حدثنا عبيد بْن مُحَمَّد ، حدثنا الحسن بْن سلمة ، حدثنا ابْن الجارود ، حدثنا إسحاق بْن مَنْصُور ، قَالَ : قلت لأسحاق بْن راهويه : رجل صَلَّى صلوات فلم يقرأ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 مَعَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ، قَالَ : يعيد الصلوات كلها
. قَالَ أَبُو عمر : هَذَا قول كل من جعلها الآية الأولى من فاتحة الكتاب ، وأوجب قراءة فاتحة الكتاب فِي كل ركعة . وأما أصحاب أبي حنيفة فزعموا أَنَّهُمْ لا يحفظون عَنْهُ ، هل هِيَ آية من فاتحة الكتاب أم لا ؟ ومذهبه أَنَّهُ يسر بِهَا فِي الجهر والسر . وَقَالَ داود : هِيَ آية من القرآن فِي كل موضع وقعت فِيهِ ، وليست هِيَ من السورة ، وَإِنَّمَا هِيَ آية مفردة غير ملحقة بالسور . وزعم الرازي أَبُو بَكْر أن مذهب أبي حنيفة هكذا . وَقَالَ عطاء : هِيَ آية من أم القرآن . واتفق أَبُو حنيفة ، والثوري ، عَلَى أَنَّ الإمام يقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 فِي أول فاتحة الكتاب سرا ، ويخفيها فِي صلاة الجهر وغيرها ، يخصها بِذَلِكَ . وروي مثل ذَلِكَ ، عَن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وعمار ، وابن الزبير . وَهُوَ قول الحكم وحماد . وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حنبل ، وأبو عبيد . وروي عَنِ الأوزاعي مثل ذَلِكَ . وروي أَيْضًا عَنِ الأوزاعي ، أَنَّهُ لا يقرؤها فِي المكتوبة سرا ولا جهرا ، ولا هِيَ آية من فاتحة الكتاب . وَهُوَ قول الطبري . وَقَالَ الشافعي : يجهر بِهَا فِي صلاة الجهر ، لأنها أول آية من فاتحة الكتاب . وَبِهِ قَالَ داود عَلَى اختلاف عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ اختلف أصحابه . وروي قول الشافعي عَنِ ابْن عمر ، وابن عباس ، وطاوس ، ومجاهد ، وَسَعِيد بْن جبير ، وعطاء ، وعمرو بْن دينار ، لَمْ يختلف عَن واحد من هَؤُلاءِ فِي ذَلِكَ ، واختلف فِيهِ عَن عمر ، وابن الزبير .