حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ ، عَنِ ابْنِ حَدِيدَةَ الأَنْصَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ : " لَقِيَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالزَّوْرَاءِ ، وَأَنَا ذَاهِبٌ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ ، فَسَأَلَنِي : أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَقُلْتُ : إِلَى الصَّلاةِ ، فَقَالَ : طَفَّفْتَ فَأَسْرِعْ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ وَرَجَعْتُ ، فَوَجَدْتُ جَارِيَتِي قَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْنَا مِنَ الاسْتِقَاءِ ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهَا بِرُومَةَ ، فَجِئْتُ بِهَا وَالشَّمْسُ صَالِحَةٌ " . قَالَ : قِيلَ لِلْقَعْنَبِيِّ مَا رُومَةُ ؟ قَالَ : بِئْرُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلرَّجُلِ ، طَفَّفْتَ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّكَ نَقَصْتَ نَفْسَكَ حَظَّهَا مِنَ الأَجْرِ بِتَأَخُّرِكَ عَنْ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ . وَأَظُنُّهُ لَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، لأَنَّ مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ مَانِعٌ عَنْ عَمَلٍ صَالِحٍ يُرِيدُهُ ، فَقَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الآثَارِ مَا يُبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عَمَلِهِ
وأما التطفيف في لسان العرب ، فهو الزيادة على العدل والنقصان منه ، وذلك ذم لفاعله . قال الله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ {1} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ {2} وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ {3} سورة المطففين آية 1-3 ومن ذمه الله تعالى استحق عقوبته ، كما أن من مدحه استحق ثوابه . وأما قول مالك : لكل شيء وفاء وتطفيف ، فإنه يعني أن هذه اللفظة تدخل في كل شيء مذموم ، زيادة ونقصانا . وروى أبو حميد الزبيري ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن علي ، قال : " الصلاة كالكيل ، فمن وفى وفي له " . وروى ابن عيينة ، وغيره ، عن الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن مغيث بن سمي ، ويل للمطففين قال : التطفيف في الصلاة ، والوضوء ، والمكيال ، والميزان . .