2 أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَشَّابِ ° النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ الْمُحَدِّثُ ، فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ بَغْدَادَ ، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ ° ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ ° ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ° ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ° ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ° ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ أَقْبَلْتُ ، قَالَ : " هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " ، قَالَ : فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَجَعَلْتُ أَتَنَفَّسُ ، قُلْتُ : هَذَا شَيْءٌ حَدَثَ بِي ، قُلْتُ : مَنْ هُمْ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : " هُمُ الأَخْسَرُونَ إِلا مَنْ قَالَ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ يَمِينًا وَشِمَالا وَخَلْفَهُ ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَتْرُكُ غَنَمًا أَوْ إِبِلا أَوْ بَقَرًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إِلا جَاءَتْهُ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ ، تَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا ، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ، ثُمَّ يَعُودُ أُولاهَا عَلَى أُخْرَاهَا " ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مَعْرُورٍ ، فِي كِتَابِ ( الزَّكَاةِ ) مِنْ صَحِيحِهِ ، وَأَوَّلُهُ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ ، الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِقِصَّتِهِ وَكَمَالِهِ فِي ( الزَّكَاةِ ) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، كِلَيْهِمَا عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمَعْرُورِ بِنَحْوِهِ
هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ الْكَثِيرَ بِنَفْسِهِ ، وَحَصَّلَ وَجَمَعَ الأُصُولَ الْحِسَانَ وَالْكُتُبَ وَالأَجْزَاءَ ، وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ مَعَ مَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ بِالأَدَبِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالْعَرُوضِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ يُشَارِكُهُ فِي مَعَارِفِهِ لِصَغِرِ سِنِّهِ مِنْ أَتْرَابِهِ ، وَانْضَافَ إِلَى عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ مَعْرِفَتُهُ بِالْحَدِيثِ ، وَحُسْنُ إِيرَادِهِ فِي قِرَاءَتِهِ لَهُ . ذَكَرَ أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَسْطَامِيُّ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلْتُ بَغْدَادَ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ كِتَابَ ( غَرِيبِ الْحَدِيثِ ) لأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ قِرَاءَةً مَا سَمِعْتُ قَبْلَهَا مِثْلَهَا فِي الصِّحَّةِ وَالسُّرْعَةِ ، وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلاءِ سَمَاعَهُ ، وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَيْهِ فَلْتَةَ لِسَانٍ فَمَا قَدِرُوا عَلَى ذَلِكَ . وَشُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنِ الإِكْثَارِ فِي حَقِّهِ ، سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ الرَّبَعِيَّ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ وَمَنْ دُونَهُمْ ، وَوَقَفَ كُتُبَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ، وَكَانَتْ كُتُبُهُ فَاخِرَةً بَدِيعَةَ الْحُسْنِ وَالصِّحَّةِ ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَدُفِنَ مِنْ غَدِهِ ، رَابِعَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ .