وَحدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، وَسَعِيدٌ ° ، قَالَا : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ ° ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ° ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : " أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ
وذكرنا فِي المصنف قَالَ : حدثنا هشيم ، قَالَ : حدثنا سليمان التيمي ، عَن أبي عثمان ، قَالَ : دخل رجل المسجد وَقَد صَلَّى النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ : " ألا رجل يتصدق عَلَى هَذَا ، فيقوم فيصلي مَعَهُ " . وممن أجاز ذَلِكَ ابْن مسعود ، وأنس ، وعلقمة ، ومسروق ، والأسود ، والحسن ، وقتادة ، وعطاء ، عَلَى اختلاف عَنْهُ . وقَالَ : إِنَّمَا كَانُوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان . وأما قوله ، وسئل مالك عَن أهل المسجد : هل يصلون بإقامة غير المؤذن ؟ فَقَالَ : لا بأس بِذَلِكَ ، إقامته ، وإقامة غيره سواء ، فهذه مسألة خلاف أَيْضًا . فأما مالك ، وأبو حنيفة وأصحابهما فَقَالُوا : لا بأس أن يؤذن المؤذن ، ويقيم غيره . وقَالَ الثوري ، والليث بْن سعد ، والشافعي وأصحابه : من أذن فهو يقيم . وَهُوَ قول أكثر أهل الحديث ، وحجتهم حديث عبد الله بْن الْحَارِث الصدائي ، قَالَ : أتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلما كَانَ أول أذان الصبح أمرني فأذنت ، ثُمَّ قام إِلَى الصلاة ، فقام بلال ليقيم ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ : “ إن أخا صداء أذن ، ومن أذن فهو يقيم " ، وَهُوَ حديث انفرد بِهِ عبد الرحمن بْن زياد الإفريقي ، وليس بحجة عندهم . وحجة مالك حديث عبد الله بْن زيد ، حِينَ أتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأذان ، فأمره رَسُول اللَّهِ أن يلقيه عَلَى بلال ، وَقَالَ : " وَهُوَ أندى صوتا " ، فلما أذن بلال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبد الله بْن زيد : " أقم أنت " ، فأقام . وَهَذَا الحديث أحسن إسنادا من حديث الإفريقي . ومن جهة النظر ليست الإقامة مضمنة بالأذان ، فجائز أن يتولاها غير متولي الأذان . وأما قوله : لَمْ تزل الصبح ينادى لَهَا قبل الفجر ، فأما غيرها من الصلوات فإنا لَمْ نرها ينادى لَهَا إلا بعد أن يحل وقتها . فهذا يدلك عَلَى أَنَّ الأذان عنده مأخوذ من العمل ، لأَنَّهُ لا ينفك مِنْهُ كل يوم ، فيصح الاحتجاج فِيهِ بِالْعَمَلِ ، لأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا ينسى . وَكَذَلِكَ غيره احتج بِالْعَمَلِ فِيهِ أَيْضًا لما قدمنا ذكره . وَكَذَلِكَ اختلف العلماء فِي هَذِهِ المسألة : فذهب أهل الحجاز ، والشام ، وبعض أهل العراق ، إِلَى إجازة الأذان لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر . وممن قَالَ بِذَلِكَ مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، والطبري . وَهُوَ قول أبي يوسف القاضي . وروى عبد الملك بْن الْحَسَنِ ، عَنِ ابْن وهب ، قَالَ : لا يؤذن لَهَا إلا بالسحر ، فقيل لَهُ : وَمَا السحر ؟ قَالَ : السدس الآخر . وقَالَ ابْن حبيب : يؤذن لَهَا من بعد خروج وقت العشاء ، وَذَلِكَ نصف الليل . وقَالَ أَبُو حنيفة ، وَمُحَمَّد بْن الْحَسَنِ ، والثوري : لا يؤذن للفجر حَتَّى يطلع الفجر . وهو قول ابْن مسعود وأصحابه ، وعائشة ، وإبراهيم النخعي ، ونافع ، مَوْلَى ابْن عمر ، والشعبي ، وجماعة . وقد ذكرنا حجة كل فرقة مِنْهُمْ من جهة الآثار ، فِي باب حديث الزهري عَن سالم عند قوله عَلَيْهِ السَّلامُ : " إن بلالا ينادي بليل " من كِتَاب التمهيد . وأما قوله أَنَّهُ بلغه أن المؤذن جَاءَ إِلَى عمر بْن الْخَطَّابِ يؤذنه لصلاة الصبح ، فوجده نائما ، فَقَالَ : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها فِي نداء الصبح . فلا أعلم أَنَّهُ روي هَذَا عَن عمر من وجه يحتج بِهِ ، وتعلم صحته ، وَإِنَّمَا فِيهِ حديث هشام بْن عروة ، عَن رجل ، يقَالَ لَهُ : إِسْمَاعِيل ، لا أعرفه . وذكر ابْن أبي شيبة ، قَالَ : حدثنا عبدة بْن سليمان ، عَن هشام بْن عمر ، عَن رجل يقَالَ لَهُ : إِسْمَاعِيل ، قَالَ : جَاءَ رجل يؤذن عمر بصلاة الصبح ، فَقَالَ : الصلاة خير من النوم ، فأعجب بِهِ عمر ، وَقَالَ للمؤذن : " أقرها فِي أذانك " . والمعنى فِيهِ عندي أَنَّهُ قَالَ لَهُ : نداء الصبح موضع القول بِهَا ، لا ههنا ، كَأَنَّهُ كره أَنْ يَكُونَ مِنْهُ نداء آخر عند باب الأمير ، كما أحدثه الأمراء بعده . على مَا قدمنا ذكره ، فِي هَذَا الباب . وإنما حملني عَلَى هَذَا التأويل وإن كَانَ الظاهر من الخبر خلافه ، لأن التثويب فِي صلاة الصبح أي قول المؤذن : الصلاة خير من النوم ، أشهر عند العلماء والعامة من أن يظن بعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جهل مَا سن مِنْهُ رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وأمر بِهِ مؤذنيه بالمدينة : بلالا ، وبمكة أبا : محذورة . فهو محفوظ معروف فِي تأذين بلال ، وأذان أبي محذورة فِي صلاة الصبح للنبي عَلَيْهِ السَّلامُ مشهور عند العلماء ، ونحن نذكر مِنْهُ طرفا دالا ههنا ، إن شاء الله . ذكر ابْن أبي شيبة ، قَالَ : حدثنا أَبُو خَالِد الأحمر ، عَن حجاج ، عَن عطاء ، قَالَ : كَانَ أَبُو محذورة يؤذن لرسول الله ، ولأبي بكر ، ولعمر ، فَكَانَ يَقُول فِي أذانه : الصلاة خير من النوم . قَالَ : وَحدثنا حَفْص بْن غياث ، عَن حجاج ، عَن طلحة ، عَن سويد ، عَن بلال ، وعن حجاج ، عَن عطاء ، عَن أبي محذورة ، أَنَّهُمَا كانا يثوبان فِي صلاة الفجر : الصلاة خير من النوم .