أخبرنا عبد اللَّه بْن محمد بْن أسد , قال : أخبرنا محمد بْن محمد بْن أحمد الخياش , بمصر سنة أربع وأربعين وثلاث مائة , قال : حدثني أبو غسان مالك بْن يحيى الهمداني , قال : حدثني يزيد بْن هارون , قال : حدثني الحسن بْن عمارة , عن الحكم , عن إبراهيم في الرجل يعتق اليهودي والنصراني , قال : ميراثه لقرابته من أهل دينه , فإن لم يكن له وارث , ففي بيت مال المسلمين
وذكر عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , قال : أخبرني من سمع عكرمة , وسئل عن رجل أعتق عبدا له نصرانيا , فمات العبد , وترك مالا , قال : ميراثه لأهل دينه . قال أبو عمر : هذا يعضده الحديث " لا يرث المسلم الكافر " , " ولا يتوارث أهل ملتين " . وقول عمر بْن الخطاب : " لا نرثهم ، ولا يرثونا " , وقوله لمحمد بْن الأشعث في عمته " يرثها أهل دينها " . وروى ابن جريج , عن أبي الزبير , أنه أخبره أنه سمع جابر بْن عبد اللَّه , يقول : " لا يرث المسلم يهوديا ، ولا نصرانيا , إلا أن يكون عبده , أو أمته " . وهذا عندي أنه مات عبدا لا معتقا , لأن الولاء والنسب . مالك , عن الثقة عنده , أنه سمع سعيد بْن المسيب , يقول : أبى عمر بْن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم , إلا أحدا ولد في العرب . قال مالك : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو , فوضعته في أرض العرب , فهو ولدها ، يرثها إن ماتت وترثه إن مات ، ميراثها في كتاب اللَّه . قال أبو عمر : لا أعلم الثقة ههنا من هو ؟ والخبر عن عمر مستفيض من رواية أهل المدينة ، وأهل العراق , إلا أنها مختلفة المعنى , فمنهم من يروي عن عمر أنه لم يورث الحملاء حملة لا ببينة ، ولا بغير بينة . والحملاء جمع حميل , والحميل المتحمل من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام . وقيل : الحميل الذي يحمل نسبه على غيره ، ولا يعرف ذلك إلا بقوله منهم , ومنهم من يروي عنه , أنه ورث الحميل إذا كانت له بينة , وحرمه الميراث إذا لم يكن له بينة , وقد روي عن عمر أيضا , أنه كان يورثهم على حسب ما يحتملون , ويصلون من أرحامهم , وعلى هذه الثلاثة الأوجه , والمعاني اختلاف العلماء في توريث الحملاء . ذكر ابن أبي شيبة ، 2215 قال : حدثني جرير , عن الليث , عن حماد بْن إبراهيم , قال : " لم يكن أبو بكر , وعمر , وعثمان يورثون الحميل " . 2216 قال : وحدثني وكيع , قال : حدثني علي بْن المبارك , عن يحيى بْن أبي كثير , عن محمد بْن عبد الرحمن بْن ثوبان , " أن عمر كتب أن لا يورث أحد بولادة الشرك " , وهذا الحديث رواه معتمر , عن يحيى بْن أبي كثير , عن محمد بْن عبد الرحمن بْن ثوبان , " أن عثمان كان لا يورث بولاية الشرك " . وذكر ابن أبي شيبة ، قال : حدثني حفص بْن غياث , عن أبي طلق , عن أبيه , قال : أدركت الحملاء في زمن علي ، وعثمان لا يورثون . وقد ذكر عبد اللَّه بْن أبي بكر , " أن عثمان كان يورث بولادة الأعاجم " . ومعمر , عن عاصم بْن سليمان , قال : كتب عمر بْن عبد العزيز , أن لا يورثوا الحميل بولادة الكفر . وأما الرواية عن عمر بْن الخطاب أنه كان يورثهم بالبينة , فذكر عبد الرزاق ، 2217 قال : أخبرنا معمر , عن جابر , عن الشعبي , عن شريح , " أن عمر بْن الخطاب كتب إليه أن لا يورث الحميل إلا ببينة " . 2218 وذكر ابن أبي شيبة , قال : حدثني ابن نمير , قال : حدثني مجالد , عن الشعبي , قال : كتب عمر إلى شريح " ألا يورث الحميل إلا ببينة " , وهو قول شريح , وعطاء , والشعبي , والحسن , وابن سيرين , والحكم , وحماد . واختلف قول مالك ، وأصحابه في معنى حديث عمر هذا , وما كان مثله من توريث الحميل . فقال ابن القاسم : إنما تفسير قول عمر بْن الخطاب : لا يتوارث بولادة الأعاجم ، في الدعوى خاصة , وأما إن يثبت ذلك بعدول مسلمين كانوا عندهم , فهم كولادة الإسلام . وقال ربيعة , وابن هرمز , وعبد الملك بْن الماجشون : ولو ثبت بالعدول ما توارثوا . وقال يحيى بْن سعيد : السنة في أولاد الأعاجم , إذا ولدوا بأرضهم , ثم يحملوا إلينا ، أن لا يتوارثوا . قال عبد الملك بْن عبد العزيز الماجشون : كان أبي , ومالك , والمغيرة , وابن دينار , يقولون بقول ابن هرمز , وربيعة , ثم رجع مالك عن ذلك قبل موته بيسير , فقال بقول ابن شهاب : أنهم يتوارثون إذا كانت لهم بينة . وقال الشافعي : إذا جاءونا مسلمين ، لا ولاء لأحد عليهم ، قبلنا دعواهم , وإن كانوا قد أدركهم السباء , والرق , وثبت عليهم الولاء , والملك , لم تقبل دعواهم إلا ببينة . وهو قول الكوفيين , وأحمد , وأبي ثور . قال أبو عمر : والرواية الثالثة عن عمر , وذكرها أبو بكر ، 2219 عن وكيع , عن سفيان , عن حماد , عن إبراهيم , قال : قال عمر : " كل نسب يتواصل عليه بالإسلام , فهو وارث موروث " . وهو قول إبراهيم , وطائفة من التابعين , وإليه ذهب إسحاق وروي ذلك عن الشعبي . 2220 قال أبو بكر : حدثني جرير , عن مغيرة , عن إبراهيم , قال : كانوا يتوارثون بالأرحام التي يتواصلون بها . قال : وحدثني ابن إدريس , عن أشعث , عن الشعبي , قال : إذا كان نسبا معروفا موصولا ورث , يعني الحميل . وقال مسروق : إذا اشتهرت البينة أنه كان يحرم منه , ومن بينه ما يحرم الأخ من أخيه ورثناه منه . 2221 قال : وحدثني محمد بْن أبي عدي , عن ابن عون , قال : ذكر لمحمد بْن سيرين , أن عمر بْن عبد العزيز كتب في الحملاء ، لا يتوارثوا , إلا بشهادة الشهود . فقال محمد : قد توارثت المهاجرون ، والأنصار نسبهم الذي كان في الجاهلية , فأنا أنكر أن يكون عمر كتب بهذا . وروى ابن وهب في موطئه , عن مالك في أهل مدينة , أو حصن من أهل الحرب أسلموا , فشهد بعضهم لبعض أن هذا ابن هذا , وهذا أخو هذا , أو أبو هذا , فإنهم يتوارثون بذلك . قال : وأما الذين يسبون فيسلمون , ويشهد بعضهم لبعض , فإنهم لا يقبلون ، ولا يتوارثون بذلك . وروى ابن القاسم , عن مالك , في أهل حصن تحملوا ، ونزلوا بأرض الإسلام وأسلموا , أنهم يتوارثون بشهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عددا كثيرا , وأرى العشرين كثيرا . وقال سحنون : لا أسمع بأن العشرين كثيرا , وهم في حيز اليسير . الحملاء الذين لا يتوارثون بقولهم . قال أبو عمر : اضطراب أصحابنا في هذا الباب اضطرابا كثيرا , وقد ذكرنا كثيرا من ذلك في باب ميراث الحملاء من كتاب الأقضية , من اختلاف قول مالك , وأصحابه . قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا , والسنة التي لا اختلاف فيها , والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا , أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ، ولا ولاء ، ولا رحم ، ولا يحجب أحدا عن ميراثه , وكذلك كل من لا يرث ، إذا لم يكن دونه وارث , فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه . قال أبو عمر : قد مضى ما للعلماء في ميراث المسلم من الكافر في هذا الباب , والولاء , والنسب في ذلك سواء , ومن لا يرث بالنسب , فما لولاء أحد إلا أن يرث , وهذا ما لا خلاف فيه . وأما الحجب , فمن لا يرث من كافر , أو عبد , أو قاتل عمد , فذهب ابن مسعود وحده من بين الصحابة رضوان اللَّه عليهم إلى أن الكافر , والعبد , والقاتل يحجبون , وإن كانوا لا يرثون . وقال بقوله أبو ثور , وداود , على أن أصحاب داود اختلفوا في ذلك . واختلف عن ابن مسعود في حجب الإخوة للأم بالكفار ، والعبيد , ولم يختلف عنه في حجب الزوجين ، والأم بهم . وقال علي بْن أبي طالب , وزيد بْن ثابت : " لا يحجب من لا يرث بحال من الأحوال " . وبه قال جماعة فقهاء الحجاز , والعراق , واليمن , والشام , والمغرب . 2222 وذكر أبو بكر , قال : حدثني حسين بْن علي , عن زائدة , عن مغيرة , عن إبراهيم , عن علي , وزيد في المملوكين المشركين , قال : " لا يحجبون ولا يرثون " . 2223 : قال : وحدثني وكيع , عن سفيان , عن سلمة بْن كهيل , عن أبي صادق , عن علي , قال : " لا يحجبون ولا يرثون " . 2224 قال : وحدثني وكيع , عن حماد بْن زيد , عن أنس بْن سيرين , قال عمر : " لا يحجب من لا يرث " . قال : وحدثني وكيع , عن الأعمش , عن إبراهيم , عن ابن أبي ليلى , عن الشعبي , قال : " كان ابن مسعود يحجب بالمملوكين , وأهل الكتاب ، ولا يورثهم , وبالله التوفيق .