73 حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ° ، حَدَّثَنِي ابْنُ قُدَامَةَ ° ، نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ° ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، وَأَبِي ذَرٍّ ° ، قَالا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ ، فَيَجِئُ الْغَرِيبُ فَلا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ ، قَالَ : فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ ، قَالَ : فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ ، فَكَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَانِبَيْهِ ، فَإِنَّا لَجُلُوسٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسِهِ مُحْتَبٍ ، إِذَا أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِ النَّاسِ رِيحًا وَأَنْقَى النَّاسِ ثَوْبًا ، كَأَنَّ ثِيَابَهُ لَمْ يَمَسَّهَا دَنَسٌ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاطِ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ . فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، ثُمَّ قَالَ : ادْنُ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : ادْنُهُ ، فَمَا زَالَ يَقُولُ : ادْنُ . مِرَارًا ، وَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْنُ . حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَا الإِسْلامُ ؟ قَالَ : " الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ " . قَالَ : فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالا : فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ الرَّجُلِ صَدَّقَهُ أَنْكَرْنَاهُ . ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَا الإِيمَانُ ؟ قَالَ : " الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ " . قَالَ : فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَقَدْ آمَنْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ " . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَا الإِحْسَانُ ؟ قَالَ : " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : فَنَكَسَ ، فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئًا . ثُمَّ عَادَ ، فَلَمْ يُجِبْهُ شَيْئًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ : " وَالَّذِي بَعْثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ، وَلَكِنَّ لَهَا عَلامَاتٍ تُعْرَفُ بِهَا : إِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ الْبُهُمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ مُلُوكَ الأَرْضِ ، وَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّتَهَا ، هِيَ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ سورة لقمان آية 34 . ثُمَّ أَغْبَارَ إِلَى السَّمَاءِ " ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا كُنْتُ بِأَعْلَمَ بِهِ مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ ، وَإِنَّهُ لَجِبْرِيلُ نَزَلَ عَلَيْكُمْ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ "