حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ° ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ ° ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ "
فإن قيل : إن من شفع الوتر بركعة ، فلم يوتر في ركعة . قيل له : محال أن يشفع ركعة قد سلم منها ، ونام مصليها ، وتراخى الأمر فيها ، وقد كتبها الملك الحافظ وترا ، فكيف تعود شفعا ؟ هذا ما لا يصح في قياس ، ولا نظر ، والله أعلم . وأما حديثه ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر : " كان يسلم بين الركعتين والركعة ، حتى يأمر ببعض حاجته " . فهذه مسألة اختلف فيها السلف أيضا والخلف ، فروي الفصل بين الشفع وركعة الوتر بالسلام ، عن : عثمان ، وسعد ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبي موسى الأشعري ، ومعاوية ، وابن الزبير ، وعائشة رضي الله عنهم . وكان معاذ القارئ يؤم جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ، فيفعل ذلك معهم . وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأصحابهما ، وأحمد ، وأبو ثور . وهو قول سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . وحجة من ذهب هذا المذهب قوله صلى الله عليه وسلم : " صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح ، فصل ركعة توتر لك ما قد صليت " . وما رواه جماعة من أصحاب ابن شهاب : 452 عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يصلي إحدى عشرة ركعة ، يسلم بين كل ركعتين منها ، ويوتر بواحدة " وقد ذكرنا من قال ذلك عن ابن شهاب ، ومن خالفه فيه فيما تقدم من هذا الكتاب . وقال آخرون : الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام . روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، على اختلاف عنه ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأنس بن مالك ، وأبي أمامة . وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وهو الذي استحبه الثوري ، وكان الأوزاعي ، يقول : إن شاء فَصَلَ قبل الركعة بسلام ، وإن شاء لم يفصل . وحجة هؤلاء حديث عائشة ، إذ سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : " كان يصلي أربعا ، فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا ، فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا " . قالوا : صلى أربعا بغير سلام ، وأربعا كذلك ، وثلاثا أوتر بها . وما رواه ابن سيرين ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " صلاة المغرب وتر صلاة النهار " . ومعلوم أن المغرب ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن ، فكذلك وتر صلاة الليل . وحديث أبي أيوب الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " من شاء أوتر بسبع ، ومن شاء أوتر بخمس ، ومن شاء أوتر بثلاث ، ومن شاء أوتر بواحدة " . وأما حديثه عن ابن شهاب ، أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بعد العتمة بركعة واحدة . قال مالك : وليس على هذا العمل عندنا ، ولكن أدنى الوتر ثلاث . وقد روي مثل فعل سعد بن أبي وقاص في ذلك عن عثمان بن عفان ، وابن عمر ، وابن الزبير . وروي أن معاوية فعله ، فذكر ذلك لابن عباس ، فقال : أصاب ، أو قال : أصاب السنة . وقال جماعة من أهل العلم من أصحاب الشافعي وغيرهم : كل من روي عنه الفصل بين الشفع وركعة الوتر بسلام من الصحابة والتابعين ، فهو مجيز الوتر بركعة واحدة ليس قبلها شيء . وحجتهم ما تقدم ذكره ، وقالوا : ليس أحد ، ممن يفصل بين ذلك بسلام ويفرد الركعة مما قبلها ، يكره الوتر بواحدة ليس قبلها شيء إلا مالك بن أنس ، ومن تابعه . وأجاز الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وداود الوتر بواحدة ليس قبلها شيء من صلاة النافلة ، إلا أنهم يستحبون أن يكون قبلها صلاة . قال الشافعي : أقلها ركعتان ، وأكثرها عشر على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأما مالك فكان يكره أن يوتر أحد بركعة لا صلاة نافلة قبلها ، ويقول : أي شيء توتر له الركعة ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " توتر له ما قد صلى " . وكره ابن مسعود الوتر بركعة ليس قبلها شيء ، وسماها البتيراء . وهو مذهب كل من رأى الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام . وأما حديثه عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، أنه كان يقول : " صلاة المغرب وتر صلاة النهار " . فقد روي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واستدل بعض أصحابنا على أن الوتر لا ينبغي أن يكون إلا بعد صلاة أقلها ركعتان بهذا الخبر ، وقالوا : إذا كانت المغرب وتر صلاة النهار ، يعني المكتوبات ، لأنها من جنسها ، فكذلك ينبغي أن يكون الوتر لصلاة نافلة تقدمها ، ولا تكون ركعة مفردة . قال مالك : من أوتر أول الليل ، ثم نام ، ثم قام ، فبدا له أن يصلي ، فليصل مثنى مثنى ، فهو أحب ما سمعت إلي في ذلك ، ولا يشفع وتره ولا يعيده . وهو خلاف لابن عمر . وقد ذكرنا من تقدم مالكا إلى اختياره ذلك من السلف ، ومن تابع ابن عمر على مذهبه في هذا الباب . وقد أخبر مالك أن الخلاف في ذلك قد سمعه ، واختار من ذلك ما اختاره ، وهو الاختيار عند أكثر الفقهاء .
-
طلق بن علي بن المنذر بن قيس ب…
صحابي
- قيس بن طلق بن علي بن المنذر ب… مقبول