41 أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ الأَسْعَدُ بْنُ يَلْدَرْكَ بْنِ أَبِي الْبَقَاءِ الْجِبْرِيلِيُّ ° ، فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ بَغْدَادَ ، حَرَسَهَا اللَّهُ ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ ° ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِدَرْبِ الْقَيَّارِ ، فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ° ، قِرَاءَةً عَلَيَّ فِي جَامِعِ الرُّصَافَةِ ، عَشِيَّةَ الْجُمُعَةِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ خُزَيْمَةُ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْخَوْلانِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ° ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ° ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ° ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَأَى جَارِيَةً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً ، فَقَالَ : " بِهَا نَظْرَةٌ فَاسْتَرْقُوا لَهَا " ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الإِمَامَانِ فِي كِتَابَيْهِمَا ، الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . أَمَّا الْبُخَارِيُّ فَأَخْرَجَهُ فِي الطِّبِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بِهِ . وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ . وَقَالَ عُقَيْلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ . وَقَالَ الْجَوْزَقِيُّ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمُتَّفَقِ : مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ، هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ هُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، لأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، فَنَسَبُهُ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ . وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِهِ ، فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ . وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِيهَا نُزُولٌ ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ لَهُ أَعْلَى ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ بِطُولِهِ . وَالَّذِي دَعَا الْبُخَارِيَّ إِلَى رِوَايَتِهِ بِنُزُولٍ ، لأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ لَمْ يُقِمْ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الزُّبَيْدِيِّ ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ مَعَ مُتَابَعَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيَّانِ ، وَهُمَا مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلا . فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَقَعُ لَنَا بَدَلا عَالِيًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَقَدْ وَهِمَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ فِي جَمْعِ رِجَالِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَيْثُ جَعَلَ أَبَا الرَّبِيعِ هَذَا سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخُتَّلِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، وَمُسْلِمٌ يَرْوِي عَنْهُمَا مَعًا فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدِ اتَّفَقَا فِي الْكُنْيَةِ وَالاسْمً وَاسْمِ الأَبِ ، وَلَيْسَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلا الْمَاهِرِ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْخُتَّلِيِّ حَدِيثٌ آخَرُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ، عَلَيْهِ السَّلامُ : أَسْرَفَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ ، فِي مُسْنَدِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُمَا مَعًا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُعْجَمِ شُيُوخِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَفْرَدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثًا
وَقَدْ ذَكَرَهُمَا مَعًا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، قَالَ : مَاتَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ الرَّشِيدِ بِبَغْدَادَ يَوْمَ السَّبْتِ ، أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَدُفِنَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلَيْسَ هُوَ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ الْمَشْهُورُ ، خَضَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَلِيلٍ ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ : مَاتَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِيمَا حَكَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ ، قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْبَغَوِيُّ هَذِهِ الرِّقَاعَ بِخَطِّ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ : مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ، وَكَانَ يَنْزِلُ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : مَاتَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ . فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَفَاةِ وَالْبَلَدِ ، فَصَحَّ أَنَّهُمَا اثْنَانِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الأَصْبَهَانِيَّ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، وَمِثْلُ هَذَا يَجِبُ أَنْ يُحَقَّقَ ، لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِيهِ ، فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ لا وَاحِدٌ ، وَقَدْ نَسَبَهُ فِي رِوَايَتِنَا هَذِهِ : ابْنَ خُزَيْمَةَ ، الأَبْنَاوِيَّ ، وَهُمْ أَوْلادُ الْعَجَمِ الَّذِينَ يُولَدُونَ بِبِلادِ الْيَمَنِ ، يُنْسَبُونَ إِلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالسَّفْعَةُ الْمَسُّ مِنَ الْجُنُونِ ، وَحَقِيقَتُهُمَا : الْمَرَّةُ مِنَ السَّفْعِ ، وَهُوَ الأَخْذُ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ سورة العلق آية 15 وَيُقَالُ : سَفَعَ بِنَاصِيَةِ الْفَرَسِ لِيَرْكَبَهُ أَوْ يُلَجِّمَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ بِهَا نَضْرَةً ، أَيْ : عَيْنًا أَصَابَهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا عَلامَةً مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ : لَقِيتُ غُلامًا أَسْفَعَ أَحْوَى ، وَقَالَ الْقُتَبِيُّ : الأَسْفَعُ : الَّذِي أَصَابَ خَدَّهُ لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهِ مِنْ سَوَادٍ . هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ الْمُقْرِئَ ، وَأَبَا الْخَطَّابِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَارُونَ مِنْ أَوْلادِ الْوَزِيرِ ابْنِ الْجَرَّاحِ وَطَبَقَتِهِمَا ، وَقَدْ عُمِّرَ ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ حَدَّثَ بَعْدَ الْمِائَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَكَانَ طَوِيلَ الأُذْنَيْنِ ، وَيُقَالُ : كُلُّ طَوِيلِ الأُذْنَيْنِ طَوِيلُ الْعُمْرِ . وَمِمَّنْ حَدَّثَ بَعْدَ الْمِائَةِ أَيْضًا : الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَفِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيُّ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ . رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ قَدْ تَعَمَّمَ وَرُدَّ عَلَى رَأْسِهِ مِائَةً وَثَلاثَ دَوْرَاتٍ ، فَعُبِرَ لَهُ أَنَّهُ يَعِيشُ سِنِينَ بِعَدَدِهَا ، فَحَدَّثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمِائَةَ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقَارِئُ يَوْمًا : إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ كَالْكَلْبِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ وَأَرَادَ اخْتِبَارَ حِسِّهِ وَصِحَّةَ ذِهْنِهِ ، فَقَالَ لَهُ الْهُجَيْمِيُّ : قُلِ الثَّوْرَ يَا ثَوْرُ ! فَإِنَّ الْكَلْبَ لا رَوْقَ لَهُ . فَفَرِحَ النَّاسُ بِجَوْدَةِ حِسِّهِ وَصِحَّةِ عَقْلِهِ . وَأَرْجُو شَيْخَنَا يَكُونُ مِنْ نَظْمِهِمْ يُحَدِّثُ بَعْدَ الْمِائَةِ .