228 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ° ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ وَرْقَاءَ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° قَالَ : " لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى , وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ : لا يَغُرَّكُمَا لِبَاسُهُ الَّذِي أَلْبَسْتُهُ ؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي ، وَلا يَنْطِقُ وَلا يَطْرِفُ إِلا بِإِذْنِي ، وَلا يَغُرَّكُمَا مَا مُتِّعَ بِهِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَةِ الْمُتْرَفِينَ ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ يَعْرِفُ فِرْعَوْنُ أَنَّ قُدْرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِهَوَانٍ بِكُمَا عَلَيَّ ، وَلَكِنْ أُلْبِسُكُمَا نَصِيبَكُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ ؛ عَلَى أَنْ لا تُنْقِصَكُمَا الدُّنْيَا شَيْئًا ، وَإِنِّي لأَذُودُ أَوْلِيَائِي عَنِ الدُّنْيَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الْغُرَّةِ ، وَإِنِّي لأُجَنِّبُهُمْ ؛ كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي إِبِلَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ ؛ أُرِيدُ أَنْ أُنَوِّرَ بِذَلِكَ مَرَاتِبَهُمْ ، وَأُطَهِّرَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُمْ ، فِي سِيمَاهُمُ الَّذِي يُعْرَفُونَ بِهِ ، وَأَمْرِهِمُ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَخَافَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ ، وَأَنَا الثَّائِرُ لأَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ : " لَمَّا رَأَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ النَّارَ ، انْطَلَقَ يَسِيرُ حَتَّى وَقَفَ مِنْهَا قَرِيبًا ، فَإِذَا هُوَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ ، تَفُورُ مِنْ فَرْعِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ ، شَدِيدَةِ الْخُضْرَةِ ؛ لا تَزْدَادُ النَّارُ فِيمَا يَرَى إِلا عِظَمًا وَتَضَرُّمًا ، وَلا تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِيقِ إِلا خُضْرَةً وَحُسْنًا ، فَوَقَفَ يَنْظُرُ ؛ لا يَدْرِي عَلامَ يَضَعُ أَمْرَهَا ؟ ! إِلا أَنَّهُ قَدْ ظَنَّ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَحْتَرِقُ ، وَأُوقِدَ إِلَيْهَا مُوقِدُ فَالِهَا ، فَاحْتَرَقَتْ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ النَّارَ شِدَّةُ خُضْرَتِهَا ، وَكَثْرَةُ مَائِهَا ، وَكَثَافَةُ وَرَقِهَا ، وَعِظَمِ جِذْعِهَا ، فَوَضَعَ أَمْرَهَا عَلَى هَذَا ، فَوَقَفَ وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَسْقُطَ مِنْهَا شَيْءٌ يَقْتَبِسُهُ ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، أَهْوَى إِلَيْهَا بِضِغْثٍ فِي يَدِهِ ؛ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْ لَهَبِهَا ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى مَالَتْ نَحْوَهُ ؛ كَأَنَّهَا تُرِيدُهُ ، فَاسْتَأْخَرَ عَنْهَا وَهَابَ ، ثُمَّ عَادَ فَطَافَ بِهَا ، فَلَمْ تَزَلْ تُطْمِعُهُ وَيَطْمَعُ فِيهَا ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِأَوْشَكَ مِنْ خُمُودِهَا ، فَاشْتَدَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَجَبُهُ ، وَفَكَّرَ مُوسَى فِي أَمْرِهَا ، وَقَالَ : هِيَ نَارٌ مُمْتَنِعَةٌ ، لا يُقْتَبَسُ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهَا تَتَضَرَّمُ فِي جَوْفِ شَجَرَةٍ فَلا تَحْرِقُهَا ، ثُمَّ خُمُودُهَا عَلَى قَدْرِ عِظَمِهَا فِي أَوْشَكَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُوسَى ، قَالَ : إِنَّ لِهَذِهِ النَّارِ لَشَأْنًا ، ثُمَّ وَضَعَ أَمْرَهَا عَلَى أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ ، أَوْ مَصْنُوعَةٌ ، لا يَدْرِي مَنْ أَمْرَهَا ، وَلا بِمَ أُمِرَتْ ؟ وَلا مَنْ صَنَعَهَا ، وَلا لِمَ صُنِعَتْ ؟ فَوَقَفَ مُتَحَيِّرًا ، لا يَدْرِي أَيَرْجِعُ أَمْ يُقِيمُ ؟ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَمَى طَرْفَهُ نَحْوَ فَرْعِهَا ، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ خُضْرَةً ، وَإِذَا الْخُضْرَةُ سَاطِعَةٌ فِي السَّمَاءِ ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، يَغْشَى الظَّلامَ ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْخُضْرَةُ تَنَوَّرُ وَتَصْفَرُّ وَتَبْيَاضُّ ، حَتَّى صَارَتْ نُورًا سَاطِعًا ، عَمُودًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَلَيْهِ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ تَكِلُّ دُونَهُ الأَبْصَارُ ؛ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ يَكَادُ يَخْطَفُ بَصَرَهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اشْتَدَّ خَوْفُهُ وَحُزْنُهُ ، فَرَدَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَلَصِقَ بِالأَرْضِ ، وَسَمِعَ الْخَفْقَ وَالْوَجْسَ ، إِلا أَنَّهُ يَسْمَعُ حِينَئِذٍ شَيْئًا لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ عِظَمًا ، فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى الْكَرْبُ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْهَوْلُ ، وَكَادَ أَنْ يُخَالَطَ فِي عَقْلِهِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِمَا يَسْمَعُ وَيَرَى ، نُودِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ ؛ فَقِيلَ : يَا مُوسَى ! فَأَجَابَ سَرِيعًا ، وَمَا يَدْرِي مَنْ دَعَاهُ ؟ وَمَا كَانَ سُرْعَةُ إِجَابَتِهِ إِلا اسْتِئْنَاسًا بِالأُنْسِ ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ ، مِرَارًا إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتَكَ ، وَأَوْجَسُ وَجَسَكَ ، وَلا أَرَى مَكَانَكَ ، فَأَيْنَ أَنْتَ ؟ ! فَقَالَ : أَنَا فَوْقَكَ وَمَعَكَ وَأَمَامَكَ وَأَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْكَ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا مُوسَى عَلِمَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلا لِرَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، فَأَيْقَنَ بِهِ ، فَقَالَ : كَذَلِكَ أَنْتَ يَا إِلَهِي ، فَكَلامَكَ أَسْمَعُ أَمْ رَسُولَكَ ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : بَلْ أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكَ ، فَادْنُ مِنِّي فَجَمَعَ مُوسَى يَدَيْهِ فِي الْعَصَا ، ثُمَّ تَحَامَلَ ، حَتَّى اسْتَقَلَّ قَائِمًا ، فَرَعَدَتْ فَرَائِصُهُ ، حَتَّى اخْتَلَفَتْ وَاضْطَرَبَتْ رِجْلاهُ ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ ، وَانْكَسَرَ قَلْبُهُ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ عَظْمٌ يَحْمِلُ آخَرَ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ إِلا أَنَّ رُوحَ الْحَيَاةِ تَجْرِي فِيهِ ، ثُمَّ زَحَفَ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ مَرْعُوبٌ ، حَتَّى وَقَفَ قَرِيبًا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِلَى مَا تِلْكَ مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ؟ قَالَ : هِيَ عَصَايَ ، قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهَا ؟ وَلا أَحَدَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى وَكَانَ لِمُوسَى فِي الْعَصَا مَآرِبُ ؛ كَانَتْ لَهَا شُعْبَتَانِ وَمِحْجَنٌ تَحْتَ الشُّعْبَتَيْنِ قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ يَقُولُ : ارْفُضْهَا فَأَلْقَاهَا عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ ، ثُمَّ حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ ، فَإِذَا بِأَعْظَمِ ثُعْبَانٍ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاظِرُونَ ، يَدُبُّ يَلْتَمِسُ ؛ كَأَنَّهُ يَبْتَغِي شَيْئًا يُرِيدُ أَخْذَهُ ، يَمُرُّ بِالصَّخْرَةِ مِثْلِ الْخَلِفَةِ مِنَ الإِبِلِ ، فَيَقْتَلِعُهَا ، وَيَطْعَنُ بِأَنْيَابٍ مِنْ أَنْيَابِهِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الْعَظِيمَةِ ، فَتَجْتَثُّهَا ، عَيْنَاهُ تَوَقَّدَانِ نَارًا ، وَقَدْ عَادَ الْمِحْجَنُ عُرْفًا فِيهِ شَعْرٌ مِثْلُ النَّيَازِكِ ، وَعَادَ الشُّعْبَتَانِ فَمًا مِثْلَ الْقَلِيبِ الْوَاسِعِ ، وَفِيهِ أَضْرَاسٌ وَأَنْيَابٌ لَهُمَا صَرِيفٌ ! فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ مُوسَى وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ فَذَهَبَ حَتَّى أَمْعَنَ ، فَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَعْجَزَ الْحَيَّةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبَّهُ ، فَوَقَفَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ، ثُمَّ نُودِيَ : يَا مُوسَى ، إِلَيَّ ارْجِعْ حَيْثُ كُنْتَ ، فَرَجَعَ وَهُوَ شَدِيدُ الْخَوْفِ ، فَقَالَ : خُذْهَا بِيَمِينِكَ وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى وَعَلَى مُوسَى حِينَئِذٍ مَدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ ، قَدْ خَلَّهَا بِخَلالٍ مِنْ عِيدَانٍ ، فَلَمَّا أَمَرَهُ بِأَخْذِهَا ، ثَنَى طَرَفَ الْمَدْرَعَةِ عَلَى يَدِهِ ، فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ : أَوَرَأَيْتَ يَا مُوسَى لَوْ أَذِنَ لَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَا تُحَاذِرُ ، أَكَانَتِ الْمَدْرَعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ؟ ! قَالَ : لا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ ، وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي الْحَيَّةِ ، حَتَّى سَمِعَ حِسَّ الأَضْرَاسِ وَالأَنْيَابِ ، ثُمَّ قَبَضَ ، فَإِذَا هِيَ عَصَاهُ الَّتِي عَهِدَهَا ، وَإِذَا يَدُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ بَيْنَ الشُّعْبَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ادْنُ فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ ، حَتَّى أَسْنَدَ ظَهْرَهُ بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ ، فَاسْتَقَرَّ ، وَذَهَبَ عَنْهُ الرِّعْدَةُ ، وَجَمَعَ يَدَيْهِ فِي الْعَصَا ، وَخَضَعَ بِرَأْسِهِ وَعُنُقِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ الْيَوْمَ مَقَامًا لا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ بَعْدَكَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ ؛ أَدْنَيْتُكَ وَقَرَّبْتُكَ حَتَّى سَمِعْتَ كَلامِي ، وَكُنْتَ بِأَقْرَبِ الأَمْكِنَةِ مِنِّي ، فَانْطَلِقْ بِرِسَالَتِي ، فَإِنَّكَ بِعَيْنِي وَسَمْعِي ، وَإِنَّ مَعَكَ يَدِي وَنَصْرِي ، وَإِنِّي قَدْ أَلْبَسْتُكَ جُنَّةً مِنْ سُلْطَانِي ، تَسْتَكْمِلُ بِهَا الْقُوَّةَ فِي أَمْرِي ، فَأَنْتَ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِي ، بَعَثْتُكَ إِلَى خَلْقٍ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِي ؛ بَطَرَ نِعْمَتِي ، وَأَمِنَ مَكْرِي ، وَغَرَّتْهُ الدُّنْيَا عَنِّي ، حَتَّى جَحَدَ حَقِّي ، وَأَنْكَرَ رُبُوبِيَّتِي ، وَعَبَدَ دُونِي ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لا يَعْرِفُنِي ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِعِزَّتِي ، لَوْلا الْعُذْرُ وَالْحُجَّةُ اللَّذَانِ وَضَعْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي لَبَطَشْتُ بِهِ بَطْشَةَ جَبَّارٍ ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ ؛ فَإِنْ أَمَرْتُ السَّمَاءَ حَصَبَتْهُ ، وَإِنْ أَمَرْتُ الأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْجِبَالَ دَمَّرَتْهُ ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْبِحَارَ غَرَّقَتْهُ ، وَلَكِنَّهُ هَانَ عَلَيَّ وَسَقَطَ مِنْ عَيْنِي وَوَسِعَهُ حِلْمِي ، وَاسْتَغْنَيْتُ بِمَا عِنْدِي ، وَحَقَّ لِي أَنِّي أَنَا الْغَنِيُّ ؛ لا غَنِيَّ غَيْرِي ، فَبَلِّغْهُ رِسَالاتِي ، وَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي وَتَوْحِيدِي ، وَإِخْلاصِ اسْمِي ، وَذَكِّرْهُ بِأَيَّامِي ، وَحَذِّرْهُ نِقْمَتِي وَبَأْسِي ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ لا يَقُومُ شَيْءٌ لِغَضَبِي ، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى وَأَخْبِرْهُ أَنِّي إِلَى الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ أَسْرَعُ مِنِّي إِلَى الْغَضَبِ وَالْعُقُوبَةِ ، وَلا يَرُوعَنَّكَ مَا أَلْبَسْتُهُ مِنْ لِبَاسِ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي ، لَيْسَ يَطْرِفُ ، وَلا يَنْطِقُ ، وَلا يَتَنَفَّسُ إِلا بِإِذْنِي ، قُلْ لَهُ : أَجِبْ رَبَّكَ ؛ فَإِنَّهُ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ، وَإِنَّهُ قَدْ أَمْهَلَكَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَفِي كُلِّهَا أَنْتَ مُبَارِزٌ لِمُحَارَبَتِهِ ، تَشَبَّهُ وَتَمَثَّلُ بِهِ ، وَتَصُدُّ عِبَادَهُ عَنْ سَبِيلِهِ ، وَهُوَ يُمْطِرُ عَلَيْكَ السَّمَاءَ ، وَيُنْبِتُ لَكَ الأَرْضَ ، لَمْ تَسْقَمْ ، وَلَمْ تَهْرَمْ ، وَلَمْ تَفْتَقِرْ ، وَلَمْ تُغْلَبْ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَكَ ، أَوْ يَسْلُبَكَهُ فَعَلَ ، وَلَكِنَّهُ ذُو أَنَاةٍ وَحِلْمٍ عَظِيمٍ وَجَاهِدْهُ بِنَفْسِكَ وَأَخِيكَ ، وَأَنْتُمَا مُحْتَسِبَانِ لِجَهَادِهِ ، فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ آتِيَهُ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُ بِهَا لَفَعَلْتُ ، وَلَكِنْ لِيَعْلَمْ هَذَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ ، الَّذِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَجُمُوعُهُ أَنَّ وَلا قَلِيلَ مِنِّي تَغْلِبُ الْفِئَةَ الْكَثِيرَةَ بِإِذْنِي ، وَلا يُعْجِبُكُمَا زِينَتَهُ ، وَلا مَا مُتِّعَ بِهِ ، وَلا تَمُدَّانِ إِلَى ذَلِكَ أَعْيُنَكُمَا ؛ فَإِنَّهَا زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَزِينَةُ الْمُتْرَفِينَ ، وَإِنِّي الْفِئَةَ الْقَلِيلَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ يَعْلَمُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، أَنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ مِثْلِ مَا أُوتِيتُمَا ، فَعَلْتُ ، وَلَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَزْوِيهِ عَنْكُمَا ، وَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي ، وَقَدِيمًا مَا خِرْتُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَإِنِّي لأَذُودُهُمْ عَنْ نَعِيمِهَا وَرَخَائِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ ، وَإِنِّي لأُجَنِّبُهُمْ سُلْوَتَهَا وَعَيْشَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ ، عَنْ مَبَارِكِ الْغُرَّةِ ، وَمَا ذَلِكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ ؛ وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِمًا مَوْفُورًا ، لَمْ تَكْلَمْهُ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يُطْفِهِ الْهَوَى ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَيَّنْ لِيَ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ هِيَ أَبْلَغُ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمُتَّقِينَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِبَاسٌ ، يُعْرَفُونَ بِهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْخُشُوعِ ، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقًّا ، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ ، وَذَلِّلْ لَهُمْ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا ، أَوْ أَخَافَهُ ، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَبَادَأَنِي ، وَعَرَضَ بِنَفْسِهِ ، وَدَعَانِي إِلَيْهَا ، فَأَنَا أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي ، أَيَظُنُّ الَّذِي يُحَارِبُنِي أَنْ يَقُومَ لِي ؟ ! أَوَيَظُنُّ الَّذِي يُغَازِينِي أَنْ يُعْجِزَنِي ؟ ! أَوَيَظُنُّ الَّذِي يُبَارِزُنِي أَنْ يَسْبِقَنِي أَوْ يَفُوتَنِي ؟ ! وَكَيْفَ وَأَنَا الثَّائِرُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؛ لا أَكِلُ نُصْرَتَهُمْ إِلَى غَيْرِي ؟ ! " قَالَ : " فَأَقْبَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى فِرْعَوْنَ فِي مَدِينَةٍ قَدْ جَعَلَ حَوْلَهَا الأُسْدَ فِي غَيْضَةٍ قَدْ غَرَسَهَا ، فَالأُسْدُ فِيهَا مَعَ سُيَّاسِهَا ، إِذَا أَشْلَتْهَا عَلَى أَحَدٍ أَكَلَتْهُ ، وَلِلْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فِي الْغَيْضَةِ ، فَأَقْبَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الطَّرِيقِ الأَعْظَمِ الَّذِي يَرَاهُ فِرْعَوْنُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الأُسْدُ صَاحَتْ صِيَاحَ الثَّعَالِبِ ! فَأَنْكَرَ ذَلِكَ السَّاسَةُ ، وَفَرَقُوا مِنْ فِرْعَوْنَ ، وَأَقْبَلَ مُوسَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَابِ الَّذِي فِيهِ فِرْعَوْنُ ، فَقَرَعَهُ بِعَصَاهُ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَسَرَاوِيلُ ، فَلَمَّا رَآهُ الْبَوَّابُ ، عَجِبَ مِنْ جُرْأَتِهِ ، فَتَرَكَهُ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، وَقَالَ : هَلْ تَدْرِي بَابَ مَنْ أَنْتَ تَضْرِبُ ؟ ! إِنَّمَا تَضْرِبُ بَابَ سَيِّدِكَ ! قَالَ : أَنَا وَأَنْتَ وَفِرْعَوْنُ عَبِيدٌ لِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَأَنَا نَاصِرُهُ فَأَعْلَمَهُ الْبَوَّابَ السَّابِقَ ، فَأَخْبَرَ الْبَوَّابَ الَّذِي يَلِيهِ وَالْبَوَّابِينَ ، حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَدْنَاهُمْ ، وَدُونَهُ سَبْعُونَ حَاجِبًا ، كُلُّ حَاجِبٍ مِنْهُمْ تَحْتَ يَدَيْهِ مِنَ الْجُنُودِ مَا شَاءَ اللَّهُ ؛ كَأَعْظَمِ أَمِيرٍ الْيَوْمَ إِمَارَةً ، حَتَّى خَلَصَ الْخَبَرُ إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَقَالَ : أَدْخِلُوهُ عَلَيَّ فَأُدْخِلَ ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ : أَعْرِفُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا فَرَدَّ عَلَيْهِ مُوسَى الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ فِرْعَوْنُ : خُذُوهُ ، فَبَادَأَهُمْ مُوسَى ، فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ فَحَمَلَتْ عَلَى النَّاسِ ، فَانْهَزَمُوا مِنْهَا ، فَمَاتَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا ؛ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَقَامَ فِرْعَوْنُ مُنْهَزِمًا ، حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ، فَقَالَ لِمُوسَى : اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلا نَنْظُرُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى : لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ ؛ وَإِنَّمَا أُمِرْتُ بِمُنَاجَزَتِكَ ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَخْرُجْ إِلَيَّ دَخَلْتُ إِلَيْكَ فَأَوْحَى اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى أَنِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَجَلا ، وَقُلْ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ هُوَ ، ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ : اجْعَلْهُ لِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَفَعَلَ ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ لا يَأْتِي الْخَلاءَ إِلا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً ، فَاخْتَلَفَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً " قَالَ : " وَخَرَجَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا مَرَّ بِالأُسْدِ مَصَعَتْ بأَذْنَابِهَا ، وَسَارَتْ مَعَ مُوسَى تُشَيِّعُهُ ، وَلا تُهِيجُهُ ، وَلا أَحَدًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ : " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي نَازِلٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُنَّ " قَالَ : " فَشَمَخَتِ الْجِبَالُ كُلُّهَا إِلا جَبَلَ الطُّورِ ؛ فَإِنَّهُ تَوَاضَعَ قَالَ : أَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لِي " قَالَ : " فَكَانَ الأَمْرُ عَلَيْهِ " . حَدَّثَنِي ابْنُ أَتِشٍ ، أَخْبَرَنَا مُنْذِرٌ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : " يَا رَبِّ ، بِمَ تَأْمُرُنِي ؟ " قَالَ : " بِأَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا " قَالَ : " وَبِمَهْ ؟ " قَالَ : " وَبِرِّ وَالِدَتِكَ " قَالَ : " وَبِمَهْ ؟ " قَالَ : " وَبِرِّ وَالِدَتِكَ " قَالَ : " وَبِمَهْ ؟ " قَالَ : " وَبِرِّ وَالِدَتِكَ " قَالَ وَهْبٌ : " إِنَّ الْبِرَّ بِالْوَالِدِ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ ، وَالْبِرُّ بِالْوَالِدَةِ يُثْبِتُ الأَجَلَ " . أَخْبَرَنَا ابْنُ أَتَشٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ : " قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : يَا رَبِّ ، إِنَّهُمْ يَسْأَلُونَنِي كَيْفَ كَانَ بَدْؤُكَ ؟ ! قَالَ : فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي الْكَائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَالْكَائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ : " رَأَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ رَجُلا عِنْدَ الْعَرْشِ ، فَغَبَطَهُ بِمَكَانِهِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : نُخْبِرُكَ بِعَمَلِهِ ؛ لا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَلا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، وَلا يَعُقُّ وَالِدَيْهِ قَالَ : أَيْ رَبِّ ، وَمَنْ يَعُقُّ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : يَسْتَسِبُّ لَهُمَا حَتَّى يُسَبَّا " . حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ , أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : " أَيْ رَبِّ ، أَنْزِلْ عَلَيَّ آيَةً مُحْكَمَةً ؛ أَسِيرُ بِهَا فِي عِبَادِكَ " قَالَ : " فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى أَنِ اذْهَبْ ، فَمَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ عِبَادِي إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ " . حَدَّثَنَا هَاشِمٌ ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ , أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : " إِذَا ذَكَرْتَنِي فَاذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ ، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًّا ، فَإِذَا ذَكَرْتَنِي فَاجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ ، وَإِذَا قُمْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ ، وَذُمَّ نَفْسَكَ ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ ، وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ ، وَلِسَانٍ صَادِقٍ " . أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ ، أَخْبَرَنَا صَالِحٌ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ قَالَ : " قَالَ مُوسَى : إِلَهِي ، كَيْفَ أَشْكُرُكَ وَأَصْغَرُ نِعْمَةٍ وَضَعْتَهَا عِنْدِي مِنْ نِعَمِكَ لا يُجَازِي بِهَا عَمَلِي كُلُّهُ ؟ ! قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى ، الآنَ شَكَرْتَنِي " . حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : " اللَّهُمَّ لَيِّنْ قَلْبِي بِالتَّوْبَةِ ، وَلا تَجْعَلْ قَلْبِي قَاسِيًا كَالْحَجَرِ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا الْمُنْذِرُ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُولُ : " قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرْ قَوْمَكَ أَنْ يُنِيبُوا إِلَيَّ ، وَيَدْعُونِي فِي الْعَشْرِ يَعْنِي عَشْرَ ذِي الْحَجَّةِ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ ؛ فَلْيَخْرُجُوا إِلَيَّ أَغْفِرْ لَهُمْ " قَالَ وَهْبٌ : " وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ فَأَخْطَئُوهُ ، وَلَيْسَ أَصْوَبَ مِنْ عَدَدِ الْعَرَبِ " . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : " كَانَ يَحْيَى , وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ يَأْتِيَانِ الْقَرْيَةَ ، فَيَسَأَلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ شِرَارِ أَهْلِهَا ، وَيَسْأَلُ يَحْيَى عَنْ خِيَارِ أَهْلِهَا ، فَيُقَالُ لَهُ : لِمَ تَنْزِلُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ؟ ! قَالَ : إِنَّمَا أَنَا طَبِيبٌ أُدَاوِي الْمَرْضَى " . أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلامِ ، عَنْ كَعْبٍ يَعْنِي كَعْبَ الأَحْبَارِ قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى أَنْ وَتَعَلَّمْهُ ؛ فَإِنَّهُ مُنَوَّرٌ لِمُعَلِّمِ الْخَيْرِ وَمُتَعَلِّمِهُ فِي قُبُورِهِمْ حَتَّى عَلِّمِ الْخَيْرَ لا يَسْتَوْحِشُوا لِمَكَانِهِمْ " . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : " قَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَبِّ ، أَقَرِيبٌ أَنْتَ فَأُنَاجِيكَ ، أَوْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيكَ ؟ قَالَ : يَا مُوسَى ، أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي قَالَ : يَا رَبِّ ، فَإِنَّا نَكُونُ مِنَ الْحَالِ عَلَى حَالٍ نُجِلُّكَ وَنُعَظِّمُكَ أَنْ نَذْكُرَكَ قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْجَنَابَةُ وَالْغَائِطُ قَالَ : يَا مُوسَى ، اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَيْ رَبِّ ، أَيُّ شَيْءٍ وَضَعْتَ فِي الأَرْضِ أَقَلَّ ؟ " قَالَ : " الْعَدْلُ أَقَلُّ مَا وَضَعْتُ فِي الأَرْضِ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ ، عَنْ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ : طَلَبَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَاجَةً ، فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ وَأَكَّدَتْ ، فَقَالَ : مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا حَاجَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ : يَا رَبِّ ، أَنَا أَطْلُبُ حَاجَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، وَأَعْطَيْتَنِيهَا الآنَ ؟ " قَالَ : " فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا مُوسَى ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَكَ : مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طُلِبَتْ بِهِ الْحَوَائِجُ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ ، عَنْ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ : " الْكَلِمَةُ الَّتِي تَزْجُرُ بِهَا الْمَلائِكَةُ الشَّيَاطِينَ حِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ : مَا شَاءَ اللَّهُ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ : " إِنَّ مُوسَى نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ هَارِبًا مِنْ فِرْعَوْنَ قَالَ : يَا رَبِّ ، أَوْصِنِي قَالَ : أُوصِيكَ أَنْ لا تَعْدِلْ بِي شَيْئًا أَبَدًا إِلا اخْتَرْتَنِي عَلَيْهِ ، فَإِنِّي لا أَرْحَمُ وَلا أُزَكِّي مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ قَالَ : وَبِمَا يَا رَبِّ ؟ قَالَ : بِأُمِّكَ ؛ فَإِنَّهَا حَمَلَتْكَ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ قَالَ : ثُمَّ مَاذَا يَا رَبِّ ؟ قَالَ : ثُمَّ بِأَبِيكَ قَالَ : ثُمَّ بِمَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لَهَا قَالَ : ثُمَّ بِمَاذَا ، يَا رَبِّ ؟ قَالَ : ثُمَّ إِنْ أَوْلَيْتُكَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ عِبَادِي ، فَلا تُعَنِّهِمْ إِلَيْكَ فِي حَوَائِجِهِمْ ؛ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعَنِّي رُوحِي ، فَإِنِّي مُبْصِرٌ وَمُسْتَمِعٌ مُشْهِدٌ وَمُسْتَشْهِدٌ " .