8 أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِسْكِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ : أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، نَزِيلُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَمَاعًا ، قَالَ : أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ : أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِي ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبَكَّائِيِّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَهَذَا اللَّفْظُ لِلْبَكَّائِيِّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلامَةَ بْنِ وَقْشٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ ، قَالَ : كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، فَذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالْبَعْثَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ ، لا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالُوا لَهُ : وَيْحَكَ يَا فُلانُ ، أَوَ تَرَى هَذَا كَائِنًا ، أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ ، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ ، وَلَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي دَارِهِ ، يُحْمُونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ ، فَيُطْبِقُونَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا ، فَقَالُوا لَهُ : وَيْحَكَ يَا فُلانُ ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ ، قَالَ : نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلادِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَّةَ وَالْيَمَنِ ، قَالُوا : وَمَتَى نَرَاهُ ؟ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا ، فَقَالَ : إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلامُ عُمْرَهُ يُدْرِكُهُ ، قَالَ سَلَمَةُ : فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا ، فَقُلْنَا لَهُ : وَيْحَكَ يَا فُلانُ ، أَلَسْتَ الَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ
وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : رَغِبْتُ عَنِ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا بَاطِلٌ ، فَلَقِيتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ تَيْمَاءَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي امْرِؤٌ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ ، فَيَنْزِلُ الْحَيَّ لَيْسَ مَعَهُمْ إِلَهٌ ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فَيَأْتِي بِأَرْبَعَةِ أَحْجَارٍ ، فَيَنْصب ثَلاثَةً لِقِدْرِهِ ، وَيَجْعَلُ أَحْسَنَهَا إِلَهًا يَعْبُدُهُ ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يَجِدُ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، فَيَتْرُكُهُ وَيَأْخُذُ غَيْرَهُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلا سِوَاهُ ، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ إِلَهٌ بَاطِلٌ ، لا يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ ، فَدُلَّنِي عَلَى خَيْرٍ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ : يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ رَجُلٌ يَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ ، وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاتَّبِعْهُ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّينِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ مُنْذُ قَالَ لِي ذَلِكَ إِلَّا مَكَّةَ ، فَآتِي فَأَسْأَلُ : هَلْ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ ؟ فَيُقَالُ : لا ، ثُمَّ قَدِمْتُ مَرَّةً فَسَأَلْتُ ، فَقَالُوا : حَدَثَ فِيهَا رَجُلٌ يَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ ، وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا ، فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا ، ثُمَّ قَدِمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ أَنْزِلُ بِمَكَّةَ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَخْفِيًا ، وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ أَشِدَّاءَ ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ أَنْتَ ؟ قَالَ : " نَبِيٌّ " . فَقُلْتُ : وَمَنْ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : " اللَّهُ " . قُلْتُ : وَبِمَ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : " بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِحَقْنِ الدِّمَاءِ ، وَبِكَسْرِ الأَوْثَانِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَأَمَانِ السَّبِيلِ " . فَقُلْتُ : نِعْمَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ ، قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُكَ ، أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَمْكُثَ مَعَكَ أَوْ أَنْصَرِفَ ، فَقَالَ : " أَلَا تَرَى كَرَاهَةَ النَّاسِ مَا جِئْتُ بِهِ ، فَلا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْكُثَ ، كُنْ فِي أَهْلِكَ ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ خَرَجْتُ مَخْرَجًا فَاتَّبِعْنِي ، فَمَكَثْتُ فِي أَهْلِي ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِرْتُ إِلَيْهِ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، أَنْتَ السُّلَمِيُّ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ " وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثَ . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ ، قَالُوا : إِنَّ مِمَّا دَعَانَا إِلَى الإِسْلامِ ، مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ لَنَا وَهُدَاهُ ، لَمَا كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ ، كُنَّا أَهْلَ شِرْكٍ أَصْحَابَ أَوْثَانٍ ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ لَيْسَ لَنَا ، وَكَانَ لا تَزَالُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ شُرُورٌ ، فَإِذَا لَنَا مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يَكْرَهُونَ ، قَالُوا لَنَا : إِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ الآنَ يَقْتُلُكُمْ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ ، فَكُنَّا كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَبْنَاهُ حِينَ دَعَانَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَرَفْنَا مَا كَانُوا يَتَوَاعَدُونَنَا بِهِ ، فَبَادَرْنَاهُمْ إِلَيْهِ فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرُوا ، فَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ فِي الْبَقَرَةِ : وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ سورة البقرة آية 89 . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ ، قَالَ : أَجَلْ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا سورة الأحزاب آية 45 ، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ ، وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ، بِأَنْ يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، يَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا ، وَآذَانًا صُمًّا ، وَقُلُوبًا غُلْفًا . قَالَ عَطَاءٌ : ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ ، فَسَأَلْتُهُ فَمَا اخْتَلَفَا فِي حَرْفٍ .