حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ بِلالا " سَمِعَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، يَقُولُ : هَلْ تَدْرُونَ مَنْ تُقَاتِلُونَ ؟ أَلا تَذْكُرُونَ اللَّبَنَ ؟ فَقَالَ بِلالٌ ° : أُمَيَّةُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ . وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ ، ثُمَّ خَطَمَهُ بِالسَّيْفِ فَجَدَعَهُ ، فَمَاتَ "
وقال الواقدي ، وإبراهيم بن سعد ، وغيرهما : لما كان يوم بدر ، رأى أمية بن خلف ، عبد الرحمن بن عوف وكان صديقه . فقال له : يا عبد عمرو . وكان اسمه في الجاهلية . فلم يكلمه . فقال له : يا عبد الإله . قال عبد الرحمن : فالتقت ، فإذا أنا بأمية وابنه علي ، وبه كان يكنى : وقد أخذ بيد ابنه ، ومعي أدراع قد استلبتها . وكان مشرفا على الأسر ، فسأله أن يطلب له الأمان ، وقال : أما لكم حاجة في اللبن يعني : الفداء ؟ نحن خير لكم من أدراعك ، فقلت : امضيا ، وأقبلت أسوقهما . فبصر بلال بأمية ، فقال : يا معشر الأنصار ، أمية بن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجوت ، قال عبد الرحمن : فأقبلوا كأنهم عوذ حنت إلى أولادها ، فأحاطوا بأمية حتى صار في مثل المسكة ، فأقبل الحباب بن المنذر ، وقد اضطجعت عليه ، فأدخل سيفا فقطع أربيته فقمت عنه ، وضربه خبيب ابن يساف حتى قتله . وضربه بلال ضربة صرعته ، وضرب أمية خبيبا ، فقطع يده من المنكب ، فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فالتحمت وصلحت ، وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أمية بن خلف ، فرأت أثر الضربة ، فقالت : لا أشل الله يدا ضربتك . فقال : وأنا فقد أوردته شعوب . وقتل عليا ابنه : الحباب بن المنذر وعمار بن ياسر . وقد روي أيضا أن رفاعة بن رافع طاعن أمية وسايفه ، ثم بدا له فتق في درعه تحت إبطه ، فوجأه بالسيف ، فقتله . والأول أثبت خبر روي في قتله . قال الواقدي : " لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر بعد ، فكان إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، انتحب الناس في المسجد . فلما دفن ، قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه : أذن ، فقال : إن كنت إنما أعتقتني لله ، فخلني ومن أعتقني له ، فقال له : ما أعتقتك إلا لله . فقال : فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فذاك إليك . فأقام حتى خرجت بعوث الشام ، فسار معهم " .