حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : إِزَارٍ ، وَدِرْعٍ ، وَخِمَارٍ "
وأما حديث مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن امرأة استفتته ، فقالت : إن المِنْطق يشقّ علي ، أفأصلي في درع وخمار ؟ فقال : نعم ، إذا كان الدرع سابغا . فإن المنطق ههنا الحقو وهو الإزار والسراويل . والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدرع صفيق سابغ ، وتخمر رأسها فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها ، وأن عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها . واختلفوا في ظهور قدميها ، فقال مالك ، والليث بن سعد : تستر قدميها في الصلاة . قال مالك : فإن لم تفعل أعادت ما دامت في الوقت ، وعند الليث تعيد أبدا . وقال الشافعي : ما عدا وجهها وكفيها عورة ، فإن انكشف ذلك منها في الصلاة أعادت . ولا إعادة عنده مقصورة على الوقت في شيء من الصلاة ، وكل ما قال فيه عليه الإعادة ، وذلك عنده في الوقت وبعده . وقال أبو حنيفة ، والثوري : قدم المرأة ليست بعورة ، إن صلت وقدمها مكشوفة لم تُعِد . قال أبو عمر : لا خلاف علمته بين الصحابة في ستر ظهور قدمي المرأة في الصلاة ، وحسبك بما جاء في ذلك عن أمهات المسلمين رضي الله عنهن . وقد أجمعوا أن الرجل إذا صلى وشيء من عورته مكشوف ، أعاد أبدا ، والمرأة الحرة عورة كلها حاشا ما لا يجوز لها ستره في الصلاة والحج ، وذلك وجهها وكفاها ، فإن المرأة لا تلبس القفازين محرمة ، ولا تلتفت في الصلاة ، ولا تتبرقع في الحج . وأجمع العلماء على أنها لا تصلي متنقِّبة ولا متبرقعة . وفي هذا أوضح الدلائل على أن وجهها وكفيها ليس شيء من ذلك عورة ، ولهذا لا يجوز النظر إلى وجهها في الشهادة عليها ، وأما النظر لشهوة إلى غير حليلة أو ملك يمين مع التأمل ، فمحظور غير مباح . وقد روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أنه قال : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها . وأقول : لا نعلمه قاله غيره إلا أحمد بن حنبل ، فإنه جاءت عنه رواية بمثل ذلك . واختلف العلماء في تأويل قول الله عز وجل : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . فروي عن ابن عمر ، وابن عباس في قوله : إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 قال : الوجه والكفان . وروي عن ابن مسعود ، أنه قال : البنان والقرط والدملج . وروي عنه أيضا أنه قال : الخلخال والخاتم والقلادة . واختلف التابعون في ذلك على هذين القولين ، وعلى قول ابن عباس وابن عمر جماعة الفقهاء ، وبالله التوفيق .