94 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَدَّلُ ° فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ° ، وَمُحَمَّدٌ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقرظِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَكِيمٍ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ ° ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ ، فَقَالَ : " أَعِيدُوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِكُمْ ، وَسَمْنَكُمْ فِي سِقَائِكُمْ ، فَإِنِّي صَائِمٌ " ، ثُمَّ قَامَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِنَا صَلاةً غَيْرَ مَكْتُوبَةٍ ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي خُوَيْصَةً . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ . قَالَتْ : خَادِمُكَ أَنَسٌ . فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلا دُنْيَا إِلا دَعَا لِي بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالا وَوَلَدًا ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ " . قَالَ : فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالا ، وَحَدَّثَتْنِي أَمِينَةُ ابْنَتِي : أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي إِلَى مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ
الطيالسي : عن أبي خلدة ، قلت لأبي العالية : سمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : خدمه عشر سنين ، ودعا له ، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين ، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك . أبو خلدة ثقة . عن موسى بن أنس : أن أنسا غزا ثمان غزوات . وقال ثابت البناني : قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم ، يعني أنسا . وقال أنس بن سيرين : كان أنس بن مالك أحسن الناس صلاة في الحضر والسفر . وروى الأنصاري ، عن أبيه ، عن ثمامة ، قال : كان أنس يصلي حتى تفطر قدماه دما ، مما يطيل القيام رضي الله عنه . ثابت البناني ، قال : جاء قيم أرض أنس ، فقال : عطشت أرضوك ، فتردى أنس ، ثم خرج إلى البرية ، ثم صلى ، ودعا ، فثارت سحابة ، وغشيت أرضه ومطرت ، حتى ملأت صهريجه وذلك في الصيف ، فأرسل بعض أهله ، فقال : انظر أين بلغت ؟ فإذا هي لم تعد أرضه إلا يسيرا . روى نحوه الأنصاري ، عن أبيه ، عن ثمامة ، قلت : هذه كرامة بينة ثبتت بإسنادين . قال همام بن يحيى : حدثني من صحب أنس بن مالك ، قال : لما أحرم أنس ، لم أقدر أن أكلمه حتى حل من شدة إبقاءه على إحرامه . ابن عون : وعن موسى بن أنس ، أن أبا بكر الصديق بعث إلى أنس ليوجهه على البحرين ساعيا ، فدخل عليه عمر ، فقال : إني أردت أن أبعث هذا على البحرين وهو فتى شاب . قال : ابعثه فإنه لبيب كاتب ، فبعثه . فلما قبض أبو بكر ، قدم أنس على عمر ، فقال : هات ما جئت به . قال : يا أمير المؤمنين ، البيعة أولا ، فبسط يده . حماد بن سلمة : أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر ، عن أنس ، قال : استعملني أبو بكر على الصدقة ، فقدمت ، وقد مات ، فقال عمر : يا أنس ! أجئتنا بظهر ؟ قلت : نعم . قال : جئنا به ، والمال لك . قلت : هو أكثر من ذلك . قال : وإن كان ، فهو لك . وكان أربعة آلاف . روى ثابت ، عن أنس ، قال : صحبت جرير بن عبد الله ، فكان يخدمني ، وقال : إني رأيت الأنصار يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، لا أرى أحدا منهم إلا خدمته . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لأنس : " يا ذا الأذنين " . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصه ببعض العلم . فنقل أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه طاف على تسع نسوة في ضحوة بغسل واحد . قال خليفة بن خياط : كتب ابن الزبير بعد موت يزيد إلى أنس بن مالك ، فصلى بالناس بالبصرة أربعين يوما . وقد شهد أنس فتح تستر . فقدم على عمر بصاحبها الهرمزان فأسلم ، وحسن إسلامه رحمه الله . قال الأعمش : كتب أنس إلى عبد الملك بن مروان ، يعني لما آذاه الحجاج : إني خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين ، والله لو أن النصارى أدركوا رجلا خدم نبيهم ، لأكرموه . قال جعفر بن سليمان : حدثنا علي بن زيد ، قال : كنت بالقصر ، والحجاج يعرض الناس ليالي ابن الأشعث ، فجاء أنس ، فقال الحجاج : يا خبيث . جوال في الفتن ، مرة مع علي ، ومرة مع ابن الزبير ، ومرة مع ابن الأشعث ، أما والذي نفسي بيده ، لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة ، ولأجردنك كما يجرد الضب . قال : يقول أنس : من يعني الأمير ؟ قال : إياك أعني ، أصم الله سمعك . قال : فاسترجع أنس ، وشغل الحجاج ، فخرج أنس ، فتبعناه إلى الرحبة ، فقال : لولا أني ذكرت ولدي وخشيت عليهم بعدي ، لكلمته بكلام لا يستحييني بعده أبدا . قال سلمة بن وردان : رأيت على أنس عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه . وقال أبو طالوت عبد السلام : رأيت على أنس عمامة . حماد بن سلمة : عن حميد ، عن أنس ، نهى عمر أن نكتب في الخواتيم عربيا . وكان في خاتم أنس ذئب أو ثعلب . وقال ابن سيرين : كان نقش خاتم أنس أسد رابض . قال ثمامة بن عبد الله : كان كرم أنس يحمل في السنة مرتين . قال سليمان التيمي ، سمعت أنسا يقول : ما بقي أحد صلى القبلتين غيري . قال المثنى بن سعيد : سمعت أنسا يقول : ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي . ثم يبكي . حماد بن سلمة : عن ثابت ، عن أنس ، وقيل له : ألا تحدثنا ؟ قال : يا بني إنه من يكثر يهجر . همام : عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن أنس ، أنه نقش في خاتمه : محمد رسول الله ، فكان إذا دخل الخلاء ، نزعه . قال ابن عون : رأيت على أنس مطرف خز ، وعمامة خز ، وجبة خز . روى عبد الله بن سالم الأشعري ، عن أزهر بن عبد الله ، قال : كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك ، وكان فيمن يؤلب على الحجاج ، وكان مع ابن الأشعث ، فأتوا به الحجاج ، فوسم في يده : عتيق الحجاج . قال الأعمش : كتب أنس إلى عبد الملك : قد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين ، وإن الحجاج يعرض بي حوكة البصرة ، فقال : يا غلام ! اكتب إلى الحجاج : ويلك قد خشيت أن لا يصلح على يدي أحد ، فإذا جاءك كتابي ، فقم إلى أنس حتى تعتذر إليه ، فلما أتاه الكتاب ، قال للرسول : أمير المؤمنين كتب بما هنا ؟ قال : إي والله ، وما كان في وجهه أشد من هذا . قال : سمعا وطاعة ، وأراد أن ينهض إليه ، فقلت : إن شئت ، أعلمته . فأتيت أنس بن مالك ، فقلت : ألا ترى قد خافك ، وأراد أن يجيء إليك ، فقم إليه . فأقبل أنس يمشي حتى دنا منه ، فقال : يا أبا حمزة غضبت ؟ قال : نعم ، تعرضني بحوكة البصرة ؟ قال : إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال : إياك أعني واسمعي يا جارة ، أردت أن لا يكون لأحد علي منطق . وروى عمرو بنُ دينار ، عن أبي جعفر ، قَالَ : كان أنس بن مالك أبرص ، وبه وضح شديد ، ورأيته يأكل ، فيلقم لقما كبارا . قَالَ حُميد : عن أنس ، يقولون : لا يجتمع حُبُّ عَلِيٍّ ، وعثمان في قلبٍ ، وقد جمع اللَّهُ حبَّهُمَا في قلوبنا . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : عن أمه : أنها رأت أنسا متخلقا بخلوق ، وكان به برص ، فسمعني وأنا أقول لأهله : لهذا أجلد من سهل بن سعد ، وهو أسن من سهل ، فقال : إن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا لي . قَالَ أبو اليقظان : مات لأنسٍ في طاعون الجارف ثمانون ابنا . وقيل : سبعون . وروى معاذ بن معاذ ، حَدَّثَنَا عمران ، عن أيوب ، قَالَ : ضعف أنس عن الصوم ، فصنع جفنة من ثريد ، ودعا ثلاثين مسكينا ، فأطعمهم . قلت : ثبت مولدُ أنس قبل عام الهجرة بعشر سنين . وأما موتُه ، فاختلفوا فيه ، فروى معمر ، عن حميد ، أنه مات سنة إحدى وتسعين ، وكذا أرَّخَهُ قتادة ، والهيثم بن عدي ، وسعيد بن عفير ، وأبو عبيد . وروى معن بن عيسى ، عن ابن لأنس بن مالك : سنة اثنتين وتسعين ، وتابعه الواقدي . وقال عدة ، وهو الأصح : مات سنة ثلاثٍ وتسعين . قاله ابن علية ، وسعيد بن عامر ، والمدائني ، وأبو نعيم ، وخليفة ، والفلاس ، وقعنب ، فيكون عمره على هذا مائة وثلاث سنين . قَالَ الأنصاري : اختلف علينا في سن أنس ، فقال بعضهم : بلغ مئةً وثلاث سنين ، وقال بعضهم : بلغ مائة وسبع سنين . مسنده ألفان ومئتان وستة وثمانون ، اتفق له البخاري ، ومسلم على مائة وثمانين حديثا ، وانفرد البخاري بثمانين حديثا ، ومسلم بتسعين .
- أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم … صحابي