693 قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ ° : أَخْبَرَكَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ° ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ ° ، قَالا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ ° ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ° ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَنْهَى إِذَا كَانَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ " ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ لَيْثٍ
يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن بن ميمون بن عبد الرحمن ، الحافظ الإمام الكبير أبو زكريا بن المحدث الثقة أبي يحيى الحماني الكوفي صاحب المسند الكبير . ولد نحو الخمسين ومئة . وحدث عن : أبيه وأبوه من أصحاب الأعمش ، وعن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، وهذا أكبر شيخ له ، ومندل بن علي ، وعبد الله بن جعفر المخرمي ، وأبي عوانة ، وشريك ، وسليمان بن بلال ، وقيس بن الربيع ، وأبي إسرائيل الملائي ، وعبد الله بن المبارك ، وهشيم ، وفضيل بن عياض ، وعبد الواحد بن زياد ، وخالد بن عبد الله ، وحشرج بن نباتة ، وإبراهيم بن سعد ، وحماد بن زيد ، وعلي بن مسهر ، وسفيان بن عيينة ، وخلق . وعنه : أبو قلابة ، وأبو حاتم ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، وأحمد بن يحيى الحلواني ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، ومحمد بن أيوب الرازي ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ، وأبو حصين محمد بن الحسين الوادعي ، ومطين ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، ومحمد بن إبراهيم السراج ، وعثمان بن خرزاذ ، وأبو القاسم البغوي ، والحسين بن إسحاق التستري ، وخلق كثير . قال الأثرم : سمعت القعنبي ، يقول : رأيت رجلا طويلا شابا في مجلس ابن عيينة ، فقال : ابن عيينة من يسأل لأهل الكوفة ؟ ثم قال أين ابن الحماني ، فقام ، فقال : من أنت ؟ فانتسب له ، فقال نعم ، كان أبوك جليسنا عند مسعر ، فجعل يسأل . وقال إبراهيم بن بشار : رأيت عند ابن عيينة جماعة من البصريين يتذاكرون الحديث ، فتحول سفيان للكوفة ، أتى إلى ناحية أهل الكوفة ، فقال : أين ابن آدم ؟ أين ابن الحماني عبد الحميد . وروى ابن عدي ، عن طريف بن عبيد الله الموصلي ، قال : كأني أنظر إلى يحيى الحماني شيخ ضعيف ، أعور اليسرى منحني العنق ، يقول : حدثنا شريك . وقال محمد بن عبد الرحمن السامي الهروي : سئل أحمد بن حنبل عن يحيى الحماني ، فسكت فلم يقل شيئا . وقال الميموني : ذكرالحماني عند أحمد ، فقال : ليس بأبي غسان بأس ، ومرة ذكره فنفض يده ، وقال : لا أدري . وقال مطين : سألت أحمد بن حنبل عنه ، قلت له : تعرفه ؟ لك به علم ؟ فقال : كيف لا أعرفه ؟ قلت : أكان ثقة ؟ قال : أنتم أعرف بمشايخكم . وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي : حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا إسحاق الأزرق . . فذكر حديثا في الإبراد بالظهر . قال حنبل : قدمت من الكوفة ، فقلت لأبي عبد الله : حدثنا يحيى الحماني ، عن أبي عبد الله بحديث إسحاق الأزرق ، فقال : ما أعلم أني حدثته به ، فلعله حفظه على المذاكرة . وكذا سأل المروذي أحمد ، فأنكر أن يكون حدثه ، وقال : قولوا لهارون الحمال يضرب على حديث يحيى الحماني . وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود ، قال : حدث يحيى الحماني عن أحمد بحديث إسحاق الأزرق ، فأنكره ، فقال يحيى : حدثنا أحمد على باب ابن علية ، فقال أحمد : ما سمعناه من إسحاق إلا بعد موت إسماعيل . ثم قال أبو داود : كان حافظا ، سألت أحمد عنه ، فقال : ألم تره ؟ قلت : بلى . قال : إنك إذا رأيته عرفته . وقيل : كان يتشيع . فقال أبو داود : سألته عن حديث لعثمان ، فقال لي : تحب عثمان ؟ . قال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إن ابني أبي شيبة يقدمون بغداد ، فما ترى فيهم ؟ فقال : قد جاء ابن الحماني إلى ها هنا ، فاجتمع عليه الناس ، وكان يكذب جهارا ، ابن شيبة على كل حال يصدق . وقلت لأبي عن حديث إسحاق ، فقال : كذب ما سمعته من الأزرق إلا بعد ذلك أنا لم أعلم تلك الأيام أن هذا حديث غريب ، حتى سألني عنه هؤلاء الشباب . وقال أبي : ما كان أجرأه ! وقال : ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يتلقفها ، أو يتلقطها . وقال : قد طلب وسمع ، ولو اقتصر على ما سمع ، لكان له فيه كفاية . وقال عبد الله بن أحمد حدث أيضا عن قريش بن حيان ، عن بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأظفار ، وقريش مات قبل أن يدخل الحماني البصرة ، وإنما سمعه من وكيع ، عن قريش . وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : ما تقول في ابن الحماني ؟ فقال : ليس هو واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة يحكون عنه ، ثم قال : الأمر فيه أعظم من ذلك ، وحمل عليه حملا شديدا في أمر الحديث ، وذكرته لأبي عبد الله مرة ، فقال : ابن الحماني ليس الآن عليه قياس ، أمر ذاك عظيم ، أو كما قال ، ورأيته شديد الغيظ عليه . وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : بلغني أن ابن الحماني حدث عن شريك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه النظر إلى الحمام ، فأنكروه عليه ، فرجع عن رفعه ، فقال أبي : هذا كذب إنما كنا نعرف بهذا حسين بن علوان ، يقولون : وضعه على هشام قال البخاري : كان أحمد وعلي يتكلمان في يحيى الحماني . وقال مرة : رماه أحمد وابن نمير . أحمد بن يوسف السلمي : سمعت علي بن المديني ، يقول : أدركت ثلاثة يحدثون بما لا يحفظون : يحيى بن عبد الحميد وعبد الأعلى السامي ، ومعتمر بن سليمان . ابن عدي : أخبرنا عبدان قال : قال ابن نمير : الحماني كذاب ، فقيل لعبدان : سمعته منه ؟ قال : لا . وقال مطين : سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن يحيى الحماني ، فقال : هو ثقة ، هو أكبر من هؤلاء كلهم ، فاكتب عنه . وقال محمد بن عبد الله بن عمار : يحيى الحماني سقط حديثه . قال الحسين بن إدريس : فقيل لابن عمار : فما علته ؟ قال : لم يكن لأهل الكوفة حديث جيد غريب ، ولا لأهل المدينة ، ولا لأهل بلد حديث جيد غريب إلا رواه ، فهذا يكون هكذا . وقال الجوزجاني : يحيى بن عبد الحميد ساقط متلون ، ترك حديثه ، فلا ينبعث . وقال ابن خزيمة : سمعت الذهلي ، يقول : ذهب كالأمس الذاهب . وقال محمد بن المسيب الأرغياني : سمعت محمد بن يحيى ، يقول : اضربوا على حديثه بستة أقلام . وقال أبو يحيى صاعقة : كنا إذا قعدنا إلى الحماني ، تبين لنا منه بلايا . وقال أحمد بن محمد بن صدقة ، وأبو شيخ ، عن زياد بن أيوب دلوية ، سمعت يحيى بن عبد الحميد ، يقول : مات معاوية على غير ملة الإسلام . قال أبو شيخ : قال دلويه : كذب عدو الله . أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي ، عن أبيه : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، يقول : قدمت الكوفة ، فنزلت بالقرب من ابن الحماني ، فذاكرته بأحاديث سمعتها بالبصرة ، ومن أحاديث سليمان بن بلال ، وكان يستغربها ، ويقول : ما سمعت هذا من سليمان ، ثم أودعته كتبي وختمت عليها فلما رجعت وجدت الخواتيم قد كسرت ، فقلت : ما شأن هذه الكتب ؟ قال : ما أدري ، وجدت تلك الأحاديث التي ذاكرته بها عن سليمان ، قد أدخلها في مصنفاته ، فقلت : سمعت من سليمان بن بلال ؟ قال : نعم . وقال ابن خراش : حدثنا محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، قال : أودعت كتبي يحيى الحماني ، وكان فيها حديث خالدٍ الواسطي ، عن عمرو بن عون ، وفيها حديث سليمان بن بلال ، عن يحيى بن حسان ، وكنت قد سمعت منه المسند ، ولم يكن فيه من حديثهما شيء ، فقدمت ، فإذا كتبي على خلاف ما تركتها عنده ، وإذا قد نسخ حديث خالد وسليمان ، ووضعه في المسند . قال محمد بن يحيى : ما أستحل الرواية عنه . أخبرنا العقيلي : حدثنا سليمان بن داود القطان بالري : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن ، قال : قدمت الكوفة حاجا ، وأودعت يحيى كتبا لي ، فلما رجعت جحدها ، وأنكر ، فرفقت به ، فلم ينفع ، قال : فصايحته ، واجتمع الناس علينا ، فقام إلي وراقه ، فأخذ بيدي ، فنحاني ، وقال : إن أمسكت تخلصت ، فأمسكت ، فإذا الوراق قد جاءني بالكتب ، وكانت مشدودة في خرقة ولبد ، فإذا الشد مغير ، فنظرت في الأجزاء ، فإذا فيها علامات بالحمرة ولم يكن نظر فيها أحد ، وإذا أكثر العلامات على مروان الطاطري ، عن سليمان بن بلال ، وعبد العزيز الدراوردي ، فافتقدت منها جزأين . وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال مرة : ضعيف . وأما يحيى بن معين : فروى عنه عباس : أبو يحيى الحماني ثقة ، وابنه ثقة . وقال أحمد بن زهير عنه : يحيى الحماني ثقة . وروى عنه عثمان بن سعيد صدوق ، مشهور ما بالكوفة مثله ، ما يقال فيه إلا من حسد . وقال أبو حاتم : سألت ابن معين عنه ، فأجمل القول فيه ، وقال : ما له ؟ كان يسرد مسنده أربعة آلاف سردا ، وحديث شريك ثلاثة آلاف وخمس مائة كمثلٍ . وذكر أبو حاتم نحو عشرة آلاف ، ثم قال : كان أحد المحدثين . وقال عن ابن معين : عبد الخالق بن منصور صدوق ثقة . وقال أحمد بن منصور الرمادي : هو عندي أوثق من أبي بكر بن أبي شيبة ، وما يتكلمون فيه إلا من الحسد . قلت : الجرح مقدم وأحمد والدارمي بريئان من الحسد . قال عثمان بن سعيد : كان يحيى الحماني فيه غفلة ، لم يقدر أن يصون نفسه كما يفعل أصحاب الحديث ، ربما يجيء رجل ، فيفتري عليه وفي رواية : فيسبه ، وربما يلطمه . وقال أحمد بن زهير ، عن ابن معين : ما كان بالكوفة في أيامه رجل يحفظ معه ، وهؤلاء يحسدونه . قلت : بل ينصفونه ، وأنت فما أنصفت . ابن صالح المصري : قال البغوي : كنا على باب يحيى الحماني ، فجاء يحيى بن معين على بغلته ، فسأله أصحاب الحديث أن يحدثهم ، فأبى ، وقال : جئت مسلما على أبي زكريا ، فدخل ، ثم خرج ، فسألوه عنه ، فقال : ثقة ابن ثقة . وكذلك روى توثيقه عن ابن معين : مطين ، وأحمد بن أبي يحيى ، وعبد الله بن الدورقي ، وغيرهم ، حتى قال محمد بن أبي هارون الهمذاني : سألته عنه ، فقال : ثقة وأبوه ثقة . فقلت : يقولون فيه . قال : يحسدونه ، هو والله الذي لا إله إلا هو ثقة . العقيلي ، عن علي بن عبد العزيز : سمعت يحيى الحماني ، يقول لقوم غرباء في مجلسه : من أين أنتم ؟ فأخبروه . فقال : سمعتم ببلدكم أحدا يتكلم في ، ويقول : إني ضعيف في الحديث ؟ لا تسمعوا كلام أهل الكوفة ، فإنهم يحسدوني ، لأني أول من جمع المسند ، وقد تقدمتهم في غير شيء . قال علي بن حكيم : ما رأيت أحدا أحفظ لحديث شريك من يحيى الحماني . قلت : لا ريب أنه كان مبرزا في الحفظ ، كما كان سليمان الشاذكوني ، ولكنه أصون من الشاذكوني ، ولم يقل أحد قط : إنه وضع حديثا بل ربما كان يلتقط أحاديث ، ويدعي روايتها ، فيرويها على وجه التدليس ، ويوهم أنه سمعها ، وهذا قد دخل فيه طائفة ، وهو أخف من افتراء المتون . قال أبو حاتم الرازي : لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد ولا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري ، وسوى يحيى الحماني في حديث شريك ، وعلي بن الجعد في حديثه . قال أبو أحمد بن عدي : ليحيى الحماني مسند صالح ، ويقال : إنه أول من صنف المسند بالكوفة ، وأول من صنف المسند بالبصرة ، مسدد ، وأول من صنف المسند بمصر أسد السنة ، وهو أقدم منهما موتا ، والحماني يقال : إن الدارمي أودعه كتبا فسرق منها أحاديث ، وتكلم فيه أحمد ، وابن المديني ، قال : ويحيى حسن الثناء عليه إلى أن قال ابن عدي : ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير ، وأرجو أنه لا بأس به . قال شيخنا أبو الحجاج : وجده ميمون ، ويقال : عبد الرحمن بن ميمون يلقب بشمين . قلت : وقد تواتر توثيقه عن يحيى بن معين ، كما قد تواتر تجريحه عن الإمام أحمد ، مع ما صح عنه من تكفير صاحب . ولا رواية له في الكتب الستة ، تجنبوا حديثه عمدا ، لكن له ذكر في صحيح مسلم في ضبط اسم فقال عقيب حديث سليمان بن بلال ، عن ربيعة ، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد ، عن أبي حميد ، أو أبي أسيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد ، فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك . . الحديث ، ثم قال : سمعت يحيى بن يحيى ، يقول : كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال ، قال : وبلغني أن يحيى الحماني ، يقول : وأبو أسيد قد وقع لي من عوالي الحماني :
- عبد الله بن عمر بن الخطاب بن … صحابي