رهن الرجلين وارتهانهما

الحنفية

المبسوط اقرأ →
( بَابُ رَهْنِ الرَّجُلَيْنِ وَارْتِهَانِهِمَا ) ( قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ) : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ هُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا : دَنَانِيرُ وَلِلْآخَرِ : دَرَاهِمُ ، أَوْ حِنْطَةٌ ، أَوْ غَيْرُهُمَا فَرَهَنَهُمَا بِذَلِكَ رَهْنًا وَاحِدًا فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ ، كَالْوَاحِدِ مِنْ الدَّيْنَيْنِ ; لِأَنَّ جَمِيعَ الرَّهْنِ يَكُونُ مَحْبُوسًا بِدَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَا شُيُوعَ فِي الْمَحَلِّ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ ، وَهُوَ نَظِيرُ قِصَاصٍ يَجِبُ لِجَمَاعَةٍ عَلَى شَخْصٍ 165 فَإِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ الشُّيُوعُ فِي الْمَحَلِّ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ قَضَى أَحَدَهُمَا مَالَهُ لَمْ يَأْخُذْ الرَّهْنَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّانِي مَالَهُ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِ الرَّهْنِ بِدَيْنِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ اسْتَرَدَّ الَّذِي قَضَاهُ مَا أَعْطَاهُ ; لِأَنَّ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ مِنْ نِصْفِ مَالِيَّةِ الرَّهْنِ ، فَإِنَّ فِي الرَّهْنِ وَفَاءً بِدَيْنِهِمَا ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَابِضَ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مَرَّتَيْنِ فَعَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ ثَانِيًا ، وَقَدْ بَيَّنَّا : أَنَّ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ يَتَقَرَّرُ حُكْمُ ضَمَانِ الرَّهْنِ وَلَا يَبْطُلُ مَا لَمْ يَعُدْ الرَّهْنُ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ .