7 وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الصُّورِيِّ ° ، بِمَرْجِ دِمَشْقَ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَرَسْتَانِيّ ° ِ ، سَمَاعًا عَلَيْهِ ، قَالَ : أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَاهِرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِيُّ ° ، قَالَ : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عُثْمَانَ الأَزْدِيُّ ° ، قَالَ : أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَلَبِيُّ ° ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ° ، بِبَغْدَادَ ، ثنا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ° ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِير ° ٍ ، ثنا أَبِي ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° . وَبِهِ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ° ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّه عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : مَا هَمَمْتُ بِقَبِيحٍ مِمَّا يَهُمُّ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ ، كِلْتَاهُمَا عَصَمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا ، قُلْتُ لَيْلَةً لِفَتًى كَانَ مَعِي مِنْ قُرَيْشٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي غَنَمٍ لأَهْلِهِ يَرْعَاهَا : أَبْصِرْ لِي غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَكَّةَ كَمَا يَسْمُرُ الْفِتْيَانُ " ، قَالَ : نَعَمْ ، فَخَرَجْتُ فَلَمَّا جِئْتُ أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ ، سَمِعْتُ غِنَاءً وَصَوْتَ دُفُوفٍ وَمَزَامِيرَ ، فَقُلْتُ : " مَا هَذَا " ؟ فَقَالُوا : فُلانٌ تَزَوَّجَ فُلانَةً لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَهَوْتُ بِذَلِكَ الْغِنَاءِ وَبَذِلَكَ الصَّوْتِ ، حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ ، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقَالَ : مَا فَعَلْتَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، ثُمَّ فَعَلْتُ اللَّيْلَةَ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لِي مِثْلُ مَا قِيلَ لِي ، فَسَمِعْتُ كَمَا سَمِعْتُ ، حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقَالَ لِي : مَا فَعَلْتَ ؟ فَقُلْتُ : " مَا فَعَلْتُ شَيْئًا " ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بِغَيْرِهِمَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنُبُوَّتِهِ "
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ، قَالَتْ : كَانَتْ بُوَانَةُ صَنَمًا تَحْضُرُهُ قُرَيْشٌ ، وَتُعَظِّمُهُ ، وَتَنْسُكُ لَهُ ، وَتُحَلِّقُ عِنْدَهُ ، وَتَعْكُفُ عَلَيْهِ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، فَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحْضُرُهُ مَعَ قَوْمِهِ ، وَيُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعِيدَ مَعَهُمْ ، فَيَأْبَى ذَلِكَ ، قَالَتْ : حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ غَضِبَ عَلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ عَمَّاتِهِ غَضِبْنَ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الْغَضَبِ ، وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ : إِنَّا لَنَخَافُ عَلَيْكَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنَ اجْتِنَابِ آلِهَتِنَا ، وَيَقُلْنَ : مَا تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَحْضُرَ لِقَوْمِكَ عِيدًا ، وَلا تُكَثِّرَ لَهُمْ جَمْعًا ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى ذَهَبَ ، فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ رَجَعَ مَرْعُوبًا فَزِعًا ، فَقُلْنَا : مَا دَهَاكَ ؟ قَالَ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي لَمَمٌ ، فَقُلْنَا : مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَبْتَلِيَكَ بِالشَّيْطَانِ ، وَكَانَ فِيكَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا كَانَ ، فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ ؟ قَالَ : إِنِّي كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ صَنَمٍ مِنْهَا ، تَمَثَّلَ لِي رَجُلٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ ، يَصِيحُ بِي : وَرَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ لا تَمَسَّهُ ، قَالَتْ : فَمَا عَادَ إِلَى عِيدٍ لَهُمْ حَتَّى تَنَبَّأَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ .