حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ الْبُخَارِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ ° ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ ، قَالَ : " عُرَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ ، بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا ، مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ، فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالصَّلَاةُ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ " . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " نَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي ، فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ ، وَنَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ ، فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ "
ومنها قوله : " ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ، الحديث وما كان مثله . وفي تارك الصلاة قول ثالث قاله ابن شهاب ، وغيره . روى شعيب بن أبي حمزة ، عن ابن شهاب ، أنه سئل عن تارك الصلاة ، فقال : إذا ترك الرجل الصلاة لأنه ابتدع دينا غير الإسلام قتل ، وإن كان إنما فعل ذلك فسقا ومجونا وتهاونا ، فإنه يضرب ضربا مبرحا ، ويسجن حتى يرجع . قال : والذي يفطر في رمضان كذلك . قال أبو جعفر الطحاوي : وهو قولنا ، وإليه ذهب جماعة من سلف الأمة ، منهم أبو حنيفة وأصحابه . قال أبو عمر : يقول داود ومن اتبعه : وحجة هؤلاء ، ومن قال بقولهم ، قوله صلى الله عليه وسلم : " خمس صلوات كتبهن الله على العباد " ، ثم قال : " ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة " . وقال صلى الله عليه وسلم : " لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة " . واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، وإني رسول الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها " . قالوا : وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حقها ، فقال : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بنفس " ، يعني : قودا . وقد بسطنا هذه المسألة في التمهيد بسطا شافيا ، وذكرنا أقوال سائر أهل القبلة فيها ، والحمد لله . وفي هذا الحديث أيضا من الفقه أن من صلى في بيته ، ثم دخل المسجد فأقيمت عليه تلك الصلاة أنه يصليها معهم ، ولا يخرج حتى يصلي ، وإن كان قد صلى في جماعة أهله أو غيرهم ، لأن في حديثنا في هذا الباب قوله : بلى يا رسول الله ، ولكني قد صليت في أهلي . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أتيت فوجدت الناس يصلون فصل معهم ، وإن كنت قد صليت " . واحتمل قوله : صليت في أهلي ، أي في جماعة أهلي ، ويحتمل أن يكون صلى في بيته وحده . وقد اختلف العلماء في هذا المعنى ، فقال جمهور الفقهاء : إنما يعيد الصلاة مع الإمام في الجماعة ، من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته . وأما من صلى في جماعة ، وإن قلت ، فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل ، وكل من صلى عندهم مع آخر ، فقد صلى في جماعة ولا يعيد في أخرى قلت أو كثرت ، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة أو رابعة إلى ما لا نهاية له ، وهذا لا يخفى فساده . وممن قال بهذا القول : مالك بن أنس ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم . ومن حجتهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تُصلَّى صلاة في يوم مرتين " . ومنهم من يقول : " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين " ، رواه سليمان بن يسار ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد ذكرنا إسناده في التمهيد . وحملوه على من صلى في جماعة لا يعيدها في جماعة ، واستعملوا الحديثين جميعا كلا على وجهه . وقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وداود بن علي : جائز لمن صلى في جماعة ، ووجد جماعة أخرى في تلك الصلاة ، أن يعيدها معهم إن شاء ، لأنها نافلة وسنة . وقال بعضهم : إذا كانت صلاة يجوز بعدها نافلة . وروي مثل ذلك من إعادة الصلاة في جماعة ، لمن صلاها في جماعة عن حذيفة بن اليماني ، وأبي موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، وصلة بن زفر ، والشعبي ، والنخعي . وبه قال حماد بن زيد ، وسليمان بن حرب . وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد ، وذكرنا الحجة لهم وعليهم هناك ، والحمد لله . واتفق أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين " ، أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ، ثم يقوم بعد الفراغ منها ، فيعيدها على جهة الفرض أيضا . قالا : وأما من صلى الثانية مع الجماعة ، على أنها له نافلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بذلك ، وقوله صلى الله عليه وسلم للذي أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة : " إنها لكم نافلة " ، فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين ، لأن الأولى فريضة ، والثانية نافلة . واختلف الفقهاء أيضا فيما يعاد من الصلوات مع الإمام لمن صلاها وحده . فقال قوم : يعيد الصلوات كلها مع الإمام من صلاها وحده إلا الصبح والمغرب . ذكر مالك ، في الموطأ ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر ، كان يقول : " من صلى المغرب أو الصبح ، ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما " . وهو قول الأوزاعي ، والحسن البصري ، وسفيان الثوري . وقال مالك وأصحابه : يعيد الصلوات كلها من صلاها وحده ، إلا المغرب وحدها . وهو قول أبي موسى الأشعري ، والنعمان بن مقرن ، وأبي مجلز ، وطائفة . 487 روى حماد بن سلمة ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك ، قال : " صليت الفجر ، ثم أتيت المسجد فوجدت أبا موسى الأشعري يريد أن يصلي ، فجلست ناحية ، فلما صلى ، قال : ما لك لم تصل ؟ قلت : إني قد صليت . قال : إن الصلاة كلها تعاد إلا المغرب ، فإنها وتر صلاة النهار " . وحماد ، عن حميد ، عن أنس ، عن الأشعري ، والنعمان بن مقرن ، مثله وحماد ، عن عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، قال : الصلوات كلها تعاد إلا المغرب ، فإنها وتر . وقال مالك : تعاد الصلوات كلها إن صلاها وحده إلا المغرب وحدها ، فإنه لا يعيدها ، لأنها تصير شفعا . كذلك قال في موطئه . هذا ما جاء عنه في رواية . وفي رواية قال مالك : ومن صلى في جماعة ، ولو مع واحد ، فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن يعيدها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو المسجد الحرام ، أو مسجد بيت المقدس . قال مالك : فإن دخل الذي صلى وحده المسجد ، فوجد القوم جلوسا في آخر صلاتهم ، فلا يدخل معهم ، وإنما يدخل معهم من علم أنه يدري من صلاتهم ركعة بسجدتيها . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : لا يعيد المصلي وحده مع الإمام العصر ولا الفجر ولا المغرب ، ويعيد معه الظهر والعشاء ، ويجعل صلاته مع الإمام نافلة . قال محمد بن الحسن : لأن النافلة بعد الصبح والعصر لا تجوز ، ولا تعاد المغرب لأن النافلة لا تكون وترا في غير الوتر . قال أبو عمر : احتج بهذا بعض أصحابنا لمالك ، في قوله : لا تعاد المغرب ، وهو أصح من قوله : تكون شفعا . وقد تقدم القول في صلاة الليل مثنى مثنى ، وقوله : لا وتران في ليلة ، وهو المعنى الذي نزع به محمد بن الحسن في المغرب . والعجيب من مالك رحمه الله يقول : لأنها تصير شفعا ، وهو يحتج بقول ابن عمر : لا فصل أفضل من السلام ، فكيف وبعد السلام مشى وعمل ، فكيف تنضاف مع ذلك صلاة إلى أخرى ؟ ! . وحجة من ذهب إلى قول ابن عمر ، والأوزاعي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين فيما ذكرت عائشة . وقد روي عنها أنها قالت : " ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر في بيتي قط " . وقالت أم سلمة : " ركعهما بعد العصر حين شغله الوفد عنهما قبل العصر " . وقد ذكرنا هذه الآثار فيما سلف من كتابنا ، فرأى ابن عمر إعادة العصر لهذا ، ولأنه المذهب الذي كان يذهب إليه في النهي عن الصلاة بعد العصر أنه عند اصفرار الشمس ، وعند الطلوع ، وعند الغروب . وقد ذكرنا مذهبه في ذلك والحجة له في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر فيما تقدم من هذا الكتاب ، والحجة له ولغيره في المغرب ما ذكرنا في هذا الباب ، والحمد لله . وقال الشافعي : من صلى وحده ، أعاد صلاته مع الجماعة إذا وجدها وأمكنته في تلك الصلاة والصلوات كلها في ذلك سواء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لمحجن الديلي : " إذا جئت فصل مع الناس ، وإن كنت قد صليت " ، ولم يخص صلاة من صلاة ، ولم يذكر عصرا ولا مغربا ولا صبحا . قال : والأولى هي الفريضة ، والثانية تطوع سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سن الوتر والعيدين وغيرهما . وهو قول داود بن علي في إعادة الصلوات كلها في جماعة ، لأنه يرى الصلاة في الجماعة فرضا على ما تقدم عنه . واختلف عن الثوري ، فروي عنه أنه يعيد الصلوات كلها مع الإمام ، كقول الشافعي . وروي عنه مثل قول مالك سواء . ولا خلاف عن الثوري أن الأولى فريضة ، والثانية تطوع . وقال أبو ثور : يعيدها كلها إلا الصبح والعصر إلا أن يكون في مسجد ، فتقام الصلاة فلا يخرج حتى يصليها . وحجته حديث أبي هريرة ، أنه رأى رجلا خارجا من المسجد إذا أقيمت الصلاة ، فقال : أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . ونهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح . وذكر مالك ، في هذا الباب أيضا ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وعن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، بمعنى واحد ، أن سائلا سأل كل واحد منهما ، قال له : إنه يصلي في بيته ، ثم يأتي المسجد فيجد الناس يصلون ، أيصلي معهم ؟ فقالا : نعم . قال السائل : فأيتهما أجعل صلاتي ؟ فقالا : ذلك إلى الله تعالى ، يجعلها أيتها شاء . وذكر أصحاب مالك عن مالك أن هذا مذهبه ، لا يدري أي الصلاتين فريضة ولا أيتهما هي النافلة ، وإنما ذلك إلى الله يجعلها أيتهما شاء . هذه جملة حكاها أصحابه عنه لم يختلفوا عنه في ذلك ، واختلفوا عنه في مسائل تدل على المراد من ذلك . واختلفت أجوبة أصحابه في تلك المسائل ، منها : الرجل يحدث في الثانية مع الإمام ، ومنها أن يذكر أن الأولى كانت على غير وضوء ، ومنها أن يسقط من إحداهما سجدة ناسيا ، ولا يدري من أيتها أسقطها بما ذكرناه في كتاب اختلاف مالك وأصحابه . والذي يتحصل عليه مذهبه عندي ما ذكره ابن وهب ، في موطئه ، عن مالك ، قال : قال مالك : من أحدث في صلاته مع الإمام ، فصلاته في بيته هي صلاته . وقد روى ابن أبي ذئب ، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة ، قال : سألت عبد الله بن عمر عن رجل صلى العصر ، ثم أعادها في جماعة أيتهما المكتوبة ؟ قال : الأولى . وهذه رواية عن ابن عمر ، ظاهرها مخالف لما ذكره مالك عنه في الموطأ في قوله : ذلك إلى الله ، لأنه في رواية ابن أبي ذئب قطع بأن الأولى هي المكتوبة ، والثانية نافلة . وفي رواية مالك شك ، فلم يدر أيتهما صلاته ، إلا أنه ممكن أن تكون الأولى ، وممكن أن تكون الثانية . والنظر عندي يوجب أن تكون رواية مالك متقدمة ، لأنه لم يَبِنْ له حينئذ أيتهما صلاته ، ثم بان له بعد أن الأولى صلاته ، فانصرف من شكه إلى يقين علمه ، ومحال أن ينصرف من يقينه إلى شك . فدل ذلك على أن قوله : الأولى هي المكتوبة ، قد بان له فأفتى به . فإن قيل : كيف يكون عنده الأولى المكتوبة والثانية نافلة في العصر ولا نافلة بعد العصر ؟ قيل : معلوم عن ابن عمر أن التنفل بعد العصر جائز عنده ، ومذهبه أن العصر والظهر والعشاء تعاد عنده دون المغرب والصبح لمن صلى وحده . وقد ذكرنا في التمهيد الروايات عن ابن عمر في ذلك بالأسانيد . واختلف في ذلك أيضا عن سعيد بن المسيب ، كما اختلف عن ابن عمر . فروى همام ، عن قتادة ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : إذا صليت وحدي ، ثم أدركت الجماعة ؟ فقال : أعد ، غير أنك إذا أعدت المغرب ، فاشفع بركعة ، واجعل صلاتك وحدك تطوعا . قال أبو عمر : هذا شيء لا يعرف وجهه ، كيف يشفع المغرب بركعة وتكون الأولى تطوعا ، وقد أجمع العلماء على أن المغرب إذا نوى بها الفريضة لم يشفعها بركعة . وما أظن الحديث ، والله أعلم ، إلا والأولى فرضه ، فإن صح ما ذكرناه عنه ، فهو وهم من قتادة ، أو ممن دونه في الإسناد . وقد ذكرنا الإسناد في التمهيد ، وقد كان جماعة من العلماء يضعفون أشياء من حديث قتادة ، عن سعيد بن المسيب . وأما قول ابن عمر ، وسعيد : ذلك إلى الله ، فقد تأول فيه قوم ، منهم ابن الماجشون وغيره أن ذلك في القبول ، كأنه قال : أيتهما يتقبل الله مني ، فقالا له : ذلك إلى الله ، لأنه قد يتقبل النافلة دون الفريضة ، ويتقبل الفريضة دون النافلة على حسب النية في ذلك والإخلاص ، مع أنه تعالى يتفضل على من يشاء من عباده بما شاء من رحمته . وعلى هذا التأويل لا يتدافع قول من قال : إن الفريضة هي الأولى ، مع قوله : ذلك إلى الله تعالى . وقد أجمع مالك وأصحابه على أن من صلى في بيته وحده ، أنه لا يؤم في تلك الصلاة غيره . وهذا يوضح لك أن الأولى هي عندهم الفريضة ، على هذا جماعة أهل العلم ، حتى لقد قال إبراهيم النخعي : من صلى صلاة وحده ، وقصد بذلك أداء فرضه وكتبت الملائكة الحفظة ذلك ، لم يستطع أحد أن يرده إلى نافلة ، أو نحو ذلك . هذا معنى قوله . واختارت طائفة من أصحاب مالك أن تكون الثانية فرضه ، لأنها صلاة جماعة ويأمرونه ألا يدخل مع الإمام إلا بنية الفرض . وتأولوا في قوله صلى الله عليه وسلم للذين أمرهم أن يعيدوا الصلاة مع الإمام : " فإنها لكم نافلة " ، قالوا : نافلة ههنا بمعنى فضيلة . واحتجوا بقول الله عز وجل : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً سورة الأنبياء آية 72 ، أي : فضيلة . وكذلك تأولوا في قول الله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ سورة الإسراء آية 79 ، أي : فضيلة . قالوا : وإنما لم يؤم في تلك الصلاة أحدا ، لأنا لا ندري أي الصلاتين صلاته حقيقة ، فاحتطنا ألا يؤم أحدا خوفا من أن يكون الثانية تطوعا فيأتم به فيها من هي فريضته . ، وأما حديثه في هذا الباب ، عن عفيف بن عمرو السهمي ، عن رجل من بني أسد ، أنه سأل أبا أيوب الأنصاري ، فقال : إني أصلي في بيتي ، ثم آتي المسجد ، فأجد الإمام يصلي ، أفأصلي معه ؟ فقال أبو أيوب : " نعم صلِّ معه ، فإن من صنع ذلك له سهم جمع ، أو مثل سهم جمع " . فقد 488 رواه ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، أنه سمع عفيف بن عمرو ، يقول : حدثني رجل من أسد بن خزيمة ، أنه سأل أبا أيوب الأنصاري ، فقال : أحدنا يصلي في منزله الصلاة ، ثم يأتي المسجد فتقام الصلاة فيصلي معهم . فقال أبو أيوب : سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " له بذلك سَهْم جمع " ولو استدل مستدل على سقوط فرض الجماعة ، وأنها مستحبة وسنة لا فريضة بهذه لآثار كلها ، وما كان مثلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عن أصحابه ، فإنهم لم يقولوا لأحد ممن سألهم في إعادة الصلاة مع الإمام ، وقد صلى وحده : بئس ما فعلت إذ صليت وحدك ، وكيف تصلي وحدك ولا صلاة لمن صلى وحده ، بل جميعهم سكت له عن ذلك ، وندبه إلى إعادة الصلاة للفضل لا لغيره ، والله يمن على من يشاء بفضله وتوفيقه . وأما قوله : " سهم جمع " ، فقال ابن وهب : يضعف له الأجر . قال أبو عمر : هذا التأويل أشبه عندي من قول من قال : إن الجمع هنا الجيش ، وإن له أجر الغازي وأجر الغزاة في سبيل الله ، وإن ذلك مأخوذ من قوله تعالى : فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ سورة الشعراء آية 61 . يعني الجيشين ، وقول ابن وهب في ذلك أصوب . وقد ذكرنا في التمهيد الخبر ، عن المنذر بن الزبير ، أنه أوصى في وصيته فقال : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، ولفلان سهم جمع . قال مصعب بن عبد الله : فسألت عبد الله بن المنذر : ما يعني بسهم جمع ؟ قال : نصيب رجلين . وهذا يشهد لما قاله ابن وهب ، وهو المعروف عن فصحاء العرب ، والله أعلم .