : أَصْلَحَك اللَّهُ قَدْ أَقَرَّ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى : إنْ شِئْت أَخَذْت بِقَوْلِهِ أَجْمَعَ ، وَإِنْ شِئْت أَبْطَلْته أَجْمَعَ - عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى مِنْ التَّابِعِينَ - وَلِيَ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : كُلُّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - وَقَوْلُنَا فِيمَا ذَكَرْنَا هُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
وَأَمَّا - الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ : فَكُلُّهُمْ مُتَّفِقٌ عَلَى مَا قُلْنَا ، إلَّا فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَإِنَّ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، قَالُوا : إنْ رَجَعَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ - وَهَذَا بَاطِلٌ ، وَالْقَوْمُ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ ، فَهَلَّا قَاسُوا الْإِقْرَارَ بِالْحَدِّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحُقُوقِ سَوَاءً ؟ وَأَيْضًا - فَإِنَّ الْحَدَّ قَدْ لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ ، فَمَنْ ادَّعَى سُقُوطَهُ بِرُجُوعِهِ فَقَدْ ادَّعَى مَا لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ; وَاحْتَجُّوا بِشَيْئَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ مَاعِزٍ .
وَالثَّانِي : أَنْ قَالُوا : إنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .
قَالَ عَلِيٌّ : أَمَّا حَدِيثُ مَاعِزٍ - فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ : أَنَّ مَاعِزًا رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ أَلْبَتَّةَ ، لَا بِنَصٍّ ، وَلَا بِدَلِيلٍ - وَلَا فِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَيْضًا أَلْبَتَّةَ ، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ أَنْ يُمَوِّهَ عَلَى أَهْلِ الْغَفْلَةِ بِخَبَرٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يَزْعُمُ ؟ وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَاعِزًا ، وَالْغَامِدِيَّةَ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا ، أَوْ لَمْ يَرْجِعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا لَمْ يَطْلُبْهُمَا - : هَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ - وَهَذَا ظَنٌّ ، وَالظَّنُّ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ بِهِ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ : لَوْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا لَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا كَذَا - : لَيْسَ بِشَيْءِ ، إذْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْفُلَانُ ، وَلَا غَيْرُهُ ذَلِكَ الْفِعْلَ قَطُّ وَلَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطُّ ، وَقَدْ قَالَ جَابِرٌ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَمْرِ مَاعِزٍ إنَّمَا { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ } ؟ لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، فَأَمَّا لِتَرْكِ حَدٍّ فَلَا - : هَذَا نَصُّ 104 كَلَامِ جَابِرٍ ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَرْجِعْ مَاعِزٌ قَطُّ عَنْ إقْرَارِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ قَاتِلِي - هَكَذَا رُوِّينَا كُلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ : كُلُّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى نَصِّهِ - فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِحَدِيثِ مَاعِزٍ .
وَأَمَّا " ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ " فَمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا خَيْرٌ ، وَلَا نَعْلَمُهُ أَيْضًا جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا ، لَا مُسْنَدًا ، وَلَا مُرْسَلًا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُمَرَ ، فَقَطْ - وَلَوْ صَحَّ لَكَانُوا أَوَّلَ مُخَالِفٍ لَهُ ; لِأَنَّ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ إقَامَةً لِلْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ مِنْهُمْ .
فَالْمَالِكِيُّونَ يَحُدُّونَ فِي الزِّنَى بِالرَّجْمِ وَالْجَلْدِ بِالْحَبَلِ فَقَطْ - وَهِيَ مُنْكِرَةٌ - وَقَدْ تُسْتَكْرَهُ وَتُوطَأُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَشْتَهِرْ ، أَوْ وَهِيَ فِي غَيْرِ عَقْلِهَا ، وَيَقْتُلُونَ بِدَعْوَى الْمَرِيضِ : أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ، وَفُلَانٌ مُنْكِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ .
وَيَحُدُّونَ فِي الْخَمْرِ بِالرَّائِحَةِ ، وَقَدْ تَكُونُ رَائِحَةَ تُفَّاحٍ ، أَوْ كُمَّثْرَى شَتْوِيٍّ .
وَيَقْطَعُونَ فِي السَّرِقَةِ مَنْ يَقُولُ : صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بَعَثَنِي فِي هَذَا الشَّيْءِ - وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ مُقِرٌّ لَهُ بِذَلِكَ .
وَيَحُدُّونَ فِي الْقَذْفِ بِالتَّعْرِيضِ - وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ إقَامَةُ - الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ .
وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَإِنَّهُمْ يَقْطَعُونَ مَنْ دَخَلَ مَعَ آخَرَ فِي مَنْزِلِ إنْسَانٍ لِلسَّرِقَةِ فَلَمْ يَتَوَلَّ أَخْذَ شَيْءٍ وَلَا إخْرَاجَهُ ، وَإِنَّمَا سَرَقَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ فَقَطْ ، فَيَقْطَعُونَهُمَا جَمِيعًا - فِي كَثِيرٍ لَهُمْ مِنْ مِثْلِ هَذَا قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ .
فَمَنْ أَعْجَبُ شَأْنًا مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِقَوْلِ قَائِلٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ هُوَ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا تَسْوِيَتُنَا بَيْنَ الْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ ، وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ذَاتِ الْأَبِ الْبِكْرِ ، وَغَيْرِ الْبِكْرِ ، وَالْيَتِيمَةِ ، وَذَاتِ الزَّوْجِ فَلِأَنَّ الدِّينَ وَاحِدٌ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَالْحُكْمَ وَاحِدٌ عَلَى الْجَمِيعِ ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ : قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ - وَلَا قُرْآنَ ، وَلَا سُنَّةَ ، وَلَا قِيَاسَ ، وَلَا إجْمَاعَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا وَبِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ 105 الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ كُلَّ مَنْ ذَكَرْنَا خِطَابًا قَصَدَ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ }
فَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا مَأْمُورٌ بِالْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ .
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إقْرَارُ الْعَبْدِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَا يَلْزَمُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ فَإِنَّمَا هُوَ مُقِرٌّ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا }
قَالَ عَلِيٌّ : هُوَ وَإِنْ كَانَ مَالًا فَهُوَ إنْسَانٌ تَلْزَمُهُ أَحْكَامُ الدِّيَانَةِ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَاسِبٌ عَلَى نَفْسِهِ بِإِقْرَارِهِ .
وَقَدْ وَافَقُونَا : لَوْ أَنَّ أَجِيرًا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدٍّ لَلَزِمَهُ ، وَفِي إقْرَارِهِ بِذَلِكَ إبْطَالُ إجَارَتِهِ إنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ قَتْلًا أَوْ قَطْعًا وَلَيْسَ بِذَلِكَ كَاسِبًا عَلَى غَيْرِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
فَإِنْ وَصَلَ الْإِقْرَارُ بِمَا يُفْسِدُهُ بَطَلَ كُلُّهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، لَا مِنْ مَالٍ ، وَلَا قَوَدٍ ، وَلَا حَدٍّ - : مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ ، أَوْ يَقُولُ : قَذَفْت فُلَانًا بِالزِّنَى ، أَوْ يَقُولُ زَنَيْت ، أَوْ يَقُولُ : قَتَلْت فُلَانًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - : فَقَدْ لَزِمَهُ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْتَفِتْ .
فَإِنْ قَالَ : كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ وَقَدْ قَضَيْته إيَّاهَا ، أَوْ قَالَ : قَذَفْت فُلَانًا وَأَنَا فِي غَيْرِ عَقْلِي ، أَوْ قَتَلْت فُلَانًا ; لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْلِي وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِي ، أَوْ قَالَ : زَنَيْت وَأَنَا فِي غَيْرِ عَقْلِي ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وَالْحُرُّ ، وَالْعَبْدُ ، وَالذَّكَرُ ، وَالْأُنْثَى - ذَاتُ الزَّوْجِ ، وَالْبِكْرُ ذَاتُ الْأَبِ ، وَالْيَتِيمَةُ فِيمَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ - وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةُ فَإِذَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِنْكَارِ ، وَلَا لِلْإِقْرَارِ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ نا هَمَّامٌ - هُوَ ابْنُ يَحْيَى - نا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ : { أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ ؟ فُلَانٌ ؟ فُلَانٌ ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا ، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ . }
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ نا اللَّيْثُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، فَذَكَرَ 101 الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قَوْلُ الْقَائِلِ : { إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ : الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، اُغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَتْ } فَقُتِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْإِقْرَارِ وَرُجِمَ بِهِ ، وَرُدَّ بِهِ الْمَالُ مِمَّنْ كَانَ بِيَدِهِ إلَى غَيْرِهِ .
وَأَمَّا إذَا وَصَلَ بِهِ مَا يُفْسِدُهُ فَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ بَعْضَ إقْرَارِهِ وَلَا يُلْزَمَ سَائِرَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ قُرْآنٌ ، وَلَا سُنَّةٌ ، وَلَا إجْمَاعٌ .
وَقَدْ تَنَاقَضَ هَهُنَا الْمُخَالِفُونَ فَقَالُوا : إنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ - وَإِنْ قَالَ : ابْتَعْت مِنْهُ دَارِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْبَيْعَ وَقَالَ : قَدْ أَقَرَّ لِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَادَّعَى ابْتِيَاعَ دَارِي ، فَإِنَّهُمْ لَا يَقُصُّونَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَصْلًا - وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ أَسْلَفَنِي مِائَتَيْ دِينَارٍ ، وَأَمْهَلَنِي حَتَّى أَدَّيْتهَا كُلَّهَا إلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لِذَلِكَ الْفُلَانِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنْ طَلَبَهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ .
وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ قَالَ : قَتَلْتُ رَجُلًا مُسْلَمًا الْآنَ أَمَامَكُمْ ، أَوْ قَالَ : أَخَذْت مِنْ هَذَا مِائَةَ دِينَارٍ الْآنَ بِحَضْرَتِكُمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ - وَلَمْ يَقُولُوا : إنْ أَقَرَّ ، ثُمَّ نَدِمَ ، وَلَا أَخَذُوا بِبَعْضِ قَوْلٍ دُونَ بَعْضٍ ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ، أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَجُلًا اسْتَضَافَ نَاسًا مِنْ هُذَيْلٍ فَأَرْسَلُوا جَارِيَةً تَحْتَطِبُ فَأَعْجَبَتْ الضَّيْفَ فَتَبِعَهَا فَأَرَادَهَا فَامْتَنَعَتْ ، فَعَارَكَهَا فَانْفَلَتَتْ فَرَمَتْهُ بِحَجَرٍ فَفَضَّتْ كَبِدَهُ فَمَاتَ ، فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَأَخْبَرَتْهُمْ ، فَأَتَوْا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرُوهُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : قَتِيلُ اللَّهِ لَا يُودَى وَاَللَّهِ أَبَدًا ؟ وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَحُمَيْدٍ ، وَمُطَرِّفٍ ، كُلِّهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : غَزَا رَجُلٌ فَخَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ يَقُولُ : 102 ﴿﴾ وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي ﴿﴾ ﴿﴾ جَلَوْت بِعُرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَبِيت عَلَى تَرَائِبِهَا وَيُمْسِي ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَى جَرْدَاءَ لَاحِقَةِ الْحِزَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ كَأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ﴿﴾ ﴿﴾ قِيَامٌ يَنْهَضُونَ إلَى فِئَامِ ﴿﴾ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قَتَلَهُ فَجَاءَتْ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ دَمَهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ ، فَأَبْطَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَمَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ نا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ أُتِيتُ وَأَنَا بِالْيَمَنِ بِامْرَأَةٍ فَسَأَلْتهَا ؟ فَقَالَتْ : مَا تَسْأَلُ عَنْ امْرَأَةٍ حُبْلَى ثَيِّبٍ مِنْ غَيْرِ بَعْلٍ ، أَمَا وَاَللَّهِ مَا خَالَلْت خَلِيلًا وَلَا خَادَنْتُ خِدْنًا ، مُذْ أَسْلَمْت ، وَلَكِنِّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمَةٌ بِفِنَاءِ بَيْتِي ، فَوَاَللَّهِ مَا أَيْقَظَنِي إلَّا الرَّجُلُ حِينَ رَكِبَنِي وَأَلْقَى فِي بَطْنِي مِثْلَ الشِّهَابِ ؟ فَقَالَ : فَكَتَبْت فِيهَا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ إلَيَّ : أَنْ وَافِنِي بِهَا وَبِنَاسٍ مِنْ قَوْمِهَا ؟ فَوَافَيْته بِهَا فِي الْمَوْسِمِ ، فَسَأَلَ عَنْهَا قَوْمَهَا ؟ فَأَثْنَوْا خَيْرًا ، وَسَأَلَهَا ؟ فَأَخْبَرَتْهُ كَمَا أَخْبَرَتْنِي ، فَقَالَ عُمَرُ : شَابَّةٌ تِهَامِيَّةٌ تَنَوَّمَتْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يُفْعَلُ ، فَمَارَّهَا عُمَرُ وَكَسَاهَا ، وَأَوْصَى بِهَا قَوْمَهَا خَيْرًا - هَذَا خَبَرٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ، فَارْتَفَعُوا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَانِ فَأَبْطَلَ دَمَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَا جَمِيعًا : إنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَةً لَيْلًا فَجَعَلَتْ تَسْتَصْرِخُ فَلَمْ يُصْرِخْهَا أَحَدٌ ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ : رُوَيْدَك حَتَّى أَسْتَعِدَّ وَأَتَهَيَّأَ ، فَأَخَذَتْ فِهْرًا فَقَامَتْ خَلْفَ الْبَابِ ، فَلَمَّا دَخَلَ ثَلَغَتْ بِهِ رَأْسَهُ فَارْتَفَعُوا إلَى الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، فَأَبْطَلَ دَمَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُقْبَةَ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَاخْتَصَمَا إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى فَقَالَ : قَدْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ 103 فَقَضَيْته فَقَالَ : أَصْلَحَك اللَّهُ قَدْ أَقَرَّ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى : إنْ شِئْت أَخَذْت بِقَوْلِهِ أَجْمَعَ ، وَإِنْ شِئْت أَبْطَلْته أَجْمَعَ - عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى مِنْ التَّابِعِينَ - وَلِيَ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : كُلُّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - وَقَوْلُنَا فِيمَا ذَكَرْنَا هُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
وَأَمَّا - الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ : فَكُلُّهُمْ مُتَّفِقٌ عَلَى مَا قُلْنَا ، إلَّا فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَإِنَّ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، قَالُوا : إنْ رَجَعَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ - وَهَذَا بَاطِلٌ ، وَالْقَوْمُ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ ، فَهَلَّا قَاسُوا الْإِقْرَارَ بِالْحَدِّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحُقُوقِ سَوَاءً ؟ وَأَيْضًا - فَإِنَّ الْحَدَّ قَدْ لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ ، فَمَنْ ادَّعَى سُقُوطَهُ بِرُجُوعِهِ فَقَدْ ادَّعَى مَا لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ; وَاحْتَجُّوا بِشَيْئَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ مَاعِزٍ .
وَالثَّانِي : أَنْ قَالُوا : إنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .
قَالَ عَلِيٌّ : أَمَّا حَدِيثُ مَاعِزٍ - فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ : أَنَّ مَاعِزًا رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ أَلْبَتَّةَ ، لَا بِنَصٍّ ، وَلَا بِدَلِيلٍ - وَلَا فِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَيْضًا أَلْبَتَّةَ ، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ أَنْ يُمَوِّهَ عَلَى أَهْلِ الْغَفْلَةِ بِخَبَرٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يَزْعُمُ ؟ وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَاعِزًا ، وَالْغَامِدِيَّةَ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا ، أَوْ لَمْ يَرْجِعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا لَمْ يَطْلُبْهُمَا - : هَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ - وَهَذَا ظَنٌّ ، وَالظَّنُّ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ بِهِ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ : لَوْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا لَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا كَذَا - : لَيْسَ بِشَيْءِ ، إذْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْفُلَانُ ، وَلَا غَيْرُهُ ذَلِكَ الْفِعْلَ قَطُّ وَلَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطُّ ، وَقَدْ قَالَ جَابِرٌ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَمْرِ مَاعِزٍ إنَّمَا { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ } ؟ لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، فَأَمَّا لِتَرْكِ حَدٍّ فَلَا - : هَذَا نَصُّ 104 كَلَامِ جَابِرٍ ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَرْجِعْ مَاعِزٌ قَطُّ عَنْ إقْرَارِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ قَاتِلِي - هَكَذَا رُوِّينَا كُلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ : كُلُّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى نَصِّهِ - فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِحَدِيثِ مَاعِزٍ .
وَأَمَّا " ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ " فَمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا خَيْرٌ ، وَلَا نَعْلَمُهُ أَيْضًا جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا ، لَا مُسْنَدًا ، وَلَا مُرْسَلًا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُمَرَ ، فَقَطْ - وَلَوْ صَحَّ لَكَانُوا أَوَّلَ مُخَالِفٍ لَهُ ; لِأَنَّ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ إقَامَةً لِلْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ مِنْهُمْ .
فَالْمَالِكِيُّونَ يَحُدُّونَ فِي الزِّنَى بِالرَّجْمِ وَالْجَلْدِ بِالْحَبَلِ فَقَطْ - وَهِيَ مُنْكِرَةٌ - وَقَدْ تُسْتَكْرَهُ وَتُوطَأُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَشْتَهِرْ ، أَوْ وَهِيَ فِي غَيْرِ عَقْلِهَا ، وَيَقْتُلُونَ بِدَعْوَى الْمَرِيضِ : أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ، وَفُلَانٌ مُنْكِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ .
وَيَحُدُّونَ فِي الْخَمْرِ بِالرَّائِحَةِ ، وَقَدْ تَكُونُ رَائِحَةَ تُفَّاحٍ ، أَوْ كُمَّثْرَى شَتْوِيٍّ .
وَيَقْطَعُونَ فِي السَّرِقَةِ مَنْ يَقُولُ : صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بَعَثَنِي فِي هَذَا الشَّيْءِ - وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ مُقِرٌّ لَهُ بِذَلِكَ .
وَيَحُدُّونَ فِي الْقَذْفِ بِالتَّعْرِيضِ - وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ إقَامَةُ - الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ .
وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَإِنَّهُمْ يَقْطَعُونَ مَنْ دَخَلَ مَعَ آخَرَ فِي مَنْزِلِ إنْسَانٍ لِلسَّرِقَةِ فَلَمْ يَتَوَلَّ أَخْذَ شَيْءٍ وَلَا إخْرَاجَهُ ، وَإِنَّمَا سَرَقَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ فَقَطْ ، فَيَقْطَعُونَهُمَا جَمِيعًا - فِي كَثِيرٍ لَهُمْ مِنْ مِثْلِ هَذَا قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ .
فَمَنْ أَعْجَبُ شَأْنًا مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِقَوْلِ قَائِلٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ هُوَ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا تَسْوِيَتُنَا بَيْنَ الْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ ، وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ذَاتِ الْأَبِ الْبِكْرِ ، وَغَيْرِ الْبِكْرِ ، وَالْيَتِيمَةِ ، وَذَاتِ الزَّوْجِ فَلِأَنَّ الدِّينَ وَاحِدٌ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَالْحُكْمَ وَاحِدٌ عَلَى الْجَمِيعِ ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ : قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ - وَلَا قُرْآنَ ، وَلَا سُنَّةَ ، وَلَا قِيَاسَ ، وَلَا إجْمَاعَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا وَبِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ 105 الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ كُلَّ مَنْ ذَكَرْنَا خِطَابًا قَصَدَ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ }
فَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا مَأْمُورٌ بِالْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ .
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إقْرَارُ الْعَبْدِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَا يَلْزَمُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ فَإِنَّمَا هُوَ مُقِرٌّ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا }
قَالَ عَلِيٌّ : هُوَ وَإِنْ كَانَ مَالًا فَهُوَ إنْسَانٌ تَلْزَمُهُ أَحْكَامُ الدِّيَانَةِ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَاسِبٌ عَلَى نَفْسِهِ بِإِقْرَارِهِ .
وَقَدْ وَافَقُونَا : لَوْ أَنَّ أَجِيرًا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَدٍّ لَلَزِمَهُ ، وَفِي إقْرَارِهِ بِذَلِكَ إبْطَالُ إجَارَتِهِ إنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ قَتْلًا أَوْ قَطْعًا وَلَيْسَ بِذَلِكَ كَاسِبًا عَلَى غَيْرِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .