19 ثنا سعيد بن عفير ° ، حدثني الليث ° ، حدثني عبد الرحمن بن خالد ° ، عن ابن شهاب ° ، عن ابن المسيب ° ، وأبي سلمة ° ، عن أبي هريرة ° ، قال : " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الناس وهو في المسجد ، فناداه : يا رسول الله ، إني زنيت . فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال : يا رسول الله ، إني زنيت . فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبك جنون ؟ قال : لا يا رسول الله . فقال : أحصنت ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال : اذهبوا به فارجموه " . قال ابن شهاب : أخبرني من سمع جابرا ، قال : فكنت فيمن رجمه ، فرجمناه بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة ، فرجمناه . هكذا أورده البخاري في باب سؤال الإمام المقر . هل أحصنت ؟ فثبت اتصاله من هذا الوجه الآخر والحمد لله . والرجل المرجوم المبهم اسمه في هذا الحديث هو ماعز بن مالك الأسلمي ، وقد جاء مسمى هكذا في الصحيح ، من حديث أبي سعيد الخدري ، وبريدة بن الحصيب ، وغيرهما وذكر بعض العلماء : أنه لا خلاف بين أصحاب الحديث في ذلك . وقيل : إن ماعزا لقب له ، واسمه عريب بن مالك . حكى ذلك الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك القرطبي ، وعزاه إلى الحافظين أبي علي بن السكن وأبي الوليد بن الفرضي ، والله أعلم . وفي سنن أبي داود : أن ماعزا كان يتيما في حجر هزال الأسلمي ، وأنه الذي عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لهزال : " يا هزال ، لو سترته بردائك كان خيرا لك " . وقول الزهري : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله ، يقول : فكنت فيمن رجمه . يدخل في باب المقطوع على مذهب من يرى ذلك كما تقدم بيانه ، ويحتمل أن يكون المخبر للزهري هو أبو سلمة بن عبد الرحمن ، لأن مسلما أخرج بعد حديث عقيل ، عن الزهري ، الذي ذكرناه ، أولا : حديث يونس ، ومعمر ، وغيرهما عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال : نحو حديث عقيل ، عن الزهري ، عن سعيد ، وأبي سلمة ، عن أبي هريرة . والله عز وجل أعلم . وقوله : " أذلقته الحجارة " . يعني : بلغت به الجهد ، وقيل : معناه أوجعته وأوهنته ، وقيل : أصابته بحدها فعقرته ، ومعنى الجميع متقارب ، وقوله : جمز . معناه أسرع يهرول ، والجمزى ضرب من السير كأنه قفز ، ويقال : جمز وأجمز ، والله الموفق