9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ° ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ° ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ : " يَا عَلِيُّ ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي " . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : فَلَقِيتُ سَعْدًا ، فَقُلْتُ : إِنَّ عَامِرًا ابْنَكَ حَدَّثَنِي فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : صُكَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ : تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، مَا شَارَكَهُ فِيهَا أَحَدٌ . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَوَّلُ مَنْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعُقَيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ أُسَيْدٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَبُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ ، وَأَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ ، وَجَمَاعَةٌ رَوَوْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ . وَقَوْلُهُ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى " . أَخْبَرَ بِمَحَبَّتِهِ لَهُ وَوَقَارِهِ ، وَلا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَطُّ مِنَ الإِخْوَةِ كَانَ أَبَرَّ مِنْ مُوسَى بِهَارُونَ ، لأَنَّهُ طَلَبَ النُّبُوَّةَ ، وَالْقُرْآنُ نَطَقَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي { 29 } هَارُونَ أَخِي { 30 } اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي { 31 } وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي { 32 } سورة طه آية 29-32 . فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي الْفَضْلِ وَالْوَقَارِ وَالنَّصْرِ مِثْلَ مَا أَعْطَى اللَّهُ لِمُوسَى فِي هَارُونَ ، وَاسْتَجَابَ دَعْوَتَهُ فِيهِ . وَقَوْلُهُ لِعَلِيٍّ : " إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي " . لأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُشْرِكَ لِهَارُونَ فِي النُّبُوَّةِ مَعَهُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى : اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى سورة طه آية 24 . فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي . فَقَالَ لَهُ : " يَا عَلِيُّ ، أَتَدْرِي مَا مَثَلُكَ فِي أَصْحَابِي ؟ مِثْلُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الْقُرْآنِ ، لأَنَّ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سُورَةٌ إِذَا قُرِئَتْ مَرَّةً فَكَانَتْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ إِلا سُورَةُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "