19 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ ° ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَانْيَالَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ سورة إبراهيم آية 46 قَالَ : أَمَرَ نُمْرُوذُ بْنُ كَنْعَانَ عَدُوُّ اللَّهِ ، فَنُحِتَ التَّابُوتُ ، وَجَعَلَ لَهُ بَابًا مِنْ أَعْلاهُ ، وَبَابًا مِنْ أَسْفَلِهِ ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى أَرْبَعِ نُسُورٍ ، ثُمَّ أَوْثَقَ كُلَّ نَسْرٍ بِقَائِمَةِ التَّابُوتِ ، ثُمَّ جَعَلَ فِي أَعْلَى التَّابُوتِ لَحْمًا شَدِيدَ الْحُمْرَةِ ، فِي أَرْبَعَةِ نَوَاحِي التَّابُوتِ حِيَالَ النُّسُورِ ، ثُمَّ جَعَلَ رَجُلَيْنِ فِي التَّابُوتِ ، فَنَهَضَتِ النُّسُورُ تُرِيدُ اللَّحْمَ ، فَارْتَفَعَ التَّابُوتُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ لِصَاحِبِهِ : افْتَحْ بَابَ التَّابُوتِ الأَسْفَلَ فَانْظُرْ كَيْفَ تَرَى الأَرْضَ ؟ فَفَتَحَ فَنَظَرَ ، قَالَ : أَرَاهَا كَالْعُرْوَةِ الْبَيْضَاءِ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : افْتَحِ الْبَابَ الأَعْلَى ، فَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ ، هَلِ ازْدَدْنَا مِنْهَا قُرْبًا ؟ قَالَ : فَفَتَحَ الْبَابَ الأَعْلَى ، فَإِذَا هِيَ كَهَيْئَتِهَا ، وَارْتَفَعَتِ النُّسُورُ تُرِيدُ اللَّحْمَ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَا جِدًّا لَمْ تَدَعْهُمَا الرِّيحُ أَنْ يَصْعَدَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : افْتَحِ الْبَابَ الأَسْفَلَ فَانْظُرْ كَيْفَ تَرَى الأَرْضَ ؟ قَالَ : فَفَتَحَ . قَالَ : إِنَّهَا سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ ، وَلا أَرَى مِنْهَا شَيْئًا . قَالَ : ارْدُدِ الْبَابَ الأَسْفَلَ ، وَافْتَحِ الْبَابَ الأَعْلَى فَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ ، هَلِ ازْدَدْنَا مِنْهَا قُرْبًا ؟ فَفَتَحَ الْبَابَ الأَعْلَى ، فَقَالَ : أَرَاهَا كَهَيْئَتِهَا . قَالَ لِصَاحِبِهِ : نَكِّسِ التَّابُوتَ . فَنَكَّسَهُ ، فَتَصَوَّبَ اللَّحْمُ ، وَصَارَتِ النُّسُورُ فَوْقَ التَّابُوتِ وَاللَّحْمُ أَسْفَلُ ، ثُمَّ هَوَتِ النُّسُورُ مُنْصَبَّةٌ تُرِيدُ اللَّحْمَ ، فَسَمِعَتِ الْجِبَالُ حَفِيفَ التَّابُوتِ وَحَفِيفَ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ ، فَفَزِعَتْ وَظَنَّتْ أَنَّهُ أَمْرٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ، فَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ مِنْ أَمَاكِنِهَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ سورة إبراهيم آية 46
ثم خوف كفار مكة فقال سبحانه : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يا محمد ، مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ سورة إبراهيم آية 47 في نزول العذاب بكفار مكة في الدنيا ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ يعني : منيع في مكة ، ذُو انْتِقَامٍ من أهل معصيته . يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ { 48 } وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ { 49 } سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ { 50 } سورة إبراهيم آية 48-50 يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ سورة إبراهيم آية 48 يقول : تبدل صورة الأرض التي عليها بنو آدم بيضاء نقية ، لم يسفك عليها دم ، ولم يعمل عليها معصية ، وهي أرض الصراط ، وعمق الصراط خمس مائة عام ، و تبدل ، وَالسَّمَوَاتُ فلا تكون شيئا ، وَبَرَزُوا لِلَّهِ يقول : وخرجوا من قبورهم ، ولا يستترون من الله بشيء ، في أرض مستوية مثل الأدم ، ممدودة ليس عليها جبل ولا بناء ولا نبت ولا شيء ، الْوَاحِدِ لا شريك له ، الْقَهَّارِ يعني : القاهر لخلقه . وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يعني كفار مكة ، يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ سورة إبراهيم آية 49 يعني : موثقين في السلاسل والأغلال ، صفدت أيديهم إلى أعناقهم في الحديد . سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ سورة إبراهيم آية 50 يعني : قمصهم من نحاس ذائب ، وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ سورة إبراهيم آية 50 لأنهم يتقون النار بوجوههم . لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ { 51 } هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ { 52 } سورة إبراهيم آية 51-52 لِيَجْزِيَ أي : ليجزئهم ، اللَّهُ فيها تقديم , يقول : وبرزوا من قبورهم ، لكي يجزي الله ، كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ يقول : كل نفس ، بر وفاجر ما كسبت ، يعني : ما عملت من خير أو شر ، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ يقول : كأنه قد جاء الحساب يخوفهم ، فإذا أخذ الله عز وجل في حسابهم فرغ من حساب الخلائق على مقدار نصف يوم من أيام الدنيا . هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ يعني كفار مكة ، وَلِيُنْذَرُوا بِهِ يعني : لينذروا بما في القرآن ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ سورة إبراهيم آية 52 لا شريك له ، وَلِيَذَّكَّرَ فيما يسمع من مواعظ القرآن ، أُولُو الأَلْبَابِ يعني أهل اللب والعقل .