حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ° ، عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ خُطْبَةُ الإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَدْرَكَ الصَّلاةَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا "
وأما مسألة المسافر يدرك ركعة من صلاة المقيم ، فأيسر الناس في ذلك مالك . قال : إذا لم يدرك المسافر من صلاة الإمام ركعة صلى ركعتين ، وإن أدرك منها ركعة تامة بسجدتيها ، صلى أربعا . وهو قول الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وابن شهاب الزهري ، وقتادة . وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور : إذا دخل المسافر في صلاة المقيم صلى أربعا صلاة مقيم ، وإن أدركها في التشهد . وروي ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وجماعة من التابعين . وقال الشافعي : إذا أحرم قبل أن يسلم الإمام لزمته صلاة المقيم . وفي هذه المسألة قولان شاذان : أحدهما لطاوس والشعبي ، والثاني لإسحاق بن راهويه ، قد ذكرتهما في التمهيد . وأما سجود السهو فقال مالك : إذا أدرك مع الإمام ركعة لزمه أن يسجد معه لسهوه ، وسواء أدرك السهو ، أو لم يدرك . وإن لم يدرك معه ركعة لم يلزمه السجود منه . ومذهبه في ذلك أن سجدتي السهو ، إن كانتا قبل السلام سجدهما معه ، وإن كانتا بعد السلام لم يسجدهما معه ، وسجدهما إذا أتم صلاته . وهو قول الأوزاعي ، والليث بن سعد . وقال الشافعي ، والكوفيون ، وسائر الفقهاء : من دخل مع الإمام في بعض صلاته لزمه سهوه ، وسجد معه . عن الشافعي أيضا أنه يسجدهما بعد القضاء أيضا . وهذا كله في حديث : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها " . ومن لم يدرك منها ركعة فلم يدركها ، واستعمال الناس بهذا الحديث ، واستعمال نصه دليل خطأ به مالك وأصحابه . مالك ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، كان يقول : " إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة " . مالك ، أنه بلغه أن عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، كانا يقولان : " من أدرك الركعة ، فقد أدرك السجدة " . هكذا رواه يحيى بن يحيى وأما القعنبي ، وابن بكير ، وأكثر رواة الموطأ ، فرووه عن مالك , أنه بلغه أن عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، كانا يقولان : من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه ، فقد أدرك السجدة . مالك ، أنه بلغه أن أبا هريرة ، كان يقول : " من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ، ومن فاته قراءة أم القرآن ، فقد فاته خير كثير " . معنى إدراك الركعة ههنا ، أن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع . هذا قول مالك وأكثر العلماء ، وفيه اختلاف . روي عن أبي هريرة " ، من أدرك القوم ركوعا يعتد بها " ، وهذا قول لا نعلم أن أحدا قال به من فقهاء الأمصار ، وفيه وفي إسناده نظر . وقد روي معناه عن أشهب ، وروي عن جماعة من التابعين ضد ذلك . قالوا : إذا أحرم الداخل والناس ركوع أجزأه ، وإن لم يدرك الركوع . وبهذا قال ابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وزفر بن الهذيل ، قالوا : إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه ركع كيف أمكنه ، واتبع الإمام وكان بمنزلة التابع ، واعتد بالركعة . وقد روي عن ابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وزفر بن الهذيل ، والحسن بن زياد ، أنه إذا كبر بعد رفع الإمام رأسه من الركعة قبل أن يركع اعتد بها . وقال الشعبي : إذا انتهيت إلى الصف المؤخر ، ولم يرفعوا رءوسهم وقد رفع الإمام رأسه ، فقد أدركت ، لأن بعضهم أئمة بعض . قال جمهور الفقهاء : من أدرك الإمام راكعا فكبر وركع ، وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركعة ، فقد أدرك الركعة ، ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة ، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة ، أي لا يعتد بها ويسجدهما . هذا مذهب مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأصحابهم ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبي ثور ، وأحمد ، وإسحاق . وروى ذلك عن علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر . وقد ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد . وبه قال عطاء ، وإبراهيم ، وعروة بن الزبير ، وميمون بن مهران . وذكر ابن أبي شيبة ، عن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، قالا : " إذا أدرك القوم ركوعا ، فإنه تجزئه تكبيرة واحدة " . وهو قول إبراهيم ، وعروة ، وعطاء ، والحسن ، وقتادة ، والحكم ، وميمون ، وجماعة ، إلا أنهم يستحبون أن يكبر تكبيرتين : واحدة للإحرام ، وثانية للركوع . وإن كبر واحده لافتتاح الصلاة أجزأه من الركعة . وعلى هذا مذهب الفقهاء بالحجاز ، والعراق ، والشام . وقال ابن سيرين ، وحماد بن أبي سليمان : لا يجزئه حتى يكبر تكبيرتين , واحدة يفتتح بها ، وثانية يركع بها . والقول الأول أصح من جهة الأثر والنظر ، لأن التكبير لما عدا الإحرام مسنون يستحب ، قد أجمعوا أنه لا يضر سقوط التكبيرة منه والتكبيرتين . وسنبين هذا الباب ونوضحه في افتتاح الصلاة ، إن شاء الله . وأما قول أبي هريرة " ، من فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير " ، فإن ابن وضاح ، وجماعة معه ، قالوا ذلك لموضع التأمين ، والله أعلم . يعنون قوله عليه السلام : " من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر له ما تقدم من ذنبه " . وسيأتي هذا فيما بعد إن شاء الله عز وجل . .