حدثنا خلف بن القاسم ، قَالَ : حدثنا محمد بن زكريا بن يحيى بن المقدسي ، ببيت المقدس ، قَالَ : حدثنا مضر بن محمد ، قَالَ : سألت يحيى بن معين ، أي حديث يصح في مس الذكر ؟ فقال يحيى : لولا حديث جاء عن عبد الله بن أبي بكر ، لقلت : لا يصح فيه شيء ، فإن مالكا يقول : حدثنا عبد الله بن أبي بكر ، قَالَ : حدثنا عروة ، قَالَ : حدثنا مروان ، قَالَ : حدثتني بسرة
فهذا يحيى بن معين موضعه من هذا الشأن الموضع المعلوم ، وقد صحح حديث بسرة من رواية مالك ، وكان يقول بالوضوء من مس الذكر لذلك ، ومن قَالَ في حديث بسرة إنه عن حرسي جاهل متعسف لا يدري ، وذلك أنه اعتل بعلة لو تدبرها أمسك عنها . ذكر سفيان بن عيينة ، قَالَ : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، قَالَ : تذاكر أبي وعروة ما يتوضأ منه ، فقال عروة : في مس الذكر الوضوء . فقال أبي : إن هذا لشيء ما سمعته ، فقال عروة : بلى . أخبرني مروان بن الحكم قَالَ : أخبرتني بسرة بنت صفوان ، أنها سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " من مس ذكره فليتوضأ " ، فقلت : إني أشتهي أن ترسل وأنا شاهد رجلا ، أو قَالَ : حرسيا إلى بسرة فأرسل ، فجاء الرسول من عندها بذلك . وحديث شعيب ، عن الزهري ، قَالَ : أخبرني عبد الله بن أبي بكر ، أنه سمع عروة بن الزبير ، يقول : ذكر مروان في إمارته على المدينة ، أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده ، فأنكرت ذلك ، وقلت : لا وضوء على من مسه ، فقال مروان : أخبرتني بسرة بنت صفوان ، أنها سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يأمر بالوضوء من مس الذكر " . قال عروة : فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلا من حرسه ، فأرسله إلى بسرة فسألها ، فأخبرته بمثل الذي حدثني به عنها مروان . وهذان الحديثان قد ذكرتهما في التمهيد بأسانيدهما ، وفيهما سماع عروة من مروان ، وسماع مروان من بسرة ، وإرسال من أرسلا إلى بسرة حرسيا كان أو شرطيا ، لا يقدح فيما صح من سماع مروان له من بسرة ، بل يزيده قوة . وهذا ما لا خفاء به على من له أدنى علم ومعرفة . فهذا هو الصحيح في حديث بسرة وعروة ، عن مروان ، عن بسرة سماعا ، وكل من خالف ذلك فقد أخطأ فيه . والاختلاف فيه كثير على هشام ، وعلى ابن شهاب ، والصحيح فيه ما ذكره ابن معين وغيره ، على ما وصفت لك ، والرواية الصحيحة عن ابن شهاب ، مثل رواية مالك ، قد تقدمت من حديث ابن عيينة ، عن ابن شهاب . وكذلك رواه عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب . وكذلك رواه الليث ، عن عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، أنه سمع عروة يحدث عن مروان ، أن بسرة أخبرته . وفي رواية ابن شهاب هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر ، ما يدخل في رواية الكبار عن الصغار ، وبالله التوفيق . وقد كان أحمد بن حنبل ، يصحح حديث بسرة في مس الذكر أيضا ، ويفتي به ويقول : وحديث أم حبيبة أيضا في مس الذكر لا أدفعه . ذكر أبو علي سعيد بن السكن الحافظ ، قَالَ : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث بسرة ويختاره . قَالَ : وصحح حديث أم حبيبة أيضا . قَالَ ابن السكن : ولا أعلم في حديث أم حبيبة علة ، إلا أنه قيل إن مكحولا لم يسمعه من عتبة بن أبي سفيان قال أبو عمر : حديث أم حبيبة