قسمة الدار للميت وعليه دين أو وصية

الحنفية

المبسوط اقرأ →
بَابُ قِسْمَةِ الدَّارِ لِلْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ
( قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ دَارًا لِمَيِّتٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ رُدَّتْ الْقِسْمَةُ قَلِيلًا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ كَثِيرًا أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ ; فَلِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا وَالْقِسْمَةُ تَصَرُّفٌ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَأَمَّا إذَا قَلَّ الدَّيْنُ ; فَلِأَنَّهُ شَاغِلٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَلِأَنَّ الْقِسْمَةَ لِلْإِحْرَازِ وَلَا يُسَلَّمُ لِلْوَارِثِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَهَذِهِ قِسْمَةٌ قَبْلَ أَوَانِهَا فَهُوَ كَقِسْمَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَى ذَلِكَ بِعْتُهُ فِي الدَّيْنِ وَنَفَّذْت الْقِسْمَةَ ) ; لِأَنَّ كُلَّ مَالِ الْمَيِّتِ مَحَلٌّ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْمَانِعُ لِلْقِسْمَةِ قِيَامُ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ حَقُّهُ مِنْ مَحَلِّهِ زَالَ الْمَانِعُ مِنْ نُفُوذِ الْقِسْمَةِ ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَى ذَلِكَ فَأَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ أَوْ إبْرَاءِ الْغَرِيمِ الْمَيِّتَ مِنْ الدَّيْنِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ إمَّا بِوُصُولِ حَقِّهِ إلَيْهِ أَوْ بِسُقُوطِ دَيْنِهِ بِالْإِبْرَاءِ وَكَمَا أَنَّ سَائِرَ تَصَرُّفَاتِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ تَنْفُذُ إذَا 60 وَصَلَ إلَى الْغَرِيمِ حَقُّهُ ، فَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ وَإِذَا كَانَ فِيهِ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ لَمْ تَجُزْ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ وَالْوَرَثَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْغَائِبِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ ; لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَرِيكُ الْوَرَثَةِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ إيفَاءَ حَقِّهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ هُوَ غَائِبًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ وَالْوَصِيُّ لَا يَكُونُ خَصْمًا عَنْ الْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ لِلْمُوصَى لَهُ مِلْكٌ مُتَجَدِّدٌ وَالْوَصِيُّ إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَمَّنْ يَكُونُ خَلْفَ الْمَيِّتِ فِي الْمِلْكِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لِلْمَيِّتِ ; فَلِهَذَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ مَعَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَإِنَّمَا تُنْظَرُ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي قَسَّمَ بَعْدَ قَضَائِهِ لِمُصَادَفَتِهِ مَوْضِعَ الِاجْتِهَادِ وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْغَائِبِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النَّظَرِ لَهُ .