← الاستذكار
الاستذكار
#96 ☰ باب ما جاء في النداء للصلاة
A− A+

قَالَ : وَحدثنا وكيع ، عَن سُفْيَان ، عَن عمران بْن مسلم ، عَن سويد بْن غفلة ، أَنَّهُ أرسل إِلَى مؤذنه : إذا بلغت إِلَى حي عَلَى الفلاح فقل : الصلاة خير من النوم ، فَإِنَّهُ أذان بلال

. ومعلوم أن بلالا لَمْ يؤذن قط لعمر ، ولا سمعه بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا مرة بالشام إذ دخلها ، وَقَد ذكرنا الخبر بِذَلِكَ فِي غير هَذَا الموضع . ذكر ابْن المبارك ، وعبد الرزاق ، عَن معمر ، عَنِ الزهري ، عَن سَعِيد بْن الْمُسَيّبِ ، أن بلالا أذن ذات ليلة ، ثُمَّ جَاءَ يؤذن النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فنادى : الصلاة خير من النوم ، فأقرت فِي صلاة الصبح . وذكر ابْن أبي شيبة ، عَن عبدة بْن سليمان ، عَن مُحَمَّد بْن إسحاق ، عَنِ الزهري ، عَنِ ابْن المسيب مثله ، وابن المبارك ، عَن يونس بْن يزيد ، عَنِ الزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَفْص بْن عمر بْن سعد المؤذن أن جده سعدا كَانَ يؤذن عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ لأهل قباء ، حَتَّى نقله عمر بْن الْخَطَّابِ فِي خلافته ، فأذن لَهُ بالمدينة ، فِي مسجد النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فزعم حَفْص أَنَّهُ سَمِعَ من أهله أن بلالا أتى رَسُول اللَّهِ ليؤذنه بصلاة الصبح بعد مَا أذن ، فقيل أَنَّهُ نائم فنادى بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم ، فأقرت فِي تأذين الفجر ، ثُمَّ لَمْ يزل الأمر عَلَى ذَلِكَ . وروى الليث بْن سعد ، عَن يونس ، عَنِ الزهري ، مثله ، وَقَالَ الحسن : كَانَ بلال يَقُول فِي أذانه بعد حي عَلَى الفلاح : " الصلاة خير من النوم " ، مرتين . وروى سُفْيَان ، عَنِ ابْن عجلان ، عَن نافع ، عَنِ ابْن عمر ، قَالَ : كَانَ فِي الأذان فِي الأول بعد حي عَلَى الفلاح : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم . وأما حديثه عَن عمه أبي سهل بْن مالك ، عَن أبيه ، أَنَّهُ قَالَ : مَا أعرف شيئا مِمَّا أدركت عَلَيْهِ الناس إلا النداء بالصلاة ، ففيه بيان أن الأذان لَمْ يتغير مِنْهُ شيء عما كَانَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ عطاء : مَا أعلم تأذينهم اليوم يخالف تأذين من مضى . وفيه أن الأحوال تغيرت ، وانتقلت ، وتبدلت فِي زمانه ذَلِكَ عما كَانُوا عَلَيْهِ فِي زمان الخلفاء الراشدين : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رحمهم الله فِي أكثر الأشياء . وقد احتج بِهَذَا بعض من لَمْ ير عمل أهل المدينة حجة ، وَقَالَ : لا حجة إلا فِيمَا نقل بالأسانيد الصحاح ، عَنِ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلامُ وعن الخلفاء الأربعة رضي الله عَنْهُمْ ، ومن سلك سبيلهم من العلماء . وأما حديث عَن نافع ، أن عبد الله بْن عمر سَمِعَ الإقامة وَهُوَ بالبقيع ، فأسرع المشي إِلَى المسجد . فقد مضى القول فِيهِ فِي صدر هَذَا الباب ، والحمد لِلَّهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
وكيع←سفيان←عمران بن مسلم←سويد بن غفلة