أَنْبَأَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ الْخَطِيبُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نُقْطَةَ الْحَافِظُ ° ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَتْنَا عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ ° ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ الْجَوْزَادَنِيَّةُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ ° ، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ ° , أَنُوبة ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ° ، قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ "

عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الغني بْن عَبْد الْوَاحِد بْن عَلِي بْن سرور المقدسي ثُمَّ الدمشقي الحافظ بْن الحافظ أَبُو موسى بْن أَبِي مُحَمَّد ويلقب جمال الدين ولد فِي شوال سنة إحدى وثمانين وخمس مائة . وسمع بدمشق من جَمَاعَة مِنْهُم : عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَلِي بْن الخرقي ، وإسماعيل الجنزوري ، والخشوعي . ورحل بِهِ أخوه الحافظ عز الدين مُحَمَّد المتقدم ذكره ، فسمع ببغداد من : ابْن كليب ، وابن المعطوس ، وبأصبهان من : مَسْعُود الحمال ، وخليل الداراني ، وأبي المكارم اللبان ، وخلق كثير ، وبمصر من : أَبِي عَبْد اللَّهِ الأرتاحي ، وفاطمة بنت سَعْد الخير ، ثُمَّ ارتحل ثانيا إِلَى العراق ، فسمع من : ابْن الجوزي ، وأبي الفتح المنداي ، وطبقتهما ببغداد ، وواسط ، ومن مَنْصُور الفراوي ، والمؤيد الطوسي ، وغيرهما بنيسابور . وسمع بالموصل ، وأربل ، وبالحرمين ، وكتب بخطه الكثير ، وصنف وأفاد ، وقرأ الْقُرْآن عَلَى عمه الشيخ العماد ، والفقه عَلَى الشيخ موفق الدين ، والعربية عَلَى أَبِي البقاء العكبري . قَالَ الحافظ الضياء : اشتغل بالفقه والحَدِيث ، وصار علما فِي وقته ، ورحل ثانيا ، ومشى عَلَى رجليه كثيرا ، وصار قدوة ، وانتفع النَّاس بمجالسته الَّتِي لَمْ يسبق إِلَى مثلها . وَقَالَ عُمَر بْن الحاجب : سمعت الضياء يصف مَا قاسى أَبُو موسى من الشدائد ، والجوع والعرب فِي رحلته إِلَى نيسابور ، وأصبهان . وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ البرزالي : حافظ ، دين متميز . وَقَالَ الضياء عَنْهُ أيضًا : حافظ متقن ، دين ثقة ، كانت قراءته سريعة صحيحة مليحة . وَقَالَ عُمَر بْن الحاجب الحافظ : لَمْ يكن فِي عصره مثله فِي الحفظ ، والمعرفة والأمانة ، وَكَانَ كثير الفضل ، وافر العقل ، متواضعا ، مهيبا ، وقورا ، جوادا ، سخيا ، لَهُ القبول التام ، مَعَ العبادة ، والورع ، والمجاهدة ، كأن كلامه الضياء ، وَكَانَ قَدْ عود النَّاس شَيْئًا لَمْ يروه من غيره ، وَذَلِكَ أَن كُل من احتاج إِلَى قرض شَيْء يمضي إِلَيْهِ ، فيحتال لَهُ حَتَّى يحصل لَهُ مَا يطلب ، حَتَّى صار عَلَيْهِ من ذَلِكَ ديون ، وكثير من النَّاس لا يرجع يوفيه . قَالَ ابْن الحاجب : ولو اشتغل حق الاشتغال مَا سبقه أحد ، ولكنه تارك . وَقَالَ غيره : عقد أَبُو موسى مجلس التذكير ، ورغب النَّاس فِي حضوره ، وَكَانَ جم الفوائد ، يطرز مجلسه بالبكاء والخشوع ، وإظهار الجزع . وَقَالَ المنذري : الحافظ أَبُو موسى ، حدث بدمشق ، ومصر وغيرهما ، اجتمعت بِهِ لما قدم مصر للغزاة بثغر دمياط . قَالَ الذهبي : وَرَوَى عَنْهُ : الضياء ، وابن أَبِي عُمَر ، وابن الْبُخَارِي ، وجماعة كثيرون ، وآخر من رَوَى عَنْهُ إجازة ، الْقَاضِي تقي الدين سُلَيْمَان ، ومع هَذَا فَقَدْ غمزه الناصح بْن الحنبلي ، وأبو المظفر سبط ابْن الجوزي بالميل إِلَى السلاطين ، والانقطاع إِلَى الْمَلِك الصالح . والعجب أَن هذين الرجلين ، كانا من أَكْثَر النَّاس ميلا إِلَى الملوك ، والتوصل إليهم . وإلى برهم بالوعظ وغيره ، وَمَا أَحْسَن قَوْل القائل : لا تنه عَن خلق وتأتي مثله عار عليك إِذَا فعلت عظيم ولقد كَانَ أَبُو موسى أتقى لِلَّهِ وأورع ، وأعلم منهما وأكثر عبادة ، وأنفع لِلنَّاسِ ، وبنى الْمَلِك الأشرف دار الْحَدِيث بالسفح عَلَى اسمه ، وجعله شيخها ، وقرر لَهُ معلوما ، فمات أَبُو موسى قبل كمالها . توفى رحمه اللَّه يَوْم الجمعة ، خامس رمضان سنة تسع وعشرين وست مائة ، ودفن بسفح قاسيون رحمه اللَّه . ورآه بَعْضهم فِي النوم ، فَقَالَ لَهُ : مَا فعل اللَّه بك ؟ قَالَ : أسكنني عَلَى بركة رضوان . ورآه آخر ، فسأله ، فَقَالَ : لقيت خيرا ، كَيْفَ النَّاس ؟ قَالَ يتفاوتون عَلَى قدر أعمالهم ، ورآه آخر أَصْحَابه ، فَقَالَ لَهُ : أوصيك بالدعاء الَّذِي حفظتك إياه فاحفظه ، فَقَالَ لَهُ : مَا بقيت أحفظه ، فَقَالَ لَهُ : هُوَ مكتوب فِي الورقة الَّتِي كتبتها لَك ، فَمَا نفعني اللَّه إلا بِهِ ، وَكَانَ الدعاء : " اللَّهُمَّ أَنْتَ ربي لا إله إلا أَنْتَ ، خلقتني وأنا عبدك " ، الْحَدِيث . ورثاه جَمَاعَة مِنْهُم : يُوسُف بْن عَبْد المنعم بْن نعمة بقصيدة ، يَقُول فِيهَا : لهفي عَلَى ميت مَات السرور بِهِ لو كَانَ حيا لأحيا الدين والسننا لو كنت أعطى بِهِ الدنيا معاوضة إِذَا لما كانت الدنيا لَهُ ثمنا يا سيدي ومكان الروح من جسدي هلا دنا الْمَوْت مني حِينَ منك دنا

السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناد حسن
Isnād tree
→ prev #45 / 52 next ←