5 حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ° ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ° ، حَدَّثَنَا أَبُو حِسْبَةَ مُسْلِمُ بْنُ أُكَيْسٍ ° مَوْلَى ابْنِ كُرَيْزٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : ذَكَرَ لِي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ° ؟ قَالَ : يُبْكِينِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمًا مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ ، فَقَالَ : " إِنْ نَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِكَ فَحَسْبُكَ مِنَ الْخَدَمِ ثَلاثَةٌ : خَادِمٌ يَخْدُمُكَ ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ ، وَخَادِمٌ يَخْدُمُ أَهْلَكَ ، وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلاثَةٌ : دَابَّةٌ لِرَحْلِكَ ، وَدَابَّةٌ لِثِقَلِكَ ، وَدَابَّةٌ لِغُلامِكَ " ، ثُمَّ هَأَنَذَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلأَ رَقِيقًا ، وَإِلَى مِرْبَطِي قَدِ امْتَلأَ خَيْلا ، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهَا ؟ وَقَدْ أَوْصَانَا : " إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي ، مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكُمْ عَلَيْهَا " ، حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ
وكيع بن الجراح : حدثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا منكم من أحد إلا لو شئت لأخذت عليه بعض خلقه ، إلا أبا عبيدة " ، هَذَا مرسل . وكان أبو عبيدة موصوفا بحسن الخلق ، وبالحلم الزائد والتواضع . قال مُحَمَّد بن سعد : حدثنا أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ ، حدثنا ابن عيينة ، عَنِ ابْنِ أبي نجيح ، قال عمر لجلسائه : تمنوا ، فتمنوا ، فقال عمر : لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح . وقال ابن أبي شيبة : قال ابن علية : عن يونس ، عن الحسن ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا من أصحابي أحد إلا لو شئت أخذت عليه ، إلا أبا عبيدة " . وسفيان الثوري : عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، قَالَ : قال ابن مسعود : أخلائي من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثة : أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة . خالفه غيره ففي الجعديات : أَنْبَأَنَا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، فذكره . قال خليفة بن خياط : وقد كَانَ أبو بكر ولى أبا عبيدة بيت المال . قلت : يعني أموال المسلمين ، فلم يكن بعد عمل بيت مال ، فأول من اتخذه عمر . قال خليفة : ثم وجهه أبو بكر إِلَى الشام سنة ثلاث عشرة أميرا ، وفيها استخلف عمر ، فعزل خالد بن الوليد ، وولى أبا عبيدة . قال القاسم بن يزيد : حدثنا سفيان ، عن زياد بن فياض ، عن تميم بن سلمة : أن عمر لقي أبا عبيدة ، فصافحه ، وقبل يده ، وتنحيا يبكيان . وقال ابن المبارك في الجهاد لَهُ : عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : بلغ عمر أن أبا عبيدة حصر بالشام ، ونال مِنْهُ العدو ، فكتب إِلَيْهِ عمر : أما بعد ، فإنه مَا نزل بعبد مؤمن شدة ، إلا جعل الله بعدها فرجا ، وإنه لا يغلب عسر يسرين يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا سورة آل عمران آية 200 ، قَالَ : فكتب إِلَيْهِ أبو عبيدة : أما بعد ، فإن الله يقول : أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ سورة الحديد آية 20 ، إِلَى قوله : مَتَاعُ الْغُرُورِ سورة الحديد آية 20 ، قَالَ : فخرج عمر بكتابه ، فقرأه عَلَى المنبر ، فَقَالَ : يا أهل المدينة ! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي ، ارغبوا في الجهاد . ابن أبي فديك : عن هشام بن سعد ، عن زيد ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : بلغني أن معاذا سمع رجلا يقول : لو كَانَ خالد بن الوليد ، مَا كَانَ بالناس دوك ، وذلك في حصر أبي عبيدة ، فقال معاذ : فإلى أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك ! والله إنه لخير من بقي عَلَى الأرض ، رواه البخاري في تاريخه ، وابن سعد . وفي الزهد لابن المبارك : حدثنا معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : قدم عمر الشام ، فتلقاه الأمراء والعظماء ، فَقَالَ : أين أخي أبو عبيدة ؟ قالوا : يأتيك الآن ، قَالَ : فجاء عَلَى ناقة مخطومة بحبل ، فسلم عليه ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا ، فسار معه حَتَّى أتى منزله ، فنزل عليه ، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله ، فقال لَهُ عمر : لو اتخذت متاعا ، أو قال شيئا ، فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ! إن هَذَا سيبلغنا المقيل . ابن وهب : حدثني عبد الله بن عُمَرَ ، عن نافع ، عَنِ ابْنِ عمر : " أن عمر حين قدم الشام ، قال لأبي عبيدة : اذهب بنا إِلَى منزلك ، قَالَ : وما تصنع عندي ؟ مَا تريد إلا أن تعصر عينيك علي ، قَالَ : فدخل ، فلم ير شيئا ، قَالَ : أين متاعك ؟ لا أرى إلا لبدا وصحفة وشنا ، وأنت أمير ، أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إِلَى جونة ، فأخذ منها كسيرات ، فبكى عمر ، فقال لَهُ أبو عبيدة : قد قلت لك : إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين ، يكفيك مَا يبلغك المقيل ، قال عمر : غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة " ، أخرجه أبو داود في سننه من طريق ابن الأعرابي وهذا والله هو الزهد الخالص ، لا زهد من كَانَ فقيرا معدما . معن بن عيسى : عن مالك : أن عمر أرسل إِلَى أبي عبيدة بأربعة آلاف ، أو بأربع مِائة دينار ، وقال للرسول : انظر مَا يصنع بِهَا ، قَالَ : فقسمها أبو عبيدة ، ثم أرسل إِلَى معاذ بمثلها ، قَالَ : فقسمها ، إلا شيئا ، قالت لَهُ امرأته : نحتاج إِلَيْهِ ، فلما أخبر الرسول عمر ، قَالَ : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هَذَا . الفسوي : حدثنا أبو اليمان ، عن جرير بن عثمان ، عن أبي الحسن عمران بن نمران ، أن أبا عبيدة كَانَ يسير في العسكر ، فيقول : ألا رب مبيض لثيابه ، مدنس لدينه ! ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات . وقال ثابت البناني : قال أبو عبيدة : يا أيها الناس ! إني امرؤ من قريش ، وما منكم من أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى ، إلا وددت أني في مسلاخه . معمر : عن قتادة ، قال أبو عبيدة بن الجراح : وددت أني كنت كبشا ، فيذبحني أهلي ، فيأكلون لحمي ، ويحسون مرقي . وقال عمران بن حصين : وددت أني رماد تسفيني الريح . شعبة : عن قيس بن مسلم ، عن طارق ، أن عمر كتب إِلَى أبي عبيدة في الطاعون : إنه قد عرضت لي حاجة ، ولا غنى بي عنك فيها ، فعجل إلي ، فلما قرأ الكتاب ، قَالَ : عرفت حاجة أمير المؤمنين ، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق ، فكتب : إني قد عرفت حاجتك ، فحللني من عزيمتك ، فإني في جند من أجناد المسلمين ، لا أرغب بنفسي عنهم ، فلما قرأ عمر الكتاب ، بكى ، فقيل لَهُ : مات أبو عبيدة ؟ قَالَ : لا ، وكأن قد قَالَ : فتوفي أبو عبيدة ، وانكشف الطاعون . قال أبو الموجه مُحَمَّد بن عمرو المروزي : زعموا أن أبا عبيدة كَانَ في ستة وثلاثين ألفا من الجند ، فلم يبق منهم إلا ستة آلاف رجل .