692 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الشَّافِعِيُّ ° ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ ° ، قَالا : أَنْبَأَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي الْقَاسِمِ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَارِئُ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِيُّ ° ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَقِيلٍ ° ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ° ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ
ولد يحيى بن يحيى سنة اثنتين وأربعين ومئة . نقله أبو عمرو المستملي ، عن أبي الطيب المكفوف صاحب يحيى بن يحيى . يحيى بن محمد بن يحيى : سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول : ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ، ولا أحسب أنه رأى مثل نفسه . وقال أبو داود الخفاف : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه ، وما رأى الناس مثله ، رواها أبو عثمان سعيد بن شاذان عنه . قال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق بن إبراهيم ، يقول : مات يحيى بن يحيى يوم مات وهو إمام لأهل الدنيا . أبو العباس السراج : سمعت الحسين بن عبدش وكان ثقة ، سمعت محمد بن أسلم ، يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : عمن أكتب ؟ فقال : عن يحيى بن يحيى . قال خشنام بن سعيد : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : كان يحيى بن يحيى عندي إماما ، ولو كانت عندي نفقة ، لرحلت إليه . محمد بن يعقوب الأخرم : سمعت يحيى بن محمد ، يقول : كان أبي يرجع في المشكلات إلى يحيى بن يحيى ، ويقول : هو إمام فيما بيني وبين الله . قال أبو الطيب المكفوف : سمعت إسحاق ، يقول : لم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى ، والفضل بن موسى ، ويحيى أحسن حديثا من ابن المبارك . قلت : ولم ؟ قال : لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبغي أن يخرجه ، وأمسك ما كان ينبغي أن يمسك عنه . الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل ذكر يحيى بن يحيى ، فقال : بخ بخ ، ثم ذكر قتيبة ، فأثنى عليه ، ثم قال : إلا أن يحيى بن يحيى شيء آخر . قال ابن محمش : أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ، حدثنا أبو أحمد الفراء ، سمعت الحسين بن منصور ، يقول : كنا عند أحمد بن حنبل ، فروي حديثا عن سفيان ، فقلت : خالفك يحيى بن يحيى ، فقال : كيف قال يحيى ؟ فأخبرته ، فضرب على حديثه ، وقال : لا خير فيما خالف فيه يحيى بن يحيى . قال أبو أحمد الفراء : سمعت يحيى بن يحيى ، وكان إماما وقدوة ونورا للإسلام . الحاكم : سمعت محمد بن يعقوب الحافظ : سمعت مشايخنا يقولون : لو عاش يحيى بن يحيى سنتين ، لذهب حديثه ، فإنه إذا شك في حديث ، أرسله ، هذا في بدء أمره ، ثم صار إذا شك في حديث ، تركه ثم صار يضرب عليه من كتابه . ابن أبي حاتم : أخبرنا عبد الله بن أحمد في كتابه : سمعت أبي يذكر يحيى بن يحيى ، فأثنى عليه خيرا ، وقال : ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله ، كنا نسميه يحيى الشكاك من كثرة ما كان يشك في الحديث . قال عبد الله بن محمد بن مسلم : كنت مع أبي عبد الله المروزي ، فقلت : من أدركت من المشايخ على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما أعلم إلا أن يكون يحيى بن يحيى . قال إبراهيم بن أبي طالب : قرأ علينا إسحاق عن مشايخه أحاديث ، وقال : حدثنا يحيى بن يحيى ، وهو أوثق من حدثتكم اليوم عنه . قال علي بن الحسن الدارابجردي : سمعت يحيى الحماني ، يقول : كنا نعد فقهاء خراسان ثلاثة : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن يحيى وآخر . قال أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب : سمعت الحسين بن منصور ، قال : كنا عند أحمد بن حنبل ، فروى حديثا عن سفيان ، فقلت : خالفك يحيى بن يحيى ، فتوقف ، وقال : لا خير فيما يخالف فيه يحيى بن يحيى . وقال أبو زرعة : سمعت أحمد بن حنبل يقول ، وذكر يحيى بن يحيى النيسابوري ، فذكر من فضله وإتقانه أمرا عظيما . محمد بن أحمد بن شذرة الخطيب : سمعت أبا علي أحمد بن عثمان ، سمعت محمد بن عزرة ، يقول : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي كثيرا ما ، يقول : وددت أني رأيت يحيى بن يحيى النيسابوري . فكنت يوما جالسا أكتب ، فوقف علي رجل عليه أثر السفر ، معه عصا وركوة ، فقال : يا بني ، هذه دار أبي عبد الله ؟ قلت : نعم . قال : تراه في البيت ؟ قلت : من أنت ؟ قال : أنا يحيى بن يحيى ، فوثبت مسرورا وأخبرت أبي ، فأطرق مليا ، وقال : أبلغه مني السلام ، وقل : آتاك الله ثواب ما نويت . فرجعت شبه الخجل ، فقال : أستودعك الله يا بني . . ومضى . فهذه حكاية باطلة ، لم يتم من ذلك شيء ، وإنما طلب عبد الله بعد موت يحيى بن يحيى ، وأيضا فما نعلم أن يحيى دخل بغداد . الحاكم : سمعت محمد بن حامد ، سمعت أبا محمد المنصوري ، سمعت محمد بن عبد الوهاب ، سمعت الحسين بن منصور ، يقول : أراد يحيى بن يحيى الحج ، فاستأذن عبد الله بن طاهر الأمير ، فقال : أنت من الإسلام بالعروة الوثقى ، فلا آمن أن تمتحن ، فتصير إلى مكروه ، فهذا الإذن ، وهذه النصيحة . فقعد . وبلغنا أن يحيى أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل ، فلما قدمت على أحمد ، أخذ منها ثوبا واحدا للبركة ، ورد الباقي ، وقال : إنه ليس تفصيل ثيابه من زي بلدنا . قال محمد بن عبد الوهاب ، وغيره : مات يحيى بن يحيى في أول ربيع الأول سنة ست وعشرين ومئتين . وقال أبو عمرو المستملي : سمعت أبا أحمد الفراء ، يقول : أخبرني زكريا بن يحيى بن يحيى ، قال : أوصى أبي بثياب جسده لأحمد ، فأتيته بها في منديل ، فنظر إليها ، وقال : ليس هذا من لباسي ، ثم أخذ ثوبا واحدا ، ورد الباقي . قال محمد بن عبد الوهاب : وسمعت الحسين بن منصور ، سمعت عبد الله بن طاهر الأمير ، يقول : رأيت في النوم في رمضان كأن كتابا أدلي من السماء ، فقيل لي : هذا الكتاب فيه اسم من غفر له ، فقمت ، فتصفحت فيه ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . يحيى بن يحيى . قال الحاكم : سمعت أبي : سمعت أبا عمرو العمروي والى البلد ، يقول : بينا أنا نائم ذات ليلة على السطح ، إذ رأيت نورا يسطع إلى السماء ، من قبر في مقبرة الحسين ، كأنه منارة بيضاء ، فدعوت بغلام لي رام ، فقلت : ارم ذاك القبر الذي يسطع منه النور ، ففعل ، فلما أصبحت ، بكرت بنفسي ، فإذا النشابة في قبر يحيى بن يحيى رحمة الله عليه . قال النسائي : ثقة ثبت . وقال أحمد بن سيار المروزي : يحيى بن يحيى من موالي بني منقر ، كان ثقة ، حسن الوجه ، طويل اللحية ، خيرا ، فاضلا ، صائنا لنفسه . وقال النسائي أيضا : يحيى بن يحيى النيسابوري ، الثقة المأمون . قال عثمان بن سعيد الدارمي : ذهبت يوما أحكي ليحيى بن يحيى بعض كلام الجهمية لأستخرج منه نقضا عليهم ، وفي مجلسه يومئذ حسين بن عيسى البسطامي ، وأحمد بن الحريش القاضي ، ومحمد بن رافع ، وأبو قدامة السرخسي فيما أحسب ، وغيرهم من المشايخ ، فزبرني يحيى بغضب ، وقال : اسكت ، وأنكر على أولئك استعظاما أن أحكي كلامهم ، وإنكارا . وقال نصر بن زكريا بإسبيجاب : سمعت محمد بن يحيى الذهلي : سمعت يحيى بن معين ، يقول : الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله . فقلت ليحيى : الرجل ينفق ماله ، ويتعب نفسه ، ويجاهد فهذا أفضل منه ؟ ! قال : نعم ، بكثير . قال إبراهيم بن إسحاق الغسيلي : حدثني صالح بن أحمد بن حنبل ، قال لي أبي : ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى . وقال أبو العباس السراج : سمعت النبيل أبا الطيب المكفوف وقد جالس يحيى بن يحيى ، يقول : قال لي إسحاق بن راهويه يوما : أصبح يحيى بن يحيى إمام أهل الشرق والغرب . قلت : لم يكن بخراسان بعده مثله إلا إسحاق ، ولا بعد إسحاق مثل الذهلي ، ولا بعد الذهلي كمسلم ، ولا بعد مسلم كمحمد بن نصر المروزي ، ولا بعد ابن نصر كابن خزيمة ، ولا بعده كأبي حامد بن الشرقي ، ولا بعده كأبي بكر الصبغي .